تقنين استعمال "القنب الهندي" لأهداف طبية يتيح للمغرب فرصا واعدة

تقنين استعمال "القنب الهندي" لأهداف طبية يتيح للمغرب فرصا واعدة
صورة: هسبريس
الثلاثاء 9 مارس 2021 - 03:00

في خضم النمو الكبير الذي تعرفه السوق العالمية، المتوقع أن يبلغ نسبة 30 بالمائة سنويا، فإن استعمال القنب الهندي لأهداف طبية يتيح للمغرب فرصا واعدة ينبغي اغتنامها في ظل السباق المحموم نحو التقنين على الصعيد الدولي.

هذا المعطى البراغماتي يدفع العديد من الخبراء وأوساط الأعمال ورجال السياسة إلى الترافع من أجل توسيع قطاع الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي نحو المجالات الطبية والتجميلية والصناعية.

وقد تم، على الصعيد الوطني، اتخاذ الخطوة الأولى من خلال دراسة مجلس الحكومة لمشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.

وينص المشروع، الذي ما يزال قيد الدراسة، بشكل حصري، على الاستعمالات العلاجية للقنب الهندي، وخاصة لبعض الأمراض العصية “التوليدية” مثل الباركنسون والزهايمر، والأمراض الناجمة عن الالتهابات المرتبطة بالمناعة الذاتية، أو لعلاج بعض الأمراض السرطانية.

وفي رأي العديد من الخبراء، فإن المملكة تتوفر على مؤهلات في هذا المجال لا يمكن إنكارها، من قبيل نظام بيئي ملائم (التربة والمناخ)، والقرب من السوق الأوروبية الصاعدة، فضلا عن الدراية الموروثة التي تمتع بها الفلاحون المغاربة.

إن اغتنام هذه الفرص والاستغلال يمر أساسا عبر تمكين الفاعلين الدوليين الكبار في هذا المجال من التموقع في المغرب، من خلال وحدات للتحويل الصناعي، ثم لاحقا تطوير صناعة وطنية محلية في هذا المجال.

وبلغة الأرقام، فقد عرفت السوق العالمية للقنب الهندي المستعمل لغايات طبية نموا كبيرا، وتشير توقعات النمو السنوي إلى نسبة زيادة تقدر بـ30 في المائة عالميا و60 بالمائة في أوروبا.

وقامت عدد من الدول، وخاصة الأوروبية منها، بتقنين استعمال القنب الهندي لأهداف طبية، وحتى لأهداف ترفيهية في غالبية هذه الدول.

ويتعلق الأمر بـ30 ولاية أمريكية إلى جانب كل من كندا وأستراليا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وسويسرا وهولندا وبولونيا والسويد وجمهورية التشيك والدنمارك وكرواتيا واليونان وقبرص والهندوراس والشيلي وكولومبيا والبيرو والأوروغواي والهند والصين ولبنان ومالاوي وزيمبابوي وزامبيا وجنوب إفريقيا وليسوتو وغانا، وغيرها.

إن هذا السباق المحموم نحو التقنين، خاصة في أوروبا، سوف يقضي بكل تأكيد على الطلب على القنب الهندي غير المشروع، والوارد من المغرب، وبالتالي زيادة تدهور الأوضاع الاجتماعية والبيئية الحالية.

وعلى صعيد المملكة، تعتبر الزراعة المشروعة للقنب الهندي عنصر توحيد بالنسبة للساكنة المنخرطة في الزراعة غير المشروعة، حيث سيمكنها التقنين من الخروج من السيطرة المفروضة عليها من طرف شبكات الاتجار، والانخراط بالتالي في النسيج الاقتصادي الوطني.

كما ستطور الزراعة المقننة للقنب الهندي مستوى عيش الساكنة، التي تظل خاضعة لجو من الخوف من الملاحقة القضائية، ولغياب أي نشاط للشباب بسبب الهدر المدرسي.

وسيتيح تقنين زراعة القنب الهندي أيضا تخفيف الانعكاسات البيئية للزراعة غير المشروعة، من اجتثاث للغابات واستنزاف للتربة والموارد المائية وتلويث للفرشة المائية، كما سيخفف ذلك من الانعكاسات الصحية السلبية لهذه الزراعة.

لقد أظهرت الدراسات المنجزة أن المزارعين الذين سينخرطون في برنامج القنب الهندي المشروع، سيستفيدون من مداخيل مرتفعة بشكل واضح مقارنة بتلك التي يحققونها حاليا، في احترام تام للبيئة.

وسيسمح الإطار القانوني أيضا للمغرب بجذب أكبر المصنعين على المستوى الدولي، موازاة مع تطوير قطاع صناعي وطني في هذا المجال، كما ستحدث الاستثمارات المتوقعة عائدات في القيمة وفرص الشغل.

ومن الناحية القانونية، انضم المغرب إلى جميع المعاهدات الدولية المتعلقة بالمخدرات، التي تتيح الاستعمال المقنن لأغراض مشروعة، خاصة منها في المجال الطبي. بل إن المغرب كان رائدا في مجال التمييز القانوني بين وضعيتين للقنب الهندي: الترفيهي والطبي.

وبالنسبة للترفيهي، ينظمه الظهيران الصادران في 1919 و1932، اللذان كان يبيحان للوكالة السابقة للتبغ شراء المحاصيل الزراعية من القنب الهندي من الفلاحين. وقد ألغي الظهيران بعد صدور ظهير 1954 الذي نص على منع القنب الهندي، وحدد بعض الاستثناءات التي تبيح زراعته وتصنيعه واستعماله وتحضير مشتقاته، لغايات علمية وداخل المؤسسات البحثية والتعليمية.

أما القنب الهندي الطبي فينظمه ظهير 2 دجنبر 1922، المنظم لاستيراد والاتجار وحيازة المواد السامة.

إن الوضعية الحالية للزراعة غير المشروعة للقنب الهندي بالمغرب تبرز أن عملية الزراعة تتم حاليا على حساب كل من الساكنة والبيئة، ويتجلى ذلك من خلال ممارسة هذه الزراعة في مساحة إجمالية تقدر بـ55 ألف هكتار، حسب معطيات سنة 2019، مقابل 134 ألف هكتار في سنة 2003، أي السنة التي شهدت إنجاز الدراسة المشتركة بين كل من المغرب ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وحوالي 74 ألف هكتار سنة 2005.

وتحقق هذه الزراعة مداخيل هزيلة للسكان المحليين، الذين يتم استغلالهم من طرف شبكات الاتجار؛ فالفلاح لا يحصل سوى على 4 بالمائة من رقم المعاملات النهائي، مقابل 12 بالمائة التي تخولها له السوق المقننة.

وتعتبر هذه الزراعة، الممارسة بطريقة فوضوية، مضرة بالبيئة، من خلال الاستغلال المفرط للأراضي الزراعية، واستنزاف المياه، والاستعمال المفرط للأسمدة، واجتثاث الغابات، حيث يقدر النزيف السنوي من الغطاء الغابوي بألف هكتار في السنة.

وبالنظر إلى طبيعتها غير القانونية، تعرقل هذه الزراعة بشكل كبير اندماج الساكنة في سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وتعزز الشعور بالفقر والعزلة والتهميش.

وإلى جانب غايته الإدماجية، يروم مشروع القانون تنظيم الفلاحين في إطار تعاونيات وتحقيق مزايا عدة، منها التخفيف من وقع الوضعية العقارية المجزأة، وهو ما يمنح قوة تفاوضية أكبر للفلاحين تجاه المصنعين، ويسمح للوكالة المكلفة بتنزيل استراتيجية الدولة في مجال زراعة وإنتاج وتحويل وتسويق القنب الهندي الموجه للاستخدام الطبي والتجميلي والصناعي، التي سيتم إحداثها، وباقي القطاعات، بضمان تأطير أفضل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • Mitwalli
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 03:23

    أنا مامتافقش و ما غاديش نتافق و عمرني ما غادي نتافيق، خطواط الشايطان تدبدا بدواعي طبية و تاتسالي بأزمات اجتماعية و إنسانية، واش المغاربا رجعو خفاف…

  • ولد حميدو
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 03:35

    فرص واعدة لجميع الاستعمالات
    نصدره و شغلهم هداك يديروه دوا او يكميوه او حتى ياكلوه

  • كم بضاعة
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 04:01

    * كم بضاعة تروج في بلدنا خِفيةً ، و يتم الإقبال عليها بشكل مكثف ،
    و الحملات التي تقوم بها السلطات لن تحد من تلك الأنشطة .
    و تحرم الدولة من مداخيل هامة . فلو تم تقنينها فإنها تخرج من السرية
    إلى العلن ، و تستفيد الدولة .
    * فلا وصاية لأحد على أحد . فالناس تعرف أضرار التدخين و الخمر
    و القمار و…..، و رغم ذلك يمارسونها ، فإن لم تكن علناً فإنها تُجرَى سراً .

  • Rida
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 07:13

    دابا انا 15 سنة و انا كانكمي، شنو ايديرو مع مستهلك بحالي؟ واش انبقا نشريه من فارماسيان؟
    مادابينا…اللحايا باغيين نبقاو نقلبو ف الدروبا علا البزناز او خايف او مخلص 200 درهم لبعض الغرامات…حشوما هاد النفاق…. الشراب هانية تشريه اما لحشبش لا؟ وا الطنز الاسلامي هادا

  • لكن الحزب المعلوم ضد مصلحة الشعب
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 07:39

    صحيح أن تقنين الثنب الهندي سيكون بمثابة مورد كبير بالنسبة للدولة بصفة عامة و بالنسبة للفلاحين بصفة خاصة لكن حزبا معلوما معروفا بمحاربته لكل ما قد ينفع المواطن يسعى جاهدا في إطار نفاقه إلى إقبار مشروع القانون و ذلك بسعيه إلى حسر الدين في الموضوع ليتاجر يه من جديد

  • احمد
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 07:43

    ارجوع للمنطق فضيلة هذا ما يسمى بحقيقة اريد من وراءها باطل . قالك استعمالات طبية زوين هذا المصطلح اههه

  • مغربي
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 07:51

    يجب التسريع بهذا التقنين للاستعمال الطبي
    كما يجب ترخيص قدر مقنن للاستعمال الترفيهي للقضاء على التهريب الذي هو سبب الرشوة والفساد والاغتناء الغير مشروع.

  • كثامي
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 08:02

    انا ابن المنطقة الخاضعة لزراعة الكيف، وأعرف جيدا ان معظم الفلاحين عايشين هنا متضررين بشكل كبير ولا يستفدون منه بحيث كل المصاريف التي تصرف على زراعته تزيد عام نعد عام ونجد العسك ثمن الحشيش يتهاوى الى ثمن البطاطا، وبعض الفلاحين مكيلقاش حتى باش يتسوق، المستفيد الأول والأكبر هم تجار المخدرات والمخزن، اما الفلاح لا حول ولا قوة،
    الناس المنطقة كلهم منتظرين تطبيق هذا بفارغ الصبر.
    ومنه نقول يجب تسريع تطبيق التقنين، من أجل انقاذ المواطن المغربي الفلاح البسيط المتهم المحگور المنهك المسكين، من بلطجة الاباطرة وبعض مرتشين من المخزن.

  • مشكور
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 08:05

    إذا تقنن ستصبح السلطة صاحبة الحق والهولدينك صاحب المشروع والفلاح في طوابير المقهورين

  • Ilyass
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 08:40

    في نضري تقنين القنب الهندي في المغرب سيساهم في القضاء على المنظمات الإجرامية، التي تستغل عدم شرعيته في الاغتناء الفاحش، وسياهم هذا القانون في تنمية و خلق فرص عمل في المناطق التي يزرع فيها القنب الهندي و مداخيل ضريبية جديدة للدولة.

  • جمال
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 09:00

    المغرب تأخر كثيرا في تقنين القنب الهندي للعلم فمدخول المغرب من القنب الهندي في سنوات الماضية كان يفوق مدخول الفوسفات

  • نعمان
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 09:04

    مافيا الحشيش و تجار الدين فقط هم من يعارضون تقنين زراعة الكيف بينما الخمور و السجائر تباع عيانا بيانا، القانون يهدف إلى تقنين زراعة الكيف و استعمالاته الصناعية و الدوائية، و هذا الإستعمال سيحرم مافيا المخدرات من استعمال الكيف لإنتاج الحشيش، كما سيحرر الفلاحين الصغار من العبودية لأباطرة الحشيش، سيمكن تقنين زراعة الكيف من خلق مناصب شغل قانونية و سيمكن الدولة من مداخيل ضريبية

  • حسن بن علي
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 09:43

    الى 1 ….
    سواء لم تتفق في الماضي او في الحاضر ولن تتفق في المستقبل …فذلك شأن يخصك ….ولن يغير شيئا في العالم.
    ورأيي في نبتة الكيف انها نبتة مميزة و جذابة دوخات العالم و جعلت الكل متختاف في شأنها …. لا شك انها نبتة لها اسرار لم تعرف بعد.

  • dayez mn hna
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 10:13

    هاد “لأهداف طبية” حنا كاملين عارفين شنو وراها بلا منبقاو نكذبو على راسنا را كاين عصابات غير كيتسناو فهاد القانون، آخر حاجا يفكرو فيها هي “لأهداف طبية” غادي تولي تزرع وتباع بالعلالي دبا وكولشي قانوني

  • خوروطو
    الثلاثاء 9 مارس 2021 - 11:23

    بنادم دابا غادي يولي يتمنى يمرض باش يتبوق و لكن الدولة ماغديش تخليه محيت البنية الصحية ديالنا ماكاينش بحالها

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 4

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء