التساقطات تحيي آمال سكان الواحات .. ومطالب بتلقيح سحب الجنوب الشرقي

التساقطات تحيي آمال سكان الواحات .. ومطالب بتلقيح سحب الجنوب الشرقي
صورة: أرشيف
الإثنين 2 شتنبر 2024 - 17:00

خلقت التساقطات المطرية الأخيرة على مستوى مناطق الجنوب الشرقي، التي تعرف إجهادا حادا في المياه، اطمئنانا لدى الإنسان الواحي و”الكائن الفيلالي” بشكل عام، متوقعين أن “يكون الموسم الفلاحي المقبل على غير العادة، وبمردودية أفضل من السنة الفائتة التي تأثرت على إثرها مناطق الواحات بالحرائق وبتداعيات الجفاف الهيكلي”، متريثين “موجة أخرى” من التساقطات الوفيرة لتؤكد هذه “التوقعات الرائجة في قلوب الساكنة”.

هطول الأمطار نهاية الأسبوع حمل آمالا بخصوص “التقليص من حدة شح المياه الذي تعاني منه قصور وقرى ومدن المغرب الشرقي”. ولذلك، تناقل الفاعلون البيئيون في المنطقة الصور المتعلقة بالتساقطات للإشعار بأن الغيث أنعش طموحات الفلاحين بخصوص “موسم زراعي مميز”، منتظرين طرح “خيار تلقيح السحب في هذه المناطق بالجدية المطلوبة وتشييد سدود تلية”.

“مغرب ينتعش”

جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة، أفاد بأن “الأمطار الأخيرة التي سجلتها مناطق الجنوب الشرقي خلال نهاية الأسبوع المنقضي كانت مهمة؛ لأنها أسهمت بشكل كبير في إنعاش الفرشة المائية، وفي إعادة نوع من الحياة إلى الواحة التي صارت في السنوات الأخيرة تشكو عطشا يتجاوز ظمأ الإنسان”.

وسجل الفاعل البيئي، ضمن تصريحه لهسبريس، أن “سدود المغرب الشرقي عرفت، بدورها، بعض التحسن؛ وهذه إشارات إيجابية نتمنى أن تتواصل”.

وأضاف أقشباب: “بعض من الأمن المائي توفر لكثير من المناطق؛ بالنظر إلى تحسن طفيف في حقينة السدود. ونتريث قادم الأيام لنعرف هل سيكون هناك جديد على مستوى التساقطات التي تنتظرها ساكنة المجتمعات الواحية”، مشددا على “ضرورة التفكير في سدود تلية؛ لأن العديد من مياه التساقطات تضيع في الصحاري بدون أن يستفيد منها السكان، خصوصا أن المنطقة تعيش إجهادا مائيا خطيرا”.

وعلى الرغم من الخلاف السائد بخصوص نجاعة عملية تلقيح السحب، أكد المتحدث على “جدوى الانتقال نحو هذا الخيار وتسخير الغيوم التي تدخل ضمن مجالنا الجوي لتجاوز الجفاف البنيوي، خصوصا على مستوى هذه المناطق التي تعرف ندرة عالية في الموارد المائية السطحية والجوفية”.

وأبرز أن “هذه العملية تعد ناجعة في الوقت الحالي، شريطة أن نضمن لها نوعا من الحكامة في تدبير هذه الموارد حتى لا نسقط في الأخطاء القديمة نفسها التي أدت إلى كوارث حقيقية في ما يتعلق بالماء”.

ونادى الفاعل البيئي بـ”تخليص المنطقة من الزراعات غير الذكية وتفعيل المراقبة في حق الضيعات التي تحفر الآبار بشكل عشوائي وفي جنح الظلام”، معتبرا أن “كل تساقطات مطرية تبعث آمالا كبيرة في نفوس ساكنة المغرب الشرقي، تهددها أنانية بعض مافيا البطيخ الأحمر التي لا تفكر سوى في مصالحها الاقتصادية على حساب الأمن المائي للمنطقة بأكملها”، خالصا إلى أن “التدخل ضروري”.

“صدى طيب”

عبد الوهاب نجيب، فاعل بيئي ومدني بالجنوب الشرقي، قال إن “الأمطار الأخيرة خلقت صدى طيبا لدى السكان الذين لم يتوقفوا عن الدعاء لنيل المزيد من رحمة السماء”.

وفي هذا الصدد، لفت نجيب، ضمن تصريحه لهسبريس، إلى أن “السكان يعرفون جيدا معنى الجفاف بحكم تكوين المناخ في المنطقة. والغيث كان هو الموضوع الطاغي على التداول الشفوي طيلة هذه الأيام؛ ووجود بعض التساقطات سيعطي دفعة للعمل وإعادة المياه إلى مجاريها إذا تواصلت التساقطات بنفس الوتيرة”.

وعوّل الفاعل البيئي والمدني بالجنوب الشرقي على “هذه الزخات في إنهاء جملة من المشاكل التي تعيشها الواحة؛ الأمر الذي خلف تدهورا بينا، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي”، معتبرا أن “الأمطار وحدها تستطيع أن تحد من اللجوء البيئي الذي جعل السكان يفرون من واقع لم يعد يوفر شروط العيش الكريم مثلما كان الوضع حين كان ريّ الأراضي يتم وفق شروط عقلانية وضامنة لاستدامة الموارد المائية عكس الزراعات الدخيلة على المنطقة”.

ودعم المتحدث عينه المقترح الذي تقدم به أقشباب بخصوص “تكثيف اللجوء إلى تلقيح السحب وفق تصور استراتيجي واضح بمردودية متوقعة”، معتبرا أن “التقنيات العصرية المماثلة تقدم للمغرب حلولا يمكن أن يستفيد منها على مستوى المناطق التي تعرف خصاصا مائيا”، مبرزا أن “موارد المياه تعد الرهان المتبقي الذي يمكن التعويل عليه لإعادة الحياة إلى الواحة واستمرار شعور السكان بالاطمئنان وبأن شبح العطش لا يتمتع بمصداقية كبيرة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • باحث في الطقس المغربي
    الإثنين 2 شتنبر 2024 - 17:41

    تلقيح السحب للحصول على مطر صناعي أصبح متجاوزا وكان تجربة فاشلة لعدة أسباب منها توفر السحب أولا والتكلفة الباهضة والمواد الكيميائية المستعملة والمضرة للبيئة، ومن جهة أخرى الظروف المناخية، ففترة الجفاف التي تصادف المغرب غالبا تكون في نهاية فصل الخريف وفصل الشتاء أي “الليالي” حسب التعبير المغربي، حيث يستقر الجو تحت تأثير المرتفع الجوي الآصوري الذي يمنع تسرب السحب للمغرب ويبقى تحت تأثير قاري يجلب فقط كتل باردة تحدث ما تسمى بالجريحة ليلا، وهنا لا ينفع التلقيح لأن السحب غائبة. والمطلوب الآن وهو ما يتعامل به المغرب التفكير في الإستفاذة من أي قطرة تهطل على البلاد وفي أي ربع من البلاد وتأسيس سدود وطرق سيار للمياه لربط الأحواض والأنهار لأن هناك مناطق تعرف تساقطات غير منتظمة قوية قد تفوق المعدل السنوي وتدهب للصحاري أو البحار.

  • البرنوصي
    الإثنين 2 شتنبر 2024 - 18:30

    هؤلاء الذين يطالبون بتلقيح ألا يقرؤون عن سلبيات هذه الطريقة لنيل بعض الأمطار.
    تكلفة عالية، نتيجة غير مضمونة ،مواد مستعملة تضر بالبيئة وقلة السحب.
    نطلب الله أن يروي بهيمته وعباده.
    ما هو ممكن أن نفعله وهو عقلانية تدبير المخزون المائي ومنع الزراعات المستنزفة للمياه وتشييد أكبر عدد ممكن من السدود التلية وسهاربج ضخمة بجانب الزراعات حتى لا تقع فيضانات تلحق أضرارا بالمزارع والماشية والارواح في بعض الأحيان.

  • موح
    الإثنين 2 شتنبر 2024 - 18:33

    اوقفوا الماء الذي يذهب من واد إيسلي بوجدة للعسكر مجانا على المغرب بناء سدا يمنع تسريب المياه لهذا الجار الخبيث لما قطع علينا الغاز لم يفكر ربما قد يموت نصف المغاربة بالبرد والنصف الاخر في المستشفيات
    لو وجدت لقطعت على فراعنة فرنسا حتى الهواء
    قوم لا يصلحوا حتى ان يكونوا بشرا
    الحقد على المغرب يجري في دمهم
    السدود هي الحل الأمثل لتجميع مياه التساقطات

  • سال لمجرب
    الإثنين 2 شتنبر 2024 - 19:36

    لكي ينعم علينا الله بالمطر على الفلاحين إخراج زكاة محاصيلهم فقد كان أجدادنا يعلمون أن عدم إخراج زكواتهم يؤدي إلى الجفاف، و علينا بالرجوع لتقوى الله كما كان أجدادنا و آباءنا و أمهاتنا و علينا أن نحب و نرحم بعضنا ليرحمنا الرحيم و ينعم علينا بأمطار الخير اللتي لا ضرر فيها. و لنتمعن قول ربنا سبحانه (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) )
    ما عدا ذلك لن ينفع شيئ بل تخريب في تخريب و قد سبقكم لذلك دول و الكل يعلم أنه تخريب للأرض و السماء و الكائنات الحية. فلا تلعبو بالنار و تتركو المواد الكيميائية تمطر فوق رؤوسكم و تنادون بالأوكولوجيا و الهيدروجين الأخضر لأنكم حينها تناقضون أنفسكم و تسيرون بمستقبلكم إلى الهلاك

  • مرة أخرى
    الإثنين 2 شتنبر 2024 - 22:38

    الأمن المائي من أهم وأخطر الاولويات التي يجب عدم التهاون فيها.الماء هو كل شيء ولا يمكن الاستغناء عنه.ولما هذا التخوف من تلقيح السحاب. العلم تطور كثيرا في هذا المجال ودول كثيرة تستعمل هذه التقنية ولو بشكل غير علني. الإمارات والسعودية مؤخرا سلكت هذا التوجه.من هو ضد هذه التقنية دون الاعتماد على أدلة علمية حقيقية وصحيحة فهو مخطئ.حتى تحلية مياه البحر تأخرنا كثيرا

  • مولاي الشريف
    الثلاثاء 3 شتنبر 2024 - 15:58

    اولا وقبل كل شيء فلله يرجع الامر كله فان سخر لنا هذه التقنيات فهي خير للبشرية جمعاء فنسأله تعالى ان تعمم على سائر ربوع المملكة حتى تعم الفائدة ويجب علينا ان نكون اجابيين في تفكيرنا ولا نحكم على ما ليس لنا به علم وما يصيبنا الا ما كتب الله لنا فالحمد لله تعالى على خيراته ونسأله المزيد من الامطار سواءا بالتلقيح او بغيره

  • Dramed
    الثلاثاء 3 شتنبر 2024 - 16:19

    تلقيح السحب هو مجرد هراء، وهو إهدار للأموال دون فائدة ولا نتيجة

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة