بحثا عن الهوية المفقودة..

بحثا عن الهوية المفقودة..
السبت 30 أبريل 2022 - 23:16

الهوية هي نظام من القيم والتصورات يتميز به مجتمع ما تبعا لخصوصياته التاريخية والحضارية، إنها عبارة عن عدد من التراكمات الثقافية والمعرفية، وتمتاز بغناها النابع من رحم مجتمعها، إضافة إلى احتكاكها الإيجابي أو السلبي بالهويات الثقافية الأخرى.

والهوية شعور جمعي يرتكز على مبدأ الوحدة والتماسك، كما يأتي تشكيل التصورات الجماعية بوصفها كيانا منسجما ومتجانسا مشكلا ما يعرف بالأمة ذات الأهداف والدوافع المشتركة. ويتشكل هذا التصور من مفهوم الوطن الجماعي والإحساس بوحدة الثقافة وتواصل التاريخ والأجيال. إن الهوية تشير إلى التميز وإلى الجوامع المشتركة التي تمنح الخصوصية والتميز لأمة دون غيرها.

ويحدث أن نجد بعض الدول، خاصة بعد انحسار المد الاستعماري، وجدت نفسها دون هوية ثقافية جامعة، جراء ولادتها القيصرية من رحم استعمار أرادها أن تكون على المقاس ولو على حساب التاريخ والجغرافيا، وفق نوايا وترتيبات…هذا الفقدان للهوية يؤدي إلى حالة نكوص مجتمعي وإحساس بالدونية بفعل غياب العمق التاريخي…

هكذا يبدأ توظيف الإيديولوجيا عبر إحلال قيم ثقافية مستوردة أو السطو عليها بعيدا عن كل القيم والمبادئ الإنسانية الكونية.

وفي هذا الإطار، وصونا للتراث الثقافي اللامادي، تم توقيع اتفاقية صدرت عن اليونسكو في باريس بتاريخ 17 أكتوبر 2003، سميت “اتفاقية صون التراث الثقافي اللامادي”، تركز على “دور المجتمعات في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي”.

ونجد أن المغرب، الدولة الأمة، يعاني من سطو ممنهج على تراثه اللامادي من طرف دولة جارة، عن طريق التحريف والتزييف وسرقة تاريخ البلد وثقافته وتراثه، وتبنيه ضدا على التاريخ.

ومن المضحكات المبكيات لهؤلاء الجيران شفاهم الله أن أصبح بن بطوطة اللواتي الطنجي جزائريا وبطلا لفيلم جزائري هو “ثورة الزنج”، من إخراج طارق تقية، وتم عرضه في بعض القاعات في فرنسا؛ ويزعمون أن باب المغاربة في القدس الشريف جزائري، حتى لو أن الجزائر لم تكن قد ولدت بعد، وأن طارق بن زياد جزائري، بل حتى دولة المرابطين والموحدين…!! وذهب بهم الأمر أن جعلوا صومعة الكتبية الشامخة من تراثهم الإنساني في حفل أسبوع للتراث…ويشاركون بأطباق مغربية في مسابقات عالمية دون خجل.

إن هؤلاء يتعمدون السطو على كل ما هو مغربي، من ألبسة وصناعة تقليدية، ويقدمونها في برامج تلفزية على أنها جزء من تراثهم؛ بل لم يسلم منهم حتى فن الملحون المغربي العريق. إنهم يحاولون خلق تراث من العدم بشكل تعسفي وكاريكاتوري يدعو إلى الشفقة وطلب الشفاء…إنهم يحاولون تحجيم الإرث الثقافي للمغرب، الدولة الأمة، محاولين حجب شمس الحقيقة بغربال.

ومادام الشيء بالشيء يذكر، وحتى نكون منصفين ونعطي لكل ذي حق حقه، نجد أنه في غمرة الأخبار التي تفد علينا وتظهر اكتساح لحوم الحمير موائد مغلوبيهم..فإننا وللتاريخ نشهد أن هذا إبداعهم وتميزهم، وحبذا لو أضافوا إليه بعض البهارات من أجل تحقيق الريادة في المطابخ العالمية، ويتم تسجيله كتراث عالمي..

قالت العرب قديما إن الطعام يطبع البشر بسمات ذبائحهم. ورحم الله ابن القيم حين قال: “كل من ألف ضربا من ضروب الحيوانات اكتسب من طبعه وخلقه، فإن تغذى بلحمه كان الشبه أقوى”…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • الورزازي
    الإثنين 2 ماي 2022 - 13:58

    مع كامل احترامي لمقالتك ،
    فإنني أتأسف على ما ورد في فقرتيها الأخيرتين غير الموفقتين : ففيهما تمادي غير مبرر و إهانة للشعب الجزائري الشقيق .
    كما أستغرب من قبولهما رغم شروط النشر التي تقضي بتجنب الإساءة و التحريض العنصري و الشتائم .

  • الورزازي
    الإثنين 2 ماي 2022 - 14:04

    بصفتي مغربيا و الجزائريون أشقائي ؛ فإنني أندد بما ورد في الفقرتين الأخيرتين من المقالة .
    فقرتان غير موفقتان لا مبرر لهما .
    على الأقل : نتحلى بما تتحلى به دبلوماسيتنا الرسمية من حكمة و روية .

  • ⵡⴰⵅⵎⵎⵓ / wakhmmou
    الإثنين 2 ماي 2022 - 18:28

    ” ان الجمعية العامة،اذ تسترشد بمقاصد ومبادئ الامم المتحدة،وانطلاقا من حسن النية في الوفاء بالالتزامات التي تقع على عاتق الدول وفقا لأحكام الميثاق،واذ تؤكد مساواة الشعوب الاصلية مع الشعوب الاخرى،واذ تسلم في الوقت نفسه بحق جميع الشعوب في أن تكون مختلفة وفي أن تعتبر نفسها مختلفة وفي أن تحترم بصفتها كذلك،واذ تؤكد أيضا أن جميع الشعوب تساهم في تنوع واثراء الحضارات والثقافات التي تشكل تراث الانسانية المشترك،واذ تؤكد كذلك ان جميع المذاهب والسياسات والممارسات التي تستند أو تدعو الى تفوق شعوب أو أفراد على أساس الأصل القومي او الاختلاف العنصري أو الديني أو العرقي او الثقافي، مذاهب وسياسات وممارسات عنصرية وزائفة علميا وباطلة قانونيا ومدانة أخلاقيا وظالمة اجتماعيا ” .
    عن اعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية الذي اعتمدته الجمعية العامة بتاريخ 13 سبتمبر 2007.

  • Hassan
    الإثنين 2 ماي 2022 - 19:19

    هذا الخطاب يدخل في خانة (( حمية الجاهلية )) من نختلف معهم نسميهم شاربوا بول البعير و آكلوا لحم الحمير . المغرب قبل الإستعمار الفرنسي كان يمتد إلى نهر السينغال جنوبا و إلى تليمسان شرقا و وووو و كانت انجلترا الأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس و كانت الدولة العثمانية و كان حتى كان في قديم الزمان . الأقاليم الجنوبية كما سماها عميد الدبلماسية المغربية قضية عادلة و دفاع ضعيف . الحمد لله الآن استرجعت شيءا من مشروعيتها بفضل مقترح الحكم الذاتي .

  • amahrouch
    الإثنين 2 ماي 2022 - 20:24

    L identité,mon cher ami,c est la terre sur laquelle nous vivons,la nourriture que l on y mange,son climat qui nous influence,le tout forge notre chromosome.L identité nous permet de connaître quelqu un sans voir sa carte d identité :un asiatique avec ses yeux bridés,un africain avec sa couleur noire,un inuit avec son nanisme,pour ne citer que ces exemple !La culture vient après,c est un vent qui nous caresse et qui nous plait !Aujourd hui,la planète toute entière est de culture américaine,il suffit de voircomment notre jeunesse s habille,mange et introduit des instruments de musique dans nos chants !Les peuples de l Afrique du Nord sont à 99% berbères et une certaine culture ancestrale y demeure !Le couscous est nord-africain,le bernus et le caftan aussi !Les arabo-islamistes qui nous gouvernent(et que vous servez) s efforcent à créer la dissension en s appropriant le collectif et nous rendent comme des enfants qui qui se disputent les ustensiles de la maison nord-africaine !!

  • Karimov
    الثلاثاء 3 ماي 2022 - 06:24

    كلنا مسؤولين على حماية تراتنا، الدولة و الإعلام و الاحزاب و المتقفين و المدارس والجامعات والمجتمع و الجمعيات لأننا نرى بعض الدول تسرق و تقلد وتتبنى تراتنا و تقافتنا و عادتنا حتى تاريخنا بدون استحياء واذكر هنا بالذكر جيران السوء الذين يلبسون في العيد والمناسبات وفي صلاة الجمعة اللباس المغربي، اخ منو وعيني فيه نفس الشيء مع تونس وبعض الدول العربية الأخرى، لذالك يجب أن لا نبقى نتفرج على هاذا الاعتداء ونحكي كل ما هو مغربي من السرقة والتقليد والتبني

  • amahrouch
    الثلاثاء 3 ماي 2022 - 09:46

    La culture nord-africaine est amazighe imprégnée d arabité(langue),d ottomanité(chachia lhamra)et de francité(costume et cravate que porte l auteur et la langue aussi) !Si vous dites à quelqu un qu il ressemble à un français dans son comportement,il en jubilera et le ruminera toute la nuit !La culture arabo-islamique n attire que les salafistes,même ces derniers se chaussent de Nike et ont des smartphones !Nous tendons à une culture universelle et seuls les créateurs peuvent nous impressionner et influencer !Nous appartenons donc à la civilisation planétaire avec,toutefois,des substrats qui restent là inébranlables !L auteur veut nous inculquer indirectement que la culture arabo-islamique seule compte !C est une tartufferie !

  • amahrouch
    الثلاثاء 3 ماي 2022 - 10:32

    L Algérie a commis une grave faute dans sa vie,Dieu et les français lui ont donné le gaz et le pétrole et n a d a trouvé rien d autre à faire que d amasser arme sur arme et partir arracher au Maroc son Sahara !!Mais cela ne nous autorise aucunement à nous moquer d eux dans leur manière de vivre !Eux ils sont le produit du socialisme et de la frugalité,nous,nous avons évolué dans le capitalisme et nous sommes une société de consommation qui importe des produits de luxe et alourdit ses importation !Cela dit,la pauvreté ronge toute l Afrique du Nord,Sidi Bennour ne diffère point de Ain tamouchent,,les mêmes fléaux sociaux !Nous avons appauvri le peuple pour développer notre Sahara,eux ils ont appauvri leur Sahara pour acheter des armes et passer des transactions louches !Nous sommes arrosé par la même louche arabo-islamiste pleine d animosité des uns contre les autres !ça fait 14 siècles que nous allons aux mosquées,nous n avons pas pu construire une société moralement correcte !Cessons

  • رأي1
    الثلاثاء 3 ماي 2022 - 22:27

    أغلب فترات تاريخ المنطقة المغاربية بل حتى المشرق لا يخلو من تراث مشترك.والجزائر كدولة بحدود معينة ونظام سياسي خاص بها هي صناعة فرنسية.لكن الجزائر كشعب اذا الغينا الحدود امتداد للشعب المغربي ولشعوب المنطقة.وما يوجد من تراث مادي ورمزي في البلاد المغاربية بوجه خاص لا يمكن نسبته لقطر معين حتى ولو كان للمغرب فيه النصيب الاوفر هو ملك مشترك .فالدول التي حكمت المنطقة وتركت هذا التراث لم تكن لها حدود ضيقة تقتصر على المغرب بل كانت ممتدة وتغطي في اغلب الاحيان المنطقة المغاربية باسرها .ولذلك فمن الخطأ نسبة هذا التراث الى قطر محدد كما انه يتوجب الاعتراف للمغرب كمساهم ومبدع مهم له.

  • No To Occupation
    السبت 7 ماي 2022 - 23:32

    وحدهم اللقطاء من يسبون غيرهم من أحرار شعوب العالم ويصفونهم بأبشع الصفات والنعوت، بينما تراهم يسارعون في حب ومودة لقطاء الشعوب أمثال الصهاينة المحتلين للشعب الفلسطيني الحر، فصدق من قال الطيور على أشكالها تقع، ولا نامت أعين اللقطاء الجبناء

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة