عمرو خالد: هذه طريقة مجربة للشعور بالرضا في مواجهة غموض المستقبل

عمرو خالد: هذه طريقة مجربة للشعور بالرضا في مواجهة غموض المستقبل
صور: خاص
الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 17:00

عرّف الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، معنى الرضا بأن ترى الحسن والسيئ، لكن تركيزك على الحسن يغطي على السيئ، موضحا أن “الألم موجود لأننا بشر، لكنه يخف ويقل أثره عندما يدخل عليه الرضا برؤية الجيد في حياتك”. 

وأضاف خالد، في الحلقة الخامسة عشرة من برنامجه الرمضاني “منازل الروح”، أن “معنى الرضا عن الله، هو الاطمئنان إلى أن قدره خير لك”، مبينا أن “الرضا ذكر في القرآن 30 مرة، منها خمس جاءت بصيغة: “رضي الله عنهم ورضوا عنه”.. رضا متبادل بين العبد وربه”. 

وشدد خالد على أن مفتاح الرضا يتجسد في “يقينك التام بأن قدر الله كله لك خير”، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا والإسلام دينًا ومحمد نبيًا ورسولاً”، لأن هناك إيمانا لا طعم له لكن الرضا يحليه ويجمله، من قال حين يصبح ويمسى “رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً وجب على الله أن يرضيه في ذلك اليوم”. 

وأشار إلى أن “الحمد يغرس الرضا ويفتت كتلة الألم”، لافتًا إلى دراسة طويلة أجرتها الدكتورة باربوا فرديكسن في علم النفس الإيجابي وجدت أن سلوك الإنسان هو نتاج ثلاثة أشياء: 50 في المائة جينات الإنسان الموروثة (ليست ملكك – خارج تحكمك)، 40 في المائة سلوكك وعاداتك وقيمك (اختيارك داخل تحكمك)، و10 في المائة البيئة المحيطة. 

وقال خالد إن “الدكتورة باربوا اكتشفت أن الجينات ليس معناها أنك مجبر على فعلها، ولكن معناها أن لديك قابلية للعمل المعين بنسبة 50 في المائة، تزيد النسبة أو تنقص بـ 40 في المائة الخاصة بسلوكك وقيمك وعاداتك، مثل شخص لديه جين السمنة، لكنه رفيع لأن أكله صحي، على الرغم من أن الجين 50 في المائة، لكنه يتحكم فيه بعادات صحيحة، أما البيئة 10 في المائة فقط. إذن، العامل الهام والأكبر هو اختيارك أنت: قيمك وسلوكك وعاداتك”.   

وتحدث خالد عن نماذج من الرضا، ومن ذلك عندما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وعمره 61 عامًا، والذي كان متعلقًا به بشدة، وكان يحبه، فلما أصبح عمره عامين توفي، وعندما مات بكاه، ودخل غرفته ودعا الله بهذا الدعاء: “(لبيك وسعديك)، يعني أنا بين يديك وأنا معك، (لبيك وسعديك والخير كله بين يديك والشر ليس إليك)، والدموع تنسكب على وجنتيه، حيث استطاع أن يجمع بين الرحمة والرضا، على عكس أناس لديهم مشكلة في الجمع بينهما”.

وذكر أن “السيدة صفية عمة النبي صلى الله عليه وسلم ضربت نموذجا في الرضا، وذلك بعد أن قتل أخوها سيدنا حمزة في غزوة أحد، وقامت هند بنت عتبة ببقر بطنه، وقضم كبده، عندما أرادت أن ترى أخاها، قال النبي للزبير بن العوم إياك أن تجعلها تراه، فقال: يا أمي، قال رسول الله لا تنظري إلى حمزة، فقالت السيدة صفية: أيظن رسول الله أني أسخط على قدر الله، يا بني لقد أرضانا الله كثيرًا”. 

ومن نماذج الرضا أيضا التي تحدث عنها خالد، ما فعله الصحابي سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة، الذي فتح كثيرًا من البلدان، وانتصر في القادسية، وبعد الفتح فقد بصره، فتعاطف الناس معه، وبكى أحدهم عندا رآه على هذه الحال، فقال له: “يا بني لا تبك.. قضاء الله أحب إليّ من بصري”.

وكشف خالد عن الفرق بين التسليم والرضا، قائلاً: “هناك تشابه كبير وكلاهما موافقة مرادك لمراد الله، لكن الفرق أن التسليم يكون قبل حدوث القضاء، والرضا يكون بعد القضاء”. 

وقال إنه “كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء). فالتسليم هو الأصل، والرضا هو الدليل على صدق التسليم عندما يقع القضاء، لأنك يمكن أن تدعي أنك مسلم لله، فإذا وقع القضاء غضبت، فدليل صدق تسليمك هو رضاء بقضاء الله، فتبدأ بالتسليم وتنتهي بالرضا”. 

ووصف خالد الرضا بأنه “أقوى وسيلة تعرف بها أن ربنا راض عنك (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)؛ إذ يقول الحسن البصري: (ارض عن الله يرض عنك). كيف أرضى عن الله؟ ترضى بقضائه لك يرضى عنك”.

وتابع: “إذا وجدت قلبك راضيًا عن الله، فاعلم أنه راض عنك. وهذا المعنى كان منتشرًا بين المسلمين في الأزمان السالفة. يقول الشافعي: (إذا كان رضاك عن قدره كرضاك على نعمة، فقد رضيت عن الله)”. 

وأوضح خالد أنه “عندما تنظر للابتلاء على أنه نعمة، يتحول الابتلاء لنعمة. الرضا يجعلك تقول: ليس هناك أمر سيئ، كل ما يأتي به ربنا جميل. ومن يقول ذلك، فلا يمكن إلا أن يرضيه ربه”. 

وتحدث عن أثر الرضا عند الموت، قائلاً: “لو قابلته راضيا ستكون مرضيا، ستضمن أجمل نهاية (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)، فإن من رضي في الحياة، رضيت روحه عند الموت. ارض عن الله وأنت حي يرزقك روحًا راضية، وأنت ميت تخرج روحك راضية مرضية”. 

وضرب خالد مثالا بأنه عندما يشتمك أحدهم فيؤثر ذلك في نفسيتك بشدة وتفقد رضاك عن كل شيء، فإن هناك حلين لهذه المشكلة، “الأول: لا تلتفت للمؤذي من كلام الناس. النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دعوهم إنهم يشتمون مذممًا وأنا محمدًا).

أما الحل الثاني، فيتمثل في الذكر بوصفه علاجا للأذى النفسي، وقد وردت الإشارة إلى ذلك في ثلاثة مواضع بالقرآن لحماية القلب من أثر الكلام السيئ: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِين”، “فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)، (فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)”.

وقال خالد إن “التسبيح يحمي القلب من أثر الكلام السيئ، ويورثك شعور الرضا الذي يستقر في القلب”. مع ذلك، أكد أن “الرضا لا يتعارض مع الألم والدموع: النبي صلى الله عليه وسلم بكي عندما مات ابنه إبراهيم، لكن قلبه كان راضيًا عن الله. فجمع بين المنزلتين”. 

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • الصادق
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 17:08

    السلام عليكم
    من أراد الفلاح في الدنيا والآخرة، الحل واضح وسهل.
    اتقاء الله في السراء والضراء، وعدم ظلم عباده، والإغتناء بالحلال عن الحرام.
    جربها والله ستربح الدارين الدنيا والآخرة.

  • مسؤولية و مساءلة إشكالية غموض المستقبل 1
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 18:02

    الرضا لغة ضد السخط.الرضا بالشيء الركون إليه وعدم النفرة منه.الرضا اصطلاحا هو طيب النفس،تسليمها و قبولها بما يصيبها ويفوتها مع عدم التغير.الرضا ارتفاع الجزع في أي حكم كان!وقال الحارث المحاسبي:(الرضا هو سكون القلب تحت مجاري الأحكام.) وقال ابن عطاء:(الرضا:نظر القلب إلى قديم اختيار الله للعبد وهو ترك السخط).إذن الرضا هو التسليم بالقضاء الواقع أو الذي سيقع في خيره و شره!ذلك من أركان الإيمان!فما علاقة الرضا بالمسؤولية عن غموض المستقبل؟من المسؤول عن غموض المستقبل؟الجواب في تصنيفه!فهو مستقبل فردي أحادي و جماعي جمعي!كل فرد مسؤول عن مستقبله الدنيوي والأخروي بما قدمت أو أخرت يداه،رجلاه،عقله أو جوارحه!ذلك في حكم المسلم به!لكن قد يسعى الفرد للجد والعمل،قد يجتهد في إرادته و إدارته لشؤونه و شؤون عياله و قد يصطدم بحواجز و موانع الواقع عملا،فكرا،تفكيرا،حرية و في كل مظاهر ومناحي الحياة!في المجتمع الطوباوي,وإلى حد ما في المجتمع الديموقراطي،الدولة والنظام السياسي الاجتماعي موجودان من أجل غاية الإسعاد والسعادة!

  • مسؤولية و مساءلة إشكالية غموض المستقبل 2
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 18:05

    في المجتمع الطوباوي و إلى حد ما في المجتمع الديموقراطي،الدولة والنظام السياسي الاجتماعي موجودان من أجل غاية الإسعاد والسعادة!في الأنظمة و المجتمعات الدِّيسْطُوباوية،الديكتاتورية، الاستبدادية،الرجعية، الشمولية، الخمولية،المخملية هذه الغاية معكوسة مقلوبة!كل شيئ موجود لمنع الفرد والمجتمع من الهناء،السعادة والطمأنينية!الخوف،التخويف،الرعب و الترويع هي وسائل السيطرة للتغطية على الاستحواذ على السيادة،الثروات والمستقبل!معها كل شيئ في طبيعتها و سلوكها يميل للسخط و ليس للرضا!لماذا زراعة ثقافة غموض المستقبل عوضا عن وضوحه؟ذلك يقع في ظل الأنظمة والمجتمعات الخالية من التخطيط،الاستشراف،التوقع، الشفافية،المحاسبة،المحاكمة والرقابة القانونية والشعبية على صانع أو مفسد القرار!القضية في مساءلة أسباب غموض المستقبل في زمن العلم وليست في الرضا والركون لهذا الغموض المقصود والمبيت!كيف لأمة ولشعوب تطفو فوق نصف ثروات العالم أن يكون مستقبلها غامضا؟ذلك لأنه يراد لنا أن نغمض أعيننا عن سيادتنا ثرواتنا،مقدراتنا وقرارنا!غموض المستقبل في مصادرة كل ذلك من طرف الطغاة الفاسدين،السراق،الناهبين،الفاشلين والمفلسين!

  • مسؤولية و مساءلة إشكالية غموض المستقبل 3
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 18:09

    لماذا زراعة ثقافة غموض المستقبل عوضا عن وضوحه؟ذلك يقع في ظل الأنظمة والمجتمعات الخالية من التخطيط، الاستشراف، التوقع، الشفافية،المحاسبة،المحاكمة والرقابة القانونية والشعبية على صانع أو مفسد القرار!القضية في مساءلة أسباب غموض المستقبل في زمن العلم و ليست في الرضا والركون لهذا الغموض المقصود والمبيت!كيف لأمة و لشعوب تطفو فوق نصف ثروات العالم أن يكون مستقبلها غامضا؟ذلك لأنه يراد لنا أن نغمض أعيننا عن سيادتنا ثرواتنا،مقدراتنا و قرارنا!غموض المستقبل في مصادرة كل ذلك من طرف الطغاة الفاسدين، السراق، الناهبين،الفاشلين والمفلسين!هل المستقبل غامض في الصين،اليابان وأمريكا؟يعرفون ويستشعرون الرخاء والأزمات!لذلك هم دائما مستعدين لكل الاحتمالات! مع كل هؤلاء الفشلة المفلسين،الملايير للفساد والنزوات جاهزة؛ الموارد والسياسات المعقولة للمستقبل غائبة مغيبة!بئس الدعاة المغرضين وبئس الطغاة الفاشلين،الفاسدين المفلسين!هم أصل و مؤججوا السخط الشعبي؛هم مغتالوا كل ذرة رضا!يستحقون المحاكمة إذا تبين أن المستقبل غامض في ذهنهم وسياساتهم و معهم!المستقبل واضح!هو أن لا مستقبل معهم و لهم!

  • سليماني فاطيما
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 18:17

    شعور برضى يكون عندما تعيش في دولة ديموقراطية تضمن لك العيش الكريم…..تعليم …. مستشفى…… خيرات البلاد توزع بعدالة…….أما الفلسفة التي كتبت عن رضا ….فهي ما تحاول زوايا صوفية نشره ….حتى يعيش الحاكم مرتاح البال…..لأن شعب أصبح راض عليه…..

  • مؤمن
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 19:16

    حتى الاديان الاخرى السماوية لها نفس الاحساس

  • نزار
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 20:10

    أمة تبحث عن قيادة

    وللأسف الشديد فإن الأوضاع الراهنة التي تمر بالأمة العربية لا تبعث الأمل بظهور قيادة مرجعية قومية عربية لقيادة الأمة نحو مستقبل مشرف

    خميس بن عبيد القطيطي

  • مغربي
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 20:27

    صاحبنا (عمو خالد) أن الطريقة الوحيدة المجربة لديك للشعور بالرضا المواجهة مستقبلك هو التخلي عن معتقداتك و ثوابتك من أجل نيل رضا الٱخرين عنك و تفتح لك أبواب ()

  • حسن
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 20:37

    حتى يكون هذا المدعي راض عن كلامه .مفتي الراقصات و العاهرات داعية الانحلال و الفجور

  • بنت الرباط
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 21:20

    سبحان الله !!! الموضوع في واد والعديد من التعاليق في اودية اخرى…… اللهم لا تفتنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا وأحينا وتوفنا وانت راض عنا

  • إلى رقم 7 ( GOOD )
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 22:40

    للإجابة على فلسفتك التي ليست فلسفة و شفاء غليلك في اسئلتك ، اقرأ كتاب { شفاء العليل } للمؤلف { ابن القيم }.

  • محمد
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 23:25

    الحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق بها، رغم الاختلاف مع بعض ما يقوله الداعية عمرو خالد، إلا أن ما أورده في هذا الموضوع المهم، مسألة الرضا، مهم جدا و مفيد في حياة المرء في ظل ما يواجهه الإنسان يوميا من تحديات نفسية، و استدلالاته الشرعية و العلمية كانت موفقة. و يبقى أفضل حل لمواجهة هذه التحديات النفسية هو الالتزام بالإرشادات النفسية التي أوصى بها الله عز و جل في كتابه العظيم رسوله صلى الله عليه و سلم في سنته الشريفة.

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء