أزمة الماء تشعل انتقاد قطاع الفلاحة

أزمة الماء تشعل انتقاد قطاع الفلاحة
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 7 غشت 2024 - 10:20

في خطاب الذكرى 25 لعيد العرش، وضع الملك محمد السادس إطارا استراتيجيا شاملا لمواجهة أزمة المياه التي تواجهها المملكة، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لحماية الموارد المائية، مع التركيز بشكل خاص على أهمية التنسيق بين السياسات المائية والفلاحية.

وفي هذا السياق، تتعرض وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لانتقادات متزايدة بسبب ممارساتها في منح التراخيص للزراعات كثيفة الاستهلاك للمياه دون إجراء دراسات تقنية وعلمية كافية لتحديد ملاءمة هذه الزراعات لطبيعة التربة والموارد المائية المتاحة في كل منطقة.

وفي ظل أزمة المياه المتفاقمة التي تعاني منها المملكة، تتعالى الأصوات المنتقدة لسياسات وزارة الفلاحة فيما يخص إدارة الموارد المائية والترخيص للزراعات كثيفة الاستهلاك للمياه.

وكشفت مصادر مسؤولة بوكالات الأحواض المائية عن غياب الدراسات التقنية والعلمية اللازمة لتحديد أنواع التربة والزراعات الملائمة لكل منطقة.

حول هذا الموضوع، قال الخبير البيئي الحسين الرحماني إن “الوقت قد حان لإعادة النظر في السياسات الزراعية بشكل جذري. كما يجب التركيز على الزراعات المقاومة للجفاف والتقنيات الحديثة في الري لضمان الأمن الغذائي دون استنزاف الموارد المائية المتبقية”.

وشدد الرحماني، في تصريح لهسبريس الإلكترونية، على أن “التوجيهات الملكية الأخيرة واضحة في ضرورة تبني نهج علمي ومستدام في إدارة الموارد المائية”.

أضاف الخبير البيئي: “للأسف، نرى فجوة كبيرة بين هذه الرؤية الملكية وبين ممارسات وزارة الفلاحة على أرض الواقع”، ملتمسا من رئيس الحكومة تنفيذ التوجيهات والرؤية الملكية وجعلها خارطة طريق لإصلاح الوضع وحماية الموارد المائية، مؤكدا أن الوضع الحالي تساهم فيه سياسة وزارة الفلاحة ويجب مراجعة هذه السياسة، وفق تعبيره.

من جانبه، قال عبد الرحيم بن علي، فلاح صغير من إقليم الرشيدية: “نحن نعاني من انخفاض مستمر في منسوب المياه الجوفية، والوزارة تشجع زراعات تستنزف المياه دون مراعاة خصوصيات كل منطقة، نحتاج إلى سياسات تراعي التوازن بين الإنتاج الزراعي وبين الحفاظ على الموارد المائية”.

وأضاف الفلاح سالف الذكر، في تصريح لهسبريس، أن “آلاف الهكتارات من النخيل منتشرة بمنطقة بوذنيب والنواحي ستساهم في استنزاف الفرشة المائية”.

وأكد المتحدث ذاته أن الوضع الحالي لا يختلف فيه اثنان أن الوزارة الوصية على القطاع الفلاحي تساهم فيه بنسبة كبيرة جدا، باعتبارها القطاع الوصي على الزراعة.

ولفت بن علي إلى أن المديريات الجهوية والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي تتساهل مع أصحاب المال والنفوذ من أجل استغلال آلاف الهكتارات في زراعات مستهلكة للمياه، مستحضرا نموذج الجنوب الشرقي من طاطا إلى فجيج حيث يتم السماح بزراعة البطيخ الذي يعرف باستهلاكه للمياه، بتعبيره.

بدوره، قال مسؤول بأحد المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، في تصريح لهسبريس، إن هناك بعض الزراعات التي يجب منعها بشكل نهائي قبل فوات الأوان، مشيرا إلى أن هناك لوبيا يضغط من أجل عدم منع البطيخ بنوعيه لكون هذا اللوبي هو المستفيد الأكبر.

وأضاف المسؤول، الذي فضّل عدم البوح بهويته للعموم لكونه غير مرخص: “نحن كأطر الوزارة نرحب بالتوجيهات الملكية”، مشددا على أنه “لطالما عانينا من سوء إدارة الموارد المائية، ونأمل أن تستجيب الوزارة على مستوى المركز لهذه التوجيهات، وأن تعمل على تطوير حلول مستدامة تحمي مصالح الفلاحين وتحافظ على المياه في آن واحد”.

وأبرز المتحدث ذاته: “نحن كمسؤولي المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي والمديرين الجهويين سنأخذ التوجيهات الملكية على محمل الجد”، لافتا إلى أن “هناك خطة شاملة قيد الإعداد في المكتب الذي أديره أنا شخصيا لمراجعة السياسة الزراعية بما يتماشى مع متطلبات الأمن المائي”، مؤكدا “سنعمل على تعزيز التنسيق مع وزارة الماء لضمان تكامل السياسات”.

وشدد المسؤول ذاته على أن “الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش المجيد يمثل نقطة تحول في التعامل مع قضية المياه. ويجب الآن على جميع الأطراف المعنية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة، العمل بشكل جاد على تنفيذ هذه التوجيهات الملكية السامية من أجل مستقبل زاهر”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • هنت
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 10:28

    استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا

  • احمد
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 10:42

    يجيب منع غسل السيارات ليلا في بعض المحطة الوقود في الدارالبيضاء

  • mrabat
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 10:45

    سلام عليكم هناك أزمة في المياه نعم لكن بناء اكبر ملعب لكرة القدم لاتوجد أزمة الله مستعان

  • مواطن 80
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 11:17

    مخطط المغرب الأخضر قضى على الفلاحة التضامنية و الموجهة للمواطن المغربي التي ساهمة على مر عقود في استقرار الأسعار و تماشيها و القدرة الشرائية له كذلك صمودها أمام موجات الجفاف السابقة. مقابل ذلك أنتج فلاحة استثمارية موجهة للتصدير تستفيد من امتيازات خيالية غير خاضعة للضريبة وهناك تساؤل عن نسبة مساهمتها في ميزانية الدولة لأنها لا تغني سوى أصحابها من ملاك كبار و أعيان و برجوازية غير مواطنة فبمجرد أن تجد سوقا خارجيا جديدا ترفع الأثمنة تحت دريعة الجفاف الطقس مع العلم أنها لا تعتمد على الأمطار بل تستنزف الفرشة المائية و مياه السدود ضاربة عرض الحائط الأمن المائي و الغذائي للمواطن و برفعها السعر يقلل المواطن المغلوب استهلاكه للمادة بالتالي التصدير

  • HHH
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 11:45

    قطاع الفلاحة يستهلك اكثر من 80% من المياه ثم نتحدث عن ضياع الماء من جانب الحلقة الاضعف المواطن البسيط الذي لا يتجاوز استهلاكه 5% من المخزون الماءي. بالنسبة للحكومة هناك مشكل كبير لان مصالح اصحاب الشركات الذين لا يساهمون باي سنتم في مالية الدولة والذين يستفيدون من جميع انواع الدعم عن الانتاج و التصدير وحتى التغاضي عن تهريب الثروة إلى الخارج…

  • Adil
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 11:47

    التصدير خرج على البلاد و العباد و هلك الفرشة المائية

  • abdou
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:06

    أصحاب الشكارة اتو على الاخضر و اليابس بمباركة غط الطرف و المسترزقين الإداريين .حتى التوجيهات الملكية يتغافلون عليها .

  • عزيزي المواطن
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:22

    المرجو من السلطات المحلية ان تعمل على مراقبة أحياء مداراتها وتراقب كيف يتم إهدار كميات هائلة من المياه خاصة عند المقاولون الدين يبنون العمارات فهناك مياه بالفات المترات المكعبة على مدار 24/24 ساعة تضيع(اللهم هذا منكر)واخذ على سبيل المثال منطقة عين السبع الدار البيضاء.

  • choukrallah
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:26

    الوزارة الوصية هي السبب الرئيسي في إستنزاف الفرشة المائية فما نلاحظه أن هناك تساهل كبير مع أشخاص ذو نفوذ يستغلون مئات الهكتارات في زراعات تستهلك كميات هائلة من المياه في حين يضيقون الخناق على صغار الفلاحين و إقليم برشيد خير دليل على ذالك

  • حميد مظلوم
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:35

    الجفاف الجفاف الضربة القاضية على أشجار الزينون التى كانت مصدر رزق للفقير والمسكين لقد اقتلعوا الأشجار من الجدور ولم يبقى للفقير البسيط إلا الله لك الله يامسكين لقد تم اقتلاع اكثر من مليون شجرة ولم تحرك الدولة ولا الحكومة ساكنا.

  • البرنوصي
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:48

    النمط الفلاحي المتبع في المغرب هو طريق نحو الخراب التام.
    استنزاف الماء لتصدير منتوجات لاتغني ولا تسمن متطوع. دخول عملة صعبة في حسابات ذوي رؤوس أموال كبيرة وخروجها مضاعفة الى شركات تصدر لنا محطات تحلية المياه. إن لم يكن هذا من انعدام المسؤولية والتهور في التدبير فلا أرى وراءه الا مخاطرة بالسلم الاجتماعي لمصلحة أقلية تفتقر كليا إلى روح المواطنة

  • جمال
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 15:10

    حاليا الفلاحة ليست مهمة يجب توقيف التصدير فورا موجة عطش قادمة للمغرب المهم هو انقاد حباة البشلا بعض مدن وقرى المغرب اصبح هم السكان اليومي هو الماء من اجل البقاء فقط على قيد الحياة اما الفلاحة والتصدير والمال فهو من التانويات الماء ملك على الشياع لجميع الشعب لا يحق لاي احد تصديره

  • غيلان
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 15:12

    منطقة بنسليمان اللي غيتبنى فيها اكبر ملعب بالعالم ما فيهاش الماء وتعاني جفاف حاد والمياه الجوفية استنزفت منين غيجيبو الماء باش يبنيو الملعب ومنين غيجيبو الماء من اجل سقي عشب الملعب الرئيسي وعدة ملاعب تداريب

  • قنيطري
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 15:14

    ما تصدره اليوم باورو لن تجد من يبيعه لك غدا حتى ب 100 اورو الماء لا يقدر بتمن الماء اهم من المال الشعب والولة لا يستفيدون من التصدير اغلب المصدرين اما اجانب اما سياسيين اما كبار المستتمرين مداخليهم لا توضع ببنوك المغرب بل بالبنوك الاجنبية توقفو عن التصدير راه حياة ملايين المغاربة على المحك ستكوت تورة عطش عارمة ستقضي على الاخضر واليابس

  • مواطن ساخط
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 17:35

    أتعجب من انعدام الروح الوطنية تماما في هذه الوزارة أو في صفوف الفلاحين الكبار الذين لا يستفيد المغاربة منهم أي شيء حتى الضرائب لايؤدونها ، يعيشون عالة من أموال دافعي الضرائب .

  • محمد
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 20:33

    المرجو التحلي بالمسؤولية واتخاد القرارات الصائبة وعدم التكاسل بهدف حماية المناطق الغابوية والمناطق الرطبة

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين