لأول مرة بإفريقيا والعالم العربي .. "دولاكروا" يحط الرحال في متحف محمد السادس

لأول مرة بإفريقيا والعالم العربي .. "دولاكروا" يحط الرحال في متحف محمد السادس
صور: هسبريس
الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 19:12

يعود عمل الفنان البارز دولاكروا إلى المكان الذي استلهم منه، في معرض هو الأول من نوعه بالمملكة والقارة الإفريقية والعالم العربي لفنان تخلد لوحاته مغربا ولى (مطلع القرن 19)، بعدما كانت نموذجا قاد العديدين بعده إلى شمال القارة الإفريقية وساهم في تغيير النظر العجائبي لـ “شرقٍ” متخيّل اعتُبِر “الغرب الإسلامي” جزءا منه أيضا.

وبعد تأجيل بسبب الظرف الصحي الذي شل العالم في سنة 2020، افتتح هذا المعرض الذي احتضنه متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر الثلاثاء 6 يوليوز الجاري، بتعاون بين المؤسسة الوطنية للمتاحف والمتحف الوطني أوجين دولاكروا التابع لإدارة المؤسسة العامة لمتحف اللوفر.

وسبقت هذا المعرض ندوة نظمت لثلاثة أيام سنة 2019 بأكاديمية المملكة المغربية حول “اللوحة المغربية لأوجين دولاكروا”، شارك فيها أكاديميون ونقاد مغاربة وأجانب، وشخصيات ثقافية مثل محافظة متحف اللوفر بباريس، الذين تحدّثوا عن رحلة دولاكروا إلى مغرب القرن التاسع عشر واستكشافه أنواره وألوانه، وما خطّه ورسمه في مذكراته ليتذكر ما عاشه، والتذكارات التي جاء بها من المغرب، ومن تبعوا خطاه رسما ومن كتبوها أدبا.

ويقدم هذا المعرض مجموعة من رسومات دولاكروا قبل زيارته إلى المغرب وبعدها، وتعود معه إلى البلاد مجموعة من مقتنياته التراثية (ألبسة، وصندوق، وخزف، وحليّ، وآلات موسيقية…) بعدما غادرت المغرب في القرن التاسع عشر ليستعين بها في الحفاظ على اتّقاد ذكرى زيارته، وعلى قربه من المغرب الذي رافقه في خياله قبل أن تلمسه قدماه.

كما تحضر في معرض “دولاكروا: ذكريات رحلة إلى المغرب”، لوحات عن الجزائر كما تذكرها الفنان، ونماذج من دراساته الفنية ورسائله، وأعمال بعض الفنانين الذين أثرت فيهم زيارته إلى المغرب كما خلدتها لوحاته، من بينهم هنري ماتيس، الذي تجدد لقاء عمله الفني بمتحف محمد السادس.

ويتتبع هذا المعرض، وفق رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف مهدي قطبي: “رحلة أوجين دولاكروا في بلدنا وتأثير هذا الأخير (المغرب) على عمله الفني، ومن ثم على الحداثة الفنية عامة”.

وأضاف قطبي أن المعرض يسمح باكتشاف العلاقة الوجدانية التي عاشها أوجين دولاكروا مع المغرب؛ “فقد كان واحدا من أول سفراء الضوء والألوان المغربية، والأول الذي سيعبّر من خلال أعماله عن مدى افتتانه بثراء وتنوّع التراث المغربي”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قالت كلير بيسيد، مديرة متحف دولاكروا، إن هذا المعرض “عمليا عودة لدولاكروا إلى المغرب بعد قرنين من زيارته”.

ورغم كون لوحات دولاكروا لم ترسم بالمغرب، تضيف بيسيد، إلا أنها تدور حول “مغرب أعاد بناءه عبر ذكرياته، ولتنشيط ذاكرته وذكرياته أخرج الأشياء التي اشتراها منه من الصندوق الذي نراه في مدخل المعرض”، موردة: “يمكن أن نتسلى بأن نجد بعض هذه الأشياء في لوحاته”.

وذكرت مديرة متحف دولاكروا بفرنسا أن المعرض ينتهي بـ”نظرة على فناني الجيل الذي بعده؛ فالرحلة إلى المغرب كانت مهمة جدا، ودولاكروا رسم لوحات طبعت كثيرا تاريخ الرسم، وهو ما أعطى رغبة لكثير من الفنانين للقدوم إلى المغرب”.

وتابعت بأنه قبل زيارة المغرب، كانت لدولاكروا رؤية عجائبية جدا حول “الشرق”، انطلاقا من الأدب الذي قرأه خاصة، لكن “في المغرب، وجد نفسه أمام واقع بلد شرقي، مع ألبسة وأشياء حقيقية (…) هو لقاء مهم، ولو أنه بعد ذلك سيرسم مغربا خياليا، بإعادة بنائه من ذكرياته، وأشيائه”، قبل أن تستدرك قائلة إن زيارته “غيرت رؤيته للمغرب، ورؤية فنانين آخرين له”.

وتحدث عبد العزيز الإدريسي، مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، عن “العودة الملموسة والرمزية” لعمل أوجين دولاكروا الفني بعد 200 سنة تقريبا من إنجازه حول المغرب.

Delacroix Eugène (1798-1863). Paris, musée du Louvre. RF1397.

وقال الإدريسي في تصريح لهسبريس: “هي عودة إلى منابع التأثير، والأصول، وعودة إلى المصادر التي أثرت في المخيال الجماعي للفنانين الغربيين انطلاقا من مطلع القرن التاسع عشر حتى الآن.”

وتؤرخ الأعمال المعروضة حاليا بمتحف محمد السادس، وفق مديره، لـ”مسار فنان تأثر بالمغرب، وأعجب به، وأعجب أيضا بثقافة التعايش التي كانت سائدة به وسمحت له بالولوج إلى بيوت مغربية وقضاء مدة جميلة بطنجة، ثم بعد ذلك بمكناس”.

وذكر الإدريسي أن الأشهر الستة التي قضاها دولاكروا بالمغرب، “مكنته من أن يتعرف على جزئيات من الثقافة المغربية لا يمكن أن يدركها إلا متفحص أو متمكن، ولا نتحدث فقط عن اللون والضوء، بل أيضا عن بعض الخصوصيات الثقافية في طريقة ركوب الخيل، واللباس، وبعض العناصر من مشاهد الحياة اليومية، وعثوره على عناصر عتيقة قديمة في الثقافة المغربية كان يبحث عنها الفنانون قبله بالذهاب إلى إيطاليا أو إلى اليونان، وهو وجدها في المغرب.”

وأجمل الإدريسي بالقول إن هذا المعرض يمكن من اكتشاف عمل دولاكروا الذي رسمه بعد رحلته إلى المغرب، التي “غيرت من وجهة الفنانين الذين سيبدؤون في المجيء إلى شمال إفريقيا، والمغرب خاصة، للاطلاع على هذه العناصر التي غذت مخيال دولاكروا وألوانه، وجعلته سباقا إلى اكتشاف مجموعة من عناصره الحضارية.”

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • Faouzi
    الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 19:20

    WoW amazing!!! Amazing !!!Delacroix in Morocco .so impressed

  • روتيني اليومي
    الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 19:28

    ياويلي كما يقول كنان

     بصوت كنان ضحكت انا.. ثم رددت ما احفظ و ادري لمن انه: عبد الرزاق عبد الواحد الذي اسرف في  إمتداح ارض الكنانة في  رائعته ( هذي ذرى مصر)  وهي قصيدة من شواهقه حتى لكزته ام خالد  :

      وَيلي نسيت بغداد ؟ قالت لي فجفلني

    سؤال زوجتي المذبوح تجفيلا

    نسيت بـغداد ؟ ويـل أمي وويل أبي

    لو ليلة بت عن بغداد مشغولا…

        

    عبد المجيد السامرائي

  • rachid
    الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 19:28

    اللهم بارك المغرب هو الأصل أما دولة الشر و الزور كلها تقليد فتقليد.

  • madame de linge 2
    الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 19:33

    المطاردة القصصية الأولى بعد العاشرة

    التحرير‭ ‬يبدأ‭ ‬بتنظيف‭ ‬العقل‭ ‬من‭ ‬عفن‭ ‬الخرافات‭ . ‬الخرافات‭ ‬تنتج‭ ‬الفساد‭ . ‬الفساد‭ ‬قتل‭ ‬البلاد‭ .‬

    البلاد‭ ‬ليست‭ ‬كما‭ ‬أشتهي‭ . ‬أشتهي‭ ‬إتمام‭ ‬روايتي‭ ‬قبل‭ ‬دوران‭ ‬السنة‭ . ‬السنة‭ ‬القائمة‭ ‬خيرٌ‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬القابلة‭ . ‬

    علي السوداني

  • mourad
    الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 19:36

    الجاسوس الدي ارشد الفرنسيين على المغرب ونبههم لضعفه

  • Farah Abdallah
    الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 19:42

    Vive le maroc
    عاشالملك محمد السادس
    والصحراء مغربية
    وحضارت المغرب غنية بمعنى الكلمة
    فلابد من البحت وخصوصا الى ثراتنا الدي نجهل بعضا من حضارتنا

  • لا عرب في افريقيا
    الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 19:44

    اشمن عالم عربي كتهضر عليه العرب راهما في شبه الجزيرة و الشرق الاوسط سياسة التعريب انتهى اوانها

  • اصلاح المبتغى
    الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 20:04

    لا نريد نقل ثقافة و عادات شعوب اخرى الينا و خاصة ثقافة تمجيد و تقديس الاثواب القديمة و بقايا عظام حيوانية و خرق بالية وجدت هنا و هناك و ادوات قديمة لا تصلح لاي شيئ…و تقديس اي شيئ و ووضعه في متحف لزيارته و كأن لاشيئ موجود اصلا و يكفي و ان الماضي ينفلت و يموت…بعبارة اخرى ينبغي اعطاء بعض الامور او الاشياء حجمها الحقيقي…و كفى.. ماذا عن جرائم المستعمرين الاوربيين و ابادة شعوب بكاملها في افريقيا و امريكا و آسيا و عن بشاعات هؤلاء الهمج في حق امم اخرى و آاخرها الهلولوكست حيث تم احراق ازيد من 06 مليون يهودي و لا يزالون ينكرون هذه الحرقة…دون الكلام عن تجارة العبيد بين افرقيا/اوربا/امريكا حيث تاجر هؤلاء بالعبيد مثل مونتيسكيوه و فولتير و هيغو و فلوبيرت و دي لاكروى (راجع دفاتره المزورة اصلا او المنسوبة له) الخ و اليوم كثير ممن يطلقون عليهم في فرنسا فلاسفة( في فرنسا الكل يسمى فيلسوف اي لا شيئ في الحقيقية) يظهرون على القنوات و يحرضون على اشعال الحروب الاهلية و ارسال فيالق الموت الى الضواحي بلا حشمة او حياء…و الغريب لاحظما بعض دولهم مؤخرا تعتذر على جرائمهم البشعة لكن متى يعتذرون لنا…؟؟؟

  • Souha N
    الثلاثاء 6 يوليوز 2021 - 20:26

    ça ne chante plus, c’est dépassé tout cela…y-a-t-il autre chose de nouveau, de la techno par ex….
    ça y est c’est fini tout ces futilités qu’on veut célébrer et surdimensionner
    vive la liberté des peuples et non aux aliénations, vive les échanges utiles

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 7

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن