غير خاف عن باحثين مهتمين، كون ريف مغرب زمن الحماية كان مجال حرب قذرة حيث استعملت غازات سامة للقضاء على مقاومة محلية شرسة من قبل الإسبان. وعليه، حق السؤال حول بدايات إعداد وتجريب واستعمال سلاح فتاك، وطبيعة ما كان من تعاون إسباني ألماني فرنسي في الأمر، وحجم ما كان رهن إشارة قوات استعمارية إسبانية، فضلا عن سبب اعتماده وما تم استهدافه من أماكن وما كان لذلك من أثر على البشر والحجر والشجر، ومن ثمة المقاومة، ناهيك عن ردود فعل المخزن صوب ما حصل، وغير خاف أيضا ما عرفه الريف من انتعاش ملموس للحركة الماسونية خلال هذه الفترة، تلك التي انتسب إليها كبار موظفي المخزن الخليفي بمنطقة النفود الإسباني هذه، كما بالنسبة للريسوني باشا العرائش والقائد الملالي باشا القصر الكبير وعبد الكريم اللوه باشا الحسيمة، إلى جانب أعوان وتجار وجنود قبل التحاق عدد من الوطنيين، مع أهمية الإشارة لما أثارته هذه الحركة بالريف من مخاوف إسبانية، وبالتالي ما أحيطت به من تضييق ورقابة.
حول زمن الريف الذي لا يزال بحاجة لمزيد من الالتفات والإنصات البحثي، صدر حديثا عن دار النشر مفترق الطرق بالدار البيضاء، كتاب موسوم بـ”الريف زمن الحماية الإسبانية” في أزيد من أربعمائة صفحة. إصدار بقدر ما يخص تاريخ المغرب المعاصر والراهن، بقدر ما هو في الأصل أطروحة جامعية تقدم بها الباحث “ميمون أزيزا”، الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، لنيل شهادة دكتوراه بجامعة السربون بفرنسا أواسط تسعينات القرن الماضي، تحت إشراف الأستاذ “رونيه غاليسو”، أحد كبار المهتمين بتاريخ الحمايتين الفرنسية والإسبانية بالمغرب، علما أن العمل ترجم إلى اللغة الإسبانية ونشر برعاية دار النشر بياتيرا ببرشلونة قبل حوالي عقدين من الزمن. وحتى لا يظل هذا الجهد العلمي ضمن دائرة متخصصين في تاريخ الحماية الإسبانية بالمغرب فقط، تجند لترجمته إلى اللغة العربية تعميما للفائدة وإغناء لنصوص خزانة البلاد التاريخية، كل من الدكتور جمال الحيمر، الباحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، والدكتور محمد حاتمي، الباحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس.
هامشية الاستعمار الإسباني بالمغرب جوهرا وفعلا، وطبيعة تواضع أهداف استعمارية إسبانية مقارنة بنظيرتها الفرنسية، وسؤال مكامن ما حصل من تحولات طبعت مجتمع الريف على امتداد نصف قرن من الزمن، وكذا ما ترتب من مضاعفات مست بنيات وعقليات … وطبيعة العلاقة بالدولة المركزية من جهة، وبالدولة الحامية بعد انسحابها من جهة ثانية، كلها إشارات استهل بها الدكتور عبد المجيد بنجلون تقديما عميقا لكتاب “الريف زمن الحماية الإسبانية” الذي تمحور حول الوجود الاستعماري الإسباني بالمغرب، قال عنه “ميمون أزيزا” في مقدمة مؤلفه إنه لم يحظ بما ينبغي من عناية مقارنة بنظيره الفرنسي، إن من قبل باحثين مغاربة أو غيرهم بغض النظر عن توجهاتهم ومناهج مدارسهم التاريخية، مشيرا إلى أن هامشية إسبانيا في منظومة أوروبا الاستعمارية، كانت بسبب علاقة صعبة بين إدارة الحماية الفرنسية في الرباط ونظيرتها الإسبانية في تطوان، وما كان من هيمنة واضحة للأولى على البلد قبل فرض الحماية عليه حتى استقلاله، فضلا عن صعوبة ولوج ما هو محفوظ في دور الأرشيف الإسباني لمدة طويلة وأثره على آفاق البحث في هذا الاتجاه، علما أن عددا من الباحثين يختزلون حقبة المغرب الاستعمارية في الحماية الفرنسية، كقناعة تأسست على ما لوحظ من تهميش للاستعمار الإسباني ومن فقر وصغر مساحة أوكلت حمايتها لإسبانيا مقارنة بالمنطقة الفرنسية، ناهيك عن فقر إسبانيا نفسها وضعف ووقع صيغة استعمارها المعتمد.
وكانت عناية الباحثين بالعلاقات المغربية الإسبانية على محدوديتها قد دشنت-يقول المؤلف-لعهد أكاديمي مدرك لإرث مشترك من شأنه فهم راهن التحديات، ما يفسر بتزايد اهتمام الباحثين بفترة الحماية الإسبانية في المغرب، وكذا اتساع وعاء الدراسات والمنشورات مع تأسيس فرق بحث توجهت بعنايتها فضلا عن الحماية صوب تيمات ذات صلة بالإسلام والحضارة العربية الإسلامية. مع أهمية الإشارة لما كان لأعمال الراحل جرمان عياش من أثر ودور معبر في فتح مسارب بحث جديدة همت العلاقات المغربية الإسبانية والحضور الاستعماري في الريف.
وبقدر ما يروم كتاب “الريف زمن الحماية الإسبانية” تفكيك جذور الحماية الإسبانية وأسباب اهتمامها بمنطقة نفوذ شمال المغرب، وكذا إبراز مميزات الاستعمار الإسباني وسر بقائه هامشيا باهتا في إنجازاته وآثاره مقارنة برديفه الفرنسي، بقدر ما يجمع باحثون مهتمون بالظاهرة الاستعمارية عموما وبالوجود الإسباني بالمغرب خاصة، على أن ما كانت عليه إسبانيا من مشاكل سياسية واقتصادية داخلية جعلها قوة استعمارية أقل طموحا وإنجازا من نظيراتها الأوروبية.
إن جغرافية الريف وفقر مجاله وحدّة طباع أهله-يقول المؤلف-كان لها أثر في الحد من إمكانية التهيئة المجالية والتحكم الإداري والاستغلال الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، بل ما يعاني منه الريف من تهميش يجد بعض تفسيره في إخفاقات الفترة الاستعمارية. ولكونه لم يستفد من الحضور الإسباني إلا بشكل ضئيل، كان الريف عند حصول المغرب على الاستقلال في مقدمة مناطقه الفقيرة، التي تضررت من مضاعفات مقاومة امتدت من 1921 إلى 1927 ولم تستفد لا من بنيات تحتية ولا استثمارات اقتصادية. مع أهمية الإشارة إلى أنه بعد نهاية فترة الحماية أدارت إسبانيا ظهرها للمنطقة وباتت مغيبة في اهتمامات مدريد رغبة ربما في تناسي ما كان الريف سببا فيه من مآس.

لقد كان التوغل العسكري الإسباني في الريف عصيا مكلفا، سرعان ما تحول إلى سلسلة انتكاسات-يقول المؤلف، وتجلت المأساة بشكل فضيع في معركة أنوال وحرب إسبانيا الأهلية لاحقا من خلال مشاركة واسعة لمغاربة حاربوا إلى جانب قوات “فرانكو”، قبل انتقال آلاف المهاجرين منهم إلى إسبانيا بعد ما شهدته من صحوة اقتصادية خلال ثمانينات القرن الماضي عند انضمامها للاتحاد الأوروبي. وكانت قوة حضور المغاربة بإسبانيا قد أثارت فضول باحثين إسبان كانوا وراء إنجاز عدد من الدراسات حول الريف، باعتباره مصدر غالبية من توافد على إسبانيا من يد عاملة خلال هذه الفترة.
وقد توزع كتاب “الريف زمن الحماية الإسبانية”، الذي استهدف رصد تطور المجتمع الريفي خلال نصف قرن من الاستعمار الإسباني وإبراز مظاهر تحولاته الاجتماعية، على ثلاثة فصول متكاملة، أفرد الأستاذ “ميمون أزيزا” الأول منها للريف كمجال اقتصاد وكيان تاريخ ومجتمع. سياق أورد فيه أن نهج بحثه المتبع فرض ضبط مؤسسات المجتمع التقليدية الرئيسية المنظمة قبل الحماية، وإبراز عناصر كانت وراء نقلات بنيوية في زمن قصير، فضلا عن تحديد أدوار ثغور إسبانية محتلة داخل المنظومة الريفية، خاصة سبتة ومليلية، وكذا طبيعة ما نسجه أهل الريف من علاقات مع المجال الوهراني بالجزائر. مع أهمية الإشارة إلى أن دراسة التوغل الاقتصادي ووضع أسس الاستقرار والاستغلال أخذت حيزا هاما من هذا الفصل إبرازا لمختلف مجالات الاقتصاد الاستعماري من استغلال زراعي وصناعة ومناجم ومشاريع بنية تحتية وغيرها.
وكانت آثار الاستعمار الإسباني على مجتمع الريف، من تراجع المداخيل وانفصام العلائق بين الإنسان والأرض، هي ما تم تناوله ومقاربته في فصل ثان من الكتاب، علما أن ما حصل من تحكم إداري كان ذا مضاعفات معبرة على البنى الاجتماعية والسياسية في المنطقة، حيث كف أهل الريف عن العيش وفق نظم قديمة دون بديل فيه ما يكفي من نجاعة. بل ومما زاد الأمر هشاشة، تعرض إسبانيا لهزات على درجة من الخطورة، لعل منها إعلان الجمهورية الثانية (1931) الحرب الأهلية (1936-1939). وكان ما ترتب من تحولات كبرى عن المواجهة بين بنيات اجتماعية تقليدية ريفية ونظام اقتصادي رأسمالي إسباني استعماري، هو ما تمت مناقشته في فصل ثالث وأخير من الكتاب؛ بحيث أورد الباحث أن ما كان من توازنات قديمة انقطعت تحت وطأة بنيات اقتصادية دخيلة، وأجبر اعتماد العملة الأهالي على تغيير سلوكاتهم الاستهلاكية، وأن ما كان من هجرة موسمية إلى الجزائر تحول تدريجيا إلى هجرة دائمة، مضيفا أن أكبر تحول في الريف كان هو انخراط جزء كبير من ساكنته في منطق عمل مأجور، النقلة التي كان لها أثر كبير على تركيبته الاجتماعية السائدة.
وبخلاف ما هناك من ادعاء حول كون سياسة إسبانيا في منطقة نفوذها بالمغرب زمن الحماية لم تكن لها بصمات تذكر، أورد المؤلّف أن كل الأحداث ذات البعد الدولي في المغرب كانت تجد صداها في إسبانيا، منها ما سمي بحروب المغرب، وعلى رأسها حرب الريف خلال العقد الثالث من القرن الماضي، ثم ما حصل من انقلاب عسكري ضد الحكومة الجمهورية الإسبانية انطلاقا من المغرب بزعامة الجنرال فرانكو (1936). كما أن المغرب الذي لم يكن مغيبا في حسابات الفاعلين السياسيين الإسبان زمن الحماية، كان مؤثرا في عدد من الأحداث الكبرى التي رهنت التاريخ الإسباني المعاصر. فبعدما كان احتلال المغرب من قبل الإسبان شرطا لرد الاعتبار وكسب مواقع في المنظومة الأوروبية، تحول إلى قضية ذات أبعاد عاطفية لدى الأوساط الرسمية القريبة من السلطة، بدليل انطلاق شرارة حركة الانقلاب التي قادها الضباط الأفريقانيون من أرض المغرب.
وإذا كان الاستعمار الإسباني في المغرب يعد موضوعا شائكا وسجاليا لوجود آراء ووجهات نظر متباينة، بل متناقضة، حول تقويم الحصيلة الإجمالية للتجربة الاستعمارية الإسبانية، فمقابل كتاب فرانكاويين يقولون بعظمة إنجاز إسبانيا الاستعماري والحضاري بالمغرب وبأنها بذلت مجهودات كبرى لتنمية منطقة الريف، هناك من أقر من باحثين أكاديميين آخرين بأن إسبانيا لم تنجز أعمالا تستحق الذكر لدرجة أنها ساهمت في تعميق تأخر الريف وتخلفه، هذا فضلا عن فريق ثالث دافع عن تصور توفيقي بين الاتجاهين السابقين. ولعل وضعية الإهمال الشامل التي وجدت فيها منطقة الريف غداة الاستقلال، هو ما يعزز نظرة سلبية عن الاستعمار الإسباني؛ إذ لم يدمج الريف في برامج تنمية البلاد بل اتخذت حكومات المغرب المتتالية تدابير عمقت عزلته وكرست هامشيته-يقول المؤلف. وبدل الانكباب على إخراج المنطقة من تخلفها الاقتصادي بعد الاستقلال، تم تبني اختيارات زادت من إضعافها، فمنذ سنة ألف وتسعمائة وثمانية وخمسين، تم تعويض اللغة الإسبانية باللغة الفرنسية في المدارس والإدارة، مما كان وراء إبعاد نخبة محلية تكونت في مدارس إسبانية.
يذكر أن التجربة الاستعمارية الإسبانية بالمغرب في اعتقاد جزء هام من الرأي العام الإسباني كانت معضلة ومصدر صراع، بل من الباحثين من يذهب إلى كون المغرب في الفترة ما بين 1912-1927 شكل نزيفا اقتصاديا وبشريا حقيقيا لإسبانيا، وهو ما ساهم في تدهور وضعيتها السياسية وتقوية مكانة ضباط أفريقانيين قادوا انقلابا على الحكومة الجمهورية وأقاموا بها نظاما ديكتاتوريا (1939). ولعل هذا ما يفسر ربط عدد من الإسبان قيام الديكتاتورية الفرنكاوية بالحضور الإسباني في المغرب حيث صنع فرانكو قوته ومجده العسكري وحيث تبلورت فكرة انقلاب فرنكاوي.
ولعل إلى جانب دور الاستعمار الإسباني فيما حصل من تحولات بنيوية في الريف، نجد انفتاحه على الجزائر وهجرة آلاف الريفيين صوب وهران، وبالمثل أدت كوارث طبيعية عدة إلى تقوية هجرة قروية انطلقت مع بدايات استعمار زراعي. ناهيك عن أدوار مدينتي سبتة ومليلية داخل المنظومة المجالية الريفية في تسريب منتجات مصنعة غيرت نمط حياة وعادات جزء من الإهالي الاستهلاكية. مع كون ما حصل من تحولات بالريف لم يؤد إلى خلق مراكز حضرية كبيرة وأحياء هجينة على شاكلة ما نتج في منطقة الاحتلال الفرنسي، فقد ظل المجتمع الريفي في معظمه قرويا ولم يغير إنشاء مراكز حضرية من طابعه البدوي.
إن الطابع الهامشي للاستعمار الإسباني لم يحل دون التأثير على بنيات الريف الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية؛ فمن الميادين التي أبانت فيها إسبانيا عن حضور متميز مقارنة بنظيرتها الفرنسية، نجد ما هو ثقافي من خلال تداول اللغة الإسبانية في كل الأوساط والأماكن، بما فيها النائية، الأمر الذي يفسر بحضور جنود وفلاحين صغار إسبان في الوسط القروي، حيث لم تكن شروط عيشهم أفضل بكثير من عيش مغاربة.
هكذا أضفى “استعمار الفقراء”-يضيف المؤلّف-طابعا خاصا على الحماية الإسبانية شمال المغرب، من خلال تقاسم الإسبان والأهالي نفس الفضاءات. وكان الإسبان المقيمون بالريف قد ربطوا صلات عدة بأهله؛ إذ لم توجد أحياء مخصصة للأوروبيين كما كان عليه الوضع في منطقة الحماية الفرنسية. مع أهمية الإشارة هنا إلى أن النخبة الناطقة بالإسبانية كان عددها قليلا، واقتصرت أساسا على بعض أبناء الأعيان الذين تلقوا تكوينهم في جامعات إسبانية. فضلا عن تشجيع سلطات فرانكو تعلم اللغة والثقافة العربيتين وخلق أقسام للغة العربية في بعض جامعات إسبانيا ابتداء من ثلاثينات القرن الماضي. ووعيا بعزلة البلاد دوليا، حاول فرانكو بتبنيه لهذه السياسة إيجاد مخرج من خلال انفتاحه على العالم العربي من جهة، ومنحه اللجوء السياسي لبعض الوطنيين المغاربة القادمين من منطقة الحماية الفرنسية من جهة ثانية، في إطار سياسة ليبرالية إسبانية تجاه الحركة الوطنية المغربية.
يبقى أنه إذا كان مؤلف “الريف زمن الحماية” للأستاذ أزيزا قد تضمن جملة إشارات تخص رهان البحث والباحثين في تاريخ مغرب الحماية ومنطقة الريف خاصة خلال هذه الفترة، ومن هذه الإشارات ما أثاره حول قضية اللغة الإسبانية من أهمية، فضلا عن مسألة الأرشيف الإسباني، فمن حيث ما هو بحثي تاريخي يخص الريف والحضور الاستعماري الإسباني بالمغرب، يسجل ما تراكم خلال العقدين الأخيرين من دراسات على قدر كبير من الأهمية والقيمة المضافة لفائدة الخزانة التاريخية المغربية، لعل منها أعمال رشيد يشوتي ومحمد أونيا ومحمد أحميان ومصطفي المرون ومحمد العبوتي ويوسف أكمير ومحمد ياسين الهبطي وخالد بويقران ومحمد بويقران وعزيز الحساني، إضافة إلى أعمال تاريخية بحثية أولى وسابقة اهتمت بالريف، في مقدمتها كتابات المؤرخ جرمان عياش ومحمد ابن عزوز حكيم وعبد العزيز خلوق التمسماني وعبد المجيد بنجلون وبوبكر بوهادي وأحمد مهدرها وعبد الرحيم برادة ومحمد العربي المساري وعبد الرحمان الطيبي ومحمد خرشيش وغيرهم. بل يوجد الريف منذ حوالي عقدين من الزمن على ايقاع حركة بحثية علمية هامة توجهت بعنايتها أساسا لحقلي تاريخ وذاكرة المنطقة، وهو ما تجلى فيما عقد هنا وهناك من لقاءات وندوات وما حصل من ترجمة لأعمال أجنبية، لعل منها كتابات المؤرخة الإسبانية ماريا روسا ذي ماذرياغا والأنتربولوجي دافيد مونتمغري هارت والمؤرخ الإنجليزي سباستيان بلفور. ولا شك-يقول الأستاذ أزيزا-أن من شأن مراجعة التأليف الأجنبي وتشجيع البحث التاريخي، بناء تصور سليم حول علاقة الريف بالسلطة المركزية وتعميق معرفة بمحيطه الجغرافي والجيو-استراتيجي، ورفع ما هناك من لبس عن ظرفيات غامضة طبعت تاريخ المنطقة.
إن ما استحضره كتاب “الريف زمن الحماية الإسبانية” من تيمة تاريخية وتماسات وأزمنة وأمكنة وإنسان وعلاقات وبنيات وعقليات وتحولات وفعل وتفاعل ريفي وإسباني زمن الحماية، جعله عملا بحثيا متميزا لما وفره من مادة علمية بقيمة مضافة هامة ملأت بياضا حقيقيا، في أفق ما يساعد على مزيد من البحث والنبش والتنقيب في تاريخ الريف ورمزية ذاكرته، وكذا ما ينبغي من تراكم ودراسات وإغناء وإضافة في هذا الإطار. وعليه، يسجل لمؤلّف “الريف زمن الحماية الإسبانية” ما كان له من سبق وأثر ووقع في توسيع وعاء ذخيرة الأبحاث التاريخية المغربية الأكاديمية من جهة، ونصوص تاريخ المغرب وتاريخ منطقة الريف المعاصر والراهن من جهة ثانية.
ما يثير الانتباه شوف كيفاش دوك الناس كيلبسو فديك الوقت جيش نضامي متطور هادي 100 سنة وشوف حالة المغاربة للاسف بحال الى خارجين من الكهوف
هدا نتيجة غياب الديمقراطية والوعي واخا ديك الوقيتة مكانتش شي ديمقراطية حقيقية كاملة ولاكن كان الوعي عند الاروبيين
هدا راجع لاهتمام الغرب بالعلوم والفلسفة والفن
العرب والمسلمين حاضيين الشيخ الفلاني و العالم”دين” الفلاني و الوالي الفلاني …
منين تحرقو كتب ابن رشد واتهامه بالزندقة وحنا الور لور
et après60 d indépendance. si vous faites un sondage celui qui veut rentrer en Espagne ou rester au Maroc.vous allez voir que 90 %de rif veulent quitter leurs région pour fuir en Espagne.
السلاح الكيماوي لا يمكن لاسبانيا وحده استعماله
ولهذا فقد تواطأت خمسة اطراف لدك الريف وشعبة المتسلح فقط بالبنادق والايمان
اسبانيا وفرنسا والمانيا وانجلترا وخونة الداخل
خمس ضد مولاي موحند ومعه نفر من المجاهدين
لماذا!؟ لأن الظرفية الزمكانية (1925 وبوابة العالم الثالث) كانت حساسة جدا بحيث كان تقرير مصير اوروبا الامبريالية: إما ان يكونوا او لا بكونوا
وهكذا تظافرت القوى
وعجبا لمولاي موحند الذي بخبرته وبصيرته ادرك هذه النقطة وان اوروبا مستعدة لكل شيء لتدك وتمسح الريف كله من الخريطة
ولهذا تركها حكمة: احيانا تكون الرجولة في الهروب
ولأنه هروب فلم يعد لا حيا ولا ميتا
” النداء الأخير “، كانت تلك هي المحاولة الأخير التي أطلقها عبد الكريم الخطابي إلى العالم من أجل إنقادسكان الريف أو بالأحرى الدولة الفتية قبل أن يستسلم عسى أن تخف معاناة السكان. لكن في تلك الفترة لا ” حياة لمن تنادي ” فبالرغم من التناقض الذي كان بين فرنسا الامبريالية وألمانيا واسبانيا الفاشيتين، فقد توحد مسعاهما من أجل القضاء على الدولة الفتية. جيوش وأسلحة فتاكة لا تصدق استعملت ضد السكان المدنيين من طرف فرنسا، اسبانيا ومرتزقة من أمريكا والمانيا. إن الفرنسيين والإسبان يحتفظون بصور وفيديوهات بشعة لما ارتكبوه في حق السكان. أشخاص مقيدون فيما بينهم بسلاسل حديدية على مستوى الارجل والأيدي دون أكل أوشراب، جثث مفحمة وأخرى مشوهة في كل مكان، عساكر تفتخر وفي يدها رؤوس مقطوعة لسكان الريف. حقا، إن جرائم القتل، الاغتصاب، الجوع … التي ارتكبها الغرب (فرنسا، اسبانيا بمساعدة خبراء في الأسلحة الكيميائية من ألمانيا وطيارون من أمريكا…) تعتبر من أبشع الجرائم المرتكبة في تاريخ البشرية. ولا ندري لماذا لم يتم بعد، فتح هذا الملف المليئ بالدم والاغتصاب والغدر و الاحتقار المرتكب في حق المغاربة.
ياصاحب التعليق رقم واحد ياجاهل يامتخلف أولئك جنود إسبان جمهوريون وليسوا ريافة والصورة تعود لفترة ماقبل الحرب العالمية الثانية عندما كانت إسبانيا جمهورية شيوعية.
كل مانعرفه عن هذه الحقبة هو تواطئ مخزني مخزي وفظيع مع الإستعمار الإسباني الغاشم للقضاء على حرقة المقاومة الباسلة من طرف أهلينا في الريف الشريف الأمازغي الشريف،لقد أبانوا عن شجاعة متقطعة النظير ولعل معركة أنوال الخالدة التي لا يذكر التاريخ المشوه في حين يذكرون أحداث كارتونية.
الآن وقبل الغد إعادة كتاب التاريخ المغربي ضروري لترسيخ الهوية الحقيقية المتمورة ومحاسبة الإسبان في المحافل الدولية وجبر الضرر خاصة وأن أصحاب حق مشروع والدليل سبتة ومليلية والجزز المغربية المسروقة من طرفهم.
لماذا تسمونها الحماية وهي إستعمار بشيع ذهب فيه الغالي والرخيص،وماذا نقول عن سبتة ومليلية،أنهما لازالتا تحت الحماية ام الاستعمار؟!حلل وناقش؟
الريف افغانستان الاستعمار تكالبت عليه جميع قوى الظلام و تطالعنا دراسات تفاضل بين استعمار فقر و اخر رفاهية عموما اشنع و احقر استعمار هو الاستعمار الصيني لا يترك خلفه ديرا و لا كنيسة و لا مركزا اقتصاديا اجتماعيا تربويا و لا صحيا الا ما تتطلبه طرق الحرير من منصات توزيع و محطات عبور و العابر طبعه لا يعرف الحياء
عبد السلام نويگة بهذا الخروج يؤكد تهربه من ثقل المسؤولية التي طرحها عبد الاله بسكمار بشح تدوين تازة و تاريخها و حاجتها لاهل اختصاص و قد اتى بسكمار على ذكر نويگة بالمقال كاحد اعمدة المنطقة و علبتها السوداء لكن للاسف يتم تهريب النقاش الى الريف و الانعزال في عزلته عن متطلبات ما تفرضه المسؤولية الثقافية ان لم تكن التاريخية من استجابة لبياضات الكتابة بتازة و ندرة النصوص
صاحب اتعليق السابع, الذي يجب علمه أن فرنسا هي التي أمضت مع المغرب وثيقة الحماية أما إسبانا فكان استعمارا
شكرا لصاحب هذا الكتاب التاريخي الذي سيفيد الباحثين في تاريخ المغرب جزاه الله خيرا وزاد من أمثاله وتوفيقه وشكرا للأساتذة الذين ترجموه جزاهم الله خيرا على جهدهم وشكرا لصاحب هذا المقال الذي عرف بهذا الكتاب جزاه الله خيرا وشكرا لهسبريس
قبل المطالبة باعتراف المستعمرين باستعمال وسائل محرمة في حرب الريف على الدولة المغربية ان تعترف بتواطئها مع المستعمرين, لايمكن لسكان الريف ان ينسوا هذه الحقيقة التاريخية التي تمثلت في مباركة ودعم ومشاركة القوات الاستعمارية من طرف قوات مخزنية في حرب الريف.
لا يمكن بتاتا مقارنة الإستعمار أو ما سمي بالحمياة الإسبانية بالإستعمار أو الحماية الفرنسية , إنطلاقا من بقعة جغرافية محددة كالريف لتنوب عن كل مناطق الحماية كمنطقة جبالة وعاصمتها آنذاك تطوان ومناطق جد خصبة كالعرائش والقصر الكبير ومقارنتها مع الحماية الفرنسية في كل تراب المغرب آنذاك , لأننا سنسقط في تضارب كبير . فليس كل جهة تساوي كل جهة , بل يمكن مقارنة كل جهة مع جهة أخرى كجهة الرباط مع جهة تطوان مثلا , هنالك سوف تتضح الرؤيا بأن القرارات الهامة كانت تنطلق من تطوان , وتطوان هي من اثرت في الحماية الإسبانية بسبب سكانها الذين تمكنوا من تطويع الإستعمار بطريق سلمية وذكية وهم كانوا بالأمس القريب أي في القرن الخامس عشر إسبانا حقيقيين طردوا من أراضيهم , حيث تجنبوا شروره وربحوا عطاياه وإنجازاته , وهي تتجلى في البنية التحتية التي حظيت بها تطوان آنذاك وقد كانت أجمل بكثير من العديد من المدن الإسبانية ذاتها , وهذا لم يحصل مع العنصر الريفي من غير تقديح أو تجريح بل هو التاريخ وعلينا ذكره كما هو , أحب من أحب وكره من كره ومن حاول إسدال نكهته الخاصة على التاريخ سوف تكذبه المخطوطات والشواهد والأحداث
إلى الذين مازالو يحنون الى الاستحمار الاسباني كشردمة البوليزاريو ،وبعض المعلقين الذين يريدون الهرمون إلى اسبانيا، اقول لهم انظر الفرق بين ما أنجز المغرب في الصحراء في 45 سنة، وإذا أنجزت وماذا تركت لنا اسبانيا في الصحراء مع العلم انها ظلت هناك قرنين “200عام” لا طرق، لا موانئ، لا مدارس لا المستشفيات، لا سدود، لا قناطر ،لا سكك حديد ،لاشي، ماذا تركت البوليزاريو فقط، تركت الجهل، هذه هذ اسبانيا التي افنت الهنود الحمر في أمريكا، كل ما فعلت هناك سوى تجارة العبيد من أفريقيا عبر أوروبا فامريكا، لنكن موضوعين، كفى من خيانة الوطن
مما تجدر الإشارة إليه أن التفسير القانوني للحماية من جانب الإسبان دفع بهم إلى عدم التفاوض مع عبدالكريم الخطابي باعتباره لا يتمتع بالصفة القانونية لتمثيل المغاربة فيما يخص وضعية تواجدهم بالمنطقة الشمالية للمغرب التي وصفت بالمنطقة الخليفية الأمر الذي دفع بعبد الكريم لكي يفاوض الاسبان من أجل الجلاء من شمال المغرب لتأسيس جمهوريته بالنمط الغربي ليس حبا و غاية في الانفصال و إنما للتفاوض بقوة القانون و الضغط على الإسبان لتحرير البلاد من تواجدهم الاستعماري فكان ما كان من سنة 1921 إلى سنة 1926 عمر جمهورية الريف إلى أن استقل المغرب أواخر سنة 1956 مع عيب واحد يؤخذ على الخطابي وهو عدم تحرير مليلية و كانت في متناول يده بعد واقعة أنوال وقد كبد على إثرها اسبانيا خسارة ثقيلة في العتاد و الجيش الإسباني الحامي لمدينة مليلية
شكر للاستاذ انويكًة على هذا المقال الرفيع المستوى حول كتاب رفيع المستوى ايضا، ونحن نفتخر بكل الاقلام التنويرية العلمية الباحثة والمنفتحة على البحث التاريخي الذي يخص تاريخ بلادنا. واتقدم بالتهاني للاستاذ ميمون ازيرا ولاساتذة كلية مكناس شعبة التاريخ بهذا الكتاب القيم داعيا لهم جميع بالتوفيق ومزيد من الاجتهاد والكتابة والافادة. واعتز بتوفري على اربعة كتب للاستاذ انويكًة حول تاريخ تازة وتراقها وخاصة من هذه الكتب الذي يحمل عنوان تازة صفحات من تاريخ مدينة. اعانكم الله ووفقكم كل التحية والاحترام لجريدتنا هسبريس
فرنسا تركت إرث حضاري غني وتركت بنية تحتية مهمة من سكك حديدية ومطارات وموانئ وقناطر ومنشآت ومدن كاملة ومكمولة مبنية على الطراز الكولونيالي وقد أنفقت فرنسا على ذلك بسخاء وكان عملها متقنا وخالصا وأما في الشمال والريف فإسبانيا بالفعل بنت مدن وقرى جد رائعة لكن التجهيزات والبنيات التحتية كانت جد رديئة وخط تطوان-سبتة مثال على ذلك،تطوان وسبتة كان يربطهما قطار بعربة واحدة يشبه الحافلة ومازال إسبانيا اعتبرت شراؤه من شركة MAN إنجازا تاريخيا غير مسبوق وأما القطارات التي كانت قبل منها كانت قطارات خشبية مهترئة ولكن في جميع الأحوال كان ذلك الخط السككي أفضل من الخطوط السككية في إسبانيا نفسها والتي كانت أكثر رداءة بالإضافة إلى أن نمط عيش الإسبان كان نمط شعبوي عكس النمط الفرنسي النخبوي،فالإسبان بخلاء يعيشون على التقشف الشديد ولذلك كانت مظاهر الرواج مختفية من المشهد الاقتصادي والاجتماعي في محمية شمال المغرب ولم يترك الإسبان أي تراث ثقافي أو حضاري سوى بعض المسارح والقاعات السينمائية وكنائس ومستشفيات ومدارس بعثات ومدرسة فنون جميلة وتوريرو يتيمين بالإضافة إلى حقول الكيف وثقافة أمريكية لاتينية في نسخة مغربية
سي كيليطو 17عندما تتكلم عن المسارح وقاعات السينما وملاعب رياضية ومدارس كاملة منذ الإبتدائي حتى الثانوي حتى التكوين المهني , فأنت تتحدث عن الثقافة والحضارة وخير دليل هو مؤسسة ثيربانطيس التي تحوي إسبانيا فيها أكبر عدد في المغرب لوحده ليس إلا لنشر ثقافة ثيربانطيس والمتحدثون بالإسبانية في العالم هم أكثر من الفركنكفونيين اينما ذهبت , ولو قرأت كتبا لمؤلفين مغاربة وإسبان عايشوا تلك الحقبة لذكرت لك محمد شكري وهو الريفي الشهم الذي ألف كتاب الخبز الحافي ودخل العالمية بكتابه الذي ترجم لأكثر من 24 لغة ثم ريفة أخرى إسمها نجاة الهاشمي وهي تكتب في عدة كتب منها el ultimo patrهaca حيث تتحدث عن قساوة العيش في الريف وكيف هاجر والدها إلى برشلونة ثم إصطحبهم إليه من بعد وهي قد سرقت في نظري من كتاب الخبز الحافي لمحمد شكري الأسطورة , ثم كتب إسبانية أخرى ككتاب la vida perra de juanita narboni de tanger لمؤلفه الإسباني أنخيل باسكيس وهو يتحدث عن طنجة الإسبانية ولا يخفى عنك أن شارع كورنيش طنجة قد نقلت إليه نخل من مالاقا وسمي آنذاك بالشارع الإسباني , وكتاب مغاربة عديدون , ولا تقارن إسبانيا بالأمس مع فرنسا بل
رحم الله عبد الكريم الخطابي اللذي لم ينصفه الوطن ولا التاريخ ومات بمنفاه رجل يستحق ان يدرس أبناءنا تاريخه لأنه مفخرة لمقاومة ضد الاستعمال ومن اقواله(الاستعمار وهم وخيال يتلاشى أمام عزيمة الرجال لا اشباه الرجال)