24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3313:1716:2218:5220:06
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | فيلم "بورن آوت" يتمم "تريلوجيا" نور الدين لخماري حول كازابلانكا

فيلم "بورن آوت" يتمم "تريلوجيا" نور الدين لخماري حول كازابلانكا

فيلم "بورن آوت" يتمم "تريلوجيا" نور الدين لخماري حول كازابلانكا

قطعتُ شارع كورنيش كازابلانكا بصعوبة نحو المركب السينمائي بسبب جنون أصحاب سيارات فاخرة ينطلقون بسرعة... لا يحتاجون السرعة لجلب الانتباه لسياراتهم الفخمة... وقفت أمام أفيش فيلم "بورن آوت" للمخرج نور الدين الخماري. أفيش فيه وجوه خلف زجاج مشقوق. ممنوع على أقل من ستة عشر سنة. هذا مؤشر عن مستوى العنف.

وبخروج هذا الفيلم إلى القاعات السينمائية (11-10-2017) يكون المخرج المغربي قد أكمل ثلاثيته التي بدأت مع فيلم "كازانيغرا" 2008 و"زيرو" 2012. حقق الفيلم الأول مشاهدة جيدة بفضل جمهور شاب يوجد بينه وبين بطليْ الفيلم (كريم وعادل، أداء أنس الباز وعمر لطفي) الكثير من التشابه في السن والمعجم والأفق الرمادي... شبيبة تجد في العنف اللفظي البيني متنفسا.

لقد جلب "كازانيغرا" الكثير من الشباب إلى القاعات السينمائية أول مرة... هل الجمهور هو المعيار؟ هذا سؤال مفتوح.

في فيلم "زيرو" عنف لفظي بيني، حتى بين الأب وابنه... وقد ساهم هذا في جلب جمهور للفيلم الجديد.

جاء مراهقون رفقة آبائهم، حاول الحرس منعهم لكن الآباء أصروا... الأجواء مرحة في أكبر قاعة ممتلئة... واضح أن لدى المخرج جمهور ينتظره... مخرج توفّر له وقت وتمويل ليصقل أسلوبه.

هذا المقال رصْد للمخرج والجمهور، العين على الشاشة والأذن للتلصص على ردود فعل المتفرجين... خاصة وأن المخرج أطلق فيلمه مبكرا وقبل عرضه في المهرجان الوطني 2018، بينما جل الأفلام التي عرضت في مهرجان طنجة الوطني فبراير 2017 خرجت إلى القاعات بعد سبعة أشهر وبعضها لم يخرج بعد بسبب الخوف من الجمهور.

شخصيات ثانوية مرسومة بدقة

بدأ الفيلم بواقعية فظيعة لماسح أحذية يتعرض للتعنيف اللفظي والبدني... رأينا هذا في كازانيغرا... ثم يظهر الطفل بين عالمين جد متباعدين... بدأ الإيقاع بطيئا بشخصيات من فضاءات متباعدة يصعب إيجاد المشترَك بينها... قد يهدد الافتعال تواصلها... يُضعف تباعد الخطوط التوتر الدرامي... لا تظهر حبكة تلملم هذه الخيوط... مع تقدم الفيلم، يتم الانتقال من البسيط إلى المركب، تكبر دوائر السرد التي تتوالد بعضها عن بعض.

بذل السيناريست جهد كبيرا في المتتاليات الحكائية الصغيرة التي تظهر فيها شخصيات ثانوية نمطية بالتناوب لتكافح الملل... تقرّب المتوالية الشخصية من هدفها وفي الكثير من هذه المتواليات يشكل الجنس حافزا أساسيا... وأسجل أنه في مسار كل الشخصيات تصرف المخرج بجرأة ودفع الوحدات السردية إلى حدودها القصوى إلا في حالة البطل الرئيسي التائه، لأنه لا خصم له ولا ورطة ليخرج منها.

بطل بلا خصم ولا ورطة

الدور الرئيس مكتوب بطريقة فيها "خواءات" ويؤديه ممثل لا يعبر وجهه كثيرا... فالملياردير (أداء أنس الباز) محبط متجهم ويسلي نفسه بالانطلاق بسيارته بجنون على الكورنيش... حتى حين حصل على حريته، أي على الطلاق، لم يعرف ما يفعل بها... لدى الملياردير المديني مشكل داخلي لم يعبر عنه وجهه... ولا جدوى من الاحتجاج أن لديه حبكة سيكولوجية داخلية لا سلوكية... النتيجة أن كآبة الملياردير غير معدية للمتفرج لأن وضعه يناقض سلوكه.

إن الشخصية الرئيسية في الفيلم ذات بعد واحد وهي غنية ماليا فقط والممثل وسيم جدا فقط... شخصية الطالبة أكثر تعقيدا ولديها هدف وعناصر مساعدة وأبعاد متعدد وهي القادمة من الريف.

نتتبع الملياردير في ذهابه وإيابه بين قاع المدينة وسقفها وهو عبارة عن شقق في طوابق عالية زجاجية تجلب الغُمة لأصحابها فينزلون إلى القاع للقاء الشعب الوسخ... في هذا اللقاء المشبع بالحيوية ومع مرور الوقت تتراجع الواقعية الفظيعة لصالح التكثيف والترميز وحتى الشاعرية التي تشترك فيها الشخصيات خطوة خطوة نحو الذروة... لم ينضبط لخماري لتوجه السينما النظيفة... ففي فيلمه قُبل حَية بعد أن عرفت السينما المغربية أكثر من أربعين فيلما خجولا خلال السنوات الثلاث السابقة.

أكتب هذا المقال تحت سقف عدم إحراق تشويق مَن سيشاهد الفيلم لاحقا. يجب كشف ما يكفي من الساق للحفاظ على التشويق:

زوجة تدخل في صفقة مع الشيطان لكن في العقد شرط يضمن لها خط العودة عفيفة... طالبة تصعد السلم نحو الجحيم بوعي تام... أغنياء تعساء وفقراء يكافحون... لقاء الطبقات لا يعني تحقق المساواة بل يجعل الفوارق تقفز إلى الواجهة... في لحظات الكآبة لمسة كوميدية تغير اتجاه المشهد... وهذا يجعل الفيلم الثالث للخماري أقل سوداوية من فيلميه السابقين... في الفيلم الجديد سوداوية أقل، شاعرية أكثر... لقد طور المخرج رؤيته بين الفيلم الأول والثالث. الناقد تغير أيضا؛ فقد تراجعت عدوانيته بالتزامن مع تعمق معرفته لصعوبات إنتاج الأفلام.

كاستينغ قوي

في فيلم "بورن آوت" هوس بخطاطة كتابة السيناريوهات التي توصي بأن يضع السيناريست لكل شخصية سمة مميزة؛ لذلك لبعض الشخصيات انشغالات متباعدة يصعب سبكها... يجب أن يصاب الملياردير بالبلاهة ليلاعب ماسح أحذية... طالبة ريفية جائعة تحب قطة وشاب يحتفظ بسيارة ألعاب مكسورة منذ طفولته... التحول المفيد في هذه التناقضات هو حين يكتشف الملياردير عالمه وعناده الغبي بعيون الكادحين... في لحظات كثيرة يشعر المتفرج بأنها كارثة أن يصير الفرد غنيا أكثر مما يجب.

لذلك تحصل الشخصيات الفقيرة في الفيلم على تعاطف أكبر، خاصة شخصيتي الطالبة ومقاول ماسحي الأحذية. وقد أدى محمد الخياري الدور بطرافة ترسخ في الذاكرة... كان شخصية ثانوية مرسومة بدقة أكثر من الشخصية الرئيسية... مضحك بصَمْته أكثر مما هو مضحك بثرثرته التي تعود عليها المشاهد في التلفزيون... وجه الخياري على الشاشة معبر وسيشجع مخرجين سينمائيين آخرين على التعامل معه.

لقد أدار الخماري ممثليه باقتدار واقتصاد شديد، لم يفلتوا منه ليكرروا أدوارهم النمطية، فإدريس الروخ جسّد شخصية المسؤول المصاب بالانفصام بدقة، ومحمد الخياري الذي اشتهر بالزيادة من عنده في أدواره التلفزيونية لم يرتجل.

على مستوى الكاستينغ كان لا بد من ممثلة أجنبية لا تعيش في المغرب لأداء مشهد جنسي... فالمتفرج المغربي يشعر بالعار حين يرى مغربية تحت ممثل في فيلم... لكن حين تكون أجنبية لا مشكلة...

سيرة مدينة تستحق العيش فيها

صُوّر الفيلم بكاميرا ثابتة، فيلم مغربي دون فلاش باك، شخصيات لها بدائل قليلة وهذا يزيد التوتر... لمسة كوميدية تبدد الكآبة في أشد اللحظات كارثية... والعدو الأول في المغرب للكآبة هو الحشيش. وكان المغرب سيكون بلدا مائلا قليلا لو لم يكن ينتج ما يكفي من الحشيش لأولاده. حسب الفيلم، القِوادة هي المهنة الأكثر ربحية في مدينة الدار البيضاء التي تنتج نصف ثروة المغرب؛ لذلك يتفاخر أغنياؤها بسياراتهم الفاخرة حتى لو دهسوا بها المارّة... تستهلك بورجوازية كازابلانكا آخر منتجات الحداثة التقنية لكنها تستمتع بفن فطري وموسيقى شعبية فلاحية... إنها برجوازية تقليدية وجدانيا.

في لحظات كثيرة يتراجع وزن الشخصيات لتظهر شخصية المدينة... مدينة قاسية ذات سمعة سيئة. غول، مدينة اللاعدالة، نصف مساحتها فيلات يسكنها 500000 شخص، والنصف الثاني تسكنه 6000000 نسمة. تسعون في المائة من السكان تقريبا يسكنون نصف المدينة... عظمة المدينة في سِعتها وتنوع شعبها... تصوير المدينة ليلا أكثر شاعرية.

إذا كان الفيلم الأول (كزانيغرا) بالأبيض والأسود عن الدار الكحلاء يجعلك تكره المدينة البيضاء، فالفيلم الجديد بالألوان ويجعلك تحبها.

بخلاف العادة، لم يغادر أي متفرج القاعة أثناء العرض. بعد نهاية الفيلم خرج الجمهور سعيدا من المركب السينمائي ووجد أصحاب السيارات الفاخرة يهددون سلامته بانطلاقات مجنونة على شارع الكورنيش الذي يستعرض فيه بعض مراهقي كازابلانكا حجم ثراء آبائهم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - المغربي الخميس 20 شتنبر 2018 - 09:38
لقد أخذت من وقتي لأكتشف هذا الفيلم,
فيلم متواضع تقنيا و فقير سيناريا

كان واضح من مخرج الفيلم أن النية وراءه كانت مبيتة, ضرب في قيم مجتمعنا و تضخيم الحالات الشاذة التي توجد في جميع الدول,
ما أحوجنا إلى أفلام تمجد حضارتنا و قيمنا و تسرد شجاعة أجدادنا لتكون عبرة لأطفالنا و كفانا من هذا التلوث السمعي البصري الأخلاقي
2 - جمزة الخميس 20 شتنبر 2018 - 09:38
الله يرحم الوالدين يلما اعطيوا التساع للدارالبيضاء راكم شوهتوا بها عالميا
3 - ميلود الخميس 20 شتنبر 2018 - 09:47
كان الأحرى أن يكون عنوان المقال : ''فيلم "بورن آوت" يتمم "تريلوجيا" نور الدين لخماري حول كازا نكرا (الدار السوداء).
الخماري ااقتصر على اضهار الوجه الأسود للدار البيضاء
شكرا هيسبريس
4 - ملاحظ الخميس 20 شتنبر 2018 - 10:01
ماذا يعرف الخماري عن البيضاء الا ما يموج في خياله الواسع الذي جعله يصور أشهر مدن المغرب كمدينة سوداء لا يمكن أن تجذب أحدا. إنها البيضاء الجميلة التي يحبها كل المغاربة و التي فيها من الجمال و السحر ما يستحق أن يقدم للعالم و انتظر مخرجين آخرين لينقلوا وجهها الجميل للعالم
5 - تتت الخميس 20 شتنبر 2018 - 10:08
دون بيغ عاد من خلال فيلم وليس اغنية راب هههه
6 - mehdi الخميس 20 شتنبر 2018 - 10:19
COMME TOUJOURS UN FILM DU BAS MONDE .............le monde arab doit donner tiissa3 a l'artmehdi
7 - Mohamed from Norway الخميس 20 شتنبر 2018 - 10:39
Khamari is actually from Norway. He is a very good senariast. He has done a lot here in Oslo. He is a very clever man with a special view to his natal country Morocco. He knows a lot about Casablanca more than any body. let him accomplish his movies ideas..
8 - محمد الخميس 20 شتنبر 2018 - 10:53
فالمتفرج المغربي يشعر بالعار حين يرى مغربية تحت ممثل في فيلم... لكن حين تكون أجنبية لا مشكلة...
9 - سفيان الخميس 20 شتنبر 2018 - 11:58
سمعت عن الفيلم و قرأت بعض التفاصيل ...

صراحة لم اتشجع للدهاب لرؤيته.

أتساءل، ألم تعد هناك اية مواضيع أخرى لخلق الفرجة إلا الدعارة و قصص الامهات العازبات و الشماكرية ... هل داقت مخيلة الكتاب و المخرجين السينمائيين المغاربة الى هدا الحد؟

ام ان المحرك الأساسي لهده الانتاجات (الضخمة) هو دوق الجمهور المغربي الدي يعتاد دور السينما (المنهارة).

لمادا يصر هؤلاء ان يحصروا الواقع المغربي و مخيلة المغاربة في هده الظواهر فقط ؟

صراحة، أحس أنه مجرد porn out و لا يحمل أية قيمة فرجوية سينمائية مضافة او مميزة.

اما بالنسبة لمظاهر الدعارة و التشمكير و ال... فلا أحتاج للدهاب للسينما و تأدية تمن التدكرة لرؤيتها مع عائلتي.

فحتى صديقتي المحترمة (خطيبتي) لن أرضى باصطحابها لمشاهدة ...
10 - نور الدين الخميس 20 شتنبر 2018 - 12:42
علاش هاذ العنف اللفظي يا منتقدين
هذا فيلم لمخرج له توجهه الخاص و هو فيلم من بين آلاف الأفلام و لكل توجهه
شوية د النسبية فالإنتقاد هذا فيلم من الخيال ما عندو تا علاقة بالواقع
11 - ناقد الخميس 20 شتنبر 2018 - 14:12
جسد بلا روح هو حال السينما المغربية الحالية حيث تنفق الملايين لدعم افلام جد متواضعة لاقصة لا سيناريو لا ممثلين
يجب اعادة النظر جدريا في الانتاج السنيمائي بالمغرب بدل هذه الركاكة وهذه الافلام التي ترمى في سلة المهملات في المهرجانات العالمية
12 - زكرياء الخميس 20 شتنبر 2018 - 19:42
شتان بين مسلسلات و افلام الاتراك التي تمجد حضارتهم و ما كانو عليه حين مكن لهم الله في الارض ... كيف تللك الافلام تقربنا بالشعور الروحاني لما كان عليه من مكن الله لهم في الأرض... و بين ما عندنا من انتاج عفن و شاذ لم يترك لنا في الاسلام الا عنوانه ...

المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.