حرب "البسوس" الإعلامية

حرب "البسوس" الإعلامية
الإثنين 13 غشت 2012 - 17:03

ثمة نقاش حاد يتنامى في المواقع الاجتماعية وفي الندوات الثقافية والسياسية يصب في اتجاه إثارة السؤال حول طبيعة الحرب الإعلامية التي تقودها منابر بأكملها ضد حزب العدالة والتنمية، والتي تسعى إلى تشويه مبادراته الإصلاحية وتقزيم وتسفيه كل الخطوات السياسية التي يقوم بها، سواء في التدبير الحكومي، أو في العمل الحزبي، فيما بلغت الوقيعة بينه وبين الشركاء السياسيين حد الإيقاع بين رئيس الحكومة والقصر، بتقديم صورة مفادها المواجهة بين الطرفين…

فخطأ الحزب الإسلامي وخطيئته أن دخل إلى معمعان السياسة بدون أداة إعلامية قوية، جعلته رهينةَ الموجود من المنابر الإعلامية، والتي يعاني بعضها من التحكم والاختراق من قبل نافذين، ويعاني البعض الآخر من التبعية أو الاختراق من قبل أجهزة المخابرات والإستعلامات، لتبقى أمام حزب العدالة والتنمية ثلة ثالثة من المنابر التي تحتفظ بالمهنية والموضوعية مرتكزا أساسيا في عملها، وهي محصورة ومحدودة، وتنحصر في صنف الصحافة المكتوبة.

أخطاء مهنية، أم تفخيخ مقصود؟

التكذيب في الإعلام أقل تأثيرا من نشر الإشاعة، قاعدة من قواعد العمل الصحافي، وإن كان القانون يضمن حق تكذيب الخبر في إطار المهنية، في ضمان حقوق المنشور عنهم، فإنه لا يعني بالضرورة ضمان الحقوق بالتساوي بين الناشر والمتضرر من النشر، لذا وجب تجاوز مناقشة القانون إلى مناقشة أخلاقيات المهنة.

ومثَار السؤال هنا، يكمن في طبيعة الأخبار التي يتم نشرها، ومدى تضرر حزب العدالة والتنمية منها، والعمل الحكومي عموما، وما إن كان ما ينشر يدخل في إطار الأخطاء المهنية أم في إطار فخاخ ينصبها بعض المنتمين إلى المهنة والمنتسبين إليها، والجواب المرجح دخولها في دائرة التفخيخ وما نزعت عنه براءة نقل الخبر، لتكرارها ولحملها صفات الحملة الإعلامية، والشاهد في هذه الفرضية من كثير، هو خبر “توبيخ الملك لحكومة عبد الإله بن كيران”، والتي استندت إلى “مصادر خاصة”، ونقلت عبارة الملك : “الوقت الذي يجب أن تبذلوه في العمل وإيجاد الحلول تضيعونه فشي تيحفر لشي”، فقامت بنسخها جل المنابر الإعلامية، ليتضح خلو الخبر من الصحة، وإعادة تركيب سيناريو الأحداث… وحتى وإن نزهنا بعض المنابر عن الافتراء، سيبقى السؤال محيرا حول من له المصلحة في تسميم الأجواء باستعمال سلاح الإعلام…؟

إعلام الحزب، والحزب في الإعلام

لم يكن أمام حزب العدالة والتنمية، إبان مختلف الحروب التي قادها أمام الخصوم السياسيين، البادين منهم والأشباح، سوى الاستسلام للضربات الموجعة ومواجهتها بصدر عاري، وأحيانا ببعض من الخرجات المحدودة، إذ معضلة الحزب، كما سلفت، تكمن في عدم توفره على أداة إعلامية قوية وخاصة، تستطيع المنافحة عنه، ومدافعة المنابر المناوئة، وهو ما جعله فريسة سهلة المنال في أيدي الخصوم، فالصورة التي تُبَلَّغُ في إطار الاتصال الجماهيري، هي تلك التي يبلغها الإعلام، وتبقى الصورة المبلغ في إطار الاتصال المؤسساتي محدودة التأثير، بل تتأثر بالأولى وتخضع لقوتها…

وبمقارنة بسيطة، بين حكومة الإسلاميين وحكومة التناوب، كانت هذه الأخيرة تتوفر على سرب من المنابر الإعلامية، تتوزعها منابر الحزب القوية حينها، والمنابر الحليفة، التي يمتلكها أو يمولها رجال أعمال وسياسيين مقربين من حزب الاتحاد الاشتراكي أو حلفائه، فكانت هذه المنابر أداة لتمرير الرسائل وتسويق القرارات والاجراءات التي تقوم بها الحكومة، ومع ذلك لم تستطع الصمود أمام الإشاعة التي يتحكم فيها المتنفذون ورجال الاستخبارات، وقوتها في اختراق الأحياء الشعبية..

التشكيك، التشويش، التشويه

هذه الثلاثية لم ترد هنا بهذا الترتيب اعتباطا، فقد نهجت بعض وسائل الإعلام نفس الترتيب، وأمطرت الحكومة التي يقودها الإسلاميون بوابل من عبارات التشكيك قبل بدء عملها. صُنعت فيها الأخبار على المكاتب المغلقة، مشككة في نوايا الوافدين الجدد على التدبير الحكومي، وفي قدرتهم على إجراء الإصلاحات المنصوص عليها دستوريا، وبعد تعيينها انتقلت نفس المنابر إلى التشويش، وإجبار أعضاء الحكومة على الانشغال بردود الأفعال على ما يتم نشره، والذي يصعب عده وإحصاؤه لغزارته…

وبعد عرقلة إيصال الصورة الفعلية للعمل الحكومي، تنتقل الأصوات الإعلامية ذاتها إلى مرحلة التشويه، وهي مرحلة قطع حبل الوصل بين حزب العدالة والتنمية وبين مؤيديه ومتعاطفيه من الشعب، وبالتالي زرع حقل واسع من الألغام أمام أية دعاية سياسية مقبلة…

مجرد أسئلة

يبدو المشهد محيرا، تتعالى الآلة الإعلامية، ويعود تحريك الشارع، و”يولد” مشروع حزب الأصالة والمعاصرة من جديد، وتُروجُ له نفس المنابر بطريقة محيرة، تجعلنا حيارى بين الترويج لبديل ثوري يشكل كاسحة ألغام متحكم فيها، لمصلحة بديل إداري يشكل أداة للتحكم في المشهد السياسي من جديد.

إنني لا أدعو إلى إلقاء الورود في وجه حزب العدالة والتنمية، ولا أدعو إلى محاباة الحكومة، فالنقد أداة من أدواة البناء الديمقراطي، لكن ما تقوم به بعض منابر الإعلام مسيء لمهنة الصحافة، بنهجهها منهج الشيطنة الشاملة، وأخشى ممن يختبئ خلف هذه المعارك المُقامة بالوكالة، هل نعود إلى عهد لصوص المال العام، أم نتقدم نحو ثورة لا تبقي ولا تذر، لا يوجد شيء يشبه الوضوح في سماحته. عوض حرب إعلامية بلا أخلاق، شيء ما أشبه بحرب البسوس، لا غالب ولا مغلوب طيلة عقود من المعارك، ينتحر فيها الوطن.

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • مغربي
    الإثنين 13 غشت 2012 - 19:49

    للأسف حزب العدالة والتنمية أنه ليس فقط لا يتوفر على اداة اعلامية قوية بل لايتوفر على أي شيء قوي للأسف
    عدا تاريخه النظيف الذي هو ماض في الفضاء عليه واسلاميته التي جعلته محط الآمال

  • abousaad
    الإثنين 13 غشت 2012 - 20:03

    bravo jawad…vive pjd..la propagande contre le pjd sert a fair revivre le pam…..c est tous

  • Hassane Rhriss
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 00:39

    ل ا املك السيدغسال سوى ان احييك تحية تقدير اخوي لقد وقعت كتابة ما احوجنا لتجميع كل الاصوات المتعقلة في مواجهة هذهالحملة الشعواء التي تجر لا قدر الله الى حيث لا ينفع الندم خصوصا في ظل الانفعالية و التسرع اللذان يخيمان على شرائح واسعة كما يتبين من الردود والتعاليق المنشورة ومرة اخرىشكرا لك

  • اتجاه معاك معاك
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 02:21

    كن شاعرا و لا تستسلم للياس يا اخي لم الانتحار و العياذ بالله

    من حرب اعلامية البسوس الى داحس و الغبراء و قول قيس فيها

    وما لاقيت من حمل بن بدر و اخوته على ذات الاصـاد

    هم فخروا على بغير فخـر و ردوا دون غايتهم جوادي

    كن شاعرا يا رجل

    و لا تستسلم

    يا رجل

  • مصطفى اتاتورك
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 03:25

    الردود التي تكتب سواء على الصحافة الورقية او الالكترونية السي جواد غالبيتها غير مسيسة وعفوية ومنطلقها واقعي هو نتائج وتدابير واشغال البيجيدي في المجالات اق سيا اجتما.الناس تنتظر والتهريج حتى جدتي تنتقده.
    لمادا لم تحقق الحكومة المرجو والممكن ولو نسبيا.حين داك لا اضن ان حتى البوجادي بحالي سينتقد ولا يزكي .اعطينا انجازا واحدا يحسب لهده.انت اضفت المخابرات للتماسيح والعفاريت…"التجديد" احسن صحيفة" تجدد" في القديم بمصباح منطفئ ولن يشتعل ولو وظف لوموند ديبلومتيك وديرشبيغل و لوكنار مسكون بالعفاريت …وشكرا لتحليلك بل لنصيحتك المتاخرة.

  • أنس الحسوني
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 19:22

    الأخ العزيز جواد، إعلام حزب العدالة والتنمية لم يكن يوما ما فاشلا بسبب الصحافيين أو الاداريين، منذ جريدة "العدالة والتنمية" التي اشتغلت فيها وتعرف التجربة جيدا، مرورا باسبوعية المصباح وانتهاء بالموقع الالكتروني (pjd.ma )وخير دليل على ذلك تدبير اعلام الحزب لمحطة مؤتمره الوطني السابع، من حيث التواصل مع الصحافيين ومواكبة مراحل الانتخاب وضيوف المؤتمر عبر الموقع الالكتروني للحزب.. واذا اضفنا الى ذلك يومية التجديد، فان اعلام الحزب يقوم بدوره ولا يزال ، واي تبخيس له يندرج في سياق قوله الله تعالى (ولا تبخسوا الناس اشياءهم"

  • yahya
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 19:32

    تحليل رائع سيد جواد ولكن النقد سينهال عليك وستتهم بأقدح التهم.

  • حزب جوطابل
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 20:14

    سيخرج حزب العدالة والتنمية بنفس النتائج وسيجر مذموما محسورا أذيال الخيبة كما جرها من سبقوه لأن القاسم المشترك بينهم هو الركون للمخزن.

    المخزن آلة للفساد، كلما أوصلته شراهتها وتعييناتها المصلحية والمخابراتية إلى مرحلة نهايته إلا وكسب بعض الوقت بتقديم قربان للشعب، وهو عبارة عن حزب أو شخصية محترمة لدى الشعب يوظفها لمدة من الوقت لتطبع مع الفساد وتعفو للفاسدين عما سلف باسم"صناديق الاقتراع" لكي تحمل أوزاره وتتحمل فضائحه أمام الملايين من الشعب.

    وأكبر غلطين ارتكبهما هما :
    1- عدم وضعهما المفاتيح قبل يعلقا ويختنقا بالخطوط الحمراء
    2- عدم تقديرهما للإرادة الشعبية لكسر كل الخطوط الحمراء وإعلان الحرب ضد المفسدين والتماسيح والعفاريت والساحرات في دائرة السلطة والقرار ومحيط القصر الذين يقتل وجودهم وبقاؤهم ونشاطهم أي أمل في الإصلاح الجاد والتغيير الحقيقي.

    الخلاصة :
    المخزن المستبد متسخ متعفن ومنتج وراع للفساد ويحتاج من وقت لآخر لورق الحمام و"الشطابة" فلا يكونن أحد منكم شطابة لأوساخه أو ورق حمام للإستعمال الوحيد …
    فهمتوني ولا لا ؟

  • simo
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 20:58

    الصراع والحرب المعلنة ضد العدالة والتنمية ليست وليدة اليوم ، فهي وليدة الأمس حينما ظهر حزب بمرجعية إسلامية يتبنى شرع الله في خطابه ويؤمن بضرورة الرجوع إلى الثقافة والهوية للنهوض بالمجتمع ،لكن أعداء هذا الخطاب لم يستسيغوا هذا الأمر لأنهم لايتمسكون إلا بالقشور وماأنعم عليهم الغرب من شعارات مزيفة تثير مسامعهم . فلا مستقبل إلا للهوية ،فنحن ماضون بإذن الله ،لن نلتفت للمسلوبين حضاريا الذين تغذوا بفتات الغرب وجاؤوا اليوم ليعارضوا

  • نادر الخمليشي
    الأربعاء 15 غشت 2012 - 04:21

    لا فض فوك أخي قلت فصدقت هي الآلة الإعلامية المغرضة تتحرك لحاجة في نفس أسيادها … لتمرر خطاباتها المسمومة فيتلقفها من في نفسه شيئ أو من ألقى لها السمع دون أن يحكم عقله و فكره

  • متطفل
    الأربعاء 15 غشت 2012 - 06:33

    ارجوك الاخ الصحفي ان تمنع وتصادر كل الاصوات . اته>ه هي الديمقراطية وحرية التعبير و…
    بالله عليك كيف ي مكن ان تمنع محللا او وجهة نظر وراي وقوله وملاحظة … حتى يكون حزبك بخير وعلى خير بل لايصل الى مرحلة التحكم التي ننبذها
    لا حاجة لرؤية ولو كانت صائبة ولا لتنبيه ولا لتوقع حتى تنام على الاريكة وتترك القاطرة تقع في الهاوية
    الحكومة عليها ان تبذل جهدا لتفادي مثل ذلك الضغط ان كان موجودا بافعالها الجدية وقراراتها الصائبة والتقليل من الخطابات والخرجات الشعبوية
    وهذا لعب الدراري

  • moha
    الأربعاء 15 غشت 2012 - 07:27

    le changement est tres loin des marocains. Il ne viendra jamais.puisque on a des moralite sales et negatives.et particulierement.le moral des partie liberalistes.qui concederent le peuple marocain comme des vaches.il faut detruire ce genre de parties politique qui presente tjrs d'aides au palais.l'islam sera la soulution.le vrais islam est ce n est pas ceu de pgd.

  • ادرار
    الأربعاء 15 غشت 2012 - 15:04

    لا يا اخي ليس الاعلام من اساء الى " البيجيدي " او الى الحكومة, من ضرب مصداقية بنكران وحكومته هو الاداء الباهت ان لم نقل الكارثي والفشل الواضح في تسيير الشان العام و افتقاد السيد بنكران لمواصفات رجل الدولة القادر على بلورة سياسات مبتكرة وتنفيدها على ارض الواقع كما يخول له الدستور ذلك ويكمن ايجاز هذا الفشل الذريع في شقين :
    اولا الشق السياسي: حيث نلاحظ العجز التام للحكومة في تنزيل مضامين الدستور و انعدام المبادرة لتحريك المساطر القانونية لمواجهة الفساد والمفسدين بدل الاكتفاء بشطحات سياسية من قبيل "لائحة لاكرمات" و التذرع باسباب واهية ابدع السيد رئيس الحكومة في تسميتها "بالعفاريت و الديناصورات " وما الى ذلك مما الفناه من لغة شعبوية لا تغني من جوع… وهنا اريد فقط ان اذكر السيد بنكران ان المغاربة صوتوا لحزبه ضنا منهم انه الاقدر على مواجهة هؤلاء العفاريت وتلك الديناصورات…
    ثانيا الشق الاجتماعي: الذي دشنته حكومتنا الموقرة بزيادات صاروخية في ثمن المحروقات مما الهب اسعار المواد العذائية و المتضرر طبعا هو ذاك المغربي البسيط الذي قطع له السيد بنكران وعودا وردية خلال حملته الانتخابية…

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟