24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2907:5813:1716:0318:2719:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. الإمارات تراهن على إنشاء فريق رواد فضاء وطني (5.00)

  2. خبراء مغاربة يناقشون تطوير الذكاء الاقتصادي‎ (5.00)

  3. فرنسا تُساندُ المغرب في مكافحة التطرف الديني وتدفق المهاجرين (5.00)

  4. خبراء يناقشون آليات الاختلاف والتنوع بكلية تطوان (5.00)

  5. رحّال: الأعيان لا يدافعون عن الصحراء.. وتقارير كاذبة تصل الملك (5.00)

قيم هذا المقال

4.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الألمان يجمعون المصاحف

الألمان يجمعون المصاحف

الألمان يجمعون المصاحف

خلافا لما سجله التاريخ عن عثمان بن عفان فإن الألمان لا يحرقون ما احتفظ لنا به الماضي من تحف قرآنية. نراهم يبذلون جهودا جمة ويكرسون الخبرات والمال لجمع هاته التحف ولدراستها بعناية ودقة ولحفظ كل ما خُطِّط منها، مستعينين في ذلك بأفضل الوسائل والتقنيات التي يتيحها العلم الحديث.

أحرزت أكاديميةُ العلوم ببرلين - براندنبورغ (*) قصبةَ السبق إلى إنشاء قاعدة بيانات تهتم بكل المخطوطات القرآنية وتقديمها للشغوفين بالمعرفة. ومن المفيد الإشارة إلى أن لايبنيتز (Leibniz) هو مؤسس هاته الأكاديمية وأن آينشتاين (Einstein) وماكس بلانك (Max Planck) كانا من أشهر أعضاءها وأن عدد علماءها الفائزين بجائزة نوبل بلغ تسعا وسبعين عضوا هاته السنة.

بهذا نرى أن الغربيين لا يهتمون باستكشاف آفاق السماء والدنيا وأعماق البحار فحسب بل يصرون كذلك على استكشاف خبايا التاريخ عبر التنقيب وفك ألغاز الكتابات القديمة وإنتاج معارف تاريخية مبنية على آثار مادية وليس فقط على رواية السابقين. وللحفاظ على هاته الآثار نراهم ينشئون المتاحف والمعاهد والمكتبات ويقيمون في عهدنا هذا مواقع إلكترونية مخصصة لحفظ وبث كل المعلومات عن هاته التحف. هذا الإهتمام الدؤوب بالإستكشاف هو ما أدى بمختصين في اللغات الشرقية من أمثال إرنست رونان (Ernst Renan) إلى إعادة النظر في تاريخ التوراة والأناجيل وفي الروايات المتعلقة بالمسيح رغم تعنت الكنيسة ومعارضتها لذلك العمل القيم. وهكذا رأينا الأوروبيين يسبقون لتأليف طبعات نقدية لما يسمى العهد القديم (التوراة، الزابور،…) وللأناجيل، إبتداء من القرن التاسع عشر. والطبعات النقدية هاته ليست أكثر من جمع شتات كل ما عثر عليه المؤرخون من مخطوطات قديمة تعين القارئ في عصرنا على تتبع التطورات التي عرفها النص إلى أن قامت الكنيسة (أو بالأحرى الكنائس) بغربلته وتقنينه ثم طبعه ونشره على نطاق واسع.

وبما أن المسلمين (عربا كانوا أم عجما) لم يقوموا بشكل ممنهج بمثل هذا العمل العلمي إنطلاقا من المخطوطات القرآنية والآثار المتبقية لنا، قررت ألمانيا تدارك هذا النقص المزمن والنهوض بهاته المهمة، مستعينة في ذلك بما يتيحه عالم اليوم من إمكانيات رائعة لربط المعارف فيما بينها ونشرها مجانيا عبر الإنترنيت. وهكذا أنشأت أكاديمية العلوم ببرلين - براندنبورغ موقع corpuscoranicum.de الذي يمكن اعتباره تحفة فريدة من نوعها. وهذا الموقع مخصص لإنشاء وتقديم Manuscripta Coranica التي هي قاعدة بيانات توفر مخطوطات قرآنية وتضم خاصة نصوصا كتبت على الرق فيما بين القرنين السابع والعاشر للميلاد فتورد بالتالي مصادر للبحث في تاريخ النص القرآني.

لتحديد تاريخ المخطوطات القرآنية بشكل علمي قام المشرفون على المشروع بأكثر من مائة قياسات لإشعاع الكربون على مخطوطات قرآنية محفوظة في مدن كبرلين، ليدن (هولندا)، ميونيخ، صنعاء تبليسي، توبنغن (ألمانيا) وغيرها. وتستخدم التحاليل الفزيائية والكيماوية أيضًا في دراسة الحبر، بالتعاون مع فرنسا مثلا في إطار مشروع سمي بـ Paleocoran. وهناك مشروع فيدرالي ألماني آخر من هذا النوع يسعى إلى تمويل الدراسات الخاصة بشتى مكونات الحبر المستعمل قديما. هكذا يمكن اعتبار Manuscripta Coranica أول فهرس إلكتروني شامل يتيح الفرصة لتفحص أقدم نصوص القرآن.

تحتوي قاعدة البيانات هاته على معلومات حول تاريخ كل مخطوطة وبيانات التصنيف المتعلقة بها وتفاصيل كوديكولوجية (علم المخطوطات) ومعارف تتعلق بالكتابات القديمة وتوضيحا لمحتويات بعضها (حوالي 700 صفحة) بالخط العربي المتعارف عليه حاليًا علما أن المشرفين على المشروع أقاموا أولا وقبل كل شيء تقنينا للكتابات العربية المختلفة، إبتداء بالحروف غير المنقطة، وصولا إلى كل علامات التشكيل التي زود بها مصحف القاهرة سنة 1924.

تحتوي قاعدة البيانات حاليا على أكثر من عشرة آلاف صورة رقمية يتعذر في بعض الحالات عرضها للقارئ لأن حقوق نشرها محفوظة للمؤسسة المالكة لها. ويمكن البحث في محتوى البيانات على الموقع تبعا لرقم السور والآيات القرآنية وكذلك حسب الأماكن التي توجد بها المخطوطة. ويقدم الموقع تفاصيل تتعلق بأربع وخمسين مؤسسة تنتمي لثلاث وعشرين بلدا، مؤسسات تملك مخطوطات قرآنية يعود تاريخها إلى القرون الثلاثة الأولى بعد الهجرة. وإليكم لائحة هاته البلدان وعدد المؤسسات المتواجدة بها :

عدد المؤسسات

البلد

8

ألمانيا

8

المملكة المتحدة

7

الولايات المتحدة

4

أوزباكستان

3

إيران

3

مصر

2

الدانمارك

2

الكويت

2

روسيا

2

فرنسا

1

إسرائيل

1

إيرلندا

1

البحرين

1

الفاتكان

1

المغرب

1

النامسا

1

الهند

1

اليمن

1

تركيا

1

تونس

1

فلسطين

1

قطر

1

هولندا

54

المجموع

وكما هو من المنتظر، أُنْشِأ الموقع باللغة الألمانية ليوفر تقديما، جزئيا لحد الآن، بالإنجليزية وبالفرنسية.

بجانب عرض وتحليل المخطوطات القرآنية نفسها، إنتبه المشرفون على المشروع إلى إضافة كل ما احتفظت لنا بها كتب القدامى من قراءات مختلفة رُفْقَةَ كل آية بل وكل كلمة على حدة. ولهذا الغرض استعانوا بعشرين مرجعا مع التنبيه إلى المصادر المستعملة في محلها والإشارة إلى الإقليم أو الأقاليم التي اشتهرت بها تلك القراءات.

ولم تكتف الهيئة العلمية بالتنبيه إلى القراءات المختلفة بل أضافت للموقع وثائق أُنْجِزت بإثنى عشر لغة، منها العربية العتيقة، والأرمية والحميرية والسريانية والعبرية…، وثائق أُلِّفَت بنفس البيئة التاريخية والجغرافية وكانت متداولة بحيث تجاوب معها القرآن وترددت أصداءها بطياته. ومن شأن هاته الوثائق التاريخية التي يبلغ عددها حاليا خمس مائة أن تساعد الباحثين على تكوين فكرة موثقة لفهم لتلك البيئة. ولقد قدمها الموقع كما هي بنصها ولغتها الأصليين قبل ترجمتها إلى الألمانية.

ولم يجد المشرفون على المشروع بدا من تقديم شروحات للسور، خاصة المكية منها، مع مراعات التسلسل التاريخي والمواضيع التي تتطرق لها. وكان من الطبيعي كذلك أن يعتمد الموقع على أول مصحف مكتمل الصياغة ومشكول بشكل مضبوط كما هو شأن المصحف المطبوع لأول مرة بالقاهرة سنة 1924. ومن المعروف أن هذا المصحف يعتمد على قراءة عاصم كما أوردها تلميذه حفص. أما علامات التشكيل (لضبط الحركات الصوتية) المعتمدة بهذا المصحف فمردها عالمان أندلسيان : أبو عمر الداني وسليمان بن نجاح.

فَلَمُّ شَمْلِ المخطوطات بشكل ممنهج وكذا القراءات والشروحات والنصوص المستقاة من البيئة الشرقية التي ظهر فيها القرآن هو ما يميز هذا العمل القيم الذي سيتيح لكل باحث جاد أن يجد ضالته بهذا الموقع شريطة أن يكون ملما باللغتين العربية والألمانية. وأملي هو أن تضاف اللغة العربية في أقرب الأوقات للغات الثلاث المعتمدة حاليا لتشمل كل الموارد والنصوص غير العربية وكذا كل المعارف المتعلقة بدراسة المخطوطات دراسة علمية.

وعلى أية حال يمكن للقارئ أن يقف بنفسه على قلة الإتقان الذي حظيت به الكتابة العربية في قرونها الأولى، ما من شأنه أن يساعد المحبين للحقيقة العلمية الموثقة على التخلص من هيبة وهالة وهمية لا يستحقها أجدادنا الأوائل، هالة ضبابية أضفيناها عليهم للتغطية على نقائصهم وسترها. وفي نفس الوقت يُمَكِّننا هذا المشروع الجاد من التأكد أن الألمان مخلصون ومتقنون للعمل سواء تعلق الأمر بشؤون دينية أم دنيوية.

----------------------

(*) Berlin-Brandenburgische Akademie der Wissenschaften


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - cosmos الخميس 30 غشت 2018 - 05:13
لولا المجتهدين لتعقدت حياة الاخرين في هذا العالم

بدوري اشكر كل مجتهدي العالم وومزيدا من العمل والجهد والابتكار
ان الله لايضيع اجر المجتهدين المبدعين
2 - زينون الرواقي الخميس 30 غشت 2018 - 09:35
أبو صلاح ، لقد اختلطت الأمور بشكل يتطلب التوقف عنده للتمييز بين الكفر بالدِّين والانسلاخ عنه وفضح وانتقاد بعض الممارسات المحسوبة على الدين أو التي قد تكون من صلبه .. فعندما يجتاح تسونامي الأفعال والأقوال والتفاسير والتفاسير المضادة والفتاوى السوريالية التي تدفع للجنون من فرط تقاطعها مع العقل والمنطق والاخلاق وقواعد العيش المشترك .. عندما يستفحل هذا لدرجة يصعب على المرء التصدي لها أولاً بأول يقلب بعضهم الطاولة لوضع حد لهذا الجلد الفكري فيبدو ضمن رفضه وسخطه كمن كفر بالدِّين وانسلخ عنه .. بيد أن الأمور ليست في معظمها كذلك ، الايديولوجيات التكفيرية وفقه الخرافة والغباء والاستبداد بالرأي ورمي الاخر بالزندقة والتمظهرات الخارجية المخجلة والموغلة في البدائية لجائحة المتأسلمين الجدد الذين لوثوا ببشاعتهم كل الفضاءات وموجات العنف الدموي العشوائي الذي لا يميز بين طفل وشيخ ومسلم وغير مسلم كل هذه الأمور تدفع العقل لمراجعة الكثير من الأشياء والمسلّمات التي مرٍغها هؤلاء في الوحل فهل رفض هذه الممارسات والتمظهرات انسلاخ عن الدين وكفر به ؟ من يحبسك خارجاً عن الدين والملّة لأنك لا توافقه في تعصبه وغبائه
3 - تلميذة الخميس 30 غشت 2018 - 10:20
أفرأوا اقرأوا يا أمة اقرأ عوض أن توعوعوا. المقال يحمل في طياته توجيهات قيمة للبحث والدراسة والتنوير وصاحب المقال 1 يعلن عن "الهجوم" الذي يسكنه
4 - مغربي الخميس 30 غشت 2018 - 22:01
الألمان وغيرهم يحترمون الفكر أيا كان مصدره للاستفادة منه وليس كما نفعل نحن نلهث وراء المظاهر ونلعن ما تتوفر عليه من كنوز قيمة في كل المجآلات تحتاج فقط إلى توظيفها بالشكل المطلوب لا ان نلعنها كما ذاب على ذلك كاتبنا الموقر غاية منى سنبقى امعة
5 - sifao الجمعة 31 غشت 2018 - 13:23
صحيح ، ضعيف ،ناسخ ، منسوخ ، مسلم ، متأسلم ...هذه هي المخارج التي ابتدعها الخطاب الاسلامي لتجاوز تناقضاته والنأي بنفسه عن كل ما يلحقه من تهم البداوة والتخلف والارهاب ...وتأكيد نفسه كجزء من المنتوج الثقافي الكوني الانساني ، المسلم هو الانسان المسالم المتعايش المنفتح على غيره المتقبل للتنوع والاختلاف و.... والمتأسلم هو المتخلف والمنغلق والحاقد والكاره والعنيف....الحديث الصحيح هو ما يتناسب مع القيم والمبادئ الكونية والضعيف هو ما يتناقض معها والاية الناسخة هي جوهر القرآن والمنسوخة هي المؤولة بشكل خاطئ...بهذه الطريقة البشعة يستمر التحايل على الواقع والحقيقة بدل مواجهتهما بالصراحة اللازمة....االاسلام هو هذا الذي نعيش تفاصيله كل يوم ، هو الواقع كما يتبدى لنا وليس كما نريد له ان يكون ، هو العنف بكل اشكاله هو التخلف بعينه هو ازمة الانسان بكل تجلياتها...النقد اذا لم يطل المصدر يظل مجرد ثرثرة تنتهي بمجرد اغلاق الشفاه...
6 - الزموري ايت اوريبل الجمعة 31 غشت 2018 - 14:35
اذا كان الالمان يستغلون فراغهم والاموال الفائظة في جمع مستحثات وبقايا ماترك العرب فانا العرب حملت القران في عقولها وقلوبها منذ 15 قرنا ولا يزالون...مالفائدة من دراسة اثار لكلام هو الحياة نفسها...الاعمى لايستمتع بالالوان وقد يدرسها نظريا...حين يصب على رؤوس الغافلين الحميم حينئذ لن يبل منهم ملئ الارض ذهبا ذالك هو العلم الذي ليس بعده علم اما فقد عاشها اقوام اشد من الالمان فمابكت عليهم السماء ولا الارض.
7 - عبد الرحيم فتح الخير الجمعة 31 غشت 2018 - 16:02
ليس عند الألمان فراغ ، فقد ملؤوا الحاضر ويخططون للمئة عام قادم . الفراغ هو الذي نعيشه نحن ونحن ننتظر إبداعاتهم للقضاء على أمراض القواعد من أمهاتنا الطاعنات ، الفراغ هو الذي نعيشه نحن ونحن ننتظر إقتناء إبداعاتهم لجودة الحياة ، الفراغ هو الذي نعيشه ونحن نتناطح صباح مساء بين منكر لعذاب القبر وقاءل لا عذاب إلا يوم الحشر ، الفراغ هو الذي نمضي فيه سحابة يومنا في الأسواق والمقاهي نتتبع المؤخرات السمان . إلى الزموري ...
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.