باتت وكالة تهيئة بحيرة مارشيكا بالناظور تُشكل مصدر إلهام يتجاوز الحدود الجغرافية للمملكة المغربية، ليبلغ مجموعة من الدول الإفريقية الصديقة.
وبرزت الوكالة، منذ أن أعطى الملك محمد السادس انطلاقتها سنة 2008، كفاعل أساسي في تهيئة وتأهيل وتنمية “ناظور اليوم” من بوابة بحيرة “مارشيكا” التي ظلت توصف إلى غاية 10 سنوات خلت بـ”المستنقع”.
ومن خلال الاهتمام الدولي بالتغيير الطارئ على البحيرة، ووقع ذلك الإيجابي على محيطها، تُستشف رغبة بعض الدول الإفريقية، أهمها ساحل العاج، في تبنّي شعار “من منطقة نفور إلى منطقة ترفيه واستقطاب” الذي تعتمده الوكالة.
وفي أواخر سنة 2014 ستُبدي دولة ساحل العاج، تزامناً مع زيارة قام بها الملك محمد السادس إليها، رغبتها في استنساخ تجربة وكالة “مارشيكا” بالناظور في خليج “كوكودي” بقلب العاصمة أبيدجان، الواقع بين أهم موقعين بها، وهما “بلاتو” الذي يضم المقرات الوزارية والأبناك، و”كوكودي” الذي يضم مقرات السفارات والبعثات الدبلوماسية، الأمر الذي توج بتوقيع اتفاقية في هذا الشأن سنة 2015 تمتد إلى غاية 2024.

وسنة 2018 قدم سعيد زرو، المدير العام لوكالة مارشيكا الرئيس المدير لشركة “مارشيكا ميد”، نموذج التحول الجذري الذي طال بحيرة “مارشيكا” أمام 170 دولة في العاصمة الكينية نيروبي، بدعوة من منظمة الأمم المتحدة. وفرضت “مارشيكا ميد” نفسها باعتبارها “نموذجا اجتماعيا واقتصاديا” يلهم العديد من البلدان، خاصة الإفريقية منها، وفق ما أكده زرو آنذاك في تصريح للصحافة.
وأبرز المسؤول ذاته أن شعار “من منطقة نفور إلى منطقة ترفيه واستقطاب”، الذي اعتمدته “مارشيكا ميد”، أثار انتباه واهتمام هذه البلدان، مسجلا أنه “بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ورؤية جلالته المتبصرة أصبح المغرب يتبوأ موقع الريادة في مجال التنمية الترابية ومكافحة التلوث”.
ومن خلال هذا الانفتاح على الدول الإفريقية الأخرى، تم إحداث “مارشيكا ميد أفريكا”، التي ساهمت، فضلا عن تثمين خليج “كوكودي” بأبيدجان في الكوديفوار، في إعادة تأهيل قناة “بانغالانيس” في مدغشقر؛ حيث ذكر زرو أنه بعد مداخلته في نيروبي أصبح هناك طلب على “مارشيكا ميد” من عدة دول أخرى، وأيضا من المسؤولين في كينيا.
في هذا السياق، قال علي زاكي، مدير التنمية والإستراتيجية بمارشكيا، إن المغرب اعتمد في العمل على خليج “كوكودي” بساحل العاج مبدأ “رابح رابح”، وذلك عبر تقاسم تجربة ناجحة مع دولة صديقة؛ وتم الاعتماد في ذلك على الشركات واليد العاملة من المغرب ومن ساحل العاج أيضا.
وأضاف زاكي، ضمن تصريح لهسبريس، أن المنطقة المعنية باستنساخ تجربة بحيرة “مارشيكا” يمكن وصفها –في حالتها السابقة والممتدة على مساحة تقدر بـ20 هكتارا- بالمستنقع مائة بالمائة، قبل أن ينجح المغرب، بفضل الخبرة التي راكمها مسؤولو ومهندسو وكالة “مارشيكا”، في إعادة إحيائها رغم الصعوبات التي تمت مواجهتها، والمرتبطة أساساً بطبيعة الموقع وتربته.

وفضلا عن تنقية الخليج، ساهمت الوكالة المغربية في تجاوز الموقع الإيفواري أحد أبرز المشاكل التي كانت تعيق تنميته، والمتمثّلة في صعوبة التنقل بين الموقعين سالفي الذكر، لعدم توفّرهما على طريق معبّد على طول كيلومتر، حيث تم تشييد قنطرة معلّقة بطول 680 مترا، تم الانتهاء من العمل عليها قبل أسبوع، ومن المقرر الشروع في استغلالها في الأيام المقبلة؛ فضلا عن إحداث مداخل ومخارج إلى الخليج وتهيئة محيطه للوقاية من الفيضانات التي تشهدها المنطقة بكثرة.
وأكد زاكي أن المغرب شجّع ساحل العاج، في إطار الدعم المؤسساتي، على خلق وكالة لتهيئة “خليج كوكودي” إسوة بـ”وكالة تهيئة بحيرة مارشيكا” بالناظور، مذكراً بأهميتها وامتيازاتها لضمان الاستمرارية، فضلا عن تقديمه دعما ماليا متمثّلا في تقييمه قيمة الاستثمارات الضرورية وبحثه عن شركاء وممولين للمشروع، من بينهم البنك الإسلامي للتنمية.
واطلع، في شتنبر من العام الماضي، مسؤولون ومنتخبون من مجموعة من الدول الإفريقية عن قرب على مشروع تهيئة بحيرة مارشيكا بإقليم الناظور، وذلك خلال زيارة إلى الموقع للمشاركة في الدورة الأولى لمنتدى جهات إفريقيا، التي نظمت، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، من 8 إلى 10 شتنبر 2022 بالسعيدية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.