فاعلون مغاربة يناقشون حضور الثقافة في البرامج الانتخابية واهتمامات الأحزاب

فاعلون مغاربة يناقشون حضور الثقافة في البرامج الانتخابية واهتمامات الأحزاب
الأحد 29 غشت 2021 - 02:30

لا غرابة أن يبحث كل مواطن مغربي عن حاجياته وانتظارات بين أسطر البرامج الانتخابية التي تعرضها الأحزاب السياسية بمناسبة الاستحقاقات الجارية، والمتمثلة أساسا في توفير فرص الشغل، والرفع من مستوى العيش، وحل مشاكل الصحة والتعليم، وتجاوز مختلف الإكراهات الأخرى المندرجة ضمن المجالات الفنية والبيئية والرياضية، وغيرها.

ومن هذا المنطلق، يحرص المشتغلون والمهتمون بالمجال الثقافي على تفقّد البرامج التي تقدمها مختلف الأحزاب السياسية مع كل انتخابات، من أجل النظر في مدى حضور الثقافة وحجم تغطيتها لتلك البرنامج، وتحديد درجة اهتمام كل حزب بالجانب الثقافي إلى جانب باقي المجالات، سواء على المستوى القريب أو المتوسط أو البعيد، محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا.

وفي الوقت الذي يرى بعض المثقفين أن اهتمام الأحزاب السياسية بالثقافة يزداد في بعض السياقات والظروف، ويتراجع في مناسبات أخرى، يشير آخرون إلى أن حضور الثقافة في البرامج الانتخابية، مقارنة مع باقي المجالات، لم يصل بعد إلى المستوى الذي ينشده المغاربة عموما والمهتمون بالشأن الثقافي بشكل خاص، عاقدين الأمل على الانتخابات الجارية للاهتمام أكثر بهذا المجال.

علاقة المثقف بالأحزاب السياسية

عبد العزيز بنار، أستاذ مبرز في الأدب الحديث بجامعة شعيب الدكالي رئيس مركز عيون ثقافية للدراسات والأبحاث والنشر، قال إن “الوقوف على المسألة الثقافية في الوقت الراهن يكتسي أهمية بالغة، خصوصا أن خطابا يسود ويكاد يتفق عليه الجميع، وهو خطاب مشدود إلى عدة توصيفات أهمها: تهميش الثقافة، معاناة الثقافة، انحصار الثقافة”، موردا أن “عددا من المفكرين سبق أن تنبهوا إلى أزمة الثقافة والمثقفين العرب”.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “بالنظر إلى أهمية الموضوع والمكانة التي ينبغي أن تحظى بها الثقافة داخل أي مجتمع، وربطها بالسياق الآني المتعلق بالانتخابات بالمغرب، يبدو أن الأمر يتعلق بالإشارة إلى أزمة الشارع السياسي التي تؤكد وجود أزمة من الناحية الثقافية، والدليل على ذلك أن الأحزاب لم تعد تعتني بالثقافة بالشكل الذي كانت تعتني به في السبعينات والثمانينات، ليس في المغرب فحسب بل في العالم العربي”.

وأشار عبد العزيز بنار إلى أن “الأحزاب السياسية بالمغرب مسؤولة اليوم بشكل كبير عن تشويه المشهد الثقافي، حيث تولي أهمية كبيرة للمسائل الاجتماعية والاقتصادية عكس الجوانب الثقافية، فيما تختفي بعض الأحزاب وراء تنظيمات جمعوية وثقافية، في الوقت الذي كانت هذه الأحزاب في أوقات سابقة تهتم بمثقفيها الذين يحظون داخلها بمكانة مهمة”، مضيفا أن “الثقافة اليوم أصبحت تحظى بحيز ضئيل جدا في برامج ومؤتمرات وندوات ولقاءات الأحزاب”.

وختم الفاعل في المجال الثقافي تصريحه بالإشارة إلى أنه “بالنظر إلى برامج وتوجهات ومؤتمرات الأحزاب، نجد نقاشا بسيطا حول المسائل الثقافية، وفي الحملات الانتخابية أيضا نرى إشارات طفيفة للجانب الثقافي، لأن هذه الأحزاب تخلت عن دور المثقف داخلها، في الوقت الذي كان المثقفون يطمحون فيه إلى الانخراط داخل الأحزاب”، مبرزا أنه “لم يعد هناك هوس أو انجراف للمثقف نحو الانخراط في العمل السياسي، بعدما اتسعت الهوة بينه وبين الأحزاب”.

العمل والكرامة والعدالة الاجتماعية ثم الثقافة

أما ياسمين الحاج، رئيسة منتدى الآفاق للثقافة والتنمية، فأشارت إلى أن “الثقافة بمعنى إنتاج الفكر المجدد الاستباقي لحركية المجتمع تظل عموما في المغرب، بل وفي العالم العربي، منحصرة في إطارها النخبوي الضيق، والأحزاب ما زالت تتحرك بمعزل عن مشروع ثقافي واضح المعالم ومنسجم مع واقع التنمية الثقافية، كفعل قيمي إستراتيجي”.

وأضافت ياسمين الحاج، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مؤسسات الدولة والإعلام والأحزاب في المغرب لا تولي الاهتمام الكافي لتشجيع الثقافة وتجسير العلاقة بين المواطن وتجليات الثقافة المتنوعة”، مسجّلة في الوقت ذاته “العلاقة المؤسفة جدا بين الأحزاب المغربية والثقافة”.

وأكدت رئيسة منتدى الآفاق للثقافة والتنمية أنه “زيادة على السبات الطويل والعودة الانتهازية لاقتناص الأصوات، فإن الثقافة تظل هي آخر اختيارات واهتمامات الأحزاب، وإذا حضرت لدى البعض فإنها تستعمل غالبا بشكل استهلاكي للترويج”، متسائلة: “لماذا لا توظف الأحزاب في مقراتها الإنتاج الثقافي المتنوع، من فكر سياسي ومسرح وموسيقى وتربية وأخلاق وسينما…، بدلا من الصمت المطبق طيلة السنة”.

وختمت المتحدثة تصريحها بالإشارة إلى أن “الشاب المغربي يعيش أزمة ثقة بسبب الوعود التي ظلت سجينة الأوراق والمنابر، لكن لا بأس في أن يأخذ المبادرة ويعلق بعض الآمال على الانتخابات، من أجل نقل واقعه نحو الأفضل، أو الوصول إلى ما يستجيب لانتظاراته في مجالات الصحة والتعليم والشغل وتكافؤ الفرص…”، مضيفة أن “الشباب اليوم يريد العمل، ويبحث عن الكرامة في الحياة، وينشد العدالة الاجتماعية، وبعد ذلك سيلتفت إلى الفكر والثقافة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • Citoyen
    الأحد 29 غشت 2021 - 03:45

    Dans le passé on a négligé la culture et les citoyens cultivés des programmes de la vie politique et quotidienne.C’est pourquoi nous avons un taux important de citoyens pauvres culturellement.Et seule la culture permet de changer les mentalités primitives.

  • مصطفى الوعد
    الأحد 29 غشت 2021 - 05:26

    يهدف المخزن أولا إلى سلب حرية الفرد والجماعة معا
    وثانيا يخلق ظروفا تجعل المغربي يحس بعدم القدرة على تغيير الوضعية . باختصار الإنتخابات كيفما كانت برلمانية أو جهوية ما هي سوى حيل تهدف إلى تحقيق أهداف الدولة السالفة الدكر .

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة