البنيات الهشة تؤرق ساكنة بوادي زم

البنيات الهشة تؤرق ساكنة بوادي زم
صور: هسبريس
الخميس 21 أبريل 2022 - 02:46

في مدينة وادي زم الغنية بالفوسفاط، تعيش مئات الأسر بالأحياء الهامشية (حي المسيرة نموذجا) خارج الزمن المغربي وتتقاسم ثنائية متناقضة وهي الثروة والهشاشة في ظل غياب كل ما يوفر للمرء حياة كريمة من بنيات تحتية أساسية.

في حي المسيرة المصنف ضمن خانة البناء غير المنظم أو ما يسمى بالعشوائي، تطالب العشرات من الأسر الهشة بحقها في التنمية، لا سيما تهيئة الأزقة والربط بالكهرباء وتقوية شبكة الإنارة العمومية وتحسين التزود بالماء الشروب وتأهيل شبكة الصرف الصحي.

فؤاد شريفي، وهو واحد ممن يتجرعون مرارة العيش بالحي المذكور، أفاد، في تصريح خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، بأن “أغلب الأسر تعيش التعاسة والوجع، بعد أن تم اغتصاب أحلامها أكثر من مرة بحزمة وعود كاذبة، لتجد نفسها أمام واقع يحبل بالمآسي”.

في حي المسيرة لا يتلمس الزائر مسيرة تنموية؛ فالشوارع متربة وتغزوها الحفر، والمياه العادمة تجري على سطح الأرض في غياب منظومة الصرف الصحي، والغبار يقتحم البيوت صيفا. أما في الشتاء فهذه الكائنات الآدمية وحدها تدرك معنى الحياة بهذا الجزء المنسي من المدينة، وفق المتحدث ذاته.

وقال عبد الرحيم الحسناوي من السكان إن “هذا الحي لا يتم الاهتمام به إلا خلال فترة الانتخابات، حيث يتسابق المترشحون إلى طرح وعود بحجم الجبل للظفر بأصوات الناخبين مستغلين ظروف القهر والفقر وحاجة الناس إلى بصيص من الأمل لإزاحة الظلام الذي ينغص حياتهم ويزيد من معاناتهم منذ سنة 2011”.

وأضاف الحسناوي أن حاجة الحي إلى الكهرباء تفرضها سلامة المواطنين الذين أضحت حياتهم مهددة بسم العقارب وتلوث المواد الغذائية التي تضيع نسبة مهمة منها في غياب معدات التبريد، مشيرا إلى أن الشباب سئموا من هذه الحياة المليئة بالكآبة والإحساس بالغبن وبالحكرة، لأنهم في زمن الأنترنيت يجدون صعوبة في شحن هواتفهم النقالة.

وسجل جواد، أنه “في ظل استفحال مظاهر الإقصاء والتهميش وغياب فرص العمل ورداءة الأزقة وغياب الصرف الصحي والربط الاجتماعي سيبقى حي المسيرة شوكة دامية في خصر المجالس المنتخبة، إلى أن تتحقق الوعود الخاصة بتهيئته وبتجاوز النظرة السلبية للأحياء الهامشية التي أفرزها العوز والحاجة الماسة إلى الاستقرار”.

وكشف الشاب، البالغ من العمر حوالي 34 عاما والمتزوج والأب لطفلتين، أن الشباب اختاروا “الحريك” لمواجهة الفراغ القاتل، وأنه هو الآخر مُصرّ على مواجهة أمواج البحر في غياب الأمل، قائلا: “أنا مستعد للعمل في أي عمل توفره السلطات أو المجلس، ومع ذلك لم أظفر بفرصة عمل شريفة. إذن، ما الذي تقترحونه عليّ من غير هذا الخيار، وأنا الذي أرسلت زوجتي عند أهلها بسبب الأزمة”، تساءل الشاب ذاته.

وتشتكي فتيحة نشاط، التي يقترب عمرها من الستين عاما، من أنها تعيش بالحي منذ 35 سنة، قضت ما يناهز النصف منها في المطالبة بالكهرباء، وتمكنت من الحصول على رخصة الربط منذ حوالي 5 سنوات، إلا أن حلمها في إضاءة بيتها الصغير تبخر؛ ما جعلها تحتفظ إلى حد الساعة بالوثيقة التي أفجعت أملها، مكتفية بالقول: “إنهم لم يساعدوني”.

من جهتها، روت فاطمة الرماش، وهي امرأة متزوجة تقطن ببلوك 5 بحي المسيرة منذ حوالي 10 سنوات، أنها يئست من الوعود؛ ما يجعل تعلق آمالها على تدخل الجهات العليا لتغيير وضع الحي الذي يرزح تحت نير اليأس والإحباط، مؤكدة أن الوضع سيء للغاية “واحنا غير تندوزو في الوقت”.

وبلغة تعلوها المرارة وبعيون مليئة بالدموع، اختتم جواد كلامه قائلا: “نحن منسيون تماما في هذا الحي وحياتنا عذاب ومشاكلنا لا تجد طريقها إلى الحل…، وفي ظل هذا الوضع المتسم بالحكرة وجراء قلة فرص العمل في هذه المدينة الغنية بثروتها المعدنية، سيلجأ الشباب إلى قوارب الموت وستأكل حيتان البحر المزيد من جثث أبناء المدينة”.

تجدر الإشارة الى أن هسبريس ربطت الاتصال مرات عديدة برئيس الجماعة الترابية لنيل رأيه في الموضوع؛ إلا أن هاتفه ظل يرن دون جواب، علما أن الجريدة بعثت إليه برسالة نصية للتعريف بهويتها والقصد من الاتصال.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • ودزامي
    الخميس 21 أبريل 2022 - 04:06

    دائما تصور ون مدينة وادي زم على أنها بادية تعيش في العالم القروي و تضم النصابين . لا خطأ . حال المدينة كان أفضل من هدا المشهد الى أن هاجر سكان البادية اليها و كوّنو الحي العشوائي المسيرة و أحظرو حياتهم البدوية معهم و أصبحت ملاذا للفراشة و الباعة المتجولون و الهشاشة و الأوساخ و الدواب و احتراف التسول و الفقر و الفوضى و الشباب الدي يحلم بأروبا مع أنه لم يشتغل يوما واحدا في حياته . يجب تشكيل جماعة قروية خاصة بحي المسيرة لكي لا تبقى عشوائيتها ملتصقة بمدينة وادي زم .

  • chrome
    الخميس 21 أبريل 2022 - 07:19

    الفقرة الأخيرة تلخص سبب التخلف الذي تعيش فيه المنطقة بأكملها. العيب ليس في المسؤولين ولكن في من أنتخبهم، وكذلك ناقصي العقول الذين يقاطعون الانتخابات.

  • korayt
    الخميس 21 أبريل 2022 - 07:23

    كفاكم بكاء مثل العجائز يا من يريد الموت في البحر على الاقل اختر لك ميتة شريفة تدافع فيها عن حقك ممن اكلوا كل شيئ و لكم واسع النظر

  • زاءر غريب
    الخميس 21 أبريل 2022 - 07:47

    نفى بوتن نفيا قاطعا اليوم في لكريملين بأن قواته قصفت هذه المنطقة .

  • مغربي حر
    الخميس 21 أبريل 2022 - 10:37

    هل ولاد النمة بالفعل اقليم. له عمالة. ومديريات. يعني عمالة بها عامل وكاتب عام وعدد الموظفين بكل التخصصات. ومديريات للوزارات…..
    لان يوم زرته ظننته سوى. دوار…. هذا من مدة…. لكن يتضح مت خلال الاعلام. لازال قرية. بدل دوار…..
    نتمنى ان ينهض هذا الاقليم. ان كان كذالك…. وباقي الاقاليم التي لا تفرق بينها وبين قرية. ر..

صوت وصورة
ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 21:38

ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41 1

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 1

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''