مريم كرودي .. شابة تقارع "ربطات العنق" في الإبداعات الشعرية

مريم كرودي .. شابة تقارع "ربطات العنق" في الإبداعات الشعرية
صور: هسبريس
الثلاثاء 8 مارس 2022 - 02:00

ليست مخترعة ولا مقاولة، هي شاعرة في ربيع العمر من اللائي عشن مرحلة الصبا بمدينة الداخلة، من أبوين ينحدران من شمال المملكة، تحمل كغيرها من بنات جنسها أحلاما وآمالا لترك بصمتها في مغرب اليوم.

تقدم مريم كرودي نفسها كشابة شغوفة بفنون القلم والكتابة نثرا وشعرا، متشبعة بالثقافة المغربية حتى النخاع، لا تتوقف عن البحث عن ذاتها؛ فوحدها الكتابة تجعلها تجد الجزء التائه منها.

مقبلة على الإبداع ومتخلصة من الجمود، نشأت علاقة مريم بالشعر والكتابة عموما منذ مرحلة الطفولة، حيث كان والداها يقدمان لها قصص الأطفال باللغتين العربية والفرنسية، فتقوم بقراءتها وتلخيصها بأسلوب سليم، ومكنتها هذه السنة الحميدة من اكتساب لغة تناسب سنها، وجعلتها محط تقدير في المدرسة.

ومع مرور السنوات، تضيف المتحدثة ذاتها، تحول الأمر إلى شغف وأصبحت المطالعة ثم الكتابة والتعبير عن المكنونات والأفكار والمشاعر عادات جميلة لا تفارقها إلى اليوم.

يجري الشعر في كيان مريم مجرى الدم في العروق والشرايين؛ فقد ظهر ميولها إلى الإبداع الكتابي منذ الصغر، ولعب والداها دورا مهما في وصول ابنتهما إلى ما حققته وراكمته من مشاركات في معارض وملتقيات تعنى بالفن بالشعر والكلمة المتزنة، حيث تجمع بين هذا وذاك ضمن قصائد تنتصر للمرأة من وحي القوافي.

بخطوات ثابتة تشق مريم مسارها في مجال الشعر، مجسدة هذا المسار كتابة وتأطيرا. وتراكم الشابة الثلاثينية مساهمات في إصدارات شعرية جماعية “إشراقات شعرية” عن دار الشعر بمراكش سنة 2019، و”زرقاء اليمامة”-شاعرات قادمات من المستقبل” عن فرع مرتيل/تطوان لاتحاد العمل النسائي سنة 2021، قبل أن تعانق النجاح المفضي إلى التأليف الفردي من بوابة ديوان شعري موسوم بعنوان “تراتيل التاء” عن فرع تطوان رابطة كاتبات المغرب متم سنة 2021، وهو إصدار مترجم إلى اللغة الإسبانية وهو بوح شعري ينتصر للأنثى.

وتواظب الشاعرة كرودي على تأطير ورشات الكتابة الشعرية مع الأطفال واليافعين، وهو العمل الذي انخرطت فيه منذ سنوات، مشددة على أنها فرصة لاحتكاك بالشعر بشكل أعمق، وهو يكتب بأنامل بريئة ترى العالم من زاويته المُزهرة والبراقة.

وترى الشاعرة أن المرأة المغربية استطاعت منذ زمن بعيد أن تبرز في المجال الأدبي وتتبوأ مكانة مهمة، من خلال بصمتها المميزة التي اتسمت بالقوة والليونة في الآن ذاته. ولعل تاريخ الكتابة النسائية يشهد على ذلك، تؤكد مريم.

لا تنكر المبدعة كرودي هيمنة “ربطة العنق” على المشهد الثقافي الأدبي الذي قالت إنه يعيش هيمنة واضحة للرجل، في مجال الإصدارات والجوائز الأدبية، أو حتى في التكريمات والاعترافات؛ الأمر الذي يفرض على الكاتبة/الشاعرة الحضور في قالب منحوت بشكل قبلي.

وتؤمن مريم بأن بإمكان المرأة تسلق القمة وتحقيق أهدافها بالشكل الذي يليق بها وبرؤيتها الإبداعية. وأهم ما يُمَكنها من ذلك هو إلغاء فكرة الهيمنة من حساباتها وتأكدها من أن النجاح لن يكون إلا للأجدر، بغض النظر عن ما يرتديه المبدع/ة، كعب عال أو ربطة عنق!، ولعل النساء المبدعات اللواتي سبقنها للمجال يؤكدن ذلك من خلال مساراتهن الحافلة بالإنجازات على حد قولها.

وتعتبر الشاعرة المستقرة بمدينة تطوان الـ8 من مارس مناسبة للتذكير بتواجد سيدة مميزة بالقرب منا، تزرع الجمال وتجعل الحياة أحلى بلمساتها المتفردة، مع اختلاف الصفات والسياقات.

وتضيف المبدعة الشابة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن 8 مارس مناسبة خاصة للاعتراف بالأنثى وتقدير جهودها المتواصلة في تشييد أسرة، والاحتفاء باليد التي تحمل المهد بكل حنان وتقتلع الخبز من حفر الدهر المظلمة بقوة وصلابة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • khadija
    الثلاثاء 8 مارس 2022 - 03:34

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تبارك الله وما شاء الله عليك ايتها الفتاة الجميلة. الله يوفقك للخير

  • يوسف الريحاني
    الثلاثاء 8 مارس 2022 - 11:21

    الأستاذة مريم الكردودي من الأسماء الإعلامية الشابة التي نفتخر بها في الحمامة البيضاء ومن أقلامها الجادة والرصينة التي يتابعها عدد مهم من القراء بانتظام، والتي تمنح الأمل في الغد المشرق. متمنياتي لها بالتوفيق

  • بلي محمد من أرض المملكة المغربية
    الثلاثاء 8 مارس 2022 - 12:40

    هل يسمح لنا المنبر بقول بعض الكلمات شكرا بين قوسين وليس خروجا عن التقرير الفني ان للمرأة المتميزة أدوار في هده الحياة مهندسة وطبيبة وعسكرية وباحثة ومعلمة ولائحة طويلة قلنا هد ا فهناك مواضيع في هد ا العدد عن المراة المتميزة نقول ان الشعر أولى أهتماما بالغا للمرأة كاكل والمتميزة خاصة هده لاخيرة أظهرت براعة في فضاءه ولازالت وستظل رسمت القصائد الغنائية باالعربية والعامية كدالك وغالبيتها معطرة باالحب بين قوسين من يفتح صفحة من صفحات التاريخ القديم قترة الجاهلية يجد ماقلناه حقيقة كانت المرأة شاعرة وتقوم بأشغال البيت كدالك وبااختصار لاعن ضعف أن الشعر رفع من رأس المملكة عاليا في أكثر من مهرجان فلاتحقروا الشعر ولاتطردوه من بيوتكم فنعم الصديق المغرد كاالطير المتميز عن أخوانه من الطيور

صوت وصورة
المازوط وغلاء التنقل في البيضاء
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 08:57 1

المازوط وغلاء التنقل في البيضاء

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05 1

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36 2

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15 3

طريق متهالكة تعرقل التمدرس

صوت وصورة
الأباتشي في عرض جوي بمراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 12:43 7

الأباتشي في عرض جوي بمراكش