انتهاك حقوق ضحايا الاعتداءات الجنسية.. إلى متى؟

انتهاك حقوق ضحايا الاعتداءات الجنسية.. إلى متى؟
السبت 1 ماي 2021 - 23:09

حدد الإعلان الصادر عن الأمم المتحدة بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة مصطلح الضحية في الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فردي أو جماعي، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية، عن طريق أفعال أو حالات إهمال تشكل انتهاكا للقوانين الجنائية النافذة في الدول الأعضاء.

وقد نص الإعلان ذاته على وجوب معاملة الضحايا برأفة واحترام لكرامتهم. فإلى أي حد يحضر التعريف المذكور أعلاه في النصوص التشريعية الجنائية بالمغرب؟ وهل يتم التعامل مع الضحايا برأفة واحترام؟

لقد نصت المادة 7 من قانون المسطرة الجنائية في فقرتها الأولى على ما يلي: “يرجع الحق في إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة، لكل من تعرض شخصيا لضرر جسماني أو مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة”.

وهو التعريف الضيق لمفهوم المتضرر دون تبيان معالم الفرق القائم بين المجني عليه والضحية، ودون ضبط وإحاطة بجوانب الضرر المختلفة، التي قد توسع مفهوم الضحية ليشمل كل متضرر من الجريمة وإن كان الأثر غير مباشر، أو لتحدد أنواع الضحايا المحتملين بسبب جنسهم أو سنهم أو إعاقتهم. ولعل المشرع الجنائي سيكون موفقا لو تجنب التعريف المحصور وترك تحديد الاصطلاح لذوي الاختصاص من فقهاء علم الضحية أو علم الإجرام ومختلف العلوم الجنائية، بما فيها علم النفس الجنائي، لأن التعريف الذي لا يستحضر حجم وخطورة الضرر النفسي لا يمكن أن يصلح للكشف عن أنواع الضحايا ولا عن حجم الأثر الذي قد تخلفه الجريمة على نفوسهم.

ولعل السؤال المطروح هو: كيف يمكن لجميع التشريعات الجنائية الوطنية أن تتوحد حول مفهوم الضحية وأنواعها؟ لأن توحيد التعريف الاصطلاحي سيكون له أثر حقوقي مهم، وسيتم تمكين كل ضحية، في أي بقعة من بقاع العالم، من حقوقها دون تمييز ودون تجزيئ ودون إحداث الشعور بالدونية أو عدم الأهمية الذي قد يحدث باختلاف المنظومات التشريعية بين بلد وغيره. ولهذا حان الأوان لتوحد الآراء الدولية في الأمم المتحدة لإصدار اتفاقية دولية ملزمة حول الضحية، لاسيما ضحايا الاعتداءات الجنسية. وذلك لكون الاعتداءات الجنسية تعرف نوعا من التطبيع الذي يقلب موازين العدالة بين مركز الضحية ومركز المتهم، وتنقلب الاتهامات نحو تكليف الضحية بتحمل مسؤولية ما تعرضت له.

وهنا تضيع الملامح الحقيقية لوقع العمل الجرمي الشنيع، وتصبح الضحية مجبرة على تقديم تفسير دقيق لملابسات الجريمة، بل تجابه بأسئلة محيطها الأسري والعائلي والمجتمعي حول سبب تعرضها للضرر، وكأن رضاها مفترض وعليها إثبات العكس، مع العلم أن مثل هؤلاء الضحايا لا يمكنهم تحمل الأضرار الإضافية التي تسببها لهم العقليات الذكورية أو الأفكار حبيسة الصور النمطية، التي تسود مختلف المجتمعات بدرجات متفاوتة بتفاوت مستوى حضارتها.

وما أصبح يؤرق الفكر الحقوقي اليوم، ويتعب المدافع عن حقوق الضحايا، هو بعض السلوكيات التي حادت عن واجب معاملة الضحايا برأفة واحترام، ومعاملتهم كأشباح في بعض الملفات التي أريد لها أن تطبع بالمغالطات والأكاذيب لغايات غير واضحة المعالم. وكذا بعض ردود الأفعال المجتمعية التي تضطهد ضحايا الاعتداءات الجنسية، بمنطق يغلب عليه الانطباع الذاتي، أو بعقلية تسودها أحكام قيمة موروثة من تقاليد وعادات غير منصفة.

وقد بات الأمر ملحا لتدخل السلطة القضائية بقوة، لتوفير الأمن القضائي للضحايا، بعيدا عن المؤثرات والضغوطات التي تحاول التدخل في بعض القضايا لقلب الموازين في اتجاه نصرة بعض أنواع المتهمين أو الجناة، على أساس تمييزي بعيد كل البعد عن مبدأ المساواة أمام القانون، لاسيما أن دستور المملكة المغربية يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، وأن القاضي لا يتلقى بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات، ولا يخضع لأي ضغط (الفصل 109). كذلك نص الدستور ذاته في الفصل 6 على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع، سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما في ذلك السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له.

والامتثال للقانون هو معيار أساسي لتحديد معالم حداثة المجتمعات، وواجب وطني للرقي بالمسار الديمقراطي للدول، وبالتالي وجب الامتثال في جميع الأحوال، من قبل الجميع ودون استثناء، بمن فيهم بالتوكيد الأجهزة المعنية بإنفاذ القانون، من قضاة واقفين أو جالسين ومحامين وضباط الشرطة القضائية وغيرهم من الفاعلين في منظومة العدالة.

فلا يصح القول بمسببات مهما كانت قناعة المتحدث بها، لحرمان ضحايا الاعتداءات الجنسية من واجب المعاملة برأفة واحترام للكرامة، لأن كل سلوك يحمل الضحية جزءا أو كامل المسؤولية، أو يصنفها كشبح في معادلة، هو سلوك لا بد من تجريمه وتحديد عقوبته بشكل واضح وصريح من طرف المشرع الجنائي، لأنه ببساطة انتهاك لحقوق الضحايا، ووسيلة لكسر جرأتهم أو جرأتهن في فضح الاستغلال أو الاعتداء الجنسي الذي قد يأتيه كل من يبحث عن متعة بنكهة العنف.

الأمم المتحدة الحقوق العدالة ضحايا الاعتداءات الجنسية

‫تعليقات الزوار

4
  • نفس التعليق
    الأحد 2 ماي 2021 - 00:27

    الامم المتحدة، الحداثة، الحقوق، من يستغلها عنوة وبدون دليل لاسكات المعارضين السياسين الذين يقاومون الفساد الاداري الاقتصادي ووو، لا تتكلمي على القضاء انه مستقل واعيد نفس التعليق
    عندما تكون دولة لها سوابق، في التجني على الناس ظلما، الرياضي المهاجر لكندا، الصحفي الذي اتهم بالارهاب وهو الان مهاجر، المهاجر الاسلامي المتهم بالارهاب الذي سحب مذكرة اعتقاله الانتربول، فليس هناك دليل واحد على استقلالية اجهزة الدولة، في ظرف متقارب،طبعا.
    ثانيا، تكييف القوانين هو اختصاص المخزن، او البوليس السياسي، او..، لا تكذبوا على الشعب، وان حشد المخزن كل المغربيات، وهو لا يقدر على ذلك، وكلمة حق من المعطي منجب فسترجح كفته على كفتكم.
    سيدتي في رمضان لا ينفع الا الحق والصدق. شكرا وان عدتم عدنا

  • Amaghrabi
    الأحد 2 ماي 2021 - 08:35

    صراحة انا اصبحت متشائما بالمطالب الحقوقية والانسانية التي ازعجت اذاننا شفويا وقولا بحيث كل من هب ودب من عروبيين وعلمانيين واسلاميين ووو تراهم يدعون الى حقوق الانسان وكل له مرجعيته التي يعتز بها سواء كانت عروبية او اسلامية او غربية وفي نفس الوقت هؤلاء المدافعين قولا وصراخا وعويلا عن تطبيق حقوق الانسان في المغرب هم انفسهم من يدافعون عن المجرمين ومخترقي حقوق الانسان اذا مست الدولة شخص واحد من جماعتهم واللبيب بالاشارة يفهم.واسبانيا اليوم كشفت على ان الدعاية لحقوق الانسان هي كلمة حق يراد بها باطل بحيث ان كانت الدعوة الى حقوق الانسان التي تخدم مراميهم فيقعدون الدنيا ولا يقيمونها اما اذا كانت حقوق الانسان تمس مصالحهم الضيقة فسلام على حقوق الانسان الى يوم الدين وغالي المرتزق الذي دخل الى اسبانيا باسم مزور يدل على ذلك ويفضح مبدأتقرير المصير الذي تتغنى به الجزائر ويفضح كذلك اسبانيا التي لم يشك احدا في حرية القضاء الاسباني ولكن اليوم اتضح للعام والخاص ان الغرب يكيل بمكيالين لا اقل ولا اكثر فاتركوا دولتنا تتعامل مع المجرمين ومع المخالفين للقوانين المغربية بحرية وابتعدوا عن القيل والقال الذي يحيي ا

  • خيرا وسلاما
    الأحد 2 ماي 2021 - 09:29

    ذات يوم ستستيقظين من نومك.. لكن أتمنى ألا تغيري أفكارك الخزفية..

  • اطير محمد
    الأحد 2 ماي 2021 - 09:49

    الى السيد نفس التعليق رقم واحد
    سيدي ،السيدة تتحذث في المفهوم الضيق والواسع للضحية في إطار التشريعات والسلوكيات المتعامل بها مع الضحايا،السيدة تتحذث في مجال الفقه القانوني ولم تورد اسم أي شخص يتابع حاليا ،فقط انت من تتحذث عن هذا وأتممت التعليق بنوع من التهديد والوعيد ،بيني وبينك هل تسمح لها بالكتابة مرة ثانية ام يجب عليها ان تفهم وتكسر القلم خوفا من عودتك التي صغتها بضمير الجمع ؟!

صوت وصورة
مساعدات مغربية لفلسطين
الأحد 16 ماي 2021 - 01:45 4

مساعدات مغربية لفلسطين

صوت وصورة
مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي
الأحد 16 ماي 2021 - 01:33 1

مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي

صوت وصورة
مقهى الوداية في حلة جديدة
السبت 15 ماي 2021 - 22:56 1

مقهى الوداية في حلة جديدة

صوت وصورة
تهيئة حديقة الجامعة العربية
السبت 15 ماي 2021 - 22:48 7

تهيئة حديقة الجامعة العربية

صوت وصورة
أخنوش وأعداء النجاح
السبت 15 ماي 2021 - 20:16 140

أخنوش وأعداء النجاح

صوت وصورة
جنازة الفنان حمادي عمور
السبت 15 ماي 2021 - 19:33 5

جنازة الفنان حمادي عمور