الائتلاف الوطني من أجل الجبل ينادي بالإنصاف في مشروع "مالية 2026"

الائتلاف الوطني من أجل الجبل ينادي بالإنصاف في مشروع "مالية 2026"
صورة: أ.ف.ب
الأحد 12 أكتوبر 2025 - 12:00

أكد الائتلاف الوطني من أجل الجبل أن “دعوة الملك محمد السادس إلى إيلاء المناطق الأكثر هشاشة، وعلى رأسها المناطق الجبلية والواحات، عناية خاصة، تُعد بمثابة بوصلة واضحة للفاعل الحكومي والمؤسسات العمومية من أجل توجيه السياسات الوطنية والترابية نحو عدالة مجالية فعلية تتطلع إلى الإنصاف التنموي الذي غاب عن مناطق الهامش”.

وأضاف الائتلاف عينه لهسبريس أن “التوجيه الملكي يشكل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار لهذه المناطق التي عانت لسنوات من التهميش والإقصاء”، مؤكداً “ضرورة ترجمة هذه الدعوة إلى برامج عملية ومشاريع تنموية ملموسة تستجيب لحاجيات سكان الجبال والواحات، وتُعزز صمودهم في مواجهة التغيرات المناخية والإكراهات الاقتصادية والاجتماعية”.

ودعا الملك في الخطاب الذي ألقاه أول أمس الجمعة، بمناسبة افتتاح السنة الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية، إلى “إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، بما يراعي خصوصياتها وطبيعة حاجياتها، وخاصة مناطق الجبال والواحات… فلا يمكن تحقيق تنمية ترابية منسجمة بدون تكامل وتضامن فعلي بين المناطق والجهات”، مشدداً على ضرورة “إعادة النظر في تنمية المناطق الجبلية، التي تغطّي 30 في المائة من التراب الوطني، وتمكينها من سياسة عمومية مندمجة تراعي خصوصياتها ومؤهلاتها الكثيرة”.

وقال محمد الديش، رئيس الائتلاف، إن “خطاب الملك كان واضحا وصريحا ومباشرا، ويحمل نوعا من الإصرار لأنه يكرر ما معناه ضرورة الكفّ عن السير بسرعتين في المغرب، مثلما جاء في خطاب العرش الأخير”، مورداً أن “ذكر المناطق الجبلية والواحية يكشف تجذرها في صلب الرؤية الملكية”، وتابع: “هذا مبعث فخر لنا لأن ما ترافعت عنه الديناميات الجمعوية، خصوصا الائتلاف، كان حاضراً في دعوتي الملك الأولى والثانية”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أشار الديش إلى أن الخطاب الملكي “استعمل العبارات نفسها التي نعتمدها في خطابنا”، مبرزا أن “العدالة المجالية مطلب أساسي لفائدة المناطق الجبلية المعروفة بهشاشتها، وأيضاً ضرورة مراجعة التصورات السياسية والعمومية المتعلقة بهذه المناطق، والعمل على معالجتها عبر تدابير إستراتيجية تراعي خصوصياتها وطابعها المحلي والترابي”.

وأردف المتحدث ذاته: “المفاهيم والمفاتيح التي أبرزناها في وثائقنا وبلاغاتنا وبياناتنا ومرافعاتنا بشأن المناطق الجبلية أصبحت حاضرة في أعلى مستويات الخطاب السياسي الوطني”، مشدداً على أن المطلوب من الحكومة، في ما تبقى من ولايتها، “أن تبعث بإشارة إيجابية تجاه المستقبل، تُظهر من خلالها امتلاكها إرادة حقيقية ورؤية واضحة لتحقيق العدالة المجالية لفائدة المناطق الجبلية والواحية”.

وواصل الفاعل الجمعوي: “ابتداءً من قانون المالية لسنة 2026 من المفروض أن يتم وضع اللبنات الأولى لمعالجة جديدة تأخذ بعين الاعتبار تقليص الفوارق بين هذه المناطق وباقي الجهات التي تستفيد من مشاريع تنموية متواصلة”، معتبرا أن “هذه الوثيقة التي تحدد خطّة السياسات المالية للعام المقبل يتعين أن تأتي محمّلة بإجراءات تلتقط الرسالة الملكية لتنزيلها فعلاً”.

وأكد الديش أن “هناك حرصاً على أن يستفيد جميع المواطنين من ثمار التنمية التي يشهدها المغرب”، لافتا إلى أن “مواكبتنا المشاريع الوطنية الكبرى التي نعتز بها ينبغي أن يقابلها إطلاق مشاريع اجتماعية بالعمق والإشعاع نفسهما، انطلاقًا من مبدأ الإنصاف للمواطنين، أينما وجدوا، في مجالات الصحة والتعليم والدخل والعيش الكريم”.

وعبّر المصرح نفسه عن أمله في أن “تتم الاستجابة لهذه الإشارات وأخذها بعين الاعتبار”، موضحاً أن الائتلاف وجه مذكرة مطلبية مباشرة إلى رئيس الحكومة بعد خطاب العرش الأخير، “لكننا لم نتلقَ أي تفاعل، لا اتصالًا ولا ردًّا، ولا يبدو حتى الآن أن هناك إرادة حقيقية لدى الحكومة في إشراكنا أو إنصاف هذه المناطق”.

وأشار رئيس الائتلاف الوطني من أجل الجبل إلى أن “التعبير عن هذا الغياب في الإرادة الحكومية ظهر مؤخراً أيضاً في تعاطيها مع احتجاجات ‘جيل زد’، حينما تعذّر عليها إيجاد محاوِرين من فئة الشباب”.

وأجمل المتحدث بأن “الحكومة تمتلك الموارد والمعطيات والوسائل التي تمكنها من التقاط المطالب والعمل على تنزيلها بشكل سليم يستجيب لتطلعات الشباب”، مضيفاً: “ينبغي أن نراها ونسمعها ونتحاور بشأنها، فهذا من أبجديات العمل الحكومي، خاصة إذا كانت لدى الحكومة رؤية وإستراتيجية واضحة. فهذه هي حاجات الناس الراهنة والمستقبلية”.

وكان الائتلاف الوطني من أجل الجبل استند إلى “التوجيهات الواضحة” التي أكد عليها الملك “في خطاب العرش لهذه السنة بخصوص مطلب العدالة المجالية”، وطالب رئيس الحكومة عزيز أخنوش بـ”إحداث هيئة وطنية بصلاحيات عليا لتنمية المجالات الجبلية تحت إشراف رئاسة الحكومة، تضم ممثلي الوزارات، الجماعات الترابية، والخبراء والهيئات المدنية”.

كما دعا الائتلاف عينه، في مذكرة رسمية حول “إنصاف الجبل.. ورش استعجالي لتصحيح التفاوتات وتحقيق العدالة المجالية”، إلى “عقد مناظرة وطنية حول هذه العدالة وتنمية الجبل قبل نهاية 2025، للتشاور حول مكونات القانون الإطار وتعبئة الموارد المالية والبشرية، وسبل استفادة المناطق الجبلية من عائد ثرواتها ومن مزايا العدالة الجبائية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • مغربي
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 12:52

    كلام جلالة الملك واضح عن الجبل يبقى على الحكومة خلق آليات التنفيذ وإعداد المشاريع في المناطق فلا يجب انتقاد الحكومة بل يجب تشجيعها على دالك من محامين واحزاب وصحافيون وكل مغربي وطني

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 13:10

    استطاع بعض سكان المناطق الجبلية و الواحات من خلق رواج سياحي و اقتصادي يدر عليهم اموال طائلة و يشغل السباب أفضل من المناطق الحضرية بفضل استثماراتهم و اهتمام الدولة بتوفير الخدمات بشبكة الانترتيت و التزود بالماء و الكهرباء و شق الطرقات و المسالك، انخراط القطاع الخاص في تطوير و انعاش المناطق الجبلية و الواحات التي لم تحظى بالاهتمام المطلوب بتسهيل اجراءات الحصول على رخص مشاريعهم قد يساعد الدولة على تنفيذ تعليمات و توجيهات جلالة الملك حفظه الله و رعاه للنهوض بتلك المناطق التي تعاني من الهشاشة.

  • وزارة التجهيز مسؤولة عن تهميش الحبل
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 13:12

    وزارة التجهيز تاريخيا هي المسؤولة عن تهميش الحبل رغم ان المدن و المناطق الجبلية لها جاذبية سياحية و حضور و مؤهلات حضارية اغنى من بعض المناطق مثل تطوان و شفساون على سبيل المثال الا انه و انسجاما مع الأيديولوجية الفاشية للحزب الذي احتكر تاريخيا هذه الوزارة.
    ورزازات لها مؤهلات عمرانية و جميلة و حضارية اغنى من تطوان

  • ملاحظة.
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 14:08

    حتى التقطيع الانتخابي خصو يكون بنفس الرؤية. مرشحين عن مناطق السهول ومناطق السواحل ومناطق الجبال وعن مناطق الواحات ومناطق الهضاب. مقاييس ومعايير جديدة لمغرب جديد متقدم.

  • محمد ا.ب
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 17:15

    حذاري من المبالغة .حذاري من التسرع في تحظير مشاريع تنمية الحبل بدون جدوى وبدون دراسة علمية ،عملية واجتماعية. حذاري من تخصيص ميزانيات تفوق الحاجيات الآنية ,وتكون فريسة للمتهافتين والناهبين والمستغلين لمثل هذه الفرص ،كما يقع ويعاش . نعم لتنمية المناطق الجبلية (لتدارك النقص ، لأنها في الحقيقة ليست منسية ،كما يدعي البعض ) . لكن بعد تروي ودراسة الجدوى .

  • الانصاف من شيم النبلاء .
    الأحد 12 أكتوبر 2025 - 18:30

    في الحقيقة . . . فان هذا الموضوع للاءتلاف الوطني من اجل تنمية الجبل المكتوب والمنشور علئ اعمدة جريدة هسبريس الغراء يعطي كل الحلول وبه كثير من المفاتح لتنمية وانصاف كل الاقاليم الهشةمثل { اقليم ازيلال + اقليم بيوكرئ وغيرهما } وليس الجبال والواحات وحدهمابل هناك كذالك بنيات تحتية وقناطر وطرق ومسالك وعرة للتنفيس عن الساكنة وسيكون من الافضل والاحسن والاجدر والاضمن ان تتكفل به ام الوزارات وزارة الداخلية لما لها من امكانيات مادية و بشرية وتقنية ولوجيستيكة {والله لايضيع اجر من احسن عملا } {والله ولي التوفيق والنجاح } {صدق الله العظيم }

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر