السفير اليمني يناقش العلاقة بين "الحرب الروسية" وإعادة الخريطة العالمية

السفير اليمني يناقش العلاقة بين "الحرب الروسية" وإعادة الخريطة العالمية
صورة: أرشيف
الثلاثاء 1 مارس 2022 - 07:00

قال عز الدين سعيد الأصبحي، سفير اليمن بالرباط، إن “ما يجرى من مواجهات عالمية في أوروبا لن يكون أثره حكرا على تلك الرقعة الجغرافية المحدودة، بل ستتجاوز الآثار جليد روسيا وأوكرانيا إلى وضع توازن آخر للصراعات الدولية؛ بل وربما إعادة صياغة العالم”.

وأضاف المسؤول الدبلوماسي اليمني، في مقال له بعنوان: “نحن وإعادة صياغة العالم”، أنه ” مع موسكو الجديدة اليوم اختلف الوضع، فالاتحاد الروسي يعود على ما يبدو، والنظرة تتجاوز مجرد الأمن الإقليمي، إلى إعادة النظر في خريطة النفوذ الدولي، وإعادة ترتيب موازين القوى عالميا”، متسائلا في السياق ذاته: “أين نحن من خريطة الصراع؟ وأين قضايانا مما يجري؟”.

وأشار عز الدين سعيد الأصبحي إلى أن “ما يجري هو إعادة رسم خريطة النفوذ وتقاسم القوى، وليس مجرد صدام عابر؛ حتى إذا توقفت المواجهات العسكرية الواسعة فإن العالم بحاجة إلى توضيح حقيقة شكل التحكم المباشر فيه، هل عودة إلى القطب الأوحد؟ أم ترسيخ لأقطاب متعددة؟”، مضيفا: “علينا أن نكون جزءا من هذا الأمر لا متفرجين في كوكب النسيان”.

وهذا نص المقال:

ما يجرى من مواجهات عالمية في أوروبا لن يكون أثره حكرا على تلك الرقعة الجغرافيا المحدودة، بل ستتجاوز الآثار جليد روسيا وأوكرانيا إلى وضع توازن آخر للصراعات الدولية، بل وربما إعادة صياغة العالم؛ ذلك العالم الذي تغير ثلاث مرات على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية، وظهور القطبين، ثم الحرب الباردة، ثم الصراعات المختلفة، لتكون هناك الآن إعادة صياغة لعالم جديد. ومع تصاعد المواجهات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، سيبقى السؤال إلى أين ستقود هذه الحرب العالم؟.

الحرب عمليا بدأت منذ أشهر، عبر كل المواجهات السياسية والاقتصادية والنفسية والإعلامية. وكان هناك إعلان متواصل عن بدء مواجهة عسكرية قادمة، لكن بقي العالم ينتظر تلك الشرارة التي ستشعل السهل الأوروبي كله على ما يبدو، فالمواجهة ذاهبة إلى أن تكون مع معظم أوروبا وليس فقط في جغرافيا شرق أوكرانيا أو محيط روسيا. وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يكن في محك اختبار جدي منذ سبعين عامًا كما هو عليه اليوم.

هذا الحلف الذي ينهي في الرابع من أبريل المقبل عامه الثالث والسبعين متوقع أن لا تطغى عليه علامة الشيخوخة المدمرة فقط، بل بداية موت جدي أو حياة أخرى، فلا موقف رمادي متاح الآن على ما يبدو!. منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي المعروف اختصارا بالناتو، في 4 أبريل 1949، وهو لم يتعرض لتهديد جدى كما هو عليه هذا الأسبوع. بدأ الحلف الذي أنشئ لمواجهة الاتحاد السوفياتي آنذاك باثني عشر عضوا، وصار الآن يضم ثلاثين دولة؛ لكنه لم يخض حرب تحد واسعة، وتدخله من أجل البوسنة في 1992 أو تفكيك يوغوسلافيا في 1999 كان تدخلا عابرا لإنهاء توازن قوى عسكرية محدودة. وتدخله في ليبيا 2011 تدخل عابر لم يكن محل رضا قوى دولية مهمة.

اليوم مع موسكو الجديدة اختلف الوضع، فالاتحاد الروسي يعود على ما يبدو، والنظرة تتجاوز مجرد الأمن الإقليمي إلى إعادة النظر في خريطة النفوذ الدولي، وإعادة ترتيب موازين القوى عالميا. ما يهم الآن بالنسبة إلي هو أين نحن من خريطة الصراع؟ وأين قضايانا مما يجري؟.

على صعيد القضايا العربية، لم تذكر المنطقة إلا من باب كيف لها أن تغطي عجزا سيحدث بإمدادات الطاقة من الغاز والبترول، أو بمدى تأثرنا من نفاد مخزون القمح! ومع توجه كل الاهتمام العالمي سياسيا وإعلاميا إلى ما يجرى في روسيا وأوكرانيا لم تعد أخبار المعارك في اليمن، أو الأزمة في لبنان، أو الخلاف في العراق أو ليبيا؛ ناهيك عن القضية الفلسطينية، تثير اهتمام العالم ووسائل إعلامه. سينشغل العالم كلية بترتيب موازين القوى وكيف ستستفيد الصين وأمريكا، وكيف ستعمل معظم أوروبا لإنقاذ نفسها من نيران المعارك وصقيع الشتاء بسبب فقدان مصادر مهمة للطاقة.

نحن سنبقى في رف النسيان إلى حين، وسيكون لزاما على صوت العقل الذي يصرخ في واد ليس ذي زرع أن يعيد الكرة مرتين في المناداة لوضع حد أدنى من التضامن العربي والتقارب الإقليمي المحيط بنا، لأجل تنسيق مواقف تعمل على وقف النزيف في مختلف مناطقنا، وبالذات في اليمن، والعمل على وضع رؤية لحوار وتقارب لا يعمل فقط على تجنيب المنطقة أن تكون ميدان صراع محتدم من الواضح أن آثاره المختلفة اقتصاديا وسياسيا بل وأمنيا ستطول، ولكن أيضا إيجاد صيغ حوار وتقارب تجعل من المنطقة قوة ترجيح إيجابية لمصلحة شعوبها في ظل استقطاب عالمي حاد قادم لا محالة. هذا طرح ليس خياليا ولكنه من واقع منظور وواضح.

المنطقة العربية ومحيطها من إيران إلى تركيا ليست هامشا لا قيمة له، بل هي قلب الأحداث الذي يمكنه أن يكون صانع ألعاب خطيرة في تحقيق أي أهداف مرجوة لأي قوى دولية. ويبقى سؤال يثير لدي غصة، هل من الممكن أن يحدث تحرك عربي عاجل لتسوية ملفات الصراعات القائمة في مختلف الساحات العربية، وبلورة رؤية واضحة تحمي هذه الجغرافيا، وتبدأ الإسهام بجدية في المشاركة في صياغة رؤى وتقاطع المصالح الدولية؟. الأمر ليس خيالا، فما يجري هو إعادة رسم خريطة النفوذ وتقاسم القوى، وليس مجرد صدام عابر.

وحتى إذا توقفت المواجهات العسكرية الواسعة فإن العالم بحاجة إلى توضيح حقيقة شكل التحكم المباشر فيه، هل عودة إلى القطب الأوحد، أم ترسيخ لأقطاب متعددة؟ وهنا علينا أن نكون جزءا من هذا الأمر لا متفرجين في كوكب النسيان. نحن بحاجة إلى مبادرات شجاعة ترسخ السلام في المنطقة، ورؤى أكثر شجاعة تدعو إلى الاستفادة من تكامل أدوار لدول هذه المنطقة العربية التي فيها كل عوامل التوحد والاندماج والنجاح عدا الإرادة والإدارة!.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • عزوز
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 07:19

    اليمن والمغرب يناقشان تطورات الحرب بين روسيا واوكرانيا.فاليمن س7سنوات في حرب مع الحوثيين والسعودية ونحن المغرب اكثر من 40سنة ولم نحل قضية الصحراء المغربية وننتظر الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي المنافق ليجد لنا الحل.علينا ان نناقش الازمة التي نعيشها من غلاء الاسعار والمعيشة والبطالة.

  • خليل
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 07:24

    طالما لم تتحد الدول العربية في إطار وطن عربي واحد وجيش واحد فإنها ستظل دوما مجرد دويلات ممسوخة لا حول لها ولا قوة في عالم اليوم، وستتكالب عليها كل القوى الدولية لتنهش لحمها كالضباع المتوحشة، فانظروا إلى حال العراق كيف كان وكيف أصبح وإلى سوريا وإلى ليبيا، والدور آت لا محالة على باقي الدويلات القزمية، فزهاء 70 عاما من الإستقلال في إطار دويلات قُطرية رسم حدودها الإستعمار ولم نحقق أي شيء يذكر أبدا، بل إن دولنا تتساقط تباعا وتغرق في أتون حروب طائفية تعود بها إلى العصور الوسطى وتُخلف خرابا ودمارا هائلا، ومع ذلك لازالت هذه الشعوب الغبية لم تستوعب بأن الدويلات القطرية كانت لعنة أصابتنا وخطيئة كبرى لانزال ندفع ثمنها إلى اليوم، وانظروا إلى حال الدول الكبرى التي ظلت متماسكة وموحدة أين وصلت وأين بقينا نحن، كالولايات المتحدة والصين وروسيا، فمتى يستفيق الأغبياء من سباتهم؟

  • salah.sl602
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 07:32

    كلام جميل ورائع ،نتمنى أن يصحى صاحب القرار العربي من سباته كي يكون للعرب وزن في المستقبل

  • يوسف
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 07:58

    قد لا اتفق معك لانه اولا واخيرا بوتين رجل واحد منذ ولادته العسيرة وطفولته البائسة التي تركت جراحا غاءرة في نفسه قد يكون يلعب اخر أوراق روسيا التي يبدو انها تترنح وتفقد البوصلة شيئا فشيئا…. ما يقع في اوكرانيا هو مصيدة اعدت باحكام لبوتين والوقت الذي راهن عليه اخد ينفذ والخسائر في ارتفاع.. وهو يعلم ان اقتصاد روسيا ليس هو اقتصاد الصين او اليابان او اوروبا… ولهذا فان مكانة روسيا في العالم سوف تاخذها الصين.

  • Bilal
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 08:05

    نحن كمغاربة ،مسؤولونا وحكامنا منشغلون في سرقة ثراوات البلاد والعباد. لا يهمهم أي شيء أخر لأنهم ليس لديهم أي حس بالوطنية أو الغيرة على الوطن. نحن كمسلمون وعرب من أكبر المنافقين على وجه الأرض،حكامنا إستغلوا الاسلام أحسن إستغلال لقضاء مصالحهم.

  • omar
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 08:20

    الفئران لا تتدخل في صراع الفيلة. إذا قامت حرب أمريكية أوروبية روسية من أجل الحرية كما هي العادة آقصى ما نتمناه نحن الشعوب ألا ترغمنا حكوماتنا أن نشارك في هذه الحرب كبشر للشواء كما حدث في الحربين العالميتين السابقتين.

  • ممكن
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 08:36

    بوتين انهزم مسبقا و اوكرانيا سيتم اعادة اعمارها .انتهى الكلام .

  • الحسن لشهاب
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 09:26

    فعلا،ما يجري بالنسبة للمعسكر الشرقي ،خصوصا بعد التحالف الصيني ،الروسي ، الايراني،هو الرغبة في إعادة رسم خريطة النفوذ وتقاسم القوى، وليس مجرد صدام عابر، حتى إذا توقفت المواجهات العسكرية الواسعة ،لكن بالنسبة للمعسكر الغربي الحاكم فهو يرغب في الحفاظ على كعكة انتصارات الحرب الباردة،و هي الاستفراد بصنع القرارات العالمية،اي الهيمنة الكلية على النظام الدولي،و قد يكون المعسكر الغربي وراء نبش هذه الحرب ،من اجل اصعاف قوة الروس و البحث عن جواسيس روسية و كل ذلك من اجل عزل روسيا عن التحالف الصيني الايراني، تم يأتي الدور على افشال التحالف الصيني الايراني،هذا في حالة ما فشلت استراتجية الغرب في تعميم عمق مفاهيم النظام اليبرالي الراسمالي الديني الحاكم ،و التي هي: الحكامة العالمية المطلقة للغرب :و الحكامة المطلقة الوطنية للحكام ،و الاغتناء الغير المشروع و حرية الفساد و عدم المحاسبة و المتابعة لكل من يدعم طبيعة الحكامة المطلة،التي هي مفسدة مطلقة….

  • Maroc 007
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 09:48

    الحرب دائما لم تكن الحل

    الحرب هي مدمرة للرابح و الخاسر

    الدمار وخسر المليارات .

    لهذا تجد الدول الذكية تتجنب الحرب
    شوفوا الدول الغربة كيف فعلت لا تريد الدخول في الحرب لأنهم يعرفون مرارة الحرب

    هناك مثل صيني يقول ” أحسن حل هو الوصول إلى الهذف دون حرب ” .

    لا أفهم

    لمادا يدمرون أنفسهم ؟

    روسيا تنهك ماديا
    أوكرانيا تخرب

    هل هذا حل ؟

    حداري ثم حداري إنهم يخططون لزرع الكراهية بين المغرب و الجزئر
    ثم صناعة الكراهية .
    هناك أشخاص في المواقع الإلكترونية مرسولين من طرف أعداء أمتنا
    يزرعون فتيل الكراهية بين المغرب و الجزائر تقمصون أدوار أنهم
    جزائريون أومغاربة
    كونوا أذكياء لا تسقطوا في فخ الكراهية الذي يصنع في المختبرمنطرف أعداء أمتنا الكاره للإسلام والهذف هو بيع الأسلحة و إرجاع الدولتين إلى نقطة الصفر ونقطة الجوع و الهروب
    و تشتيت العائلات .

    الدول الغربية إنقلبت و ضحكت على أوكرانيا وهاهي تدمر من طرف روسيا .

  • Maghrebi
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 15:31

    أوكرانيا كانت هانية
    تدخل الغرب و أكل ذماغ الرئيس الأكراني
    فكبر لسان الرئيس وأصبح لا يسمع كلام بوتين

    فهاج عليه بوتين
    وهرب الغرب
    وترك أوكرانا لوحدها تدمر

    الغرب : سنحرمكم من كأس العالم ؟

    هذا راه بوتين راه بدا المعركة بالأسلحة القديمة
    التي لم يشتريها الدول الإفريقية .

    الأسلحة المتطورة لم يستعملها بعد
    يريد أولا إستعمال الأسلحة القديمة

    روسيا ليست سهلة للغرب

  • د.عبدالقاهربناني
    الثلاثاء 1 مارس 2022 - 19:04

    على الرغم من القصف والنزوح العسكري في أعماق أوكرانيا فهي تبقى مجرد حلقة في الحرب الباردة والتي يمكن أن ينهار فيها قطب من القطاب أو يبرز آخرون ففي نظري المعادلة ليست في من يمتلك أو لا يمتلك الأسلحة النووية لأنها وببساطة لن تستعمل إلا من طرف زعيم مجنون ولا أعتقد أن فلاديمير يوتين مجنون كما يعتقد البعض فهو فقط يسلك سلوكا بشريا يسمى الإلحاح السلبي le renfoecement néfatif لربح رهان مفاوضاته مع الغرب بزعامة أمريكا وحتى هيئة الأمم المتحدة فتراه يبدي مخالفته لهم والتقدم نحو المستقبل لأن أهدافه ليست هي ما يفصح بها على العموم بل وهي أهداف مستقبلية لم يحن الوقت للتفاوض بشأنها فتراه لا يستعمل حق الفيتو في قرارات بالأمم المتحدة كقضية الصحراء المغربية لأنه وبكل بساطة لا يرى بأن المغرب سيكون غدا خصما لروسيا كما أن خطاب بوتين اليوم حول النازيين الجدد ليس من فراغ لأن الغرب وخاصة الجانب الأوروبي لا يلتزم بالعهود ولا يقدم ولا يؤخر إلا في الأمور التي يعزز فيها مصالحه بإختصار للحديث بقية…

  • الدليمي بكار
    الخميس 3 مارس 2022 - 11:44

    روسيا إنتصرت و انتها الكلام
    اخي ممكن النصر لروسيا و الويل ل اوروبا الغربية المنافقة تسقط فرنسا و إسبانية و ألمانية روسيا ستنتقم اا من هده الدول المنافقة المجردة من إنسانيتها نحن لن ننتظر احد يقول لنا الصحراء المغربية الشريفة الصحراء مغربية دون مقايضات

صوت وصورة
خصاص المرافق بسلا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 17:06 1

خصاص المرافق بسلا

صوت وصورة
السفير اليمني والموقف المغربي
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 15:57

السفير اليمني والموقف المغربي

صوت وصورة
تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 13:00

تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية

صوت وصورة
المغاربة يترقبون الحلول
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 11:16 7

المغاربة يترقبون الحلول

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء