آل أبرون من عالم التجارة إلى ملاعب الرياضة

آل أبرون من عالم التجارة إلى ملاعب الرياضة
الأحد 13 أبريل 2008 - 19:56

” عبد المالك أبرون ” اسم طفا على السطح خلال السنوات الأربع الأخيرة بشكل كبير، بعدما بدأ اسمه يتحول من عالم التجارة إلى ملاعب الرياضة، حيث تختلط في هذه الأخيرة جميع العوالم بما فيها التجارة والسياسة، المدني والعسكري … فمن يكون عبد المالك أبرون ؟

ولد عبد المالك أبرون سنة 1959، وهو ينحدر من قبيلة بني حزمار التابعة لقيادة بني قريش إقليم تطوان، لا تعرف مصادر ثرواته التي تبقى تتخبط بين الشائعات التي تطلقها هذه الجهة أو تلك، إما بسبب العداوة مع الرجل أو كحقيقة تائهة.

لكن يبقى الحدث البارز في مسار حياته هو استفادته من عفو ملكي سنة 1996 عندما تم ضبطه في تهرب ضريبي بميناء الدار البيضاء، وهي السنة التي شهدت حملة التطهير التي قادها وزير الداخلية القوي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني إدريس البصري، حيث عرفت سقوط أسماء بارزة في عالم الذهب الأخضر أمثال المخلوفي، احميدو الديب، رشيد التمسماني، الدرقاوي وغيرهم.

إلى حدود سنة 2002 لم يكن اسم عبد المالك معروفا لدى عامة الناس، ولم تكن شركة فيزيون نور عبر علامتها التجارية المعروفة بها كولد فيزيون نور معروفة أيضا، إلا أن مؤسسته التي ستحتضن أو تبتلع على الوجه الصحيح الفريق التطواني لاحقا، ستفتح صالات عرض بشكل كبير على المستوى الوطني ابتداء من سنة 2003 وهي السنة التي عرفت سقوط بارون المخدرات منير الرماش.

مباشرة بعد ذلك، ستبدأ أولى محاولات عبد المالك وباقي أفراد أسرة آل أبرون للتغلغل داخل المجال الرياضي التطواني، مما يطرح أكثر من علامة استفهام عن سبب اختياره لهذا القطاع بالضبط عبر الفريق الأول للمدينة؛ هل بسبب حبه للعبة الأكثر شعبية في العالم مما دفعه لمساندة الفريق الأول بتطوان ؟ أم بسبب محاولته تقليص ميزانية إشهار الشركة والاستفادة مما تتيحها لعبة كرة القدم في هذا المضمار وهو ما يجعل الهاجس الاقتصادي البحث وراء دخوله غمار الرياضة؟ أم أن للرجل طموحات أخرى لا يعرفها إلا الله ؟؟؟

هذا الملف يأتي لإلقاء الضوء على مسيرة المغرب التطواني تحت إدارة التسيير لآل أبرون، كيف بدأ تغلغلهم داخل سراديب القلعة التطوانية ؟ علاقتهم بالمنتخبين ورجال السلطة؟ وفي النهاية ماذا استفاد الفريق الأول بالمدينة وماذا خسر ؟

بدايات الظهور الرياضي لآل أبرون

كانت البدايات الأولى لظهور أبرون في المشهد الرياضي منذ أربع سنوات حيث كان الفريق الأول بالمدينة يحاول استعادة أمجاده الغابرة في بطولة القسم الثاني من اجل العودة لقسم الأضواء. ليدخل في تلك الأثناء عبد المالك أبرون على الخط مقدما دعما حقيقيا من خلال احتضان شركته فيزيون نور للفريق، ليتعدى ذلك بكونه مجرد مساهم في عودة النادي للقسم الأول من خلال المنح المالية والإغراءات التي كانت تقدم للاعبين للفوز بالمباريات وحضوره المكثف معهم أثناء اللقاءات الأخيرة، ومنها المباراة التي جمعت الفريق التطواني بهلال الناظور خلال موسم 2005-2006، والتي حسمت بشكل نهائي في أمر الصعود إلى قسم الأضواء.

رئاسة الفريق والطموحات القادمة

لم يقف طموح عبد المالك أبرون عند حد دعم الفريق والبقاء في الواجهة الخلفية كسائر المساهمين، فكان لابد من اتخاذ خطوة جريئة وقفزة عالية توصله لدواليب تسيير الفريق التطواني وتلبية طموحاته التي خطط لها بدهاء، ليبدأ مسلسل شد الحبل بينه وبين الرئيس السابق( محمد الناصر)، حيث بدأت مؤسسة فيزيون نور تعلن عن عدم رغبتها في دعم الفريق متهمة مكتب الناصر بانعدام الشفافية، إلا أن بعض العارفين بخبايا الأمور أكدوا على أن ذلك لم يكن سوى ورقة ضغط لانسحاب الرئيس السابق من الرئاسة، فلم تفلح تلك الضغوطات خاصة مع البداية الموفقة للفريق في البطولة وحصده من خلالها على سبع نقاط من أصل ثلاث مباريات، وهو ما ساهم في خلق الثقة داخل صفوف المكتب المسير وعشاق الفريق، لكن ذلك لم ينل من عزيمة عبد المالك أبرون في سعيه لرئاسة الفريق. ليتعرض الرئيس( محمد الناصر) لاعتداء في أحد مقاهي مرتيل في غمرة الانتصارات التي يحققها الفريق، والتي ربما كانت رسالة جادة وصريحة لدعوته للانسحاب، إضافة إلى أن احد أعمدة الفريق لعب دور المختلق للبلبلة والمشاكل وتحريض اللاعبين ضد المكتب المسير، وبدأ أبرون يضغط بورقة المجلس الجهوي للحسابات للدخول على الخط وكشف ما يجري داخل دهاليز ميزانية الفريق إبان تلك الفقرة، خصوصا أمام مساهمته المالية. ليبدأ الفريق في حصد النتائج السلبية وإرغام محمد الناصر على تقديم استقالته. ليجد بذلك الباب مفتوحا على مصراعيه للدخول إلى نادي المغرب التطواني مقدما نفسه كمنقذ للفريق من المشاكل التي يتخبط فيها، وجعل ماله ووقته في خدمته، كما صرح في العديد من المناسبات، بل شبه المغرب التطواني بفريق الأحياء الذي يلعب بالقسم الأول بسبب الوضعية المتردية التي كان يعيشها، إلا أن القانون الأساسي للجمعية لم يكن يسمح له برئاسة الفريق باعتباره لم يكمل سنتين كمنخرط بالنادي الشيء جعله يترأس لجنة مؤقتة إلى حين عقد الجمع العام، كما أنه لم يقم خلال تلك الفترة بتغيير تركيبة المكتب المسير السابق واحتفظ بكافة العناصر باستثناء أمين المال، قبل أن يعمد إلى تغيير جذري وتدريجي داخل تركيبة المكتب، ولم تستثنى من ذلك حتى كاتبة الجمعية. ولتوطيد مكانته وكسب ثقة الجماهير عمل على جلب أكثر من لاعب خلال مرحلة الانتقالات الشتوية وبمبالغ خيالية إلا أن اغلب اللاعبين المجلوبين لم يكونوا في مستوى تلك المبالغ المرصودة لهم، حيث لم تعرف نتائج الفريق أي تحسن واستمر في التخبط في النتائج السلبية ليكون القرار الحاسم هو إبعاد المدرب يوسف لمريني ومسلسل الاتهامات والاتهامات المضادة بينه وبين الرئيس المنتدب وصلت حد المواجهة على أثير الإذاعة والصحافة قبل أن تم تسوية الأمر معه عبر مبلغ مالي كبير ظل طي الكتمان مما يبرز بشكل كبير غياب الشفافية التي كثيرا ما طالب بها عبد المالك المكتب السابق، لينتهي الفريق محافظا على مكانته بالقسم الأول بشق الأنفس.

المرحـــلة التـالية بطعم آخـــر
المرحلة الثانية عرفت سياسة خاصة للرئيس عبد المالك أبرون انطلاقا من الجمع العام الذي أعطاه صلاحية تشكيل المكتب، فتم إبعاد غالبية أعضاء المكتب السابق ليحيط نفسه بأقرب مقربيه بدءا من العائلة ومرورا بالصداقة وبعض مستخدمي شركة كولدفيزيون، ومن بين تلك الأسماء : محمد أشرف أبرون- الرئيس المنتدب – إبن الرئيس. عبد العزيز الخنيفري- النائب الأول للرئيس : صهر الرئيس. يوسف الزنان- مستشار بالمكتب- معلم. مصطفى الخراز- مسؤول البروتوكولات بالنادي- مقيم سابق بالديار البلجيكية وجار الرئيس. عماد أبرون – رئيس الفئات الصغرى- إبن الرئيس.

وهكذا قدم الرئيس للجميع مشروعا رياضيا يتمثل في تحويل المغرب التطواني من مجرد فريق بسيط إلى نادي يسير بطريقة احترافية على طريقة الشركات الكبرى، هذا البرنامج وهذه الرؤى المستقبلية كان لابد من أن تسوق للجماهير التطوانية ومن ثم للفعاليات الاقتصادية بهدف جلب الدعم المالي للفريق وربط علاقات جديدة مع رجال أعمال جدد، فعمل أبرون بعد استتباب الأمر له إلى رفع قيمة الانخراط إلى عشرة آلاف درهم سنويا لقطع الطريق أمام المنافسة على دواليب التسيير من الغير مرغوب فيه، وظلت أغلب أسماء المنخرطين تتأرجح بين أفراد عائلته ومستخدمي شركته وبعض معارفه وقلة من الغيورين.

كما عمل على استقطاب الصحافة الوطنية بالخصوص، حيث أصبحت تطوان قبلة لمختلف المنابر الإعلامية المتخصصة والغير المتخصصة، وعملوا على إجراء حوارات مطولة مع الرئيس والرئيس المنتدب وتقديم برامجه وخططه المستقبلية والمرور بالفريق من مرحلة التسيير الهوائي والعشوائي لمرحلة التسيير الاحترافي على النموذج الأوروبي حتى وصل الأمر إلى حد تشبيهه بأبراموفيتش المغرب وناديه بتشلسي، نظرا للإمكانيات المادية التي رصدت له، وبطبيعة الحال لم يكن هدف أغلب الصحافيين الوقوف على حقائق التسيير بالمغرب التطواني بقدر ما كان هدفهم نيل رضا الرئيس وإعلانات شركته التي غزت معظم الجرائد الوطنية، أما على الصعيد المحلي فقد عمل على استقطاب بعض صحفيي المدينة في المرحلة الأولى قبل أن يتم التخلي عنهم، والتعاقد مع مجموعة جديدة دشنت أولى عملها بانطلاق مجلة المغرب التطواني الناطقة باسم الفريق وفئاته والتي رأى فيها بعض المحللين على أنها لم تكن مجلة لتقريب الجماهير التطوانية من أخبار فريقها بل مجلة إشهارية للمكتب المسير ومنتجات مجموعة أبرون التجارية تحت وصاية شركة الرئيس المنتدب محمد أبرون كوميماج، بل وصل الأمر حد تخطيها مجال كرة القدم وقيامها بتغطية لبعض الأنشطة كالفروسية ومهرجان تطوان السينمائي … وهو ما جعلها تفقد ذلك الصيت الذي اكتسبته في البداية ويكون مآلها التوقف في فترة سابقة.

كما تم خلق لجنة للإعلام من أجل التواصل مع الصحافة لكن عملها كان محدودا ومقيدا ببعض الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها، وظل الإطار الذي تشتغل فيه هو تقديم الورقة التقنية لرجال الإعلام بمنصة الصحافة والتحضير للندوات الصحفية التي تلي المباريات، حيث كان الخبر الخاص بالفريق وكل ما يتعلق به من تعاقدات مع اللاعبين والمدربين والاستغناء عنهم مقتصرا على الرئيس المنتدب الذي نصب نفسه ناطقا رسميا باسم الفريق ساحبا البساط للجنة الإعلام التي توقف عملها خلال بداية الموسم الحالي مع ظهور خلافات مالية مع بعض أعضائها قبل أن يتم تسويتها لاحقا واللجوء مجددا لبعض الصحفيين السابقين للإشراف على لجنة الإعلام من جديد. كسب عبد المالك بذلك علاقات عديدة مع رجال الصحافة والإعلام محليا ووطنيا وظلوا – في أغلبهم – يكررون خطبه، ولم تتجرئ أغلبها في انتقاد تسييره أو حتى طرح تساؤل عن علاقة شركة فيزيون نور بالفريق التي اكتسحت جميع المساحات الإشهارية بالملعب والمطويات الخاصة وأقمصة اللاعبين … وهو ما جعل الشركة بذلك تستفيد من إشهار بثمن بخس على حساب فريق عريق بمجموعة النخبة. مع العلم أنه مباشرة بعد دخول عبد الملك أبرون على خط تسيير الفريق حتى أنهى عقدة الإشتراك في اللوحات الإشهارية على المستوى الوطني، وهو ما جعله يستفيد من تقليص كبير في مصاريف الإشهار وعمل في مقابل ذلك بضخ دعم هزيل بحساب النادي أمام ما جناه من استحواذه على سوق الإشهار بجمعية المغرب أتلتيك تطوان.

كما دخلت بعد ذلك شركة الإبن المنتدب محمد أبرون المسماة كوميماج المجال الرياضي عن طريق استفادتها من أغلب صفقات الإشهار الخاصة بالفريق دون إعلانات السمسرة وفتحها أمام باب المنافسة، واستفادت بذلك من مبالغ مالية لا يعلمها إلا الله والراسخون في تسيير فريق العائلة … ليظل الرئيس الأب يشتكي أمام الميكروفونات والمنابر الإعلامية من قلة الدعم من طرف الجهات الرسمية والمقاولات الاقتصادية، في حين تشهد تقارير الجموع العامة أن ما استفاد منه الفريق من دعم الجهات الرسمية والمقاولات الاقتصادية خلال فترة رئاسته يعد الأعلى.

المجموعة الوطنية من أجل ترسيخ الوجود
الخطوات السالفة الذكر لم تكن كافية لكي يرسخ الرئيس مكانه على رأس الفريق ويدعم علاقته مع رؤساء الأندية الوطنية والمكتب الجامعي الذي يوجد على رأسه الجنرال حسني بن سليمان الرئيس الشرفي للفريق العسكري، فكان لابد من القيام بمجموعة من التحصينات الخارجية، حيث بدأ الطموح يكبر باستغلال الجمع العام للمجموعة الوطنية وتجديد الثلث لكي يضع آل أبرون قدمهم داخل مكتبها حيث عملوا على عقد تحالفات كان أبرزها مع داهية الخميسات محمد الكرتيلي الذي هيأ لهم كل الظروف لدخول الرئيس المنتدب أشرف أبرون للمجموعة الوطنية، والذي يعتبر خرقا للقانون لأنه لا يسمح بدخول المجموعة الوطنية للأفراد الذين لم يتموا سنتين متتاليتين في ميدان التسيير، ويكون بذلك عضوا داخل لجنة التسويق والإشهار ليظهر ذلك بشكل جلي أن عالم الإشهار هو الأسباب التي دفعت آل أبرون إلى التسيير. وقد خلف ولوجهم مكتب المجموعة الوطنية الدخول في حرب مع الوداد البيضاوي وبعض أندية البيضاء الذين رأوا أن ذلك تم بتواطئ مع بعض الجهات بهدف إبعاد الوداد عن المجموعة لتقوية حلف الرباط ضد خصمه الدار البيضاء، وقد كان لهذا الحادث تبعات كان أبرزها الأحداث التي عرفها ملعب البشير بالمحمدية بمناسبة مقابلة الوداد ضد المغرب التطواني التي جرت دون جمهور، والمواجهات التي شابتها بين مكتبي الفريقين، وسياسة شد الحبل بينهما ليصل الأمر إلى تقديم الطعن والاحتجاجات لدى الجامعة والاتهامات المتبادلة بينهما عبر وسائل الإعلام قبل أن يتنازل المغرب التطواني عن شكواه لحاجة في نفس يعقوب،

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 7

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي