الالتحاق المبكر بالمدرسة الابتدائية يوزع مواقف الفاعلين التربويين في المغرب

الالتحاق المبكر بالمدرسة الابتدائية يوزع مواقف الفاعلين التربويين في المغرب
صورة: أرشيف
الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 12:00

تزامناً مع إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن تخصيص شهر أبريل الجاري لانطلاق عملية تسجيل الأطفال المستوفين سن التمدرس للموسم الدراسي 2025-2026 يعود إلى الواجهة النقاش حول مدى ملاءمة التحاق الأطفال بحجرات الدراسة في سن الخامسة والنصف.

وتتباين مواقف الخبراء التربويين، والجمعيات المهتمة بالطفولة، وكذا جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، بشأن التسجيل المبكر، بين من يؤكد على إيجابياته في دعم النمو المعرفي والاجتماعي للأطفال، ومن ينبه إلى مخاطره المحتملة على التوازن النفسي والاستعداد الفعلي للتعلم.

فرصة للاكتساب

إسماعيل العشيري، رئيس جمعة “طفلي”، قال: “كلما تلقى الطفل تعليماً مبكراً ازدادت فرصه في اكتساب المهارات الضرورية للنجاح على المستويات الاجتماعية والأكاديمية والمهنية”، مشدداً على أن “توفر تعليم وتكوين جيد في سن مبكرة يُحدث فرقاً واضحاً بين الطفل الذي بدأ تعليمه مبكراً وآخر التحق بالمدرسة في وقت متأخر”.

وأوضح الفاعل الجمعوي ذاته أن “هذه النقطة تفتح الباب للحديث عن المدرسة باعتبارها الفضاء الذي سيتلقى فيه الطفل قدراً كبيراً من المعارف والتكوين، ما يفرض التطرق أولاً إلى مسألة المناخ والمكان الملائمين لضمان تعليم جيد قبل الدخول في نقاش مسألة خفض سن التمدرس”.

وأكّد العشيري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مسألة خفض السن قد تكون إيجابية بالنسبة للأطفال في الحواضر والمدن الكبرى، لكنها قد تكون سلبية بالنسبة لأقرانهم في القرى والمناطق الريفية، حيث الفوارق كبيرة على مستوى بنية الاستقبال وظروف العيش اليومية”.

إيجابيات وسلبيات

جبير مجاهد، أستاذ باحث في الشأن التربوي، قال إن “التسجيل في المستوى الأول في سن مبكرة موضوع يحمل إيجابيات وسلبيات، وهو ما يتطلب نقاشا تربويا معمقا حول مصلحة الطفل في هذه المرحلة الحساسة من عمره”.

وأشار مجاهد، في تصريح لهسبريس، إلى أن “من بين الجوانب الإيجابية أن التسجيل المبكر يساهم في تنمية المهارات المعرفية والقدرات الاجتماعية، كما يمكن أن يساعد الأطفال على تطوير قدراتهم في وقت أسرع والانخراط في البيئة التعليمية بشكل مبكر”.

وأكد الأستاذ الباحث في الشأن التربوي أن “هذا الانخراط المبكر يمكن أن يحفز الطفل على الاستقلالية والاعتماد على الذات، ما يسهم في تعزيز شخصيته وقدرته على التفاعل مع المواقف الجديدة داخل وخارج الفصل الدراسي”.

وختم جبير مجاهد توضيحاته بالإشارة إلى أن “التسجيل المبكر قد يشكل ضغطا نفسيا على المتعلم، خصوصا إذا لم يكن مستعدا جسديا أو نفسيا، كما قد يحرمه من اللعب، الذي يعد عنصرا أساسيا في التعلم والتطور، وهو ما يفرض ضرورة التوازن بين التعليم والحق في اللعب”.

استثمار مبكّر

المصطفى صائن، رئيس الفيدرالية الوطنية المغربية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، قال إن “تسجيل الأطفال في هذا السن ينسجم مع ما توصلت إليه الدراسات العلمية بخصوص أهمية التمدرس المبكر، إذ تكون الترابطات العصبية في دماغ الطفل أكثر كثافة وقدرة على استيعاب واكتساب التعلمات والمهارات السلوكية واللغوية”، مضيفاً أن “علماء الاقتصاد يؤكدون أن عائد الاستثمار في التعليم يكون أعلى بكثير في السنوات الأولى من عمر الطفل، خصوصاً قبل سن الخامسة، مقارنة مع الاستثمار في مراحل متقدمة”.

وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “اعتماد سن الخامسة كمرحلة لولوج السنة الأولى ابتدائي من شأنه أن يساهم في تقليص الهوة التربوية بين أطفال الأسر الميسورة وأقرانهم من الأسر الفقيرة، التي لا تتوفر في الغالب على بيئة منزلية محفزة للتعلم، ما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص”، مؤكّدا أن “نسبة كبيرة من الأطفال المغاربة، للأسف، لا يستفيدون من التعليم الأولي”.

وأشار صائن إلى أن “هذا الإجراء سيسمح بتوجيه الفئة العمرية ما بين ثلاث وخمس سنوات إلى التعليم الأولي، انسجاماً مع المعدلات المعتمدة عالمياً، مع ضرورة مراجعة شاملة لمناهج وبرامج هذا المستوى التعليمي حتى تتلاءم مع الخصوصيات النمائية للأطفال في هذه المرحلة”، مُعتبرا أن “هذا التوجه يُعدّ بديلاً عملياً عن إدماج التعليم الأولي في سلك الابتدائي، الذي يتطلب استثمارات ضخمة وزيادة في الموارد البشرية والبنيات التحتية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • متتبع
    الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 12:18

    اخي جبير .الالتحاق المبكر له ايجابيات في حالة واحدي هي أن يقتصر على الأنشطة و التعلم الذاتي بطريقة خاصة وليس التعليم التقليدي الذي يهلك نفسية و جسد الطفل .هل تعلم اخي جبير ان كتلة محفظة الطفل في السنة أولى ابتدائي تفوق بكتير كتلة الطفل ولا يمكن أن يستوعب مضمونها .زد على ذلك مفهوم الواجبات المنزلية و الصفية في سن مبكرة ووووووو.
    التعليم في المغرب في شكله الحالي متجاوز ولا يساسير التحولات الرقمية و المجتمعية وخلاصة تعليمنا تعليم متخلف ولا ينمي المهارات والابداع ولا حتى النقد البناء واستعمال المنطق.

  • الطنز البنفسجي
    الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 12:21

    الخطوة مفيدة جدا ومضرة جدا.
    مفيدة جدا جدا الى كان عندنا برنامج تربوي فنلندي ومدرسين مربين فنلنديين.
    ولكن مضرة جدا جدا في حالة التعليم المغربي بمدارسه ومدرسيه.
    رفعت الاقلام وجفت الصحف وبدون الخوض فالتفاصيل

  • Adam
    الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 12:41

    الحكومة المغربية تنفرد لوحدها في العالم بأرقام قياسية لن تصل لها حتى الحكومات الصاعدة في أكثر الدول المتخلفة في أفريقيا جنوب الصحراء ….والسبب هو أن المسؤول المغربي يملك نرجسية مريضة يعاكس بها الأجماع المطلق بين المواطنين حول القضايا التي تضر بالبلاد والعباد ….فكم تعالت الأصوات للتراجع عن التوقيت الصيفي …وكم تعالت الأصوات لأيقاف تحرير أسعار المحروقات …وكما تعالت الأصوات لأعادة تشغيل محطة لاسمير …وكم تعالت الأصوات لمحاربة دينصورات الفساد من المضاربين والمحتكرين …وكم تعالت الاصوات لأعادة النظر في التطبيع ومدونة الأسرة والتقاعد والتعاقد..والتراجع عن الزراعات المستنزفة للفرشة الماءية …..لكن لاحياة لمن تنادي فالحكومة متغولة على المغاربة ومستقبل الاجيال الصاعدة وحمل وديع يظهر عليها الانبطاح والاستسلام أمام أوامر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والقوى الضاغطة وكا يهمها هو تلميع الصورة أمام الأجانب ولو على حساب كرامة ومستقبل أبناءها

  • محمد القدوري
    الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 13:06

    كثر الكلام في هذا المقال لكنه كلام مرتجل لم ينبني على أسس علمية ، أخذنا هذه التجربة من غرنا وألزمنا أنفسنا للدفاع عليها ، مررنا بتجربة جيدة في الستينيات والسبعينيات ، كان الدخول الى المدرسة في سن 7 سنوات وكان الأطفال يذهبون الى لمسيد لحفظ بعض السور القرانية ، كان مستوى التلميذ جيد يكتبون ويقرأون النصص ويتعلون بسرعة ، أما الوقت الراهن التلميذ يقضي مدة سنتين في التعليم الأولي لم يتعلم فيهن أي شيء ن أقول هذا الكلام باعتباري رئيس جمعية أبابء وأمهات التلاميذ ، حين ينتقل الى القسم الأول لم يستطيع كتابة حرف واحد ،والطامة الكبرى ، أن الكتاب المدرسي يبني على أن التلميذ تعلم مجموعة من المبادء الأساسية للتعم كالحروف الأبجادي ، وأن هذا ينعكس على مستوى التلاميذ بسبب النجاح الأاي تجد تلميذا في الأقسام 4و5و6 لايزلون ضعفاء في القرؤاءوالكتابة والفرنسية حدث ولا حرج ، المنظومة الحالية فاشلة ، والتقارير التي ترفع عنها مغلوطة لا توصل الحقائق .يجب فتح تحقيق والمتابعة لم خرجوا على الجيل بأكمله ولا يزالون ينظرون

  • taz
    الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 13:35

    المسؤول المغربي يملك نرجسية مريضة يعاكس بها الأجماع المطلق بين المواطنين حول القضايا التي تضر بالبلاد والعباد ….فكم تعالت الأصوات للتراجع عن التوقيت الصيفي …وكم تعالت الأصوات لأيقاف تحرير أسعار المحروقات …وكما تعالت الأصوات لأعادة تشغيل محطة لاسمير …وكم تعالت الأصوات لمحاربة دينصورات الفساد من المضاربين والمحتكرين …وكم تعالت الاصوات لأعادة النظر في التطبيع ومدونة الأسرة والتقاعد والتعاقد..والتراجع عن الزراعات المستنزفة للفرشة الماءية …..لكن لاحياة لمن تنادي.

  • أمين
    الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 14:07

    التمدرس حتى قبل هذا السن هو جيد ومفيد للطفل..حيث يمكن الاقتصار على تعليمه مهارات التواصل واستعمال الأشياء كالرسم والتركيب وحفظ الأناشيد..وترشيد السلوك من خلال ترسيخ قيم الأخلاق والتعايش..

  • Sarfati
    الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 14:28

    السن القانوني في العالم للمدرس هو 6 سنوات، وليس أقل. وأعتقد أن الدول الأوروبية الملزمة بالسن القانوني ناجحة في تعليمها ومستوى المعرفة. الأطفال في هذه الدول يبقون في مؤسسات التربية (روض الأطفال الذي يعمل على تهييئهم لولوج المدرسة) إلى غاية سن السادسة، فيلتحقون بالمدرسة.
    هذا الخلاف حول سن التمدرس ليس جديدا، وهو جدال بعيد عن المنهجية العلمية لأن العلماء المختص ن هم من يحددون متى يكون دماغ الطفل قادر على استيعاب معلومات المدرسة، وليس رجل تعليم مهما كان كفؤا لانه سيعتمد على بعض الحالات في تجربته لا على أسس علمية في الطب والنمو البيولوجي.

  • متتبع
    الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 14:59

    أكبر جناية في حق الاطفال هو تسجيلهم في التعليم الابتدائي بعمر خمس سنوات و نصف مع وجود منهاج دراسي لا يوافق نضجهم الفزيولوجي مما يتسبب في كارثة على مسارهم الدراسي .
    يسجل التلاميذ صغار و يغادرون المدرسة صغار (300000 تلميذ لا يستطيعون متابعة ويغادرون المدرسة مبكرا).

  • اللعب و الأخلاق قبل التعليم
    الثلاثاء 8 أبريل 2025 - 18:55

    كثرة البيداغوجيات و المقاربات الديداكتيكية و استهلاك الفاهيم في مجال التربية و التعليم و تغيير المصطلحات و تعدد المقرارات و تنوع الكتب و المناهج و أثقال ظهر الأطفال الصغار و تقليص سن الولوج إلى المدرسة… كلها عمليات زادت من مشكل تدني المستوى… لان المعرفة تستدعي قبل كل شيء احترام طفولة الطفل ووقته في اللعب و المرح لأنها اوقات تنمي قدراته الحسية و الحركية و ذكاءه العاطفي و تعزز علاقاته الإجتماعية مع الآخرين… كما أن الاستعمال مقاربة المقاولة في التعليم جاء بنتائج كارثية… فأكثر من 80% من تلاميذة السلك الاول من الإعدادي اليوم لا يعرفون القراءة و لا الحساب… والكثير من حاملي شواهد البكالوريا استعملو طرق في تجاوزهم لهذه المرحلة رغم التبسيط و التنازلات كل موسم دراسي سواء في طريقة الإجراء او عدد الدروس او طريقة التقويم و التصحيح و غيرها… تحت شعار دائما العام زين… خلاصة القول من الأفضل التركيزحذف التعليم الأولي او تعويضه بأوقات اللعب و خلال السنوات الأولى من التعليم الابتدائي الاهتمام بالجانب السلوكي للطفل و تهديب الأخلاق و زرق قيم التعاون و التعايش… كالنموذج الياباني…

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر