"حمّام العيالات" على المسرح .. انتصار للحياة في مواجهة "الإغلاق"

"حمّام العيالات" على المسرح .. انتصار للحياة في مواجهة "الإغلاق"
صور: منير امحيمدات
الثلاثاء 28 دجنبر 2021 - 07:00

في “حمّام العيالات” يناقَش زمن الجائحة، وقيوده، وواقع الإنسان، والفنون، وحاضر المغرب، وطبقاته؛ يُصدَح بالعِلَل، ويُتَشَبَّث بالأمل.

“حمّام العيالات” مسرحية كشف عنها ستار مسرح محمد الخامس بالرباط، مساء أمس الثلاثاء، بإخراج الفنانة المغربية لطيفة أحرار، ومساعدة إخراج من خلود البطيوي، وتشخيص السعدية لاديب، خلود البطيوي، فاطمة بوجو، نورا قريشي، سكينة لفضايلي، وماجدة زبيطة؛ بسينوغرافيا بدرية الحساني، وإنارة طارق الربح، ومحافظة زكرياء البوعناني، وإدارة إنتاج عبد القادر بوزيد.

“حمّام العيالات” هذا في معناه الدارج هو الصخب، والثرثرة، والغيبة، لكن تنبه المسرحية إلى أن “حمام النساء” مثل “حمام الرجال”؛ تختلف نيّات مرتاديه وأحوالهم، ولو أن وظيفته واحدة: منهم من يذهب إليه لينظف أدرانه، ومنهم من يرتاده ليراقب الناس وعوراتهم، ومنهم من يهرب به من الناس والمشاكل، ومنهم من يدخله ويخرج دون تطهّر؛ لأنه لم ينتبه إلى الوسخ القابع تحت جلده.

هذه المسرحية من بنات أفكار خلود البطيوي وأنس العاقل، بتأليف جماعي، استند، من بين ما استند إليه، إلى شهادَتي “طيّابَتي حمام” (عاملتان بالحمام)، هما لَكْبيرَة وعزيزة.

ولا يحصر هذا العمل عرضه في الخشبة (صالون التدليك)، بل يكسّر ذاك الجدار المتواطَأ على إقامته، فيخاطب الجمهور، وينتظر تفاعله ويطلب تصفيقه وأجوبته، بل ويتحدث مع “قمرة القيادة” مطالبا بالزيادة في الصوت أو إيقاف الموسيقى؛ مضفيا، بذلك، على العرض حياة أخرى، لا يبقى معها الجمهور متفرجا، بل مشاركا في نقد واحتفال جماعيّين، يتحديان قيود الواقع.

نص المسرحية، ابن “زمن كورونا”، يرخي “الإغلاق” بظله الثقيل عليه، وتحضر الكمامة، والمعقمات، والبلاغات الحكومية المفاجئة، ويحضر الإنسان سَئِما من سجن جسده وحركته، يشتكي التحكم: “سْدُّوا، حلُّوا، وقفوا، جْلسوا، سكتوا، هضروا…”.

وتحضر في هذه المسرحية هموم الفنانين بعدما يقرب من سنتين من إغلاق بيتهم، المسرح، ثم الحد من الولوج إليه. إغلاق دفع فنانينَ موسيقيين إلى بيع آلاتهم لتغطية مصاريف العيش، وأغرق فئات من المواطنين في الديون، وحبس آخرين خارج أرض الوطن، ولم يستثن مرفقا من المرافق.. “حتى المساجد التي يمكن أن نتسوّل أمامها أغلقت”.

وتحضر جائحة “كورونا” في “حمام العيالات” بوصفها واقعا “فضح كل شيء”، و”عذرا” و”علّاقة” (شمّاعة)؛ كما تحضر “أبو جهل” أو “أم جهل” التي ما لها غير التشكيك والفتاوى الطبية دون سند علمي.

ويحضر نقد فني للوضع الراهن لاستقطاب “الطاقات الفنية” بالمغرب؛ شهرة عبر تطبيق “تيكتوك” وفيديوهات “روتيني اليومي” على “يوتوب”.

وفي المسرحية ملامح، أيضا، من حياتنا اليومية: حب، وخيبات أمل في المحبوب، عقد، تطلّع للمستقبل، وقسوة في الواقع والاضطرار…

داخل “حمام العيالات” “تنكشف الحُجُبُ الطبقية”، ويظهر واقع الحال: “لا الفوق هاني ولا لْتْحت (الأسفل) هاني”، كما يصطاد الجمهور إشارات مثل الحمامة التي قد “تبصق” على المشخّصة (تقضي حاجتها)، لتجيب الأخيرة: “(وا بصّح نستاهلو حسن- إذن، حقيقة نستحق الأحسن-)”، في تفاعل نقدي مع شعار حملة الحزب الذي يقود الحكومة بالبلاد ورمزِه (الحمامة).

وتبرز المسرحية، من بين ما تبرزه، إشكالاتٍ في الشخصية المغربية، مثل اعتقاد التفوق بفرنَسة الحديث، والاقتباسات، والأغاني… مع احتقار الألسنة والموروثات المغربية؛ كما “تحتفي” بطبائع إنسانية مثل ثورة المستضعفين، ممثّلة في البنت التي تحتقرها أمها “البورجوازية” أمام الملأ، وتتحكم في أكلها، وحركتها، وحتى نبرة صوتها؛ كما تُمثّل في التعبيرات المناهضة للتقييد والإمعان في التحكم في معيش الإنسان وحركته، منتصرة بذلك لانعتاقٍ بعد انقياد، وصخب بعد صمت.

يريد المسرحيون في هذا العمل، والإنسان معهم، أن يمثلوا ويرقصوا ويغنوا، أن يحيوا “ولو دون جمهور”. تقولها المشخّصات، وتصفق الكراسي (ذاك الجمهور الغائب الحاضر الذي يُنتَقد بسخرية تغييبُه المستمر، مع كل شطحة من شطحات الجائحة ومتحوّراتها).

وتطوي المسرحية عرضها بنهاية صاخبة، تتحدى صخب الحياة، رافضة إسدال الستار على صوت الأغاني المهمومة والشكوى، ليس غضّا للطّرف عن القبح، والمعاناة، وعن الذين غلب قبحهم حسنَهم، بل انتصارا للتحدي، و”النّشاط”، والحياة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • مغربي
    الثلاثاء 28 دجنبر 2021 - 09:10

    رحمة الله على المسرح واسكنه فسيح جناته

  • المسخرة
    الثلاثاء 28 دجنبر 2021 - 10:31

    مستوى ضعيف جدا.ههيات هيهات على المسرح .ثم لماذا استعمال كلمات فرنسية و أنتم تخاطبون المغاربة صراحة انا لا أفهم. ادا كنا فرنسيون فلنتكلم الفرنسية .و ادا كنا مغاربة فلنتكلم لغتنا.

  • الخليط
    الثلاثاء 28 دجنبر 2021 - 10:41

    أولا عنوان المسرحية بعيدا كل البعد ولا ينطبق على الموضوع أو المواضيع المختلطة والمتشابكة التي تطرقت اليها المسرحية ،لدرجة أن المتفرج المتلقي يتيه بين متاهاتها . فوق الخشبة،يتكلم الممثلون عن المشاكل والعراقيل التي تسببت فيها كورونا ،ثم فجأة يتم الانتقال للكلام عن الهموم التي يعاني منها الفنان (الممثل و الموسيقي )الشيء الذي يفهم منه طلب الدعم ،عوض الحديث عن الوضعية الاجتماعية لكل أفراد مجتمعنا . انشر باهسبريس ولك الشكر الكبير

  • بلي محمد من ارض المملكة المغربية
    الثلاثاء 28 دجنبر 2021 - 11:56

    ادا سمح لنا المنبر مرة اخرى نضع بعض الكلمات شكرا .*بين قوسين صحيح هناك صور اجتماعية تسثحق العلاج لكن بطرق فنية عالية لاتقان والا يكون هناك خروج عن الموضوع قيد نملة ومنهم تسند لهم لادوار ليسوا خريج الشوارع والدروب بل المعاهد المخصصة للمسرح بل حتى الجامعات نجحوا في الدراسة وكدالك التدريب فوق الخشبة.* المسرح جكي وخبير وليس غبيا ممكن لآي كان الظحك عليه لالالا ثابت لايسنرع في أعطاء لاجوبة .ان من الصور الضجيج داخل الحمام وكدالك الخصام وتبدير الماء كل هد ا موجود وهده علامة من علامات التخلف لازالت لنا كلمة عن هد ا الفن العظيم .

  • انقدوا المسرح
    الثلاثاء 28 دجنبر 2021 - 12:39

    المسرح له قواعده وشروطه
    من ينقد المسرح المغربي من الانحدار الخطير
    ليس كل غوغاء وضجيج يسمى مسرح

  • بلي محمد من ارض المملكة المغربية
    الثلاثاء 28 دجنبر 2021 - 12:41

    عودة ادا سمح لنا المنبر شكرا تقع أخطاء بسبب السرعة التي نكتب بها أقول ومن باب التوضيح بين قوسين الدين ستسند لهم لادوار لايكونوا خريج الشوارع والدروب بل المعاهد المخصصة للمسرح والجامعات نجحوا في الدراسة بمعدل حسن وكدالك التدريب فوق الخشبة

  • رضا بنيحيا
    الأربعاء 29 دجنبر 2021 - 16:22

    مسرحية حمام لعيالات مسرحية بدون مستوا حنا ما جيناش نشوفو مشاكل الطيابات ديال الحمام حيت كلشي عندو المشاكل القطاعات كلهم عندهم المشاكل حنا جينا نضحكو و نبدلو الجو و لكن مع الاسف الشديد الموضوع مشي ديال الحمام اولا بل ديال spa و تانيا اصلا ما كاين لا ضحك و لا والو الناس قنطو و كاين لي خرج فالوسط و انا شخصيا إلى ما خرجتشغير على ود عندي شخص مساهم فالمصرحية بما يعني حتراما له فقط على العموم مسرحية زيرو

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 7

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة