إذا كان مشروع دستور 1908 قد ولد من رحم السياق الذي انبثقت منه البيعة التي قدمها علماء فاس للسلطان عبد الحفيظ، بعد خلع السلطان عبد العزيز، فإن روح هذا المشروع هي “الضوابط الشرعية” التي أضافها الشيخ العلامة الشهيد محمد بن عبد الكبير الكتاني رحمه الله وألحقت بنص البيعة لتصبح “مشروطة”، حيث أعطى “للرعية حق الرقابة” على أعمال السلطان والحكومة وضمان استقلال القضاء، وهي الشروط التي استنكرها السلطان بقوة واعتبرها حطا من قدره، فكانت بداية الخلاف بين الحاكم والعالم. لقد مر على إجهاض الحركة الدستورية الأولى أربع وخمسون سنة، ليقدم الملك الراحل الحسن الثاني على فرض دستور ممنوح عام 1962 على الشعب المغربي في استفتاء “تأكيدي”، ولم يف بالوعود التي قطعها والده السلطان الراحل محمد الخامس على نفسه منذ خطاب العرش عام 1950 ، والتزم بها أمام الحركة الوطنية التي ناضلت وجاهدت المحتل الفرنسي وعملاءه وأعادت الأسرة العلوية إلى العرش، بعد سنوات المنفى خارج البلاد.
على شرفاء الاتحاد الاشتراكي اليوم أن يعيدوا الحزب إلى موقعه الجماهيري الطلائعي، وإلى أدبياته النضالية ومواقفه الوطنية المجيدة، وتطهيره من خدام الأعتاب المخزنية، أو يتبرؤوا منه ويلتحقوا بشرفاء تيارات اليسار الوطنية، ثم يتحالفوا جميعا مع الأحزاب والتيارات الإسلامية الوطنية القريبة من نبض الشعب ومع كل الهيئات الحقوقية والثقافية والإعلامية المستقلة والمجتمعية والقضائية الوطنية الصادقة، لخوض هذه المعركة الدستورية المصيرية الثانية.
لقد سجل الراحل عبد الرحيم بوعبيد موقفا سياسيا واضحا من الدستور الأول الممنوح، الذي فرضه الملك الحسن الثاني على الشعب، حيث قال في اجتماع عقد بالرباط عام” :1962 إننا نواجه خيارا أساسيا، إما أن نستمر كشعب وكمنظمة متجذرة في الجماهير، في النضال من أجل تحرير بلادنا من الاستعمار والإقطاع والرجعية، وإما أن نقبل نصا دستوريا مزورا ومعدا من قبل كَتَبَةِ الاستعمار. إذا كان الأمر ينبغي أن يكون كذلك، فستكون لدينا مسؤولية ارتكاب جريمة بحق الأجيال المقبلة” .
لقد ارتكبت فعلا جريمة في حق كل الأجيال منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، وشاركت فيها قوى سياسية وطنية وتقدمية، ولو ووجه مشروع دستور 1962 الممنوح بالرفض وامتنعت الأحزاب عن المشاركة في كل الاستحقاقات التي تلت هذا التاريخ، وأصرت على مطالبها، خاصة انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور للبلاد يعكس إرادة الشعب، لكان الوضع مختلفا اليوم، ولكن بريق السلطة وإغراءات المال ولعبة الترهيب والترغيب التي كان يتقنها الملك الحسن الثاني، أدت إلى انشقاقات متتالية أضعفتها أمام نظام يتقوى منها كل يوم.
لقد أظهرت حركة شباب 20 فبراير أن قيمة الوطن أنبل وأكبر من قيمة الحزب، وأن الوطن جمع شتات المغاربة ووحد مواقفهم وشعاراتهم حول قضية واحدة، وهي
التغيير، في حين أصبحت الأحزاب مخيبة لآمال الشعب وتخلت عن تاريخها ونضالاتها ومشاريعها الوطنية لفائدة مصالح قياداتها الفاسدة وخدمة للنظام السياسي التقليدي.
إنها فرصة تاريخية لتأسيس جبهة وطنية للدفاع عن مستقبل المغرب في وجه رافضة المخزن وحلفائها الانتهازيين، من خلال مشروع ميثاق وطني يتضمن كل ما تدعو إليه حركة 20 فبراير والشعب المغربي قاطبة وقواه الحية الجديدة من إصلاح
دستوري وإصلاح سياسي وتغيير في دور الملكية داخل المشهد السياسي وعلاقاتها مع باقي مؤسسات الدولة، ووضع سياسات عامة جديدة تقوم على توزيع عادل للثروة الوطنية بما يضمن كرامة المواطن، وتحديد سياسة خارجية تدافع عن المصالح الوطنية والقومية وتنخرط في قضايا الأمة العربية والإسلامية وتقف إلى جنب قضايا الشعوب العادلة، وترسم الحدود والاختصاصات بين مختلف السلطات وتضمن الحريات العامة وحرية التعبير والنشر والحقوق المدنية والاقتصادية والسياسية والثقافية للمواطن على أساس المواطنة، وتقر بضرورة ربط أي قرار يحد من حرية الصحافة والهيئات الأخرى والأفراد بأحكام القضاء المستقل.
إن الضمان الوحيد لتحقيق كل هذه المطالب المشروعة هو صياغة دستور جديد تضعه جمعية تأسيسية منتخبة يعكس إرادة الشعب، وليس لجنة استشارية فاقدة
للشرعية والحيادية والتوازن أو دستورا ممنوحا يعيدنا إلى أجواء دستور1962. على الملك أن يدرك أن إجراءات الترقيع الدستوري لم تعد تنفع مع هذا المد الشعبي الثائر الذي اجتاح العالم العربي وتقر شرعيته كل الأمم الحرة والديمقراطية، بل لن تنفع حتى الملكية نفسها إذا أرادت أن تواكب هذه التغيرات العالمية بروح جديدة وشكل حديث كنظام سياسي ديمقراطي ومدني يحترم إرادة الشعب واختياراته.
إن الملك أذكى من أن يضيع مثل هذه الفرصة التاريخية، التي ضيعها والده الراحل الملك الحسن الثاني ومن قبله السلطان المعزول عبد الحفيظ، والتي يعرضها عليه الشعب المغربي اليوم لبناء مغرب حر وكريم وقوي، في ظل سلطة تنفيذية حقيقية
منتخبة بنزاهة وديمقراطية مسؤولة أمام نواب الشعب المنتخبين، تباشر إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وبوجود قضاء مستقل ينفذ القانون ويضرب على يد الفاسدين والمفسدين ويحمي الديمقراطية.
إن إقدام الملك محمد السادس على تفعيل بعض بنود الدستور المتعلقة بالجهوية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ودسترة وتنفيذ توصيات تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، واستحداث المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومنصب “المندوب الوزاري لحقوق الإنسان” ومؤسسة “الوسيط”، والمجلس الاستشاري لتعديل الدستور وتعيين أعضائه، في هذه الظرفية السياسية الدقيقة التي ارتفع فيها صوت الشعب مطالبا بإصلاحات دستورية جوهرية تطال المؤسسة الملكية نفسها، هي محاولة لتحصين المؤسسة الملكية وتعزيز نخبته المخزنية بدماء جديدة من اليسار والإسلاميين ورجال الأعمال، ضد الإصلاحات المرتقبة بشأن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وإفراغ أي تفويض من الملك لهذه السلطات من مضمونه.
لقد لجأ الملك الراحل الحسن الثاني إلى نفس المناورة السياسية، عشية تنصيب حكومة التناوب برئاسة عبد الرحمن اليوسفي عام 1998 ، إذ أصدر مرسوما ملكيا يقوي صالحيات الكاتب العام بالوزارات، ويجعله سلطة موازية لسلطات الوزير، ليحد بذلك من صلاحيات وزراء التناوب، خاص الاتحاديين، لأن الملك لم يكن يثق فيهم أبدا.
إذا كان فشل الإصالحات التي تضمنها مشروع دستور 1908 ونص البيعة المشروطة التي قدمت للسلطان عبد الحفيظ قد أدى إلى المزيد من التدهور في أوضاع المغرب الداخلية واستفحال الفساد في أعلى هرم الدولة وداخل دواليبها، فإن عدم وفاء السلطان بنص البيعة وقبوله الإصلاحات الدستورية وتسليمه المغرب لفرنسا بموجب اتفاقية فاس عام 1912 قد كلفه عرشه وأوقع الدولة المغربية، لأول مرة منذ الأدارسة، في قبضة الاستعمار الأوربي، فيا ترى ماذا يخبئ المستقبل للدولة المغربية والشعب
والملكية، إذا لا سمح الله فشلت أو أجهضت هذه المطالب الإصلاحية المشروعة؟ إن مستقبل الشعب والملكية في المغرب مسؤولية مشتركة بينهما، وقد حدد الشعب المغربي مطالبه العليا على لسان حركة 20 فبراير المباركة، عنوانها ملكية برلمانية تسود ولا تحكم.
لقد قال الملك الراحل محمد الخامس في خطاب العرش عام 1950 إن “أفضل حكم ينبغي أن تعيش في ظله بلاد تتمتع بسيادتها وتمارس شؤونها بنفسها هو الحكم الديمقراطي”، وأضاف في الخطاب الذي وجهه إلى الشعب المغربي بمناسبة تأسيس الحكومة التي ترأسها في ماي ” :1960لقد أعلنا في خطاب العرش سنة 1955 عزمنا على وضع أنظمة ديمقراطية على أساس الانتخابات وفصل السلط في إطار ملكية دستورية، فلن تمضي سنة 1962 حتى نكون وفينا بوعدنا، ووضعنا بمشاركة شعبنا دستورا يحدد السلط وينظمها ويمكن جميع أفراد الأمة من أن يشاركوا، بواسطة ممثليهم في تسيير الشؤون الوطنية، ويراقبوا أعمال الحكومات التي ستشكل آنذاك طبقا لمقتضياته”، فهل ينفذ الملك محمد السادس آمال جده الراحل السلطان محمد الخامس أم مازال حبيس سلطة والده الراحل الملك الحسن الثاني؟
*دبلوماسي سابق
أخي الفاضل الأستاد علاء المحترم .
يقول المثل العربي خير الكلام ماقل ودل
وإنني أشهد أمام الله على وطنيتكم وولائكم لنظامناالملكي .
إلا أنني لدي طلب متواضع من سيادتكموهو الإختصار في مداخلاتكم القيمة رغم إعتراضي على بعض المسطلحات التي أنتم من عهدت فيكم حفظ الألفاب .
أما فيما يخص التعديلات الدستورية التي جاءت في خطاب صاحب الجلالة واللجنة التي تم تعيينها من قبله التي يرأسها السيد المنوني ماهي إلا مركز يجمع إقتراحات كل الأحزاب المغربية تمثل جميع شرائح المجتمع المدني ولكن مناداتكم بعدم الدهاب للتصويت على التعديلات الدستورية فأنا أعارضك الرأي لأن تاريخ أجدادنا دائمالا ينكر دور العلماء في ولائهم للنظام الملكي الدي هو الدي حافظ على وحدة المغرب الترابية سواء عدلنا الدستور أو غيرناالقوانين فمغربناشعاره الله الوطن الملك
أراك منبهرا بحركة 20 فيراير ، لولا نزول بعض الاحزاب وبعض التكثلات الاسلامية ، لما كان لها صيت يسمع..كنت مؤيدا للمخزن والان ارتميت في حضن الحركة..سبحان مبدل الاحوال…اعرفك جيدا لك وجهان ..دائما ثبحث عن مصلحة ..فهل يا ترى عثرت على ضالتك ..؟ كنت اود ان تعطينا اقتراحات ملموسةعلى الفقرات
من الدستور التي لاتعجبك وتقترح علينا تعديلها تحذف من المادة 19
وتزيد وفق تصوراتك ، اما ان تسترسل في وقائع ماضية..فانت كنت دبلوماسيا في اواخر عهد الملك الحسن الثاني والعقد الاول للملك محمد السادس ..تشين الاول وتحاول تلطيف الملك الحالي ..ألاجل ان تعود للحقل الديبلوماسي مجددا..؟
لانريد للديبلوماسية ان تخطئ مرتين.
شكرا لك أستاذي الكريم، كلام واضح جدا ومتوازن، أسأل الله من كل قلبي أن يصل كلامك إلى مسامع الملك ويجد استجابة منه، فمانطالب به اليوم ليس سوى مطالب مؤجلة تم الالتفاف عليها من قبل السلطان عبد الحفيظ والملك الحسن الثاني رحمهما الله وغفر لهما، ونحن نريد استئناف المسيرة وتنفيذ رغبة السلطان محمد الخامس الذي أرجعه الشعب المغربي إلى العرش بدمه الغالي..الان حان موعد عودة المغرب إلى الشعب …حرا كريما ومعزازا
تحليل رزين ورؤية هادئةلمجريات ومتطلبات وافق التغييربالمغرب لكن كم من الناس في المغرب يشاطرونك هذه الافكار والقناعات انت تعلم اخي الكريم ان منسوب الوعي في ادنى درجاته وان القوى المحافظةبالاظافة الى تجنيد المخزن لكل قواه لتصب كلها في مجرى مناهضة التغيير تحت عدة يافطات و مسميات فمن المحافظة على الهوية الى المحافظة على التراب الوطنى الى المحافظة على الاخلاق حتى كادوا يقولون ان االتغييرحرام.ان المطروح على قوى التغيير تغيير طرق التواصل بما يناسب عقليات الجماهير البسيطةوالاتصال المباشر معها حتى لا تبقى على هامش المعارك فتستثمر القوى المعادية للتغييرالجهل والامية المستفحلة بين اوساطها.
يجب نضالا قويا للتخفيف عن الملك كل الأعباء بترؤسه كل كبيرة و صغيرة. ويجب أن يريح نفسه كحكم و ليس كحاكم.لا نريد لملكنا أن يتعب من أجلنا.نريد لحماية وحدة المغرب و الشعب يحمي العرش كما كان متفقا عليه في شروط البيعة. وشكرا.
مقال امتزج فيه شي من التاريخ و شي راي يعبر عن أقلية تريد ان تتبع موضة التغيير,والتي عبر عنها الخليط الغير متجانس بين حركات اسلامية وتيارات يسارية تجمع بينهم رغبة واحدة وهي الوصول للسلطة ليفرز حركة ستصبح عديمة الحركة بمجرد ان يتم الاستفتاا ويقرر المغاربة انهم يرغبون في ملكية دستورية بموسسات منتخبة قوية توفر مزيدا من الحريات وتحرص عل تطبيق القانون تحت إشراف ملك البلاد وبمساهمة جميع الشرفا الذين يومنون بالديمقراطية ويجسدونها قولا وفعلا لا من يتشدقون بها ولا يمارسونها ويورثوا بناثهم الإناث الزعامات ، او يريدون حكم البلاد والعباد عن طريق الرويا والهاتف ،او بعض المنظمات التي تسمي نفسها بالححقوقية والتي يتربع في مكاتبها المركزية شيوخ استفادوا مما سموه جبر الضرر وقبولوا أموال الشعب كتعويض ،ولازالوا يبحثون عن الوصول السلطة بركوب موجة التغيير مع شباب الفيسبوك الذين اكن لهم الاحترام والتقدير والذين عبروا عن يقضة ووعي كبيرين بخصوصية بلدهم وحبهم لملكهم،ورغبتهم في إصلاحات تضمن مزيدا من الحقوق والحريات في ظل ملكية دستورية بموسسات منتخبة قوية تحت سيادة القانون،اما بالنسبة لك أيها الدبلوماسي السابق فرايك يحترم ونحمد الله انك لم تعد تنتمي للدبلوماسية .