التراجع عن الدمج .. تهديد وتحدٍ

التراجع عن الدمج .. تهديد وتحدٍ
الأربعاء 13 نونبر 2024 - 15:06

خلال عرض برنامج وزارة التربية الوطنية لسنة 2025 الذي تم عرضه من طرف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يوم الجمعة فاتح نونبر 2024، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، فوجئنا بإقصاء إجراءات الوزارة لتفعيل البرنامج الوطني للتربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة لـ 2019 مع ما يمثله هذا الإقصاء من انتهاكً صارخً للحقوق الأساسية للأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تكفلها الدولة من خلال التزاماتها الدولية حيث إن المغرب، بمصادقته على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، قد التزم بتوفير بيئة تعليمية شاملة لجميع الأطفال، بما في ذلك الأطفال في وضعية إعاقة، وذلك من خلال توفير الخدمات الداعمة اللازمة، وتكييف البرامج والمناهج الدراسية، وتدريب الكوادر التربوية.

كما أن هذه الخطوة تمس بمقتضيات الدستور المغربي وحظره للتمييز على أساس الإعاقة في ديباجته والفصل 34 منه، الذي ينص على أن تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع فضلا عن القانون الإطار رقم 97.13: هذا القانون يعتبر الإطار المرجعي لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها. ينص على حق الأشخاص في وضعية إعاقة في التعليم، وعلى ضرورة توفير الخدمات التعليمية المناسبة لهمـ كما أن هذا الاقصاء يسائل مقتضيات القانون الإطار 51.17 والمادة 25 منه التي تنص على أن تعمل الدولة على تعبئة جميع الوسائل المتاحة، واتخاذ التدابير اللازمة لتيسير اندماج الأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتمكينهم من حق التعلم واكتساب المهارات والكفايات الملائمة لوضعيتهم ولهذه الغاية، تضع الحكومة خلال أجل ثلاث سنوات، مخططا وطنيا متكاملا للتربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة، ضمن مختلف مكونات المنظومة، قوامه تعزيز وإرساء تكوينات مهنية وجامعية.

إن هذه الخطوة غير المسبوقة من وزارة التربية بالتخلي عن برنامج التربية الدامجة خطوة بالغة الخطورة، تهدد المكاسب التي تحققت في مجال دمج الأشخاص في وضعية إعاقة في العملية التعليمية بالمغرب. هذا التراجع لا يؤثر فقط على مستقبل هؤلاء الأفراد، بل يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الدولة بحقوق الإنسان وواجباتها تجاه فئة ضعيفة من المجتمع. وفي هذا السياق، نؤكد على أن حق الأشخاص في وضعية إعاقة في التعليم هو حق أساسي غير قابل للتفاوض، وقد نصت عليه صراحة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، كما أكدت عليه التشريعات الوطنية المغربية.

وأن التربية الدامجة شرط أساسي للاندماج إذ تعتبر عنصرا أساسيا لضمان حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في التعليم، ولتمكينهم من المشاركة الكاملة والفعالة في المجتمع.

كما أن هذا الإقصاء يمثل تمييزا ضد الأشخاص في وضعية إعاقة، وهو ما يتعارض مع مبادئ المساواة وعدالة الفرص التي كفلها الدستور المغربي.

وآثار هذا الإجراء بلا شك تتعدى الراهن وتمس مستقبل فئة من المجتمع، حيث ستؤدي إلى حرمان الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في التعليم الشامل والمتساوي، وبالتالي تعميق الهوة بينهم وبين أقرانهم من غير المعاقين وزيادة العبء على الأسر التي تضطر إلى البحث عن حلول بديلة مكلفة.

كما أنه يسائل استمرارية ساسة الدولة والمؤسسات التعليمية يتوجب عليها سواء كانت حكومية أو خاصة، الاستمرار في تطبيق مبادئ الدمج، حتى في ظل غياب الدعم الحكومي. يمكنها ذلك من خلال توفير الدعم اللازم للأطفال في وضعية إعاقة وتدريب الكوادر التربوية.

فاستمرارية المؤسسات في السياسات العمومية عامل حيوي في تحقيق الاستقرار وتقدم البلاد فالاستمرارية تتراكم بها الخبرات والمعارف الواسعة حول القضايا التي تشتغل عليها المؤسسات، مما يمكنها من اتخاذ قرارات أكثر استنارة وفعالية كما أن السياسات المستمرة تتيح التخطيط على المدى الطويل وتحقيق أهداف بعيدة المدى، بدلا من التغيير المستمر في الاتجاهات والسياسات.

علاوة على الثقة والمصداقية التي تمنحها لمؤسسات الدولة فالمؤسسات المستمرة تبني سمعة طيبة وتكسب ثقة المواطنين، مما يسهل عليها تنفيذ سياساتها وبرامجها.

والسياسات المستمرة تتكامل بشكل أفضل مع السياسات الأخرى (السياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة)، لضمان اتساق السياسات وفعالية تنفيذها، مما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين حياة المواطنين.

فعلى وزارة التربية الوطنية تدارك هذا المنزلق بإعادة إدراج البرنامج الوطني للتربية الدامجة في صلب أولوياتها، وتعزيز الميزانية المخصصة له.

وعلى الحكومة المغربية أن تأخذ في الاعتبار التزامات البلد بتنفيذ كامل للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وضمان حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في جميع المجالات، لا سيما في مجال التعليم.

وإشراك فعال لأصحاب المصلحة، ولا سيما الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، ومنظمات المجتمع المدني، في وضع وتقييم السياسات والبرامج المتعلقة بالتربية الدامجة.

إننا على يقين بأن تضافر جهود الجميع سيمكننا من بناء مجتمع أكثر شمولية وعدالة، حيث يتمتع جميع الأفراد بحقوقهم كاملة دون تمييز وأن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقع على عاتق الدولة المسؤولة عن حماية حقوق جميع مواطنيها، بمن فيهم الأشخاص في وضعية إعاقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • mohamed
    الأحد 17 نونبر 2024 - 03:35

    هذه كارثة ترتكبها الدولة بحق اطفال ذوي اعاقة لحرمانهم من التعليم

صوت وصورة
أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت
السبت 19 شتنبر 2026 - 00:08

أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت

صوت وصورة
لشكر: "سرقوا برنامجنا الانتخابي"
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 23:48

لشكر: "سرقوا برنامجنا الانتخابي"

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تنفذ "كرسي الخط"
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 23:31

أكاديمية المملكة تنفذ "كرسي الخط"

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | نبيل بنعبد الله
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 22:19

الطريق إلى الانتخابات 2026 | نبيل بنعبد الله

صوت وصورة
الرميلي وتخفيف تكلفة العلاج
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 21:29 4

الرميلي وتخفيف تكلفة العلاج

صوت وصورة
محافظ ثقيلة وأطفال صغار
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 20:29 3

محافظ ثقيلة وأطفال صغار