أقاصيص وحكايات .. الشُّرطة في خِدمَة المُوَاطنين

أقاصيص وحكايات .. الشُّرطة في خِدمَة المُوَاطنين
الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 05:31

(الشرطة في خدمة الشعب) أو (الشرطة في خدمة المواطنين).. هذا الشّعار نجده مكتوباً بحروف بارزة ذات بُنط كبير وعريض عند مداخل مراكز الشرطة ورجال الأمن في بلادنا، وفي مختلف أنحاء المعمور.. فهل يطبّق هذا الشعار بـ”الحرف” في معايشات ولقاءات وتعاملات رجال الأمن مع مختلف شرائح المواطنين والمواطنات، على تباين درجاتهم ومستوياتهم الاجتماعية في هذا البلد الأمين؟

الإجابة عن هذا التساؤل ليست بالأمر الهيّن اليسير، إذ لا يمكن ولا يجوز إصدار حُكم تعميمي في هذا المجال؛ ذلك أنّ الواقع الذي نعمل ونتعامل به أو نعيشه ونتعايش معه يومياً في هذا المضمار ينبئنا ويبيّن لنا عن يقين – والحقّ يُقال- أنّ هناك رجالاً ونساءً من هيئة رجال الأمن ونسائه في بلادنا ولله الحمد من يتّسمون ويتّسمن بسموّ الخُلق وحُسن المعاملة ودماثة التعامل وحميد التصرّف في قيامهم وقيامهنّ بعملهم وعملهنّ اليومي المتواتر، واضطلاعهم واضطلاعهنّ بالواجب المنوط بهم وبهنّ، هذا الواجب الذي يتطلّب منّا جميعاً أن نخصّهم ونخصّهنّ بكلّ مودّة في هذا القبيل.

وقد سبق لي أن أشرتُ، ونشرتُ من قبل في عدّة منابر إعلامية ومواقع صحافية، مقالاتٍ تمّ تسليط الأضواء خلالها إبّانئذٍ على المهام التي يضطلع بها رجالُ الأمن في بلادنا، حفاظاً على أمنها. كما تعرّضتْ هذه المقالات – في الآن نفسه – لبعض التصرّفات والتجاوزات والمعاملات غير اللاّئقة التي يعامِل بها (بعضُهم وهم قلّة) المواطنينَ، حيث رجونا في هذه الكتابات من كبار المسؤولين على هذا القطاع الحيوي المهم في بلادنا ضرورة إيلاء مثل هذه الظواهر، والتصرفات العناية الفائقة التي هي قمينةٌ، وجديرةٌ، وحَرِيَّةٌ بها.

ونعود في هذه العجالة، والعوْدُ أحمدُ، إلى تسليط مزيد من الأضواء الكاشفة على هذا الموضوع الجادّ من زوايا أخرى، نظراً لأهميته القُصوى بالنسبة إلى أمن البلاد من جهة، وصوناً وحفاظاً على سلامة وراحة ورفاه ورفاهية وكرامة ومصداقية المواطنين والمواطنات من جهة أخرى.

الأمن والأمان

أشرنا غير ما مرّة، في مناسبات سابقة، إلى أنّه من المعروف والمألوف أنّ بلادنا ولله الحمد أصبحت تشهد في الأعوام الأخيرة بدون انقطاع ملتقيات ومنتديات وندوات وتجمّعات ومناظرات ومؤتمرات محليّة وجهوية وإقليمية ودولية عالمية متوالية على امتداد الحَوْل، في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والقانونية والتجارية والاستثمارية والبرلمانية والجامعية والثقافية والأدبية والعلمية والإعلامية والرياضية، وفي العديد من المجالات الأخرى التي لا حصر ولا حدّ لها، ناهيك عن توالي تنظيم المهرجانات والتظاهرات والمباريات والمسابقات الغنائية والموسيقية والفنية والسينمائية والمسرحية والفكرية والشعرية والسياحية، والفلكلورية والتراثية والصّوفية والرياضية والشبابية الدورية، وسواها من الأنشطة والملتقيات العديدة الأخرى من كلّ ضَرْب ومن كلّ صِنفٍ ونوع.

والحالة هذه، ما بالك بهذه الأفواج الهائلة من البشر من كلّ جنس التي تتطاير وتتقاطر وتتسابق وتتلاحق وتتوافد وتتهافت على بلادنا صيفاً وخريفاً وشتاءً وربيعاً.. بعضهم قدِم إليها بحثاً عن شمس المغرب الدافئة، والبعض الآخر جاء للتزلّج والتزحلق على ثلوجه النّاصعة في آكامه العالية وهضابه السّامقة وقممه الشّاهقة، والبعض الآخر جاء لكرم الضّيافة وحُسن الوفادة التي يشتهر بهما المغرب من أقصاه إلى أقصاه، والبعض الآخر جاء للتسوّق والتبضّع والتنزّه والتسرية والتسلّي… بيعا، وشراءً وتبادلاً ومقايضة، والبعض الآخر قَدِم للاستمتاع بمعالمه ومآثره العمرانية والمعمارية التاريخية الباهرة، والبعض الآخر جاء ليستمتع ببحاره وبحيراته وأنهاره ووديانه وجداوله وجدائله وشلاّلاته وسهوله وسهوبه وصحاريه وواحاته وجباله ووهاده وأخاديده وتضاريسه، والبعض الآخر قدِم لمزاولة هواية القنص والطّرد في غاباته، ومفاوزه ومهامهه وآجامه وفي مراتعه ومرابعه وثغوره ومنتجعاته على سَاحليْه الشاسعيْن المتوسّطي والأطلسي اللذيْن يمتدّان مُجتمعيْن على مسافة تقارب الأربعة آلاف كيلومتر، والبعض الآخر حضر إلى هذا البلد فاراًّ بجلده من لظىَ السّعير الملتهب وأوار الغضب الهادر المتأجّج والفتن التي هي أشدّ من القتل التي عمّت بعض البلدان التي أصبحت أعشاشاً وأوكاراً وساحات وحلبات ومسارحَ لمختلف ضروب الفنون والجنون، هناك حيث تطلع شمس الله وتسطعْ، وتجول وتصول في عنان السماء، وفي أعلى قمم الجبال النائية، ثم يحطّ قرصها الذهبي أخيراً ويغيب في مَهَل وسلام وراء الآفاق اللاّزوردية الشفقية القانية المُحمرّة على صفحة المحيط الأطلسي الهادر…

كلّ هؤلاء وأولئك وسواهم وجدوا ضالتَهم في ربوع هذه الأرض الفيحاء، حيث الأمن والأمان، فراراً وهروباً وملاذاً من الرّياح العاتية التي هبّت كأتيٍّ منهمرٍ على العديد من البلدان المجاورة لنا، والنائية عنّا، وممّا سبّبته تلك التوابع والزوابع والهزّات والرَجّات من الفِتَن والمِحَن والأهوال والمشاكل والقلاقل التي أحدثت بثوراً وتجاعيد وهوّات عميقة وانشقاقات سحيقة في تضاريس الخرائط السياسية والاجتماعية في هذه البلدان، والتي ما فتئت تبحث في سديم الليل البهيم، وهزيعه المعتم حائرةً ملتاعةً قلقةً هلعةً مروّعة عن بَوْصلة الإنقاذ، وطوق النجاة والخلاص لإرشادها إلى السّبيل السويّ، كما أنّها ما انفكّت تعاني إلى اليوم مخاطر الدّوارَ والبوارَ، وانعدام الأمن والاستقرار.

في خدمة الوطن والمواطنين

من المواضيع التي أشرنا إليها في مقالات سابقة والتي ما انفكّت تستأثر باهتمام المواطنين في بلدنا في الآونة الأخيرة هي نقاط المراقبة الأمنيّة التي يقيمها رجال الأمن عند مداخل معظم المدن المغربية ومخارجها للتحرّي والتمعّن والتفتيش، وهو أمر حتمي ولا ريب ربّما تكون قد فرضته الظروف الدولية والتهديدات المتوالية التي تلوّح بها الجماعات الإرهابية المتطرفة والمتزمّتة من كلّ جانب.

هذه الإجراءات الأمنية مع نجاعتها التي اعتاد عليها المواطنون وألفوها تقدّم من جهة أخرى للزوّار والسيّاح والوافدين والأجانب صورةً غير حقيقية، وانطباعاً غير دقيق عن واقع السّكينة التي ينعم بهما المغرب، وتوحي لهؤلاء الأجانب على وجه الخصوص بوضعٍ لا يمتّ بصلة إلى الحقيقة التي تعيشها البلاد، هذا ناهيك عن أنّ بعض رجال الأمن يمطّطون في بعض الأحيان في إجراءات المراقبة من إلقاء أسئلة واستفسارات جزافية على العابرين والمسافرين، وكأنّ الأمر يتعلّق بمحضر داخل مخفر، وليس عند نقاط مراقبة اعتيادية، وروتينية متكرّرة، ومتواترة في الهواء الطّلق.

الشيء بالشيء يُذكر

أن يقوم رجال الأمن بحفظ الأمن وضمان سلامة المواطنين والبلاد لهو أمر محمود ومطلوب لا ريب يعتريه ولا مناص منه، فهذا يدخل في صميم عملهم اليومي والليلي الشّاق؛ ولكن أن يتخلّل هذا العمل بعض التجاوزات والمضايقات على بعض المواطنين فهو أمر آخر قد لا يستسيغه ويتقبّله الناس ولا العقل ولا القانون.

أعتقد جازماً أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ الأطر الأكفاء من رجال الأمن ونسائه الذين يزاولون هذه المهمّة هم مؤهّلون للاضطلاع بها على خير ما يُرام، والتي تتطلّب منهم طول البال والباع وقسطاً وافراً من الصّبر والجَلَد والأناة وسعة الصّدر، ولا ريب أنّهم يتوفّرون على هذه المزايا والسّجايا وعلى تجارب ميدانية وعمليّة في هذا القبيل وعلى نضجٍ وافٍ سنّاً وعملاً وخبرةً وعِبرة وحنكةً وخلقاً واحتراماً لمهنتهم في جوٍّ ينبغي أن يسوده الإخاء والمواطنة والتسامح والاحترام نحو المواطنين.

أمّا بعض العاملين في هذا الميدان الذين تُسند إليهم أو تُناط بهم مسؤولية مزاولة هذه المهامّ العسيرة المحفوفة بغير قليل من المخاطر والصّعاب، فلا بدّ لهم قبل كلّ شيء من التمتّع بخبرة وتجربة في هذا المضمار من مراسٍ ومرانٍ في فنّ القول وحُسن المعاملة ودماثة السّؤال والتحلّي بالصبر وخِصْلة ضبط النفس، وفوق ذلك كلّه الخُلق الكريم، وإلاّ فإليكم نموذج لما يمكن أن يحدث، وقد حدث بالفعل.

ما هكذا يا سعدُ توردُ الإبلُ..

ولن نذهب بعيداً لتقديم الأمثلة على بعض التصرّفات الانفرادية لبعض رجال الشرطة التي لا تليق بالمهمة اليومية التي يقومون بها، إذ شاءت الصّدف أنّه عندما هممتُ بكتابة هذا المقال، وعندما كنتُ ألملم مصادرَه ومراجعَه ومظانّه تلقّيتُ مكالمة حبيّة من أحد الأصدقاء الثقات المقرّبين ممّن تولّوا مسؤوليات سامية ورفيعة في الدّولة سابقاً، وحكى لي الواقعةَ التالية: أوقف أحد رجال الأمن (شرطي المرور تحديداً بجوار مديرية الأمن الإقليمي أو مبنى مركز الشرطة الرئيسي بمدينة الحسيمة يوم الأحد 15 أكتوبر 2017 في السّاعة التاسعة والنّصف ليلاً) أوقف السيارة الخاصّة لابنته التي كانت حديثة العهد بالعودة إلى بلدها بعد مدّة طويلة قضتها في بعض البلدان الأوروبية كطبيبة أسنان متخصّصة، أوقفها – على ما يبدو- فقط لأنها كانت تمتطي رفقة قريبة لها سيارة ذات لوحة أجنبيّة، خاصّة وقد انصرمت فترة أو عطلة الصّيف، وعادت أفواج جاليتنا المقيمة بالخارج إلى أماكن إقامتها وعملها في المَهَاجِر، وأصبحت المدينة خالية من هذه الأنواع من اللوحات، وخاطبها بجفاء، وبكلمات لا تليق برجل الأمن الذي ينبغي أن يكون مثالاً للمعاملة الحسنة، والخلق الكريم، فقالت له: أنا مواطنة، ولي الحقّ أن أزور، وأن أكون في بلدي متى شئت، وعندما قدّمت نفسها، وأخبرته بأنّها تتوفّر على جميع أوراق السيّارة في تمام صلاحيتها، لم يجد ما يقوله لها فاختلق شيئاً لم يحدث، إذ ادّعى أنها لم تتوقف عند علامة قف، فقالت له: بلى إنني وقفتُ كما أفعل ذلك دائماً، وهذه هي الحقيقة التي لا مراء فيها، عندئذٍ قال لها وكأنّه يمازحها أو يداعبها: عندي صورة، فقالت له: أرني إيّاها إذن لو تفضّلت، فلاذ بالصّمت، ولمّا لم يجد ما يفعله أو يقوله أخلى سبيلها وذهب إلى حاله بعد أن امتعض لونُه، وشعر بنوعٍ من الحَرَج والخَجَل.

والتساؤل الذي يفرض نفسَه في حالات مشابهة لهذه الحالة هو: لماذا يقع رجل الأمن في مثل هذه المواقف المُحرجة؟ فليكن صادقا، وصريحاً، ومُجيداً لعمله منذ البداية، وألاّ يختلق الأباطيل، وواجبه وعمله يحتّمان عليه أن يحترم جميع المواطنين وأن يعاملهم بخلقٍ كريم، فكلهم ينبغي أن يكونوا سواسية في نظره، سواء القاطنون داخل المغرب أو المقيمون خارجه، أو الذين تحمل سياراتهم لوحات وطنية أم أجنبية، والذي يعنينا في المقام الأوّل في هذا القبيل هو مقدار المعاناة التي يعانيها بعض المواطنين الآخرين في حالات مشابهة للحالة آنفة الذكر.

إنّني على يقين تامّ أنّ كبار المسؤولين من رجال الأمن في بلادنا الذين يضعون ثقتهم في أفراد الشرطة عند أداء مهامّهم بنزاهة ومسؤولية، ومعاملة المواطنين بلطف وأدب واحترام لا بدّ أنّهم – عند قراءتهم لمثل هذه الأمور، أو معرفتهم بهذه الوقائع أو سواها- تعلو مُحيّاهم مَشاعر الأسف والأسى من هذه التصرّفات غير اللائقة، ولا بدّ أنّهم مؤمنون ومقتنعون بدون أدنى شكّ بأنّ رجل الشرطة – الذي هو مجنّد بكلّ إخلاص لخدمة الوطن والمواطنين – ينبغي له وعليه أن يتحلّى بالصّفات الحميدة ليشيع الاحترامَ والثقة بينهم، وليحظى بالتالي هو الآخر باحترامهم وتعاطفهم، وليس العكس نظراً للمهمّة الشاقّة والعسيرة المنوطة به.

متابعات ومعاناة

وتجدر الإشارة في هذا المضمار إلى أنّ الصحافة في بلادنا أفادت مؤخراً (الأربعاء 18 أكتوبر 2017) بأن الجنرال دوكور دارمي السيّد حسني بنسليمان، قائد الدرك الملكي، يطارد المرتشين عبر إجبار الدركيين على تشغيل الكاميرات التي سُلّمت إليهم. كما أنه أصدر تعليمات جديدة لمفتشية القيادة العليا للدرك الملكي بالرباط لمراقبة رجال الدرك المكلفين بالسّير والجولان، الذين لا يُشغّلون كاميرات المراقبة التي سبق أن أمر الجنرال بوضعها على صدور عناصر كوكبة الدركيين من راكبي الدراجات النارية، والعاملين بالمراكز الترابية والقضائية وذلك لتوثيق عمليات التدخل وتخليق المرفقات الدركية.

وأفادت الصحافة، في هذا الخصوص كذلك، بأنّ لجان التفتيش التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي فاجأت عشرات الدّوريات، وأمرت مسؤولين بمنحها محتويات الكاميرات، والمدد الزمنية التي استغرقتها عملية الاستعمال. واتّضح لهذه اللجان فيما بعد عدم استعمال مجموعة من الدركيين على مستوى التراب الوطني، لهذه الكاميرات المحمولة على الصّدور. كما أمرت مسؤولين جهويين بموافاتها بمحتويات كاميرات في أوقات اشتغال دوريات بالمدارات الطرقية، سواء على الصعيديْن الوطني والجهوي، فضلاً عن الطرق السيّارة، ففوجئت بتعطيلها وعدم صلاحيتها؛ الشيء الذي وضع مجموعة من الدركيين في قفص التساؤل والاتهام.

ويرى أحد المحللين :”أنّه بالنسبة إلى رجال الدرك على سبيل المثال، فقد فتحت لهم مدوّنة السّير، والغرامات الكبيرة مجالاً خصباً للرّشوة؛ فمنذ البداية حذّر الكثيرون أنّ ثقل الغرامات سيشجّع على تعاطي الرشوة، فمع كثرة المخالفات التي يمكن على أساسها تحرير مخالفات من قبيل عدم ربط حزام السلامة الأمامي والخلفي، والسّرعة المفرطة، والأضواء، ومُعدات السلامة، وعلامة قف، وتجاوز الضوء الأحمر، والأطفال، وسواها من التقنينات، بالإضافة إلى ضعف التشوير الذي يتم إحداثه عمداً لاصطياد المخالفين”.

وفي السياق نفسه كان المواطنون والمواطنات قبل ذلك قد استبشروا خيراً عندما أحدِثت منذ بضع سنوات قليلة في بلادنا شرطة مختصّة تُعرف بـ”شرطة الشرطة” تراقب بشكل خاص عناصر الشرطة العاملة على الطرقات، وتترصّد أخطاءها، وتتصدّى لكلّ أنواع هذه التجاوزات من أيّ نوع، وتقوم هذه الفرقة وهي – على شاكلة الشرطة التي توجد في مختلف المدن الأوروبية، وسواها من مدن العالم – بدوريات متوالية، وجولات مباغتة على مجموع التراب الوطني، دون إشعار للشرطة التي تكون تزاول مهامها على الميدان، وتوفر الأدلة الدامغة لمعاقبة المخالفين بالتقاط صور لهم في حالة تلبّس أو غير ذلك. ويستفاد – حسب علمنا بواسطة وسائل الصحافة والإعلام – أنّ هذه الفئة من الشرطة المغربية منذ إنشائها أنجزت خلال السّنوات الأخيرة العديد من التقارير والمحاضر في هذا القبيل ممّا ذهبنا إليه في هذا القبيل، بالإضافة إلى جمعها للإثباتات الكافية، وُضعت أمام أنظار كبار المسؤولين الأمنيّين في بلادنا للنّظر والبتّ فيها، وتتنوّع أو تتراوح أشكال العقوبات التي قد تلحق بهؤلاء الذين ارتكبوا بعض التجاوزات بين التوبيخ والزّجر والتنقيل، وقد تصل في بعض الأحيان إلى الفصل. وقد لقيت هذه العملية، التي تدخل في إطار محاربة الفساد والقضاء على الرشوة والفساد الإداري وتوخّي النزاهة والمصداقية وحسن المعاملة، استحساناً وقبولاً بين أوساط المواطنين.

وفي ختام هذه العجالة، حريّ بنا أن نشير مع ذلك إلى أن رجال الأمن، على اختلاف مشاربهم، يظلون يشكّلون جهازاً وطنياً للشرطة.. لذا يجب النظر إلى المشاكل التي يعانون منها، والمشاغل التي تقضّ مضجعهم؛ فقد نطقت الألسن وتحرّكت الضمائر الحيّة في المدّة الأخيرة لإنصافهم نظراً لما يبذلونه من جهود مضنية خلال عملهم اليومي الرّوتيني المتواتر للحفاظ على أمن الوطن والمواطنين، كما كانت هناك إشارات نحو ضآلة الرّواتب التي يتقاضاها رجال الشرطة التي أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع. وتعالت أصوات للفت الأنظار إلى الخصاص الذي يعانيه جهاز الأمن في الموارد البشرية، ممّا يجعل الواحد منهم يعمل قرابة ثماني ساعات في اليوم، فضلاً عن حرمانهم من عطل الأعياد والمناسبات، كما أنهم لا يستفيدون من الرّخص السنوية كسائر الموظفين..

وعليه، علينا أن ندرك كيف تعيش هذه الهيئة أو هذه الفئة من المواطنين الذين يعملون في صمت، ويعانون كذلك في صمت؛ فالشرطي يظلّ شرطياً بزيّه وبمهمّته ومسؤوليته وواجبه، ولكنه في آخر المطاف يظلّ إنساناً.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • hammouda lfezzioui
    الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 08:00

    ا ستوقفتني الشرطة ذات يوم في مدينة عين ابني امطهر عقب احداث ماي بالدار البيضاء ,كنت ملتح قليلا وهذا ما لفت انتباههم ,في الحقيقة ان قلت الشرطة في خدمة المواطن هي كذلك ,على الاقل في تجربتي تلك معهم لساعة .معاملة في غاية الاحترام والادب .وما زاد الطين بلة هو انني لم اكن حاملا معي بطاقتي الوطنية.
    كنت اتخيل نفسي مدعو الى حفلة في بيت احد الاصدقاء ,اكواب من الشاي ووو
    كنا ننتظر ان ياتي المكلف برقن رقم بطاقتي ليتاكد هل انا من المبحوث عنهم .
    تناقشت مع احد المفتشين في تلك الساعة بادب وفي عدة مواضيع…
    وهنا تمنيت لو كانت كل مخافر الشرطة مثل ذلك المخفر ,اكواب من الشاي ,نقاش …معاملة حسنة .وفي الاخير غادرت بسلام وبوصية من المفتش
    ''بقا تهز معك لاكارط ديالك'' ودعته وودعني بادب واحترام كبيرين .

  • WARZAZAT
    الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 11:14

    سمعة رجال المخزن غنية عن التعريف. اغلبهم من كاريانات الدار البيضاء و باقي الغرب يتم نفيهم و تصديرهم إلى المغرب الأصيل باش إخربوه و إشرملو عباد الله…بوليس المدينة مساكين قاتلهوم الصداع و التلوث و تمارة….لي خابزينها هما لي تايترقاو عند الشلوح فالريف و الأطلس فين المخزن طالق ليهم اليد…بلايص بحال تارجيست و إمينلشيل… تايدوز تما عام – عامين راح ولى ملونير برجوازي.

    لمن يريد فهم التشرميل و الكريساج و قطاع الطرق باسم و في خدمة الدولة، عليه زيارة الأطلس و الريف…. ''لاجودان'' خصوا بارطمة جديدة فكازا ولا اقصر العشية، تايعلن حالة الطواريء و التعبئة الشاملة و إحطوا البرجات في المنطقة كلها….. ذبانة و ما ميزات ما تزهق.

  • الجوهري
    الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 15:32

    الجميل هو عند ولوجك للكوميسارية من أجل غرض ما تجد لوحة إشهارية مكتوب عليها لا للرشوة ونعم للشوة فأول شرطي تصادفه وتتكلم معه عن غرضك يقول لك إن جئت صباحا مزال ما فطرتهش وإن جئت ظهرا باقي ماتغديت و بالليل العشا وكأنهم رأوْا ممون حفلات أما إن كنت مرتكبا خطأ أو جنحة فإذا ليس معك البطاقة البنكية فاكتب وصيتك لأبنائك وأعلقها وتوكل على الله (عكاشة)

  • amine
    الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 17:12

    هناك سؤال يطرحه رجال الشرطة على المواطنين خاصة إذا كان الأمر يتعلق بشكاية وهو الاستفسار عن طبيعة عمله المواطن الماثل أمامهم هل هو من الأعيان أم من الأوباش؟هل هو موظف أم مياوم؟هل وظيفته لها صلة بالجهات النافذة أو جمعيات حقوق الانسان و المجتمع المدني التي يمكن تجبد عليهم النحل أم إن شكايته يمكن رميها في سلة المهملات؟
    الشرطة في خدمة المواطنين،صحّ،لكن الأكيد أنهم لا يقصدون كل المواطنين.

  • مرلين سعادة
    الأحد 22 أكتوبر 2017 - 21:02

    إضاءة جميلة توضح الرؤية وتضع النقاط على الحروف، فيُعطى كل صاحب حق حقه، ويكون كلّ فرد عينًا ساهرة على أمن الفرد وامن الوطن. جميل أن نتوقّف كأدباء وأصحاب رأي عند هذا القطاع الأمني كما عند غيره من القطاعات إذ في النهاية وكما قال الدكتور خطابي: "علينا أن ندرك كيف تعيش هذه الهيئة أو هذه الفئة من المواطنين الذين يعملون في صمت، ويعانون كذلك في صمت؛ فالشرطي يظلّ شرطياً بزيّه وبمهمّته ومسؤوليته وواجبه، ولكنه في آخر المطاف يظلّ إنساناً." مثله مثل أي موظّف في أي قطاع.

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 6

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود