24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5008:2213:2716:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الإشاعة.. كيف قرأتها لنا علوم المعرفة؟

الإشاعة.. كيف قرأتها لنا علوم المعرفة؟

الإشاعة.. كيف قرأتها لنا علوم المعرفة؟

في اللغة العربية، تشتق كلمة الإشاعة من فعل شاع يشع شيعا وشيوعا ومشاعا وشيعانا، بمعنى داع وفشا فيقال شاع.

وفي قواميس أخرى، الإشاعة هي إظهار الأمر ونشره/ هي الأخبار التي لم يثبت صدقها بعد، ويقال لها الأراجيف، واصل الرجف الحركة والاضطراب/ وهي خبر غير موثوق به ينشر بين الناس/ وهي أكذوبة وكلام مختلف لا أساس له من الصحة.

والإشاعة في نظر علماء اللغة ضجيج مبهم الأصوات، تشترك في تكوينه كثير من المصادر، الشيء الذي يجعلها قضية لغوية افتراضية من حيث معيار الصدق أو الكذب.

وفي القواميس الفلسفية (1) الإشاعة إنشاء تلفظي ونسق تصويري وتأليفي لكلمات تكون قولا أو خطابا يصير لها معنى مدرك بناء على القدرة الذهنية للمتلقي، وعلى حسن استخدامه لقواعد التأويل، لما "أن المعنى يرتبط ارتباطا وثيقا عند الانسان بخبراته وأحاسيسه ومثله وحدوسه وقيمه".

وفي المعاجم السياسية(2) الإشاعة خبر ينتج ويصنع من قبل مصادر سياسية "مجهولة" يتم العمل على نشره في أوساط الرأي العام... الوطني والدولي، بهدف تضليل الحقائق وتزييف الوقائع والأحداث والمعطيات.

والإشاعة في هذه المعاجم وغيرها وسيلة من وسائل الحروب النفسية الفتاكة التي قد تستخدم من لدن هذه الجماعة ضد جماعة أخرى، أو هذا الحزب ضد الحزب الآخر، كما أنها سلاح ذو حدين "يستخدمه البعض في العلاقات الخاصة والعامة، إما بدافع الإشهار أو الانتقام، أو بدافع اختبار ردود الفعل".

وفي علم المأثورات الشعبية(3) تندرج الإشاعة في إطار نسق لساني معرفي ثقافي، مثلها مثل الحكاية والأسطورة، وهي مأثورة لكونها تنتقل شفهيا من شخص إلى آخر، أو من جمهور إلى جمهور، أو من مجتمع إلى آخر، بالرغم من أن بعضها يكون مكتوبا أو مقروء، كما هو الشأن في بعض وسائل الإعلام.

وفي أطروحات علم النفس(4)، الإشاعة وباء من أسرع الأوبئة التي تنشر الرعب بين متلقيها، ترتكز على ثلاث خصائص أساسية:

- الاستجابة لأشياء خفية يعين البحث عنها في جانب اللاشعور الجمعي؛

- الانتشار القوي/ المخيف، الذي يفرض نفسه من خلال التصنيع الاحترافي للإشاعة، وهو ما يخضع الروح الجماعية لديكتاتوريتها؛

- التحريف الذي تخضع له الإشاعة في انتشارها وذيوعها والذي يزيد من تأثيرها ووقعها وذلك لأنها تغذي نفسها بنفسها.

في نظر العديد من الخبراء في علم النفس، والعلوم السياسية(5) يصعب صياغة تعريف دقيق ومحدد للإشاعة، هنالك تعريفات متعددة باختلاف المدارس والمقاربات التحليلية؛ لكن يمكن القول بصفة عامة إن الإشاعة هي الخبر الذي لا يعتمد على مصادر محددة أو مدققة، ولا يمكن نسبته على وجه اليقين إلى شخص أو مجموعة موصلة أو باثة وفي أماكن مختلفة، وبكيفية متزامنة. ومن البدهي أن التطور السريع في وسائل الإعلام والتواصل خاصة الفاكس والبريد الإلكتروني والهاتف النقال قد منح بعدا إضافيا للإشاعة، ومكنها من حوامل جديدة تسهل من سرعة انتشارها.

إن الإشاعة تتميز بطابعها الشفهي، وبانتقالها شبه السري بين فم موصل وبين أذن مستقبلة.

والإشاعة كذلك خبر راجع ممكن الوقوع، وكلما اقتربت من هذه الصفة إلا وازدادت مصداقية.

والإشاعة إضافة إلى ذلك، تعمل مبدئيا ضد السر، تهتك انغلاقه بانفتاحها اللامحدود، وتزرعه في فضاء الألسن والآذان، ففي السر قتل للخبر وتعطيل لعمل الفم والأذن، (في اللغة شعت بالشيء أذاعته واطهرته)، ثم إن الخبر المشاع لا يكون وما ينبغي له أن يكون مجانيا ومبتذلا، فالإشاعة لا تلاحق إلا الوقائع التي يتوفر فيها شرطي: الأهمية والغموض.

يقول كاتب سياسي عن الإشاعة(6) في البدء يكون الحافز واقعا ما، كلام غامض ما، شيء في الخفاء، ولا تصلنا منه إلا مزق قابلة لتأويلات مختلفة، ثم تتحرك تلقائيا صيرورة بنينة ذاتية تهب معنى وتناسقا لما هو في البدء فوضى وتبعثر، يتطلب الخبر المشاع حذقا وصناعة من باثه الأول، وبقدر ما يتقن هذا رصفه، و"ترصيعه" يكون قد ضمن للخبر القدرة على أن ينتقل وحده بلا سند ولا نسبة الإشاعة، خبر يتيم بلا أب، عبثا نحاول معرفته، فما أن تتجاوز الإشاعة اثنين حتى تقتل الأب وتتيه في صحراء يتمها...

ويؤكد كاتب آخر(7) إن دوافع الإشاعة تختلف في نظر الخبراء، باختلاف المرجعيات والمنطلقات والخلفيات، وتتنوع بتنوع الفضاءات السوسيولوجية المعرفية، إلا أنه يمكن حصرها في دافعين أو وظيفتين اثنين: التحطيم والبناء، تحطيم الآخر، وتأمين بناء الأنا أو الذات من أجل الشهرة، وكلاهما يتمخض عن عنصرين أساسين هما: الخوف أو القلق النفسي والوجودي، ثم كيفية مواجهة هذا القلق أو بعبارة أخرى الخوف والنجاح، وهما عنصران يخضعان بدورهما لجدلية انفعالية ووجدانية تحدث في أغلب الأحيان بسبب اختلال التوازن في المضامين الاجتماعية وهشاشة في الشعور الجمعي.

ومن أفضع نتائج شيوع الإشاعة التخريبية، في نظر أحد الباحثين، (8) هو تدميرها لنفسية فئة أو مجموعة سكانية في ظرف زمني معين، إذ يمكنها أن تسبب في مقتل أبرياء مثل بعض ضحايا جرائم الشرف، أو يمكنها أن تكون ذريعة أو سلاحا للسيطرة على العالم، وللفتك ببعض دوله.

تؤكد العديد من الدراسات العلمية والسياسية المنجزة عن ظاهرة الإشاعة(9) إن العادية منها التي تتداولها الألسن تستجيب لحاجيات نفسية ووجدانية كتصفية حسابات أو نتيجة أحقاد وغيرها، أو كتعبير للحنين عن الخرافة والأسطورة: إن الإشاعة المنظمة، التي تكتسي طابعا قصديا ومخدوما، تشكل خطورة قصوى وتعكس مواطن الخلل في العلاقة بين السلطة والمواطنين، والتنصيص على أنها منظمة يأتي مع كونها تهدف إلى تحقيق أهداف وغايات مختلفة، بذلك فهي لا تنتج إلا بعد دراسة مسبقة يحدد من خلالها الموضوع والهدف والتوقيت الذي ستروج فيه وبالتالي الفئة المستهدفة (طبقة اجتماعية/حزب سياسي/رموز...إلخ).

وهذا النوع من الإشاعة تنتجه وتؤطره أجهزة لا تعرف ولا تدرك إلا من خلال نوع الإشاعة الموجهة، وأيضا من خلال استشراف الغايات منها.

الهوامش:

1 - الهادي الهروي/ مورنولوجية الإشاعة جريدة الاتحاد الاشتراكي/ 17 يناير 2000/ص7.

2 - الاتحاد الأسبوعي/ ملف خاص عن الإشاعة 12ماي 2002.

3 - الهادي الهروي/ مورنولوجية الإشاعة/المرجع السابق.

4 - مصطفى النحال/ الإشاعة وسيلة الإعلام الأولى في المغرب جريدة الاتحاد الاشتراكي/ 4 دجنبر1999/ص:8.

5 - إدريس بنسعيد/ حوار، جريدة الاتحاد الاشتراكي 4 دجنبر 1999/ص9.

6 - عبد الكريم جويطي، حسان بورقيبة، الإشاعة في الثقافة العربية الإسلامية/جريدة الاتحاد الاشتراكي/يونيو 1999.

7 - الهادي الهروي/ مورنولوجية الإشاعة/المرجع السابق.

8 - الاتحاد الأسبوعي/ ملف خاص عن الإشاعة 12 ماي 2002.

9 - الإشاعة تمرير لمحطات وأحقاد، الاتحاد الاشتراكي 4 دجنبر 1999/ ص: 8.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - نواقل الاشاعة... الأحد 18 مارس 2018 - 10:52
الاشاعة الكاذبة في زمننا هذا قد تكون مدمرة بسبب تطور نواقلها.
ونواقلها هي وسائل التواصل الجماعي الواسعة الانتشار من انترنيت وهواتف ذكية فايسبوك وايتساب وما شابه.
وخير مثال على خطورة وسائل التواصل الجماعي هذه، وقائع الربيع الديموقراطي سنة 2011 الذي انطلق من تونس ودمر بعض البلدان مثل ليبيا ومصر و سوريا واليمن.
2 - مضمون الاشاعة... الأحد 18 مارس 2018 - 12:42
...قد يكون مضمون الاشاعة افكارا جديدة تدحض افكارا قديمة وقد يكون سلوكا جديدا يلغي سلوكا قديما.
غالبا ما يكون مضمون الاشاعة ما يسمى في الفقه بدعة.
فمثلا كان المغاربة كلهم في المدن و القرى يسدلون في الصلاة اي يطلقون ايديهم الى عهد قريب ، ثم ظهرت اشاعة كون القبض هو السنة ، فصاروا كلهم يقبضون وقليلا ما تجد في المساجد من يسدل في صلاته.
هذا مثال على خطورة الاشاعة التي قد تغير سلوك الافراد و الجماعات في وقت وجيز وتحدث اضطرابات وخيمة العواقب.
3 - sami الأحد 18 مارس 2018 - 13:23
Article interessant. Mais mis mon souhait à SI Salaoui est de faire une certaine comparaison entre la rumeur et l'information et les masses medias. Parce que nous vivons dans une époque où la désinformation est la règle.
4 - لقد سبق ان ... الأحد 18 مارس 2018 - 16:18
...نبه الحسن الثاني رحمه الله الى خطورة الاشاعة في خطاب له بعد الانقلابات متوجها باللوم الى المعارضة بما كانت تنشره من اخبار ومقالات ايديولوجية ضد نظام الحكم في المغرب قائلا :
(ها نحن نحصد ما كانت تزرعه صحافتكم.)
لقد كان الاشتراكيون بتهمون نظام الحكم في المغرب بكونه عميلا للابريالية وكانوا يرون ان النموذج الواجب الاتباع هو النموذج الجزائري ناسين ان ذاك النموذج هو بدوره عميل للمعسكر السوفياتي.
ورغم ان الانظمة الاشتراكية سقطت في العالم وتبين ان اختيارات نظام الحكم في المغرب هي الصائبة ، بقيت اشاعات التنقيص في النظام المغربي واليخط عليهز مستمرة تتداولها الالسن ولا ترى الا الفشل و تتجاهل النجاح.
5 - عزيز المغربي الأحد 18 مارس 2018 - 23:16
الإشاعةتساوي الكذب. و حيمنا نقول :هذه إشاعة ، نقصد بذلك أن هذا الخبر كذب مقصود.و استعملت الإشاعة منذ القديم ، سواء في الحروب بين القبائل أو بين الشعوب . و لا زالت تستعمل إلى اليوم.و الشخص الذي يتعرض للإشاعة أو الإشاعات يكون في الغالب ذلك الشخص الناجح في حياته، أو البارز في ميدان من الميادين ؛ يثير بنجاحه حفيظة حساده.( و قد أشار الشيخ متولي شعراوي إلى هذا في أحد أحاديثه)و الذين يروجون للإشاعات في الغالب يجدون فيها تعويضا عن نقص يعانون منه، أو تنفيسا عن مشاعر غير نبيلة . و الذين يصدقون مثل هذه الإشاعات تجدهم في الغالب مهيؤون نفسيا للتصديق لأنهم يحملون نفس النقص بشكل من الأشكال، و يحتاجون إلى ما يشبه المناعة الثقافية تقيهم من سرعة التصديق.
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.