مؤسسة محمد السادس للعلماء توطد من أبوجا دعائم "المشترك الإفريقي"

مؤسسة محمد السادس للعلماء توطد من أبوجا دعائم "المشترك الإفريقي"
صور: هسبريس
الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 20:15

انطلقت صباح الجمعة في العاصمة النيجرية أبوجا، فعاليات الندوة العلمية الدولية لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة حول “التراث الإسلامي الإفريقي بين الذاكرة والتاريخ”، بحضور ثلة من الشخصيات الإسلامية والسياسية والسفراء، وزهاء 400 عالم وعالمة من مختلف البلدان الإفريقية.

ويأتي تنظيم مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة هذه الندوة العلمية الدولية في إطار الجهود المبذولة من طرف المغرب لتعزيز أواصر المشترك التاريخي والروحي مع جواره الإفريقي، خصوصا وأن الدين الإسلامي انطلق من المغرب لينتشر في القارة الإفريقية.

هذا التوجه أكده محمد رفقي، الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، في الكلمة الافتتاح للندوة، حيث أشار إلى أن العلاقات الروحية للمملكة المغربية مع البلدان الإفريقية تنطلق من الروابط الدينية والتاريخية والثقافية واللغوية المشتركة.

وأكد المتحدث ذاته أن اختيار موضوع “التراث الإسلامي الإفريقي بين الذاكرة والتاريخ”، هو تكريس للجهود المبذولة من طرف المغرب لتوحيد جهود علماء المملكة بباقي البلدان الإفريقية لخدمة مصالح الدين الإسلامي، وفي مقدمتها التعريف بقيمه السمحة ونشرها، وتشجيع الأبحاث والدراسات في مجال الفكر واللغة والثقافة الإسلامية.

وأضاف أن مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة أخذت على عاتقها المساهمة الفعالة في المحافظة على وحدة الدين الإسلامي، وخدمة تراثه، وفتح فرص تبادل الآراء بين علماء القارة الإفريقية، بهدف تنمية مدارك الناس العلمية والمعرفية، مبرزا أن العمل الذي تقوم به المؤسسة في هذا المجال من شأنه أن يساهم في إحياء التراث الإسلامي الإفريقي العريق والذاكرة المشتركة، من خلال النشر والحفظ والصيانة.

وشدد الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة على أن موضوع “التراث الإفريقي بين الذاكرة والتاريخ” يكتسي أهمية بالغة، باعتباره أحد المجالات التراثية المعتمدة ضمن البرامج المستهدفة في لجنة التراث بالمؤسسة، وهو مجال النص التراثي المخطوط في أبعاده الإنسانية وتجلياته الحضارية وواقعه وآفاقه بمختلف مكتباته الوطنية والأهلية ومراكزه البحثية ومختبراته العلمية بالجامعات الإفريقية.

وخصصت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في ندوة أبوجا محورا متكاملا عن التراث المخطوط بجمهورية نيجيريا الاتحادية، “وهذا يعد في حد ذاته عرفانا من المؤسسة لما يزخر به هذا البلد الإفريقي العريق من كنوز تراثية ومن مكتبات وجامعات ومراكز علمية مرموقة”، كما أوضح محمد رفقي.

وأبرز أن الملك محمدا السادس “يريد أن يجعل من مؤسسة العلماء الأفارقة على المستوى الإفريقي إطارا علميا شامخا لحفظ الدين ومقتضياته، بما في ذلك الخصوصيات التراثية للشعوب الإفريقية”.

وأبرز رفقي أن “الحفاظ على الدين هو بالأساس الحفاظ على القيم الإنسانية الإفريقية وكل القواعد المؤسسة للمنظومة التراثية، الأخلاقية، الفطرية، السليمة والمتكاملة، التي تعارفت عليها المجتمعات الإفريقية، المتمثلة في القيم والمبادئ والعادات والأخلاقيات والخصوصيات التي تصدر من الإنسان الإفريقي وتوجه سلوكياته وتوجهاته نحو الأفضل داخل مجتمعه”.

وفي خضم الانصهار الثقافي الناجم عن العولمة في العصر الحالي، قال رفقي إن القيم الضابطة للإنسان الإفريقي في عصرنا الحديث، خصوصا القيم التراثية منها، “أصبحت اليوم، وحسب آراء ومواقف جل العلماء المختصين والمهتمين والكتاب والمفكرين الأفارقة وغيرهم، محل عناية كبرى لما لها من مكانة في حفظ خصوصيات الشعوب الإفريقية”.

ونبه الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة إلى أن “الانتشار السريع لتكنولوجيا الاتصال التي فرضت على العالم واقعا ومجالا جديدا، هو مجال التواصل العالمي، قد ساهم في عولمة كل شيء، بما في ذلك المخاطر والسلوكيات المسيئة للتراث الإسلامي الإفريقي، من إهمال لتاريخ الشعوب وللذاكرة الجماعية، وكأنه قد حدد سلفا معالم ما سيصبح عليه مجتمع الغد الذي سيختلف كثيرا عن ماضيه وواقعه”.

وأكد المتحدث ذاته أن حماية التراث الإفريقي، “في الحقيقة حماية للشخصية الإفريقية المتميزة، أي سلوك الإنسان الإفريقي الذي ينهل من القيم والعادات والأعراف والتقاليد الحضارية”، مضيفا أن حماية هذه الشخصية وسياق انتمائها لحضارات لها ماض متأصل وعريق، هو المدخل الصحيح لحماية التراث الإسلامي الإفريقي والتاريخ والذاكرة.

وشدد على أن حماية التراث الإسلامي الإفريقي “لن يتأتى إلا ببناء “بنيات تحتية” يكون همها الأساسي هو الحفاظ على الموروث الحضاري الإفريقي، وعلى أساسها يجب أن تبنى تقاليد البحوث العلمية والثقافية والفكرية.

رفقي دعا علماء القارة الإفريقية إلى التسلح بلغة العلم وإنتاج المعرفة، وإبداع رؤى جديدة للآفاق المستقبلية، “تجسد الإحساس لديها بأنها جزء من عالم يحمل آمالا واسعة في صنع العلم وإنتاج المعرفة والحفاظ على الذاكرة والموروث الحضاري”، مؤكدا أن هذه الغاية لن تتحقق إلا من خلال التمكن التام من لغات العلم العالمية التي تشجع البحوث والترجمة المرتبطة بالبحث العلمي والإبداع.

في هذا الإطار، أكد الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة أن المؤسسة تشجع فروعها في البلدان الإفريقية على فسح المجال أمام علمائها وتنسيق آرائهم وأبحاثهم بغية بناء الكفاءات العلمية الإفريقية القادرة على المساهمة على مستوى البحث العلمي في القضايا الدينية بإفريقيا عموما، والتراث الإسلامي الإفريقي خصوصا.

وحفلت الكلمات الترحيبية التي ألقيت في الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية الدولية حول “التراث الإسلامي الإفريقي بين الذاكرة والتاريخ”، بعبارات التنويه بالجهود التي يبذلها المغرب في سبيل الحفاظ على القيم المشتركة والثوابت الدينية التي تربط المملكة بالبلدان الإفريقية.

الشيخ إبراهيم صالح الحسيني، مفتي جمهورية نيجيريا الاتحادية رئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بنيجيريا الاتحادية، قال إن إنشاء الملك محمد السادس لمؤسسة العلماء الأفارقة، “كان تجسيدا لاهتمامه بميراث الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بهدف جمع علماء القارة الإفريقية للتواصل والتعاون بينهم تعاونا مثمرا يحافظ على الثوابت الدينية المشتركة لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في جميع البلدان”.

وأضاف: “من حسن حظ علماء إفريقيا أن سخر لهم من يهتم بأمر هذا الدين، وعلى رأسهم أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، عبر تأسيس هذه المؤسسة التي من أهدافها إحياء التراث الإسلامي المشترك وصيانته”، مبرزا أن العلاقات المغربية الإفريقية عريقة جدا.

ودعا مفتي جمهورية نيجيريا الاتحادية العلماء في إفريقيا والعالم إلى “السير على سنن الأسلاف، والتمسك بالثوابت المشتركة، والمذهب المالكي الذي يجمع بين المغرب وبلدان الغرب الإسلامي ومعظم العالم الإسلامي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • بوعلام
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 20:54

    ماشاء الله تبارك الرحمن.إنها القوة الناعمة والروحية للمملكة المغربية في القارة الافريقية

  • من وجدة
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 20:55

    اللهم اجمع شمل المسلمين اجمعين في افريقيا وجميع أنحاء المعمور.
    اللهم انصر المسلمين في كل مكان.
    كلمة الاستاذ رفقي تضمنت اشارات الى التميز في العلوم ولغة التواصل وهذا ايجابي جدا.
    الله ولي التوفيق

  • متتبع
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 21:01

    أخبار تفيد أن شنقريحة استدعى مساء اليوم الشيخ الجزائري شمس الدين داعيا إياه الرد بسرعة على فعاليات الندوة العلمية الدولية لمؤسسة محمد السادس التي انطلقت صباح الجمعة في العاصمة النيجرية أبوجا حول التراث الإسلامي الإفريقي بين الذاكرة والتاريخ.

    رد الشيخ كان سريعا : “خاطيني”

  • تيك ميتا ويتر
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 21:20

    الانصهار الثقافي الناجم عن العولمة في العصر الحالي .. الانتشار السريع لتكنولوجيا الاتصال التي فرضت على العالم واقعا ومجالا جديدا ..

    نعم هذا هو التحدي الحقيقي ليُطرح السؤال عن مدى قدرة ونجاعة مثل هذه الفعاليات التي تروم الى الحفاظ على التراث والذاكرة وكذا التعددية الثقافية والمليّة في العالم الاسلامي والعالم اجمع.
    الانسان الان بمجرد ولوجه العالم الافتراضي على شبكة الانترنت يتحول الى ” شيء ” تديره خواريزميات وتقوم بتوجيهه وإدماجه في شبكة العلامات التي محورها شهواته وملذاته التي يشاركها مع كل الحيوانات ومن ثم تتحكم في حاجياته ورغباته وتضع له مخيالات لتقييم مدى بعده وقربه من اشباعهها.
    هذه الخواريزميات هي التجرمة الرقمية للحداثة المادية التي “نجحت” في تشييء الانسان.

  • tupac chakur
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 21:26

    اللهم بارك وزد في ذلك..تبارك الله ماشاء الله..لي عندو عندو ويبقى المغرب هو الاصل والباقي تقليد

  • إفادة و علم و ديبلوماسية موازية
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 21:33

    مبادرة جد حميدة و مشكورة … ممتاز جدا.
    مجموعة من العلماء الأفارقة عندهم نهم و جوع إتجاه هاذا النوع من البرامج و تبادل الأفكار و وجهات النظر. وهاد الشي ينعكس بالإيجاب على توحيد الرأى و الطموح في المستقبل المتوسط و البعيد.
    للأسف العلماء وقع لهم يأس و ملل من غزو الندوات و الخطب السياسية الحقودة و القصيرة النظر و المظللة.

  • rach
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 21:40

    في إحدى الليالي الجميلة من عصر الدولة الأموية قام الخليفة الوليد بن عبد الملك و فتح القرآن فظهر له الآية التي تقول:
    “واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد”
    فغضب و علّق القرآن و رماه بسهم ثم مزّقه
    و شرب الخمر و قال بيتين من الشعر موجهان للقرآن ألا و هما:
    أتوعد كل جبار عنيد *** فها أنا ذاك جبار عنيد
    إذا لاقيت ربك يوم حشر *** فقل لله مزقني الوليد

  • القعقاع
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 21:42

    لايصبح الدجال عالما الا عند ( المؤمنين بالخرافات) فعندهم الشيخ والمفتي والمطهر وحفار القبور والمؤذن كلهم علماء

  • man
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 21:46

    الاستماع للموسيقى يورث قساوة القلب والنفاق
    والاستماع الى العريفي وابو القعقاع وابو الصعصاع يورث الايمان وطول القضيب والحورالعين

  • kad
    الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 22:29

    كبرانات الجزائر الدين لا يفهمون شيء في امور الدين وامارة المؤمنين سيموتون حسدا وكرها ..لان الحكم لا يكفي بالعسكر اومايسمونه بالمخزن …وهناك الشرع او الدين ..والملك في هدا البلد الامين عندو بجوج الحكم العسكري والديني..وموتوا بالفقسة يابناء الهواري بومدين وابناء كوبا

  • hassanmr
    السبت 30 أكتوبر 2021 - 00:30

    المغرب العربي وما أدراك ما المغرب مغرب الآفاق .ما يجمعنا هو العلم و المعرفة والتكامل والتلاقح سرنا في الأرض وفي الكتب والعقول والقلوب والحكم (جمع حكمة)ودهبنا بعيدا جدا وعدنا من حيث بدأنا لنسير على هدى الله ونوره
    فهنيئا للمتأصلين حاملي الرسالة الكونية الحكيمة ….ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. …..

  • الى rach
    السبت 30 أكتوبر 2021 - 00:43

    القصة التي ذكرتها صحيحة وهي موجودة في كتاب مرح الوليد لعلي جارم لكن ما علاقة ذالك يموضوع المقال؟!!!!!!!!

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة