وزير الداخلية والأسماء الأمازيغية

وزير الداخلية والأسماء الأمازيغية
هسبريس
السبت 1 ماي 2021 - 22:53

لم يكن رفض الأسماء الأمازيغية من جانب ضباط الحالة المدنية عبر الجماعات الترابية المغربية من النوازل الاستثنائية، فبمجرد اختيار اسم أمازيغي للمولود، يتعين على الآباء الاستعداد لتحمل كل أشكال التعذيب النفسي والتماطل وغيرها من سلوكيات التسيير البيروقراطي. المذكرات المشؤومة في عهد وزير الداخلية السابق الراحل “إدريس البصري” لا ولن تنسى، وهي المرجعية “القانونية” التي لطالما اعتمدها من يرفضون تسجيل المواليد بأسماء أمازيغية.

في كل مرّة تثار فيها زوبعة الرفض مع تمسك الأب باسم أمازيغي، تتجند “الكتائب الإلكترونية” في مواقع التواصل الاجتماعي بالخصوص، وغالبا ما يتم تسجيل المولود درءا للفضيحة والتشهير بهذه الجماعة أو تلك. وسلوك الرفض لا يمكن تفسيره خارج إطار تضخم أنا الإدارة وتشبثها المرضي بالشطط كأسلوب للتعامل مع المواطن البسيط، ومحاولة ترهيبه قصد “تركيعه” وإخضاعه نفسيا لإرادة الغير، فضباط الحالة المدنية في العديد من الحالات موظفون يعانون من جهل مركب، مع احترامنا وتقديرنا للشرفاء منهم، جهل بحقيقة هوية وتاريخ الشعب المغربي وتجذره الحضاري من جانب، وجهل بمنطوق النصوص القانونية والتشريعية التي وضعها المشرع المغربي من جانب ثان، موظفون لا يضبطون أنفسهم وهم يستقوون بالإدارة لينتصروا لمواقفهم الشخصية أمام مواطن مغربي يختلف معهم في الرأي باسم القانون المفترى عليه، موظفون يعانون من عقدة احتقار الذات أحايين كثيرة وعقدة التفوق حينا.

يهمنا في هذا المقام، ما صرح به السيد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، منذ أيام جوابا على سؤال لأحد البرلمانيين حيث قال إنه “لم يبق هناك وبصفة قطعية مجال لمنع أي اسم من الأسماء الشخصية ذات المرجعية الأمازيغية”، وهو تصريح قوي وفيصلي يسجل للسيد الوزير، إلا أن ما يجب التأكيد عليه، كون الرفض حتى قبل التصريح الحالي ينبني على مزاجية ضباط الحالة المدنية وليس على أسس قانونية واضحة.

وللتذكير، صدر القانون الجديد للحالة المدنية منذ سنة 2003 ليبطل مذكرات ادريس البصري المشؤومة، وهو توجه جاءت مذكرة أخرى لوزارة الداخلية لتؤكده وتعتبر لوائح البصري لاغية وتقرّ بأن الأسماء الأمازيغية أسماء مغربية تسجل كغيرها من الأسماء في 9 أبريل 2010، كما اجتمعت لجنة الحالة المدنية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2017 وأكدا على أن “من حق المغاربة تسمية مواليدهم بأسماء أمازيغية وأن الأمر محسوم لدى الدولة” قبل أن تأتي وزارة الداخلية سنة 2018 لتؤكد في بيان لها بأنه “لا يوجد أي منع للأسماء الأمازيغية وأن الأمر محسوم بشكل نهائي” محاولة تكذيب ما ينشر في وسائل الإعلام.

هي إذن نصوص كثيرة تؤكد أن رفض الأسماء الأمازيغية ليس “توجها رسميا” للدولة المغربية، لكن واقع الحال يؤكد أن مثل هذه المواقف لا تزال قائمة وهو ما يفسر بغياب المواكبة والتكوينات وضعف التواصل بين وزارة الداخلية ومصالحها الخارجية وخصوصا ضباط الحالة المدنية. والحال هذه، يمكن القول إن وزارة الداخلية هي المسؤولة عما يقع من خروقات لحقوق المواطنين وتعطيل لمصالحهم، في وقت يكفي فيه أن تصدر ما جاء على لسان السيد وزير الداخلية أمام ممثلي الأمة في نص قانوني صريح وواضح، ودعوة الولاة والعمال إلى تنظيم دورة تكوينية للقيمين على مصالح الحالة المدنية قصد إطلاعهم على مستجدات قوانين الحالة المدنية بكل تفصيل ينفي التأويل، وضرورة مواكبة توجه الدولة بخصوص تبسيط المساطر الإدارية في سبيل إرساء إدارة مواطنة مسؤولة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • KITAB
    الأحد 2 ماي 2021 - 00:34

    لشديد الأسف معظم الأقلام التي تمتشق سيف الأمازيغية تصدر في توجهاتها من نظرة عدائية وصدامية مع الآخر ، والمفارقة المؤلمة أن معظمهم لا يجيدون ولو كتابة فقرة بالأمازيغية في وقت ينادون باعتمادها في دواوين الإدارة والتخطيط ووو ، إنها نظرة موغلة في الشوفينية ،كيف أمكن في تاريخ اللغات تبني لهجة محلية كلغة وأبجديتها لم يمض عليها سوى بضع سنوات ، والحال أن اللسنيات تقدر تراكمات معرفية مكتوبة وليست شفاهية للغة مدة أكثر من سبعة عقود حتى تصبح ناضجة للاستعمال ،باعتقادي كتابات من هذا النوع تصب يقينا في اتجاه العرقية الفجة والعنصرية الرخيصة ودعوة مبطنة إلى الانفصالية،سلمات

  • فريد
    الأحد 2 ماي 2021 - 06:51

    إذا كان المخزن في شخص وزارة الداخلية قد قطعت مع الماضي البصراوي-الحسني المشؤوم فلماذا لاتعاقب كل ضابط الحالة المدنية الذي يمتنع عن تسجيل الأسماء الأمازيغية بدون سبب، بتوقيفه عن العمل لفترة محددة بدون أجرة أو بتنقيله لمصلحة أخرى؟ لأن غياب الردع هو الذي يعطي الفرصة ليطفو المزاج في علاقة الموظف العمومي مع المواطن ونحن المغاربة جنس كاموني يجب حكه كما يقال.

  • Amaghrabi
    الأحد 2 ماي 2021 - 08:18

    الحمد لله دولتنا تحت قيادة صاحب الجلالة حفظه الله اعترفت باللغة الامازيغية كلغة وطنية رسمية لجميع المغاربة واعترفت كذلك باختيار الاسماء الامازيغية بحرية قانونية لجميع المغاربة الامازيغيين والمعربين,ولكن مع الاسف جل الموظفين الاداريين ما زالوا مستمرين باستبدادهم وبعنصريتهم وببرقراطيتهم التي ورثوها من الموظفين السابقين والذين غرسوا فكرة الاقصاء ضد الامازيغ لانهم كانوا يحاربون وجود اللغة الامازيغية فوق التراب المغاربي فأنا شخصيا عشت هذه الحالة بحيث مرة دخلت على موضف ريفي في بلدية الناظور فبدأت الكلام معه بالريفية فقال لي بدون حياء وباسلوب زجري”تكلم العربية” واعتقد ان مثل هؤلاء ما زالوا في اداراتنا وحتى المعلقين في جريدتنا هسبريس اصبحوا معاندين يقدحون في اللغة الامازيغية وتراث الامازيغ وحضارتهم المغربية المتجذرة في اعماق التاريخ.صراحة الفكر الاسلامي المسيس والعروبي افسد كثير من امتنا المغربية مما يجعل من المثقفين الامازيغ في نضال وجهاد مستمر للحصول على حقوقهم الهوياتية والاجتماعية والثقافية التي هي حق لا مفر منه وواجب وطني وانساني لتحقيقه والاعتراف به من طرف جميع المغاربة حكاما ومحكومين

  • طلاع الثنايا
    الأحد 2 ماي 2021 - 09:51

    مسألة اختيار الاسم للمولود قد تكون لها عواقب.
    الاسم يحمل أحيانا دلالة طائفية في بلدان معينة: هناك أسماء شيعية مثل “عبد الزهراء”، “حيدر”، “عبد الحسين”، وأخرى مارونية، مثل “نقولا”، “بطرس”، “كاترين”، وأخرى سنية، مثل “معاوية”،  “أبو بكر”، “يزيد”، “عائشة”، وأخرى يهودية، مثل “موشي”، “دافيد”، “عزرا”، إلى آخره.
    في لبنان، أيام الاستعمار، اجتمعت زمرة من الغيورين على بلادهم من كل الطوائف، وقرروا – بحسب ما حكاه الكاتب أمين معلوف (جده كان واحدا منهم)- الابتعاد عن الأسماء ذات الحمولة الطائفية واختيار أسماء محايدة  تماما للمواليد الجدد، مثل أمين، سناء، كمال، جمال… 
    اليوم، حتى المغاربة في بلدان المهجر كثير  منهم يفضلون لأبنائهم وبناتهم أسماء تكون مشتركة وسهلة التداول في المجتمعات الغربية، مثل سارة،  نور، نادية، إبراهيم، اسماعيل، آدم…
    ولدك أو بنتك ليسا ملكا لك تتصرف فيه بحريتك انت. لهذا، قبل أن تسمي ابنك “ماسينيسا”، أو “المعتز بدين الله”، مثلا، إرضاء لرغبتك الخاصة، فكر هل هذا الأسم قد يسبب له مشاكل.
    بصفة عامة، لا أحد يحب أن يكون اسمه مثيرا للسخرية أو الاستهجان أو حتى الفضول.

  • سافكو
    الأحد 2 ماي 2021 - 10:47

    التمزيغيون يلعبون أوراقهم الأخيرة…هي معركة وجودية كبرى…تتطلب القضاء على الإسلام و العربية..الحاجزان دون هيمنتهم الكاملة..الصراع مفتوح و واضح..لكننا سننتصر ما دامت السلطة لم تعلن انحيازها رسميا و بوضوح و بدون ادنى تبرير…….نفس السياسة نراها في كل المغرب العربي….الدجال الصغير..يتحرك حتى يضمن تبعية بلدان المغرب للإمبريالية الفرنسية/الامريكية لمدة أطول..و الباقي مجرد ادوات محلية.قال موريس لوغلاي (Maurice Le Glay): “هؤلاء البربر ليس لديهم فكرة مسبقة طبيعتهم البدائية غير مثقلة بأية عقيدة. يحترمون ويقدرون كثيرا المنتصر، وهذا الاخير يفرض عليهم لغته من دون التريث لعمليات سياسية غير مجدية على الاطلاق”.

  • مواطن أجنبي
    الأحد 2 ماي 2021 - 11:23

    أولائك الموظفين يسعون إلى التفرقة ويحاولون أن يجعلوا الأمازيغي يشعر أنه أجنبي وأن لغته لا تنتمي لهذا الوطن، وبعد ذلك يتهمونه بالعنصرية وزرع التفرقة والعمل بأجندات أجنبية.

  • Amaghrabi
    الأحد 2 ماي 2021 - 12:15

    الاخ الكريم اشار الى ملاحظة مهمة في اختيار الاسماء بحيث بعض الاسماء سواء كانت مغربية او اجنبية خطيرة على مستقبل النفسي للاطفال بحيث اذا سميت ابنك باسم يزعجه طول حياته لانه يجد فيه نوع من السخرية او مضحك بالنسبة لاصدقائه من الاطفال كما سمعت ان احد المصريين سمى ابنه فرعون وحتى في عهد عمر هناك من سمى ابنه حشرة وحينما كبر قدم دعوة الى عمر على ان اباه عاقه في تسميته ولذلك فاعتقد ان الدولة المغربية لها لائحة الاسماء التي يجب ان يختار فيها المواطن المغربي واعتقد حتى الائحة الامازيغية موجودة فان لم تكن موجودة فيجب ايجادها باقصى سرعة ويتكفل بها المعهد الامازيغي مع اعطاء فسحة لبعض الاسماء الغير موجودة في الائحة ان لم تكن مشمئزة فيها ما يزعج مستقبل اطفالنا .العمل بصدق في هذا الاتجاه هو السبيل الوحيد الذي يخلق السلم الاجتماعي والاحترام بين الموتذن والدولة ,اما التحايل من الطرفين فلا يخدم التماسك الاجتماعي والاحترام المتبادل ويبقي الصراع المجاني مستمرا وبالتالي فالهاوية تنتظر الجميع

  • أشطاطو
    الإثنين 3 ماي 2021 - 00:07

    لا أرى داعي ولا فائدة ولا غنيمة تراثية من كتابة اسماء بيزينطية أو رومانية في كنانيش الحالة المدنية او حتى على علبة اگفاي أو هنريس . لأنه ولحد الساعة لا توجد لا حجة ولا دليل تاريخي دامغ على أن كاسياس او يوغورتان او ماسيناس أو غيرهم من اسماء جنود الرومان والبيزينط ، كانوا أسماء او ألقاب للشلوح او لريافا .لا دليل تاريخي ولا اجتماعي ولا قيادي . الشلوح في الجبال أو في المدن لاينتظرون الامزيغية او أسمائها لحل مشكلات العطالة والتعليم والصحة وو . اكتب بها وحرر بها مقالات في علوم الاقتصاد وفي البيولوجيا أو في مجالات تكنولوجيا الاتصال أولا وانشر ابحاثك العلمية انذاك فنحن من سيعمل على تداولها والتواصل بها في شتى المجالات ..في الثانوبات وفي الجامعات .

  • الفينق
    الثلاثاء 4 ماي 2021 - 17:55

    إلى 8
    ماسينيسا، يوغرطة، يوبا، أسماء أمازيغية لملوك أهملهم التاريخ لفترة. لكنهم أصبحوا يشقون طريقهم بهدوء لكن وبإصرار إلى الحاضر. راجع مجمل تاريخ المغرب لعبد الله العروي.

  • اشطاطو
    الثلاثاء 4 ماي 2021 - 20:47

    العروي لم يقل بان يوغرطان ويوڥا وو . شلح أو ريفي او زياني او حتى من إفريقيا . السيد عبد الله العروي يعرف جيدا ماذا تعني الامزيغية التي ظهرت في ستينيات القرن الماضي . وعلى ما أظن ان دولتي الجزائر والمغرب يقعان على ارض افريقية التي لها تاريخ وباع عبر التاريخ وبين أمم ثاقبة كالاغريق والفراعنة . يوڥا ويوغورطان وماسين وأكسيل ووو اوروبيون مستعمرون لافريقيا في خدمة الماما Roma بشهادة التاريخ . ( لعلمك العروي يتحفظ على صفة بربر لانه يعتبرها تتشكل من مجموعات اجناس .) .

  • العروي والأمازيغ
    الأربعاء 5 ماي 2021 - 10:47

    إلى 10
    في كتابه L’histoire du Maghreb وطوال تعرضه للفترة الرومانية في المغرب الكبير لا يذكر العروي إلا les berbères ولم يأت على ذكر العنصر العربي إلا في الفصل المخصص للفاطميين حيث أشار إلى استقدام بني هلال من طرف المستنصر الفاطمي  من منطقة النيل العليا إلى إفريقية سنة  1048 م عقابا للمعز الزيري على استقلاله عن الدولة الفاطمية. أما في المغرب فقد عمل عبد المومن الموحدي على استقدامهم لدعم أركان دولته وكان ذلك سنة 1161م
    أنظر كتاب:
    IN MOROCCO A BERBER FACE HIDES
     BENEATH AN ARAB MASK
    By Robert D. Kaplan
    June 6, 1982

  • السيد العروي ومصطاح البربر
    الأربعاء 5 ماي 2021 - 13:16

    تحذث العروي عن البربر وتحفظ عن جذورهم واعتبرهم اجناس مختلطة مابين الافارقة المور والجيتول والنوميد وبقايا المهاحرين ( الغزاة ) الذين استوطنوا MAURETANIA العتيقة . الامزيغية عمرها خمسون سنة في عقر دارها (جبال الاوراس ).

  • لا لحكايات الإفك
    الأربعاء 5 ماي 2021 - 13:35

    11- العروي والأمازيغ

    لم تجد إلا مقال رأي كتبه صحافي في جريدة منذ أربعين سنة؟ وهذا المقال الذي يعادل طوله صفحتين من كتاب قدمته لنا وكأنه كتاب؟
    لا نستغرب من البربريست التلفيق والإختلاق، فهذا ديدنهم من البداية ولا غرابة فهم يخلقون كل شيئ من عدم.
    التاريخ محفوظ في أبحاث المؤرخين، واللغة يتكفل بها اللسانيون والأجناس البشرية شغل الأنثروبولوجيين.
    مقالك ذك (الذي تسميه كتابا) لا قيمة علمية له.

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 5

اللغات المغربية في الأدب والإعلام

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 6

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة