التساقطات الفيضانية تدفع إلى إنشاء سدود تلية وصغرى بالجنوب الشرقي

التساقطات الفيضانية تدفع إلى إنشاء سدود تلية وصغرى بالجنوب الشرقي
الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 02:01

سيول كاسحة وفيضانات عارمة عرفتها مناطق الجنوب الشرقي نهاية الأسبوع الفائت، خلفت خسائر كبيرة؛ بيد أنها شدت الانتباه مرة أخرى إلى السدود التلية والصغرى التي “تشكو هذه المناطق مما يشبه غيابها”، من خلال ظهور مطالب لـ”وضع تصور استراتيجي مُحين لتعزيز العرض المائي عبر تأهيل هذه السدود لتخزين وتجميع مياه هذه الأمطار الغزيرة وتسخيرها للتخفيف من حدة الجفاف”.

نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أكد، منذ أشهر، “وجود تأخر في أشغال إنجاز السدود التلية بجهات المغرب، بسبب ارتفاع تكلفتها المالية مقارنة بالميزانية المرصودة لها”؛ غير أن الفاعلين في الشأن المناخي والمتتبعين لقضايا الجفاف وتداعياته يقولون إنه “من الممكن أن تنفتح الوزارة على الشراكة مع القطاع الخاص ضمن رؤية استراتيجية واضحة تخلص المغرب الشرقي من حيف التنمية”.

التجربة فرصة

مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية للتنمية والمناخ، قال إن “الكميات التي ضاعت في السيول من هذه الأمطار المهمة تكشف بالفعل الحاجة إلى ضرورة التفكير في تعميم سياسة السدود التلية”، مسجلا أنه “ليس هذا فقط؛ بل التساقطات الأخيرة تتطلب إعادة النظر في سياسات تجميع المياه على مستوى الجنوب الشرقي للمغرب والجنوب. اليوم، لاحظنا أن البنية الطرقية والتجمعات السكنية وصلتها المياه نتيجة السياسة المعمول بها حاليا وتأخير تشديد بعض السدود”.

وأورد بنرامل، في تصريحه لهسبريس، أنه “اليوم وفق يعني التكنولوجيات الحديثة وما يتيحه الذكاء الاصطناعي وبالنظر لمورفولوجية المنطقة وسيناريوهات التنبؤ بأشكال الطقس المتطرفة تحتاج رؤية استراتيجية جديدة، حيث إن هذه الأشكال التي نعيشها بخصوص الفيضانات على مستوى المغرب الشرقي لم تكن منتظرة ولا متوقعة بهذا الشكل”.

وأضاف المتحدث عينه أن “التدخل يتعين أن يكون قبليا؛ فالملاحظ أن التدخل بعد بداية الأمطار الطوفانية كان ضعيفا. لم تكن هناك تجهيزات كافية للعملية، خصوصا في المناطق الوعرة، فضلا عن أن العتاد عادي”، مبرزا أن “السدود التلية كان يمكن أن تجمع هذه الأمطار في مناطق عليا تستطيع السلطات التحكم في تدبيرها”.

في النهاية، اقترح المصرح أن “يتم تشييد سدود تلية وسدود كبرى إضافية في الأماكن التي هي مرشحة لتشهد تساقطات من هذا النوع”، معتبرا أن هذه المياه يمكن أيضا تخزينها على شكل بحيرات ومستنقعات لتتسرب إلى الفرشة المائية أو توجيهها لأجل الاستغلال بعد توقف الأمطار سواء في المجال الزراعي أو في توليد الطاقة الكهربائية”.

وزاد الخبير البيئي ذاته: “السدود حل مطلوب؛ ولكن يجب ألا نعول عليه وحده مادامت هناك حلول عملية أخرى”.

“واردة مهدورة”

أميمة الخليل الفن، باحثة في المجال المائي، سجلت “أهمية” السيول التي تم تسجيلها على مستوى مناطق الجنوب الشرقي خلال الأيام الأخيرة والتي من شأنها التقليص من حدة الندرة، متأسفة لكونها مجددا ستضيع في الأودية وتسيح في الأرض دون الاستفادة منها في تعزيز الفرشة المائية وتقوية العرض المائي على مستوى هذه المناطق التي تعرف جفافا حقيقيا منذ سنوات.

واعتبرت الفن، ضمن توضيحاتها لهسبريس، أن “هذه المناطق صارت تحتاج بالفعل اليوم إلى سدود صغرى وتلية، بما أن العديد من السدود الموجودة مهترئة ومُصابة بالتوحل”، مشددة على ضرورة “تعجيلها وتسريع تنفيذها والتفكير في تكثيفها في هذه المناطق التي تعيش خصاصا مائيا ملحوظا. هذه تبقى أحسن وسيلة وأحسن آلية يمكن أن ندبر بها هذه الواردات التي تتلقاها الأنهار والروافد”.

وقالت المتحدثة إن “مدة إنجاز هذه السدود التلية لا تستغرق وقتا كبيرا، إلا أنها مكلفة ماديا؛ وهو ما يمكن أن يجعل وزارة التجهيز والماء تنفتح على القطاع الخاص للتعاون وضمان التمويل”، مبرزة أن “هذه السيول تبرهن على ضرورة استكمال ورش السدود والتفكير في أخرى؛ لأن الزخات المطرية الكبيرة صارت متوقعة، ومن شأنها أن تعفي السكان من فيضانات جارفة تضمن توزيع عادل للري الفلاحي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • صاوري خالد
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 02:38

    طبعا الإكثار من السدود التالية و تقوية الطرق و البنيات الهشة و مراقبة الغش و انشاء مستشفيات لائقة و كهربة القرى النائية و التركيز على الأهم بدل الكرة و تشييد الملاعب الفخمة الغالية..

  • عصام
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 02:43

    مياه عديد تضيع الى صحاري الجزائر من واد كير ومن واد ايسلي.
    يجب وضع سدين كبيرين بهذه الوديان فالفلاحين المغاربة والمواطن المغربي اولى بهما

  • المغرب المنسي
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 03:32

    وتبقى تلكم الكلمة بناء سدود ثلية مجرد ورقة انتخابية لان بناء هده السدود سوف يغير ملامح المنطقة ويحسن من ضروف سكانها لدلك لايخدم اصحاب المصالح الدين يردون ويعملون على بقاء المنطقة على حالها وفقرها وتهمشا لسكانها لضمان بقاء مصالحهم واستغلالغهم للمنطقة وسكانها

  • Freethinker
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 08:45

    دايما حتى توقع الكوارث عاد يبدأ عندنا التفكير في الحلول!!!

    حتى ماتوا الناس عاد نفكرو فالسدود وحتى قربوا الناس يموتوا بالعطش من الجفاف عاد نفكرو في تحلية مياه البحر!

    فين التفكير الاستباقي الاستراتيجي على المدى الطويل؟! منعدم

  • بنعبدالسلام
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 09:30

    يجب أن نقطع مع سياسة لعب دور رجال المطافي، لا نتحرك حتى تقع المصائب. لماذا ننتظر دائما الكوارث وفوات الأوان لكي نكثر من الوعود ، الطموحة منها والكاذبة، تلك الوعود التي غالبا ما تُلْغَى بالتقادم، تقادم الكارثة. بغض النظر عن الخسائر المسجلة، التي ما كان لها أن تكون لو تم اتخاذ الإجراءات اللازمة في وقتها، بغض النظر عن ذلك ،كم هي كميات المياه التي ذهبت هباء منثورا جراء عدم وجود السدود الكافية ،ثلية كانت أو غير ثَلِّية؟

  • قلنها لكم
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 09:34

    كل ما ورد بالمقال صحيح . فقط أتحفظ على التبرير لان انجاز السدود التلية قد يكلف. الحال انه بالامكان دعوة الأهالي و ذوي المصلحة في كل منطقة للتطوع من اجل انجاز هذه السدود تماما كما كانت تفعل اجهزة الاستعمار و لو انها يومها بالإكراه لبناء حصارات مياه او خطارات
    هناك ايضا حل و هو توظيف من رغب في السجناء لتصريف محكوميته كعمل على اساس إلا تكون القضايا جنائية ( اصحاب النفقة و الشيكات ممكن)

  • * جل المغاربة
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 09:45

    * جل المغاربة يحبذون هذه الفكرة ، لكن يستحسن أن تخزن المياه تحت سطح الأرض لكي

    لا تكون عرضة لأشعة الشمس الحارة فتتبخر .

  • Anakonda
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 10:05

    المياه المغربية النفيسة للأسف تذهب للبلد العدو و يتباهون بزراعة التمور في الواحات التي هي اصلا أراض مغربية مغتصبة…و الله يحز في النفس ان تكون هذه التمور مسقية بمياهنا المهدورة.
    نداء الى الوزارة الوصية بضرورة تشييد المزيد من السدود خاصة في منطقة الجنوب الشرقي لانهم يتمنون قطع الأكسجين عنا و ليس الماء فقط….

  • نورة
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 10:29

    هاته سنيين نطلب انشاء سدود صغيرة وكبيرة ولا ادن تصغي إلينا فل نتحدث عن مرزوكة كميات هائلة من المياه نتفرج عليها وتجتمع جميعها في واد غريس قرب الرملية وتدخل الى الجزائر وبضبط تبالبلة الصحراء الشرقية المغربية المنهوبة من طرف جنرالات العسكر الجزائري
    ولانسنا ان مواطنين مرزوكة والنواحي تم طردهم من هاته الصحراء والسنا نحن اولى بهاته المياه
    ضاية سرج في مرزوكة يجب تهياتها و دخلتها المياه وخرجت بعد دلك لان بعض حواجزها رمال فقط مع العلم انها معروفة عالميا وتعد بالنفع على أهل المنطقة مع العلم ان هناك اراضي شاسعة لي زراعة القمح والى غير دلك …….وحواجز ما ءية نطلب كدلك لإدخال هاته المياه الى الكثبان الرملية لي إغناء الفرشة الماءية لي الخطارات مع العلم ان هاته السينيين لم يبق لها الكثير لي تجف
    بناء سد واد غريس قبل الرملية بناء سد البيعة………

  • لا يهم
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 11:32

    اولا وعكس ما قال الوزير الذي ليس له اي تكوين تو ظراية في الموضوع فان كلفة السدود التلية جد قليلة
    ففي سنة 2020 قامت وزارة الماء بانجز 30 سد تلي بالشرق بكلفة جد جد زهيدة لان المسؤولين آنذاك كان يهمهم الوطن
    حاليا قامت بعض الجهات بطلبات عروض سدود صغيرة 3 او 4 سد كلها تضاعفت الكلفة ب10 مرات الثمن الحقيقي وذلك امام انظار الوزير…
    وفي الاخير لا يمكن ان نقول على القطاع الا كلمة واحدة انا لله وانا اليه راجعون

  • كمال
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 11:32

    كترت الحملات التحسيسية لمنع تبدير الماء . عدم بناء سدود خاصة سد غريس في تديغوست يعد تبديرا من جهة الدولة لثروة المائية و جعلهاا تتبخر في صحاري والفيافي عيب وعار هدا الاستهتار

  • مواطن
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 12:51

    هناك وعود ببناء سدود صغيرة بالمنطقة الشرقية ولكن تبقى حبرا على ورق، يحز في النفس أن أودية منطقة تالسينت وبني تجيت مثلا تحمل كميات هائلة من المياه لكنها تذهب إلى الجارة الشرقية المعادية لبلادنا، وسكان المنطقة يعانون الهشاشة التهميش للأسف

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر