"سلالات فيروس كورونا الجديدة" تكبح تفاؤل العلماء رغم توفر اللقاحات

"سلالات فيروس كورونا الجديدة" تكبح تفاؤل العلماء رغم توفر اللقاحات
صورة : أرشيف
الأحد 31 يناير 2021 - 13:22

قد يكون العالم أوشك على الحصول إلى لقاحين جديدين آخرين لمكافحة تفشي جائحة كورونا، إلا أن السلالات الجديدة من الفيروس، التي بدأت تظهر في أنحاء العالم، تجبر الشركات المصنعة للقاحات على تطوير معززات جديدة لمرض ثبت أنه يتغير باستمرار، ومن الممكن أن يظل نشطا لسنوات.

ويتم حاليا بالفعل استخدام اللقاحات التي تصنعها شركة “مودرنا”، والشريكتان “فايزر” و”بيونتك”. وفي الوقت نفسه، تظهر دراسات جديدة أن هناك لقاحين آخرين من تصنيع شركتي “جونسون آند جونسون” و”نوفافاكس” بصدد تسديد لكمات قوية للفيروس، ما قد يمهد الطريق أمام حصولهما سريعا على تصاريح بالاستخدام، حسب ما ذكرته وكالة “بلومبرغ” للأنباء.

والآن تأتي الأخبار السيئة، وهي أن التحورات التي تطرأ على الفيروس، والتي من المحتمل أن تؤدي إلى إعطاء مقاومة جزئية ضد اللقاحات وعلاجات الأجسام المضادة، منتشرة حاليا في كل من جنوب إفريقيا والبرازيل، وتهدد بالانتشار في جميع أنحاء العالم.

وتبين أثناء تجارب جرت في مرحلة متأخرة أن اللقاح الخاص بشركة “جونسون آند جونسون” فعال بنسبة 72 بالمائة في الولايات المتحدة، إلا أن تلك النسبة تراجعت إلى نحو 57 بالمائة في الدراسات التي أجريت بجنوب إفريقيا. أما اللقاح الذي تنتجه شركة “نوفافاكس”، والذي أثبت فعالية نسبتها 89 بالمائة في المملكة المتحدة، فكان فعالا بنسبة 49 بالمائة فقط في جنوب إفريقيا.

وحتى قبل التوصل إلى هذه النتائج، أظهرت الاختبارات المعملية التي جرت على اللقاحات الأخرى أنه من المحتمل أن تكون اللقاحات أقل فعالية ضد السلالة الجديدة الموجودة في جنوب إفريقيا. إلا أن ما يعنيه ذلك من حيث المرض في العالم الحقيقي غير واضح. وتقدم النتائج الجديدة إشارة واضحة إلى أن اللقاحات لن تعمل علو نحو جيد مع واحدة على الأقل من التحورات الناشئة.

وتُعتبر الخطوة الأولى للتغلب على ذلك هي معرفة متى تكون السلالات الجديدة موجودة. وتقول روشيل والينسكي، المديرة في مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، إن الولايات المتحدة تطلب الآن من كل ولاية إرسال ما لا يقل عن 750 عينة أسبوعيا، ليتم تسلسلها لتحديد التحورات التي قد تكون بصدد الانتشار.

وحذرت والينسكي من أن النظام الأمريكي الحالي للكشف عن التحورات المختلفة للفيروس بطيء جدا بالنسبة للتدخلات التي تقوم بها سلطات الصحة العامة من أجل احتواء تفشيها، حسب ما نقلته “بلومبرغ”.

من ناحية أخرى، قال بيتر ماركس، وهو مدير “مركز تقييم وأبحاث البيولوجيا” التابع لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، إن الوكالة تسعى إلى وضع اللمسات الأخيرة على خطة مع قطاع صناعة اللقاحات من أجل معالجة التحورات الفيروسية.

وأضاف ماركس أنه في حال رأت الوكالة أن الفيروس تحور بما يكفي لاحتياج تسلسل مختلف فإن الأمر سوف يتطلب إجراء تجارب صغيرة للتأكد من أن اللقاحات تسفر عن إنتاج استجابة مناعية.

وقد يستلزم الأمر أن تمر الدراسات القليلة الأولية على لجنة استشارية، حسب المتحدث، إلا أن الوكالة تسعى إلى تبسيط العملية بقدر الإمكان، وقد تتطلب قدرا أقل من البيانات بمرور الوقت.

وذكر ماركس في ندوة عبر الإنترنت للجمعية الطبية الأمريكية: “نعتزم أن نكون أذكياء جدا في ما يخص هذا الأمر… لذلك فإننا نقوم بتغطية تلك السلالات بأسرع وقت ممكن، لأنه من الواضح أنها من الممكن أن تنتشر بسرعة كبيرة”.

وقالت كل من شركتي “فايزر” و”مودرنا”، وهما الشركتان المصنعتان للقاحين الوحيدين المعتمدين للاستخدام في حالات الطوارئ بالولايات المتحدة، إن الجرعات الحالية التي قامتا بإنتاجها يجب أن تنتج أجساما مضادة كافية ضد التحور الفيروسي الموجود في جنوب إفريقيا لجعلها فعالة.

وذكرت وكالة “بلومبرغ” أنه من المحتمل أن يكون اللقاح الذي تنتجه شركة “جونسون آند جونسون” هو التالي الذي يُصرح باستخدامه في الولايات المتحدة. وتخطط الشركة العملاقة في إنتاج الأدوية لتقديم ملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، الأسبوع المقبل، للحصول على تصريح باستخدام اللقاح في حالات الطوارئ. وقال كبير العلماء في الشركة مؤخرا إنه يتوقع الحصول على تصريح في شهر مارس.

وفي الوقت نفسه، من المحتمل أن يحصل اللقاح الخاص بشركة “نوفافاكس” على الموافقة الأولى على استخدامه في المملكة المتحدة، كما تناقش الشركة مع المنظمين الأمريكيين ما إذا كان من الممكن أن تكون بيانات التجارب التي أجريت في دول أخرى جزءا من المراجعات الخاصة باللقاح، حسب ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة “نوفافاكس”، ستان إرك.

وأوضح إرك في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ” أن “نوفافاكس” مازالت تستعين بمرضى من أجل إجراء تجارب في الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد انتشرت السلالة الجنوب أفريقية سريعا في أنحاء القارة الأفريقية، كما ظهرت في ما لا يقل عن 24 دولة أخرى خارج إفريقيا.

كما ظهرت السلالة ذاتها في الولايات المتحدة هذا الأسبوع بعد تسجيل إصابة حالتين بها في ولاية ساوث كارولينا. وفي الوقت نفسه، انتشرت سلالة شديدة الانتشار بالمملكة المتحدة، كانت قد ظهرت لأول مرة في الولايات المتحدة، في الـ 29 من ديسمبر، في 29 ولاية خلال أقل من شهر، ويحذر مسؤولو الصحة الأمريكيون من أنها قد تصبح مهيمنة سريعا.

وبينما تسعى الدول في أنحاء العالم إلى احتواء انتشار السلالات الجديدة من خلال فرض القيود على السفر، يشير التاريخ إلى أن ذلك الأمر شبه مستحيل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام