خبير تعليمي يبرز واقع وإكراهات التربية الدامجة للأشخاص ذوي الإعاقة

خبير تعليمي يبرز واقع وإكراهات التربية الدامجة للأشخاص ذوي الإعاقة
الإثنين 29 نونبر 2021 - 06:00

حرصا من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على تمكين الأطفال في وضعية إعاقة من الاستفادة الكاملة من حقهم في التمدرس مع نظرائهم التلاميذ في الأقسام العادية، خضعت وثيقة الهندسة المنهاجية لأقسام الإدماج المدرسي لإعادة النظر خلال السنوات القليلة الماضية، عبر وضع “إطار مرجعي للتربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة”، ونصت على أنه يتجاوز منطق الأقسام المعزولة إلى منطق الدمج في الأقسام العادية.

وباعتبار المدرسة كلها مؤسسة دامجة تعمل على توفير شروط الدمج وضوابطه المادية والتنظيمية والبيداغوجية، فقد عملت الوزارة الوصية على القطاع على إمداد المتدخلين المعنيين بالمفاهيم والتصورات والأدوات الكفيلة بالاستيعاب الكافي لفلسفة التربية الدامجة وإجراءاتها العملية. كما أعدت الوزارة ذاتها عُدّة إجرائية لتوضيح هذا النمط من التربية وتنزيله ميدانيا من لدن كل الفاعلين المعنيين، من مديري مؤسسات تعليمية وهيئة تدريس ومسيرين ومشرفين وأسر وجمعيات مدنية متدخلة.

وبالنظر إلى أهمية هذا التوجه التربوي، فقد بذل المعنيون والمشتغلون في مجال التربية الدامجة مجهودات كبيرة لإنجاح هذا الورش التربوي منذ انطلاقه، محاولين تجاوز الصعوبات التي تعترضهم في التعامل مع التعلمات الموجهة للمستهدفين بهذه التربية، والذين يختلفون في ما بينهم حسب أصناف الإعاقة المرتبطة باضطراب طيف التوحد، والإعاقة الذهنية، والشلل الدماغي الحركي، والإعاقة السمعية، والإعاقة البصرية، واضطرابات التعلم…

العربي الربح، مفتش تربوي مكلف بالتربية الدامجة بالأكاديمية الجهوية للتربية التكوين بجهة الدار البيضاء سطات، قال إن “التربية الدامجة، التي تستمد مرجعيتها من الخطب الملكية السامية والميثاق الوطني للتربية والتكوين والرؤية الإستراتيجية لإصلاح منظمة التربية والتكوين والقانون الإطار رقم 51/17، تسعى إلى الوصول إلى التعليم الشامل أو الجامع وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين وتقبل اختلافاتهم”.

وأوضح المتحدث، في تصريح لهسبريس، أن “التربية الدامجة تعتبر ملفا بين قطاعي يهم مجموعة من القطاعات كالصحة والأسرة والتعاون الوطني والجماعات المحلية…، من أجل السعي إلى مجتمع دامج بمعناه الحقيقي”، مضيفا أن “هذه الغاية تطلبت القيام بمجهودات كبيرة وتحقيق تراكمات إيجابية كثيرة، بعدما كان الأطفال ذوو الإعاقات، في التسعينيات، يُعزلون مع مربية في قسم خاص وبعيد عن الحياة المدرسية”.

وأكد العربي الربح أن “النجاح في التربية الدامجة يتطلب توفير مجموعة من الشروط؛ أولها تغيير التمثلات السلبية من طرف جميع الأشخاص كيفما كانت انتماءاتهم ومواقعهم، من أجل الوصول إلى مرحلة تقبّل الأطفال بجميع اختلافاتهم، والإيمان بإمكانية إدماجهم إذا توفرت الظروف والتدابير التيسيرية، في أفق الوصول بهم إلى الاستقلالية والإدماج التام في المجتمع بصفة عامة، باعتبار المكان الطبيعي للطفل في وضعية إعاقة هو المدرسة بجانب أقرانه”.

وبعدما قال المفتش التربوي “نحن في حاجة إلى التكيف مع الأطفال في وضعية إعاقة عوض أن ننتظر تكيفهم معنا”، أكد على أهمية “توفير مجموعة من الشروط، كالولوجيات المادية والنفسية وتجنب النظرة الإحسانية تجاه هؤلاء الأطفال والشفقة عليهم، لأن المسألة هنا تتعلق بمطلب حقوقي للتمدرس، من أجل تحقيق العدل والإنصاف عوض المساواة التي تبقى غير كافية تجاه هذه الفئة من المجتمع”.

وأشار الخبير في التربية الدامجة إلى أن “الوزارة حريصة على التعبئة لإنجاح هذا الورش؛ من خلال إصدار دلائل تتعلق بالتربية الدامجة لفائدة الأستاذ والمدير والجمعيات، وبرمجة تكوينات تتعلق بمربيات التعليم الأولي والأطر التربوية والإدارية، وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة الأسرة والجمعيات التي تقوم بدور أساسي في تفعيل التربية الدامجة عبر شراكات مع المؤسسات التعليمية والمديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية، من أجل تتبع الأطفال والمساهمة في توفير الأخصائيين الطبيين وشبه الطبيين”.

ولكي يتم تنزيل التربية الدامجة على أرض الواقع، أوضح العربي الربح أن “قسم الإدماج تحول في بعض المؤسسات التعليمية إلى قاعات الموارد للتأهيل والدعم، حيث يدرس الطفل ذو الإعاقة الخفيفة أو المتوسطة بطريقة اعتيادية مع باقي المتعلمين؛ لكنه يستفيد من حصص في الدعم داخل قاعات الموارد التي بدأ الآن تأهيلها وتجهيزها، مع بناء الولوجيات المادية والفضاءات الكفيلة بتوفير الشروط اللازمة لاستقبال الأطفال وضمان تعلمهم في وسط آمن، إضافة إلى تحديث المنهاج لشكل عام، من خلال تكييف المضامين والوسائل والطرائق والأساليب وتقنيات التدريس والمراقبة المستمرة والامتحانات…، وتوفير مجزوءات للتكوين الأساس في مراكز التكوين خاصة بالتربية الدامجة”.

وعن الإكراهات والمتطلبات، أشار الخبير في التربية الدامجة إلى ضرورة “التغطية الواسعة في التكوينات، باعتبارها مدخلا أساسيا يمكن من التعامل الموضوعي والعلمي مع الأطفال في وضعية إعاقة، خصوصا في ما يتعلق بالاضطرابات النمائية العصبية التي تتطلب تدخلا مضبوطا وعلميا حتى يحقق الغاية المنشودة منه”، و”تكثيف التكوينات وتنويعها لفائدة جميع الأطر كل من موقعه، مع تفعيل مشروع المؤسسة الدامج الذي يستحضر بعد الإعاقة في المشروع العام”.

ونبه العربي الربح إلى أهمية “الملف الطبي للتشخيص المدقق”، و”إشكالية التشخيص الطبي في المناطق التي تفتقر للأخصائيين”، و”أهمية المشروع البيداغوجي الفردي بمشاركة الأسرة والأطر الإدارية والتربوية ومرافقة الحياة المدرسية والأخصائيين كالطبيب ومقوم النطق والمقوم الحركي، والمعالج النفسي الحركي، والنفساني…

وللمساهمة أكثر في إنجاح التربية الدامجة، أكد المفتش التربوي المكلف بالتربية الدامجة بالأكاديمية الجهوية للتربية التكوين بجهة الدار البيضاء سطات على ضرورة “تنظيم وتكثيف القوافل الطبية لزيارة المؤسسات التعلمية، من أجل رصد وكشف وتشخيص الحالات المعنية بالتربية الدامجة”، و”إشراك الجماعة المحلية لتوفير الوسائل والولوجيات المادية”، و”مواصلة التكوينات للأساتذة”، و”مساعدة الأطر التربوية والإدارية في كيفية التعامل مع الطفل في وضعية إعاقة، من أجل تدخل سليم وناجع وكفيل بمساعدة الأطفال على مسايرة دراستهم عبر جميع الأسلاك”.

وختم المتحدث ذاته تصريحه لجريدة هسبريس باستحضار فئة “الأطفال في وضعية إعاقة كبار السن”، مشيرا إلى ضرورة “تفعيل مشروع التربية غير النظامية الدامجة، قصد مساعدتهم على العودة إلى المؤسسات التعليمية، وتمكينهم من اجتياز امتحانات إشهادية مكيفة، ومساعدتهم على دخول مراكز التكوين المهني”…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • أستاذة التعليم العمومي
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 08:03

    قامت وزارة التربية الوطنية بالاهتمام بالاساتذة واعطتهم التفرغ النقابي،وتقوم بتهيل الامتحانات المهنية والمباريات لهم بحيث تعطيهم حرية الاختيار بين المواضيع ونحن نعلم انهم أشخاص ناضجون ومع ذلك تسهل امورهم،لهذا اتمنى ان تلتفت الوزارة ولو قليلا من باب العطف على التلاميذ ذوو اضطرابات التعلم.فعلا الوزارة تراسل الأساتذة لكن المشكلة ان الأساتذة بالاقسام لا يعرفون هذه الامور،لأنه لا توجد مراقبة للمراقبة المستمرة فحالات كثيرة يقوم المعلمون خصوصا بالتعليم الابتدائي بعمل امتحان واحد لجميع التلاميذ دون مراعاة للفروق الفردية ،لأنه لا يوجد مراقبين للأوراق. ولولا ان الوزارة لا تركز على مسألة غياب التلاميذ بالابتدائي خصوصا لراينا هؤلاء الأطفال قد طردهم مديروا المؤسسات التعليمية .لهذا وجب على الوزارة إعادة النظر في الامتحانات بالنسبة للسلك الابتدائي لان هذا سلك اساسي يجب أن يعامل التلاميذ فيه بيسر و ليونة.

  • ام ذو احتياج خاص
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 08:52

    هذا الاستاذ حلم حلما اللهم اجعله خيرا واراد تنزيله بدون بنية تحتية ولاتحضير مسبق واحدث ارتباكا وشللا لدخول مدرسي عاد لهذه الشريحة استسمح ولكن حلمكم لا يمكن تحقيقه
    ان ادماج متعثر سوي اصبح هاجس الاستاذ وتريده ادماج طفل له احتياجات خاصة اولا مرافقة خاصة واقسام مجهزة واستاذ مكون ونقل مدرسي واطباء و و ووووووو. استيقظ استاذي لاتزد الطين بلة تجربتك لن تصلح الحال بل تزيد من الم الاسر وتظهر الفرق بين اللاطفال وتكرس لمعانات هذة الفئة

  • bilal
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 09:00

    السلام عليكم فعلا في السنوات الاخيرة وباعتباري اب لطفل توحدي فقد لاحظنا اعادة النظر في دمج هؤلاء الاطفال في المدارس الخصوصية رغم ان البعض من هذه المدارس يجب اعادة النظر في اطرها ومسيرها والذين لايفقهون شيئا في هذا المجال ويرفضون استقبال اطفالنا إضافة الى ذلك وجب تكوين اطر في كيفية التعامل مع ذوي الاعاقة عوض تكليف من لاعلاقة لهم بالمجال سوى الرغبة في الحصول على منصب داخل المؤسسات التربوية وابعاد من هم لازالوا لم يصلوا الى درجة النضج سواء سنا او مهنة تربوية فما معنى ان تكلف اخصائي في التخاطب لايتكلم الابلغة المدخول المالي او طبيب psycologueلازال لم يتجاوز الثلاثين من عمره ويخاطب ذوي الاعاقة بلغة سلطوية فنحن نثمن ونقدر المجهود الذي بذله المسؤولون لدمج هاته الفئة ولكن في المقابل نطلب من المتطفلين الابتعاد عن الميدان

  • Said
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 09:08

    للتعليم ببلادنا خصوصيات و اكراهات تختلف اختلافا كليا عن العديد من الدول التي يتم منها استقدام هذه النظريات و المناهج ..
    كرجل تعليم تم اختياري للمشاركة في التكوين الدي يهم التربية الدامجة و الحقيقة ان هذا التكوين بالصيغة التي قدم بها لم يفدني في اي شيء لا لشيء سوى لان فاقد الشيء لايعطيه فالسادة المكونين ليست لهم دراية بالموضوع ..الكثير من الشفوي
    وبمجرد عودتي الى الفصل الدراسي اجد نفسي امام واقع مر افتقر فيه لابسط الشروط الكفيلة بتدريس هذه الفءة من المتعلمين..وسرعان ما اكتشف ان ادماج هذه الفءة من المتعلمين سيزيد تعليمنا تاخرا

  • معروف
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 10:27

    بالله عليكم كيف يمكن لطفل اعمى ان يساير ويتعلم وسط اطفال اصحاء بنفس الوسائل بنفس الكتب وتتحدثون عن الدعم يعني ساعات اكثر من الدراسة كيف للمعلم ان يلقن هؤلاء دون تكوين من طرف اخصائيين انه العبث والتجريب في ابناء الشعب

  • ali
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 11:00

    عملت الوزارة الوصية على القطاع على إمداد المتدخلين المعنيين بالمفاهيم والتصورات والأدوات الكفيلة بالاستيعاب الكافي لفلسفة التربية الدامجة وإجراءاتها العملية. كما أعدت الوزارة ذاتها عُدّة إجرائية لتوضيح هذا النمط من التربية وتنزيله ميدانيا من لدن كل الفاعلين المعنيين، من مديري مؤسسات تعليمية وهيئة تدريس ومسيرين ومشرفين وأسر وجمعيات مدنية متدخلة.
    صحيح و فرت الوزارة ملف pdf على موقعها يتم تداوله على الواتساب .. اكاذيب و اكاذيب …

  • رشيد صبح
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 11:44

    وجب تخصيص مقررات ومناهج خاصة بهذه الفئات .لتسهيل عملية الإدماج.

  • AISSAWI
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 11:44

    كلام جميل جدا لكن التنظير شيء و التطبيق شيء،ففي الأخير تلقى المسؤولية كلها على عاتق الاستاذ فهو يشخص الاعاقة و يكيف المنهاج و الوسائل و الامتحانات ….

  • icheka
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 11:48

    أين الاطر المؤهلة و أين هي خطة واضحة للمد بيدهم شعارات فقط

  • محمد
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 13:58

    إن تكوين الأساتذة الجدد في التربية الدامجة ، أصبح ضروريا بدءا من إعداد الدرس الى التقويم وإنجاز الفروض المكيفة مرورا بمراحل بناء الدروس واستحضار طبيعة المستهدفين بها أراه من أبرز استراتيجيات تدريس ذوي الاحتياجات الخاصة لإنجاح مشروع التربية الدامجة والنهوض بها على أسس علمية فعالة.

  • mouhibsoufyan
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 14:16

    اتمنى تزورو مدينة فاس بالضبط منطقه بنسودة لا مدارس حكومية ولا خاصة قبلت ولدي مع العلم عندو تاخر خفيف مع وجود مرافقة الحياة المدرسية

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17

أزمة الكراء في سلا