المغرب "رجل يستحق القتل"

المغرب "رجل يستحق القتل"
الخميس 21 يونيو 2012 - 15:51

تدور في عجلة المواقع الاجتماعية صورة تسجل في باب التفاعل الساخر، لجوازات سفر لمجموعة من الدول وطبيعة العبارة التي تذيل بها ويتحدث الموضوع المنشور على نطاق واسع على كون جواز السفر الامريكي يحمل في غلافه عبارة تقول إن :” حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات المتحده الامريكيه فوق اي أرض وتحت اي سماء”، وجواز السفر البريطاني كُتب على غلافه أن “المملكه المتحده ستدافع عن حامل هذا الجواز حتى أخر جندي على أراضيها”، فيما كتب على جواز السفر الكندي عبارة مفادها :” نحرك أسطولنا من أجلك”، أما جواز السفر المغربي فقد ذيل مضامينه بعبارة في طياتها وعيد ف:” عند فقدان الجواز تدفع الغرامه المطلوبة”.

لم يطرح المجتمع “الفيسبوكي” السؤال حول صحة العبارات السالفة، لكنها وجدت أرضية خصبة في صورة “المخزن” و”الدولة” في المخيال الشبابي من جهة، وفي ظل الأجواء السياسية والاجتماعية والأمنية المتوترة التي يعيشها المغرب، خصوصا بعد خفوت شمس الحراك الشعبي، وأفول نجم حركة عشرين فبراير، وانتهاء دور “التهدئة” السياسية التي عقبت الأمرين، بغية نيل شهادة الاستقرار. وبالتالي النتيجة الطبيعية: عودة حليمة إلى عادتها القديمة…

لقد صار المغاربة، خلال فترة الاحتجاجات، “بَعِيدِي مَهْوَى القِرْط”* وهم يتطلعون إلى عهد جديد فعليا، تملأه الحريات السياسية وحريات التعبير، ومرحلة يسقط ويتهاوي فيها عرش الاستبداد وأعشاش الفساد، تلك الاعشاش التي تستقوي ببعضها في بنيان مرصوص، يشد بعضه بعضا، ويستطيع التكشير عن أنيابه في الدفاع عن النفس، واختلاق معارك وهمية لإلهاء الشارع المغربي عن القضايا الحقيقية، في تبادل للأدوار بين مجموعة من اللوبيات في مختلف المؤسسات المخزنية…

لقد صدم الشارع المغربي لاتهام قيادية في العدل والإحسان بالخيانة الزوجية وبالزنا، وفبركة ملف بأكمله، بعد ادعاء اعتقالها في بيت رجل لا تربطها به أية علاقة، ووجه الصدمة ليس في كون أي من البشر منزها عن الخطأ أنى كانت مكانته الاجتماعية وانتماؤه الفكري، وقناعاته العقدية، وأنى كان مستوى تدينه، لكن وجه العلة في الحدث الغريب يكمن في كون وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات آخر من يتحدث عن الدعارة والزنى، فمديرية الأمن الوطني توفر شرطيا على باب كل خمارة في أحياء الدار البيضاء ووجدة وأكادير والمدن الأخرى التي تنثن بروائح الدعارة جهارا نهارا، وحين طالب السكان بمدن مختلفة بحمايتهم من امتداد أوكار الدعارة، جهز جهاز الاستخبارات أطقما “إعلامية” لتشويهها واعتبارها “محاكم تفتيش” جديدة تابعة لتيارات إسلامية…

ولا يقبل العقل كيف يتم تمرير قضية تجسس وزارة الداخلية على تيارات وازنة، وعلى حزب رئيس الحكومة، وكأنها مسألة عابرة، ولا تستحق التوقف عندها، وإن كانت المسألة تأكيد موجود وشرح الماء بالماء، فالأجهزة الاستخبارية عودتنا على علاقة غريبة بين الدولة وبين المواطن، مبنية على اعتباره متهما حتى تثبت براءته، وبالتالي تبيح التجسس عليه، وتستبيح حدود حريته… فالمغربي وحده يشعرك بمواطنة ناقصة ومنقوصة، وتقلب المعادلة من دولة تضع عينها على شعبها ومواطنيها بما يقتضيه التعاقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، إلى دولة تتجس على أبنائها خيفة منهم، وليس خوفا على مصالحهم.

ويبدو أن العودة إلى الأساليب العتيقة، و”القذرة” في التعامل مع أبناء الشعب المغربي، ليست حكرا على جهاز دون غيره، فما تشهده شوارع الرباط، وما شهدته نواحي العرائيش (دواري شليحات وسحيسحات)، والوقفات الاحتجاجية السلمية في مختلف المدن المغربية، من إنزالات أمنية وتدخلات عنيفة، وسلوكيات مخزنية حاطة من كرامة المواطن، وضاربة في عقر حرية التعبير، واستمرار تشميع بيوت قياديين في جماعة العدل والاحسان، والاستمرار في التضييق على حزبي الأمة وحزب البديل الحضاري… تعد تراجعا خطيرا عن الخطابات والتعهدات التي أطلقها المغرب في العديد من المناسبات لتجاوز الحراك الشعبي…

فمرمى عنوان المقال يكمن في كون هذا البلد اعتاد أهله، القائمون على شؤونه، على “الردة” في كل فترة وحين، وإن كان حكم الردة في الإسلام إبان حقبة تاريخية تؤدي إلى القتل، فالحقيقة أن التردد في تطبيق التعهدات بشأن إرساء ديمقراطي وإرساء دولة الحق والقانون، بما يكفل الحريات السياسية والنقابية وحرية الرأي… يزرع التوجس والخيفة في الشارع المغربي من مستقبل حالك، فعنق الزجاجة الذي خرج منه المغرب في مرات سابقة، قد لا يتقن معاودة الخروج منه مرة ثانية، في ظل تشبيه ممكن لتزايد الاحتقان الاجتماعي بكرة ثلج.

* كان المقوص بها طول عنق المرأة، وهو إحدى آيات الجمال في الجاهلية

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • redouan
    الخميس 21 يونيو 2012 - 16:18

    je vois que tout le monde a mal compris c que veux dire le mot liberté d'expression, liberté d'expression#mensonges.alors arrêtes monsieur de dire des conneries et arrêtes de défendre al ADL w ALIHSSANE comme si c eux qui ont la solution entre leur mains, alors que tout les marocains savent qu'ils ne sont que des voleurs cacher derière une barbe. VIVE LE ROI MED 6

  • ماجدة
    الخميس 21 يونيو 2012 - 16:36

    على رِسلك يا كاتب المقال، فلا ننكر أن بلدنا يعيش بعض التراجعات ويعاني من وجود مطبات..
    المغرب بهذا يكون مظلوما ومغلوبا على امره في انتظار أبنائه الأبرار وسياسييه ذوي الأيادي البيضاء من أجل إنصافه، وإن كان هناك من يستحق القتل والعقاب فهم الفاسدون واللصوص الكبار الذين زجوا بهذا البلد العريق تاريخيا وحضاريا إلى عنق الزجاجة كما تقول، وأكبر جريمة اقترفها هؤلاء أنهم جعلونا نكره انتماءنا لهذا الوطن حتى نسينا كلمة حب الوطن….عاش الوطن……..

  • xmen
    الخميس 21 يونيو 2012 - 17:17

    نعم وكما تروم اننا نعيش في مرحلة صعبة تتطلب منا وقفة واحدة تنبغي منا المساهمة بالزيادات التي فرضت علينا في عدة مجالات من أجل تنظيم المهرجانات و من أجل دعم الفنانين الكبار من أوروبا ومن امريكا , لا يمكن للمغرب ان يوفر قدرا مهما للفنانين من دون ان نساهم بدورنا وكما تعلمون أننا شعب مسلم ينبغي منا التعاول والتكافل من اجل بلوغ الهدف الذي يسعى إليه المسؤوليين عنا في هذه القطاعات .

  • الزهراء
    الخميس 21 يونيو 2012 - 18:20

    المخزن يتعامل مع المغاربة علي انه الاذكي والباقي تنطلي عليه الحيل البسيطة التي يخترعها المخزن من اجل قمع المغاربة والحد من حريتهم واهانتهم المغاربة قاطبة يعرفون انهم يحمون الفساد وتشجيعه ان البهدلة التي قام بها المخزن في اعتقاله لسيدة واتهامه لها بالفساد هي دليل علي انحطاطه في التعاطي مع المواطنين الرافضين لسياسته وليس مع من يفسد في المغرب لماذا لم يتم اعتقال بنت وزيرة الصحة السابقة وهي قاصر والحجة صور وهي في وضع جد خاص مع شاب وبجانبهما قنينةخمر لماذا لم يحقق معها لماذا تنتشر المساكن والفيلات ديال الدعارة ولا يتم اكتشافهاالا عندما يشتكي السكان او تقع اعتدائات اوضجة ينتج عنها ضحايا المخزن اصبح يبهدل نفسه بنفسه والفساد واضح ومن ينشره ويحميه معروفين

  • وصال من المحمدية
    الخميس 21 يونيو 2012 - 19:00

    في الحقيقة من يستحق القتل ؛هم هؤلاء الذين سلبوه و نهبوا حقوق أبنائه وقضوا على احلامهم البسيطة.

  • ملاح ورقي
    الجمعة 22 يونيو 2012 - 13:35

    هذه جزئيات بسيطة جدا لا يستحق القتل عليها و حكمك بالقتل في حق هذا الرجل تقرر وفق ارتداد مستجدات متسارعة داخل النص متعارضبة للاحداث الاخبارية التي تهولها الصحافة بالعناوين و المبدا التحقق من الخبر اولا و قد تجد اتلافا في رواية على عدة صفحات مشاءة بنميم سفسطائي ينبني مزخرفا من الداخل فما بال الخارج وجمهرة الطاووس اقول
    في بادئ التفاعل الساخر كان الادلال عن باسقة خلد و ملك لا يفنى هكذا كان تلخيص المنقد و الناصح الساخر و العاقبة بروز سوءة ابينا آدم و زوجه عليهما السلام في جنة لا تقبل الادناس فيها ثم مراسي النزول الى البرايا وليس كلاليب و خطاطيف حديد رسو
    ان نزغ سفائن محمرة بجمر الى حين أهون إيلاما من هبوط البوم ومحتواها لمستقر عقيم لتتفكك فتنحل افلاك اسطول متكامل الصالون و مقاعد و معارج مفهوميات قواد رياسة سفن عبرت برازخ حاملة مؤونات فوق مجاديف تخفق بسلام ملاحي تقطع محيطات لا سواحل شراعية تمتد عاليها بعناق للتيار لهوا و تمايلا بتلاحين بيزنطية ترقب فرقطات عواصف نوية تقرصن العباب و ماخرة قلاع صفحات ماء باهر في تكوينه ماحق بتدميره مغيب لاوهام محاسن غلوالريش النادر للطاووس اقول
    لخايب يتلاح للبحر

  • faridi aze eddine
    الجمعة 22 يونيو 2012 - 22:26

    l7rragua on pas besoin d passeport .

  • l'exception marocaine
    الجمعة 22 يونيو 2012 - 23:58

    tuer l'espoir chez les jeunes à chaque fois qu'il ait une petite lueur,ça c'est l'exception marocaine dont on parle à chaque fois

  • جواز كندي
    السبت 23 يونيو 2012 - 12:29

    و هل تمتلك كندا أسطولا حتى تحركه؟ على حد علمي فكندا و أستراليا تقبعان تحت الحماية الأنكلوأمريكية.

  • ابن المغرب
    السبت 23 يونيو 2012 - 13:25

    Au commentaire N°1
    Qui t'a dit que tous les marocains "savent qu'ils (Al Adl ) ne sont que des voleurs cacher derière une barbe" , ? c'est simplement la logique des plus faibles,
    VIVE AL ADL WA ALIHSANE

  • achaki
    الأحد 24 يونيو 2012 - 05:06

    واش بصح.? هادي هي إذا ظهر السبب بطل العجب.
    (لكن وجه العلة في الحدث الغريب يكمن في كون وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات آخر من يتحدث عن الدعارة والزنى، فمديرية الأمن الوطني توفر شرطيا على باب كل خمارة في أحياء الدار البيضاء ووجدة وأكادير والمدن الأخرى التي تنثن بروائح الدعارة جهارا نهارا، وحين طالب السكان بمدن مختلفة بحمايتهم من امتداد أوكار الدعارة،)

  • معطل والحمد لله
    الإثنين 25 يونيو 2012 - 10:47

    أشاطرك الرأي ياوصال، إلى متى سنتحرر من ضلم الطغات

  • farisse
    الثلاثاء 26 يونيو 2012 - 14:04

    بصراحة ما يقع من فوضى في العديد من الدول العربية يدفعنا الى التساؤل هل الشعب المغربي مستعد لاعطائه حرية الاحتجاج ام انهم سيحرقون البلد بما فيها المواطن العربي عاش سنوات تحت وصاية حكامه هم من يختارون ممثليهم في البرلمان وحجم الحرية التي يجودون عليهم بها و الادهى اغراقهم في الجهل حتى يحبكوا اللعبة جيدا الاحتجاجات يجب ان تكون منظمة و سلمية فما جدوى احراق ممتلكات مواطنين اخرين و ممتلكات عامة لذلك قبل المطالبة بالحقوق يجب تحضير المواطن ليطالب بها ااما المغرب توالى عليه شفارة والمجرمون منذ الاستقلال فليست لدينا ولو مدينة نظيفة لها مخطط تهيئة احترم فعليا وليس على الورق فقط وخلقوا اجيالا من العاطلين و الاميين والتائهين فالله ينتقم منهم فاغلبهم اما م ايدي الله سبحانه اما الاحياء فهم يعانون امراض مستعصية يختفون ويعلن لنا في الاخبار ان فلان مات بعد مرض عضال وترك كل ما سرقه لذلك تلزمنا احزاب حقيقية همها النهوض بالمواطن البسيط الامي والفقير احزاب تعلمنا حب الوطن تعيد لناا الثقة في الحاكمين و ليس احزاب الداخلية واحزاب نشر الكراهية و الفتنة

  • Chnigri Ayyad
    الثلاثاء 26 يونيو 2012 - 20:49

    المغرب كسائر بلاد الله كسفينة تحمل الغث و السمين و الصالح و الطالح و الطاهر و النجس و كل الأضداد المعروفة و هذا شيء طبيعي إلا أن سنة الله في خلقه تكمن في أن الأيام يداولها بينهم ساعة ساعة و لا أحد يستحق الموت لأن كل الأدوار نتقاسمها لا مفر حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا

  • سفير متجول
    الثلاثاء 26 يونيو 2012 - 21:38

    سحب البساط من تحت ارجل المغاربة ومات كل شي !!!!!!
    علينا ان نحيا جميعا او نموت ولا تنتظرو من يقرع الباب عليك لتقديم هدية ثمينة

  • atika
    الأربعاء 27 يونيو 2012 - 16:33

    السلام عليكم كل ماقيل في المقال صحيح لان كل بلد همها الوحيد حماية المواطنين وليس تجريمهم واستغفالهم.

  • alaoui
    الأربعاء 27 يونيو 2012 - 20:26

    مهزلة في الحقيقة ان لاتعترف البلاد الا بمن ينهبها(الناس لكبار) اما المواطن الذي يشتغل بعرقه سواء في الداخل او خارج المغرب فهو غير معترف به .

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟