في كل حضارة تتكلم الهندسة المعمارية تاريخا، يحكي بوضوح قصة هوية ثقافية، أو تفاوتا اجتماعيا، تلكم قاعدة ميزت مدينة مراكش كوجهة سياحية، يمتد وجودها من زمن المرابطين إلى عهد الحماية الفرنسية، بمعمارها المعروف بالمدينة الأوروبية حي جليز، مرورا بالموحدين والسعديين والمرينيين، لتتكون صورة للمجتمع المغربي في تنوعه.
ولأن المباني تعكس طموح أصحابها والعظمة والجمال، فعمارة مدينة مراكش تتكون من مآثر ثقافية تاريخية تحول فيها المبنى إلى أيقونة تذكر بمهارة الصانع التقليدي، فإن فيلات وعمارات قديمة صامدة بمقاطعة جليز صممها مهندسو الفترة الاستعمارية، لتشكل حيا جديدا سيقطنه الأوروبيون، والكثير منها اليوم مهدد بالهدم ليكتمل صف بنايات زجاجية بدون هوية هندسية، قوضت الطابع المعماري الأوروبي.

وإذا كانت الجدران تحكي عن مجد من بناها وعاش بينها، والآثار تمكننا من إعادة بناء ما عاشه من سبقونا، وفق تعبير فيلسوف التاريخ ريمون آرون، فبأي معنى يمكن الحديث عن هذا المعمار الكولونيالي؟ وهل يشكل جزءا من هوية مدينة مراكش؟ وكيف يمكن التعامل مع هذه المباني التي تنتشر بمقاطعة جليز؟ وما معنى الصورة الفنية لساحة جامع الفنا، التي يتناغم فيها البناء القديم والأوروبي الحديث؟
المعمار الأوروبي مهدد
وعن هذا المعمار الذي ما زال صامدا، قال أحمد سكونتي، أستاذ باحث بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث: “هذا مشكل عام بالمغرب، لم يطرح بعد على مستوى النقاش العمومي، باستثناء مبادرات محدودة تمت بمدينتي الرباط والدار البيضاء منذ سنة 1990، وأثمرت بتدخل السلطات العمومية تسجيله المآثر القديمة كشالة ولوداية والمدينة العتيقة، والرباط الجديد، المرتبط بفترة الحماية، كشارع محمد الخامس”.

وأضاف الباحث والخبير بالتراث الثقافي لدى اليونسكو، في حديث مع هسبريس: “أما المباني التي شيدت بهندسة وزخرفة حديثة لتقطنها الجاليات الأوروبية بمدينة مراكش، فالنقاش العمومي العميق لم يطرح بعد، ليجيب عن سؤال هل يعتبر هذا المعمار تراثا مغربيا؟ رغم أن ساحة جامع الفنا تعطي الشرعية له، لأنها تضمه (مقهى فرنسا ومقهى لاستيام وبنك المغرب)، إلى جوار تراث قديم كالأسواق القديمة”.
وللاستدلال على الإهمال الذي يعاني منه المعمار الكولونيالي، أوضح سكونتي أن الاهتمام يتم من خلال محاولات فردية، كالتي قام بها مهندس إسباني وقع في حب مدينة مراكش، فقام بجرده وتصنيفه بوضع بطاقة وصورة لكل بناية ووصفها واسم المهندس الذي كان وراء تصميمها، مضيفا: “طبعت هذه المحاولة من طرف وزارة الثقافة لكنها لم ينتشر على العموم”.

ولأن هذا المعمار من هوية مدينة مراكش، فإن خبير التراث الثقافي لدى اليونسكو اقترح فتح نقاش بين جميع الأطراف الحكومية منها والمؤسسات المنتخبة وملاك هذه العقارات، للوصول إلى حل وقرار واضح حول المباني التي تجب المحافظة عليها وتحتاج إلى رخصة من وزارة الثقافة، مشيرا إلى أن للجماعة الترابية مسؤولية كبيرة في تدبير تراث المدينة وعليها انتداب متخصصين للعناية به واستثماره ضمن المزار السياحي.
للتقييد شروط
بخصوص الإكراهات التي تواجه هذا المعمار، قال عبد اللطيف مارو، محافظ جهوي للتراث الثقافي بالمديرية الجهوية للثقافة بجهة مراكش آسفي، إن “أول إكراه يمنع تصنيف المباني يكمن في غياب دراسة علمية تهتم بتحديد وضعية العقار وحالة البناية، وكل المعطيات حول هذه البنايات تعتمد تشخيصا بسيطا في زمن مختبرات تسهر على استعمال مقاييس علمية دقيقة ودراسات تخضع البناء للفحص بكل معطياته وخصوصياته”.

وتابع المتحدث ذاته قائلا: “عقدنا اجتماعات كثيرة مع كل المعنيين بهذه المباني من أجل جردها وتكوين لائحة أولية، لأن ملف التقييد في التراث الوطني يحتاج إلى معطيات عديدة؛ من قبيل الوضعية القانونية للمبنى والتصميم الطبوغرافي والهندسي، والبحث التاريخي. وكلما استدعيت المحافظة بخصوصها تدلي برأيها الرافض للترخيص بهدمها، والمطالبة بالمحافظة على الواجهة كإجراء ضروري.
“قامت مديرية الثقافة بجهة مراكش، بمواردها البشرية القليلة والميزانية الضعيفة، بجرد حوالي 200 بناية، وتحديد ما يجب الحفاظ عليه، والتنصيص على ضرورة الحفاظ على واجهتها وإمكانية تأهيلها من الداخل، والآيلة للسقوط، وأرسلت إلى ولاية الجهة والوكالة الحضرية”، أورد مارو، الذي أشار إلى أن “مجال التراث يعرف متدخلين كثر. لذا، يجب إحداث وكالة وطنية بمصالح جهوية، ذات تدخل فعال وسريع شبيهة بوكالة المتاحف، لتهتم بالتراث المعماري واللامادي”.

الوضعية العقارية عائق
طارق حنيش، النائب المفوض له في قطاع التعمير والتهيئة الحضرية بجماعة مراكش، أوضح، من جهته، أن هذه المباني غير مدرجة وغير مقيدة، مضيفا: “نظمنا اجتماعا مع والي جهة مراكش، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزير الثقافة، بخصوصها؛ لأن ملكيتها تعود إلى أشخاص ذاتيين، ويستحيل منعهم من التصرف فيها، إذا لم تكن هناك مراجع تراثية واضحة، فقد تتعرض الجماعة للمتابعة القضائية من طرفهم، أما محاولات الجرد الفردية فغير ذات جدوى قانوني”.
“ولأن هذه المباني غير مدرجة في التراث الوطني، فقد راسلنا وزارة الثقافة من أجل ذلك؛ ولكنها إلى حدود الآن ما زالت بدون قيمة اعتبارية، وتفتقر إلى وضعية عقارية واضحة”، وفق تصريح حنيش في لقاء جمعه مع هسبريس.

وزاد النائب المفوض له في قطاع التعمير والتهيئة الحضرية بجماعة مراكش مقترحا “تكوين لجنة مختلطة للقيام بجرد هذه المباني وتصنيفها ووضع معايير محددة يمكن تنزيلها، وحينها يمكن اعتماد هذه القواعد التراثية للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من هذه المباني”.
كل مسؤول عن مجاله
أوضح إطار مسؤول بقسم التعمير بعمالة إقليم مراكش، طلب في لقاء مع هسبريس عدم الكشف عن هويته، أن “إدارة الثقافة عليها تهتم بما هي مكلفة به، لتحديد ما يجب الحفاظ عليه، فكلما بدا لنا أن إحدى البنايات موضوع الترخيص تدخل في الدائرة الرمادية للمباني ذات البعد الثقافي نتريث في الترخيص بهدمها، ونطالب بدخل المحافظة على التراث”.
صباح الخير
اسكن حي gueliz منذ 40 عام الحقيقة الموضوع في محله
الحقيقة مرة بدون كترة تعليقات كان gueliz دابا خرجوا عليه انتهى الكلام
شكرا hespress على الاهتمام بمدن المملكة وكل احيائها التاريخية والمعاصرة
يجب الحفاظ على الطابع الأصلي للمدينة من حيث البناء والهندسة التاريخية بعيدا كل البعد عن البناء الزجاجي الكولونيالي الذي يحجب هوية المدينة .
لوبي العقار عاث فسادا بمراكش وأفقدها رونقها، عمارات تنبت كالطفيليات، وأحياء وعمليات عقارية تفتقد لأبسط الشروط. المحطة الطرقية الجديدة مثلا ستصبح وبالا على حي العزوزية ، محطة طرقية دون محطة وموقف للطاكسيات، حي مبروكة حي مسجون بين خط سكة الحديد وطريق آسفي وشارع عبد الكريم الخطابي وحي الكدية و الحي العسكري، لا متنفسات طبيعية لا مدارس لا مباني ادارية، عمارات في كل مكان تفرخ دكاكين تستحوذ على الملك العام، عمارات بشعة وتجاوزات بالبناء، وكوني اشتريت شقة بهذا الحي، وندمت على ذلك، أدعو بلجنة من وزارة الداخلية لتقف على كل التجاوزات والتي لا أشك أنها تخالف تصاميم التهيأة التي يصعب على المواطن العادي الاطلاع عليها بل ويستحيل.
هذا دون ان ننسى حي المحاميد، أزلي ، المسيرة الافاق الحي الصناعي …
لك الله يا مراكش، كلما اطللت عليك من الطائرة وهي تهم بالنزول تنتابني حسرة كبيرة لما اراه!!!!
يجب الضرب من حديد على هذه اللوبيات والتي لازال بعضها في مواقع حساسة بالمدينة.
أحياء أخرى نسيتها، كلما دخلتها احسست بالاختناق لانعدام المتنفسات الطبيعية، الاسمنت بكل مكان ، شوارع ضيقة ودكاكين ومقاهي بكل جانب، اتمنى من الجريدة المحترمة القيام بجولة لكل هذة الاحياء السجينة : سكوما اسكجور برادي ازلي ايزيكي المسيرة 1,2,3 الافاق الضحى مبروكة السعادة الازدهار الحي الصناعي العزوزية …لا حتى حي كليز!!!!!
انقذوا مراكش قبل السكتة القلبية!
السؤال هنا اين هي الدولة واين دورها في فرض القانون !!؟
هذا استنتاج خطير جدا!! هذا يعني ان الدولة تم اضعافها وتغيبها وحل محلها رموز الفساد السياسي والسلطوي يعني لم تعد هناك سلطة في البلد بما ان مخالب لوبي العقار صارت تعيث فساد ليس في مراكش وحدها بل عمت الفوضى جميع حواضر البلد في مختلف الميادين
حان الوقت لكي تتخلص مراكش من بقايا العمران الإستعماري
كل بناية مملوكة لشخص يزيد ان يتمن ما يملكه و ان يتم تسميته او إدخاله في مافيا ما هو إلا محاولة لإظهار هؤلاء الناس كأنهم أشرار او انهم أفراد عصابة
ان ارادت الدولة ان تحافظ على هؤلاء البنايات فما علبها الا ان تشتريها من اصحابها
و كذلك الأمر بمدينة فاس خصوصا شارع محمد الخامس
باعتبار الأغلبية لم تحظى بفرصة العيش في الحقبة الزمنية التي عرفت فيها البنايات التاريخية أوج أهميتها وتألقها فإنه في أيامنا هذه يتم طرح السؤال ولو بهمس وخفوت لايتجاوز اللسان والحلق وهو مالفرق بين البنايات الفرنسية وبين الملاح وبين ساءر المباني والبنيان روح وثقافة وحضارة ونمط عيش وإلا فإنه يفقد كل معنى حتى ولو بلغ مداه من الروعة والإبهار .
مانعرفه عن حي كليز بمراكش وهو الأشهر أن ساكنته كانت من المغاربة والأجانب من ذوي الأصول اللامعة وليس حيا يدعي الإنتساب إليه كل من هب ودب وبصلافة متربصة دنيءة لاتحترم الحدود والمعايير فقط تأتمر بإملاءات العيالات من النوع الغبي والفاشل منذ وجد نفسه مرميا في هذه الدنيا تتلاطمه ساخرة بهمزاتها منه هازءة من سبب تواجده فوق البسيطة .
اي عمارة اوربية تتحدثون ؟
ما يميز مراكش عن باقي دول العالم و هو الحفاظ على العمارة المغربية 100%
او كانت العمران في مراكش مثل الدول الاوربية اما نجحت في السياحة ….
عن اي عمارة اوربية تتحدثون ؟
كمًا جاء في خطاب المرحوم الحسن الثاني ، العمارة المغربية الحفاظ عليها ، لا نريد مدننا تشبه اوربا و لا مدن غربية …
و انما مغربية
لوبي الاستعمار يتحدث عن العمارة الأوروبية في أرض إفريقية عربية ، رغم عدم اندثار الأثر الاستعماري الفرنسي وثقافته واتباعه من البلاد. فهناك من يريد ويعمل على تثبيته وترسيخه وتقتينه عن طريق الترويج لع وكأن البلد هي لاوروبا بالاسبيقية وليست بلدا ذو حضارة وتاريخ واصول كانت هي من اثرت في أوروبا تلك التي يريدونها بديلا..فهناك بالتأكيد عقولا خطيرة تعيش بيننا لن تتخلى عن الاستعمار من داخلها أبدا..
((والكثير منها اليوم مهدد بالهدم ليكتمل صف بنايات زجاجية بدون هوية هندسية، قوضت الطابع المعماري الأوروبي.))
يعني آ السي المغراوي ،تصميم مدينة مراكش وتطوير بنائها هو في نظرك تهديد وتقويض للعمارة الاوربية، وهذا التجديد في تطوير عمران مراكش هو بدون هوية !؟؟ رغم ان جليز التي اتخذتها موضوعا كانت لا تتجاوز طابقا واحدا او ارضية فقط، والآن بعد تحديد 5 طوابق صارت غير أوروبية، فهل كنت تعتقد انها كانت أوربية واستعمرها المغاربة وانشأوا بها فقط عنارات زجاجية! الافضل لك إذن أ السي المغراوي ان تعود من حيث اتيت ، اي لاوروبا التي هي أصلك ولا تبق في مراكش التي هي بدون هوية حتى لا تتأثر وتندثر هويتك الأوروبية معها ..
السلام عليكم موضوع متميز كماالعادة ..من لا ذاكرة له لا حاضر له ولا مستقبل انطلاقا من ذلك فما نعيشيه بالمدن التاريخية مراكش الصويرة …من الاجهاز على المباني والواجهات التاريخية والتي تكلف اصحابها الغالي و النفيس لأاجل تركها لاحفادهم على ما هي عليه ..يدمي القلب فعلا بزحف الاسمنت والجشع وانعدام الحس الثقافي و الذوق لمن الت إليهم هذه الدور وحتى من غياب تدخل لمسؤولين او عدم توفرهم عل الترسان ةالقانوينة للتدخل يجب الاسراع فعلا لتدارك ما يمكن تدراك قبل ان ترتيف حواضرنا ومدننا التاريخية كليا شكرا سي ابراهيم شكرا هسبريس
اين هي فاطمة الزهراء المنصوري. مدينة مراكش عاصمة السياحة و واحدة من اهم الوجهات في العالم لا يوجد من يهتم بمعمارها كل يوم نرى عمارات جديدة بشعة بدون هوية مجرد اسمنت بشع يسيء الى صورة مراكش. اطالب فاطمة المنصوري العمدة و الوزيرة بانشاء لجنة خاصة بجمالية المعمار و تكون اجبارية المرور عليها قبل تسلم رخص البناء
مافيا العقار استغلت تغراث القوانين لصالحها انا ابن المدينة واعيش في حرب مع هؤلاء الانصاف الرجال الذين يتركون على عقارات الغير….