احتفاء بالمؤرخ هاشم العلوي القاسمي، يجمع كتاب جديد أعمال ندوة تكريمه، التي نشرت معنونة بـ”الأمن في تاريخ المغرب”.
ونسّق هذا العمل الجديد محمد اليزيدي، وصدر عن الجمعية المغربية للبحث التاريخي وكلية الآداب والعلوم الإنسانية – ظهر المهراز بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.
ويتضمن المؤلَّف الجديد أبحاثا عن إشكالية مصطلح “الأمن” و”انعدام الأمن”، وعن “العقل الأمني بالغرب الإسلامي”، والانتقال من الأمن العسكري إلى الأمن الغذائي بموريتانيا الطنجية، وتأسيس الدولة المرابطية ومسارات تدبير المجال وسلوك “قانون الضغط”، ثم عن التحكم في السواحل والمراسي وتأمين الملاحة في السياسة المرينية.
كما يتضمن المؤلف الجماعي الجديد أبحاثا عن أمن البعثات السفارية خلال العصر الوسيط من خلال نموذج غرب المتوسط، والأمن الروحي في سياسة الدول الوسيطية بالغرب الإسلامي، والأوضاع الأمنية في مغرب ما قبل الحماية من خلال وثائق مخزنية غير منشورة، وعن حضور الهاجس الأمني عند تأسيس المدينة الإسلامية الوسيطية، من خلال نموذج فاس، وحول بناء الأسوار بالحواضر المغربية الوسيطية في ظل “هاجس أمني متقلب”.
كما تعالج أبحاث المؤلف الجماعي مواضيع الخوف والأمن في مغرب العصر الوسيط، وتعطي بعض مؤشرات انعدام الأمن بالمغرب الأقصى خلال العصر الموحدي، وإسهام الصوفية في الأمن الاجتماعي والاقتصادي لسكان المغرب الأوسط، وتدبير الأمن بالبوادي المغربية أواخر “العصر الوسيط”، وعن الأمن الغذائي بالمغرب خلال القرن التاسع عشر، وخطابات الأمن بالغرب الإسلامي بين العلماء والأولياء.
وفي تقديم الكتاب، كتبت لطيفة الكندوز، رئيسة الجمعية المغربية للبحث التاريخي، أنه “ثمرة مجهود جماعي، ساهم فيه ثلة من الباحثين من معظم مدن وجامعات المملكة ومن اليمن والجزائر، بأبحاث مهمة تنصب في موضوع ‘الأمن في تاريخ المغرب’، وهو اختيار موفق، نظرا لما يمثله الأمن من أهمية بالغة في تاريخ المغرب”.
وتحدثت عمادة كلية الآداب ظهر المهراز بفاس عن كون هاشم العلوي القاسمي “رائد التاريخ الاجتماعي في العصر الوسيط، وأستاذ الجيلين الثاني والثالث المنتشرين في مجموع كليات الآداب وشعب التاريخ في مختلف الجامعات المغربية، وأحد رجالات ‘ظهر المهراز’، بتعبير أحمد المديني، وممن يقرن اسمهم دائما بشعبة التاريخ ظهر المهراز، إلى جانب المؤسسين الأوائل”.
وجاء في كلمة رئاسة شعبة التاريخ بكلية الآداب ظهر المهراز – فاس أن المكرّم “رجل يتمتع بالموسوعية، وأحد أعلام البحث التاريخي في بلاد المغارب، وأعماله سواء في مجال التحقيق، أو في الدراسات التي نشرها وعلى رأسها أطروحته المرجعية الموسومة بـ’مجتمع المغرب الأقصى حتى منتصف الرابع الهجري’، خير دليل على مكانته العلمية”.
تجدر الإشارة إلى أنه طيلة أربعة عقود أطر الأكاديمي والمؤرخ هاشم العلوي القاسمي طلبة كلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس، وأشرف على أطاريح أجيال من الطلبة بظهر المهراز – فاس، وجامعات داخل المغرب وخارجه.
حفظ الله الأستاذ الجليل مولاي هاشم، مربي و مؤطر الأجيال الذي تشهد له إنجازاته و أعماله و إنتاجاته الغزيرة القيمة عن موسوعيته و كفاءته و صدقه في حبه لله و الوطن و الملك. حفظه الله و أسعده و أطال في عمره.
مولاي هاشم القاسمي العلوي من أبرز المفكرين والأساتذة الجامعيين الذين يقام لهم ويقعد في تعرف القراء والطلبة على التاريخ الإسلامي والعربي عامة.
فعبد ربه من المعجبين بفصاحة لسانه وبتمكنه من المادة التاريخية التي ظل وفيا لها : دراسة ومعرفة وفكرا ومحاضرات ومناقشات وازنة وتجاوبا مع ما يطمح إليه الطلبة الجامعيون والدارسون للتاريخ من معلومات دقيقة، ومن أسرار تاريخية، ومما تتميز به كل حقبة تاريخية من تاريخنا العربي والإسلامي.
بارك الله في أستاذنا الفاضل مولاي هاشم وأمد في عمره وجزاه الله عنا خير الجزاء لعطاءاته ومؤلفاته التي أغنى بها الخزانات المغربية والعربية.