البلغيتي: إسماعيل العلوي مثقف ملتزم يسعى إلى استشراف المستقبل

البلغيتي: إسماعيل العلوي مثقف ملتزم يسعى إلى استشراف المستقبل
صورة: أرشيف
السبت 1 ماي 2021 - 02:00

يجسد مسار السياسي اليساري البارز إسماعيل العلوي “نموذجا للمثقّف الملتزم”، وفق الأكاديمي عبد الله البلغيثي العلوي، الذي قال إنه “مثقف بقدر ما يهتم بحاضر الجماعة الإنسانية التي ينتمي إليها بقدر ما يسعى إلى فهم الواقع واستشراف آفاق المستقبل، بغية ضمان حسن العيش المشترك، وتجاوز وضعية التأخر التاريخي، والارتقاء بأمّته إلى مصافّ الأمم الفاعلة في التاريخ”.

وفي ندوة نظمتها المبادرة الطلابية بجامعة الحسن الأول بسطات، في أسبوعها الثقافي الثامن، قال البلغيتي، الذي يترأس تحرير مجلة “الأزمنة الحديثة”، إن ما يميز إسماعيل العلوي هو “حرصه طيلة مساره السياسي على المزاوجة بين العمل السياسي، مستلهما دوما البعد الأخلاقي ومسترشدا به، ما جعله يحظى دوما بتقدير الجميع”.

وتحدث المتدخل عن “الانتماء المزدوج” للعلوي، إذ انخرط وعمره 15 سنة في خلية تابعة لحزب الاستقلال، ثم التحق لاحقا سنة 1961 بالحزب الشيوعي المغربي، وفي السنة نفسها دخل في مرحلة العمل السري، ما جعله “يصطف بجانب رفاقه للدفاع عن الفلاحين ومصالح الطبقة العاملة وسائر الفئات المستضعفة”، وجعله “وفيا لمصالح الوطن العليا، ويقدر بشكل كبير رواد الحركة الوطنية أمثال علال الفاسي، ومحمد بن الحسن الوزاني، وعبد الله إبراهيم وغيرهم من رواد الفكر الوطني؛ لأنهم زاوجوا بين النضال السياسي والتفكير العميق في سبيل انعتاق الأمة المغربية والارتقاء بها نحو الأفضل”.

كما تحدث البلغيتي العلوي عن المؤلف الحواري “النضال الديمقراطي في المغرب رهانات الماضي وأسئلة الحاضر”، الذي حاور فيه إسماعيل العلوي، قائلا إنه كان حصيلة ثلاث سنوات، ولم يكن استعراضا لسيرته الذاتية الشخصية بقدر ما كان “مقاربة لظهور الفكر الاشتراكي بالمغرب، في علاقة بتأسيس الحزب الشيوعي المغربي ونهجه”، وهو ما ترتبت عنه قضايا أخرى ذات طبيعة تاريخية وفكرية وإيديولوجية، أي “الشروط الموضوعية لتأسيس هذا الحزب وإمكانات وعوائق استدماج الفكر الماركسي في بنية الثقافة المغربية، وتأثره بالتقاطبات الإيديولوجية التي عرفتها البلدان الاشتراكية”.

ويزيد المتحدث أن الكتاب قارب أيضا مسألة الممارسة السياسية في علاقتها بالممارسة الفكرية، مع مقاربة مختلف محددات الكيان المغربي في علاقة بماضيه، ومحاولة توضيح الأفق البديل الذي بإمكانه أن يسمح بانعتاق المجتمع المغربي من مختلف أشكال التأخر التاريخي التي راكمها منذ قرون؛ وانشغل “الهاجس العملي للحوار” بـ”رصد العوائق التي تحول دون تغيير مجتمعي، ودون انخراط المجتمع المغربي في عملية تحديث شاملة وفق خصوصيات العصر والكيان المغربي”.

وفي المحاضرة نفسها تطرق عبد الله البلغيتي العلوي لوضع الجامعة في المغرب، ودورها الذي لا يمكن اختزاله في “المقاربة التقنية”، مستحضرا ما عرفته من انتقالات، انطلاقا من التعامل بنظام الشعب، دون تساؤل عن المشروع المعرفي الناظم لمختلف الشعب الذي يجعل كل التخصصات تسير وفق الحاجيات الفعلية للمغرب، ثم الانتقال إلى نظام الوحدات دون تقويم، فالإصلاح الجديد “الباكالوريوس” الذي هو قيد التحضير، والذي يقوم على التوجيه، علما أنه “يستحيل القيام به كما تقوم به بعض الجامعات الأنغلوساكسونية؛ بل سيقتصر نظام التوجيه عندنا على بعض التقنيات الإلكترونية (…) وهو توجيه سيكون على المستوى الكمي لا النوعي.”

ويفسر المتحدث تألق الجامعة المغربية في الستينيات وإلى حدود السبعينيات بـ”تميز التأطير الأكاديمي”، إذ “شهدت الجامعات، خاصة جامعة محمد الخامس بالرباط، أساتذة كبارا من وزن عالمي في مجالات العلوم الإنسانية والفلسفة وغيرها، وكان عدد الطلبة قليلا، ما جعل خريجي الجامعة المغربية يتلقون تكوينا جيدا ساعدهم على الاندماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي وتقلد مناصب سامية”.

بينما بعد سنوات السبعين وإلى حدود اليوم، يقول البلغيتي العلوي، إن “تدفق الوافدين على الجامعة بعد ذلك، مع ضعف التكوين الأكاديمي، جعل مهمة التكوين صعبة إذا لم تكن مستحيلة، وبالتالي وصل الهدر في الجامعات نسبا كبيرة جدا، بتكوينات لا تساعد بتاتا على الاندماج في الشغل والمؤسسات التي توفر للمتخرج الحياة الكريمة”.

ويرى الأكاديمي أن إصلاح الجامعة لا يمكن أن يتحقق دون التفكير بعمق في الوظيفة التي نريد للجامعة المغربية أن تؤديها، “في علاقة بالحاجيات الفعلية للمغرب”، على مستوى محاربة الأمية ونشر المعارف، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التنمية البشرية الشاملة، ودعم قيم المواطنة والديمقراطية، والإسهام في تحديث البنيات المتخلفة التي مازالت تقف حاجزا أمام ارتقاء المجتمع المغربي ضمن مصاف الأمم المتقدمة.

ويتساءل عبد الله البلغيتي العلوي: “إلى متى ستظل الجامعة المغربية في آخر ترتيب الجامعات المصنفة عالميا؟”، ويزيد: “بل أحيانا لا تدخل حتى في مجال التصنيف، وإذا لم تكن لها وظيفة تسهم في البحث العلمي ومواكبة الكشوفات العلمية الحديثة فكيف سينتَقل المغرب إلى مجال التنافسية العالمية ويحارب الأمية والجهل ويضمن الصحة وحقوق المواطنين؟”.

ويشدد الأكاديمي على أنه “لا حق لأي أحد في أن ينفرد بتنزيل إصلاح دون الوقوف وقفة تأملية لمساءلة أنفسنا وإمكانياتنا الحقيقية لتكييف الجامعة مع حاجيات المجتمع المغربي”، وينبه إلى ضرورة أن تهتم هذه الجامعة، بقدر الاهتمام بالبعد الوطني، بالبعد الجهوي ومحيطها القاري والدولي، مستحضرا كونها “ليست مكانا للتكوين فقط، بل الحرم الجامعي مكان للتفكير الحر النقدي الذي يتقيد فقط بضوابط البحث العلمي والرصانة الفكرية والضوابط الأخلاقية الموجهة للعمل الثقافي والفكري”، علما أن “ما تسعى إليه الجامعة ليس معارضة سلطة من السلط، بل الارتقاء بشعبها إلى مصاف الأمم الفاعلة في التاريخ”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • مواطن من المغرب
    السبت 1 ماي 2021 - 02:22

    لعل البعض منا يتذكر البدايات الأولى للصحفي رشيد نيني وعموده في إحدى الجرائد اليومية حين كتب عن إسماعيل العلوي (هذا الرجل يحمل متناقضين؛ شريف ويساري)

  • الصادق
    السبت 1 ماي 2021 - 03:20

    ااسلام عليكم
    هناك مثل مصري يتعلق بالشخص وبالحزب المنتمي له.
    أسمع كلامك أصدقك
    أشوف أفعالك أستعجب
    المغرب الدولة الوحيدة في العالم حيث تجد إقطاعيين كبارا وأصحاب ضيعات على قد الشوف وخدم… ومرجعيتهم إشتراكية!!!؟؟
    سكيزوفرينيا صافي.

  • بالاك
    السبت 1 ماي 2021 - 03:36

    العبرة تؤخد من ماركس وانجلز حينما كانا يتجاوزان في كل محطة في الفكر وتفكيك الاحداث المدعين للاشتراكية العلمية كاصحاب الاشتراكية الطاوباوية الفرنسيين خاصة او مفكر كباكونين.ان التدقيق في الواقع الدي سلكه الاخرون في القرن 19مازل لم يصل بنا نحن بعد لمثل دلك الطموح وهو ما يجعل اشخاصا يستمرون في نفس الفكرة لستة عقود ليجتروا نفس الافكار وبدلك لم نعد نفرق بين احزاب اليمين ولا اليسار ولا الوسط

  • * وجهة نظر :
    السبت 1 ماي 2021 - 04:12

    هدا الرجل و السياسي المغربي ،جد رزين ومميز ،بالرغم من ثقافته العالية اكاميا ،يبدو جد متواضع وهادى ، تشرفت للحديث معه ، فكان رجل طيب ومتواضع و منصت ، له شخصية قوية ، غير منفعل ولا يبالي بالتفاهات ، انه ثقيل الوزن شخصيا وعالميا واخلاقيا ، فما احوجنا اليوم لرجال سياسة ، مثل قامته …. حفظه الله و رزقه كل الصحة والعافية … نحترمه و نقدره كثيرا ..

  • متتبع
    السبت 1 ماي 2021 - 04:29

    اس. العلوي صاحب التوقيت المكيف في التعليم. جازاه الله في الدنيا قبل الآخرة آمين.

  • عباس
    السبت 1 ماي 2021 - 07:02

    انا احيي هادا الرجل لا لشيء أنه في انتخابات سابقة لم يحصل على مقعد في البرلمان كايمن عام الحزب التقدم والاشتراكية باستقالة من العمل السياسي لو كان محله امين الحزب الحالي لما خرج عينيه ليبرر هزيمته بالكدب

  • علي
    السبت 1 ماي 2021 - 08:39

    مثل هذا الرجل الوطني الملتزم الذي بريد خدمة الوطن قليل…والمشكل هو أنهم انسحبوا من الحياة العامة، لأنهم لم يجدوا آذانا صاغية ممن حولهم، و يئسوا من الإصلاح، ولم تسمح لهم وطنيتهم وإيمانهم بالمشاركة في نهب المال العام…

  • رأي
    السبت 1 ماي 2021 - 09:04

    ماذا قدم لنا حين كان وزيرا ، فاقد الشيء لا يعطيه

  • benha
    السبت 1 ماي 2021 - 09:23

    رجل طيب ، مثقف كبيىر يحب الخير للبلاد ، لما كان وزيرا للتعليم كان يطمح الى اصلاحه اصلاحا متميزا غير انه تعرض لعراقيل قاسية حالت دون اتمام مشروعه . اما الجامعة فلم نعد نعرف دورها في المجتمع ، ولم نعد نعرف كيف تشتغل وما هو مشروعها ، لم نعد نسمع عنها الا الفوضى والتحرش والفساد ، وتخريج افواجا ضعيفي المستوى الفكري والثقافي والمهاري ، تخرج اناسا انتهازيين يلهتون وراء المكاسب المادية دون الاكتراث الى القيم والاخلاق ، فيساهمون بذالك في انحطاط البلاد عوض الرقي بها ، اهذا هو دور الجامعة ؟ وكيف يمكن ان تصنف في المراتب العليا بين الجامعات وهي على هذا الشكل ، من المؤسف ان تؤول وضعية الجامعة الى هذا الانحطاط ، وهي المعول عليها لتخريج وطنيين راءدين في كل شيء ، على الجامعة تكوين وتخريج خريجين مشبعين بروح الابتكار والابداع والخلقوالانتاج والاختراع ، خريجين همهم الرقي بالبلاد وبالانسانية ، خرجين لهم طموحات عليا لتحقيق اهداف سامية ، لا اهداف ضحلة ومنحطة ، تلك التي يسعى اليها عامة الناس ، خريجين يعول علبهم في ابتكار الحلول لكل ما يعرقل التنمية ، هذا ما نريده من جامعاتنا ، فلتسعى الى ذلك بكل حزم .

  • abdo
    السبت 1 ماي 2021 - 09:56

    المغرب يحتاج إلى دماء جديدة في الاحزاب والؤسسات وتنزيل قوانين لجزر كل المفسدين وهاؤلاء الموضفين الدين لا يقومون بواجبهم اتجاه المواطنين والوطن .حتى إلى أين ستبقى مصالح المواطنين معلقة على العجزة الدين انهت صلاحيتها ملتصقون بالكراسي مؤخرين تنمية الدولة ازدهارها

  • moha
    السبت 1 ماي 2021 - 12:26

    Les grands gabarits commencent à se faire rares, les politiciens qui se donnent à la pensée intellectuelle sont devenus peu fréquents, de même que les personnes qu’on peut doter d’intelligentsias et qui se distinguent par le respect, la bonté, la modestie et l’esprit démocratique. Ismaïl Alaoui incarne un peu tout ça. Un noble communiste.

  • عبيد
    الأحد 2 ماي 2021 - 02:38

    خلافا لقول بعض المعلقين اسماعيل العلوي انشق عن حزب التقدم والاشتراكية وليس حزب جبهة القوى الديمقراطية الذي لم يكن فاعلا في جوقة اللاحزاب المغربية

  • Neutre
    الأحد 2 ماي 2021 - 09:43

    C’est quoi l’objectif de cet article, est ce une mise en honneur, en perspective des prochaines élections?

صوت وصورة
مباشر | ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 2

مباشر | ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 9

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 3

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة

صوت وصورة
بوانو ومخرجات الانتخابات
السبت 26 شتنبر 2026 - 11:30 9

بوانو ومخرجات الانتخابات