بدايةً قبل تقديم أي تحليل لهذا الموضوع فإنني أوضح تفادياً لأي جدال أنني لست مع أو ضد العَلمانية اللائكية والتي حاولت بحسن نية وفشلت في حسم إشكالية التناقض الظاهري بين “الدين” والسياسة” ولا تزال تحاول حتى اليوم .
لنحاول التمييز بين السياسة والأحزاب السياسية من جهة وبين الدين والحركات الدينية أو الطوائف من جهة أخرى.
في الواقع الدين والسياسة ليسا على تناقض في أساسهما، ولكن التناقض حاصل على مستوى ممارستهما من قبل الأحزاب السياسية والحركات الدينية. والأسوء من ذلك أيضاً أن السياسيين ورجال الدين هم في تضاد وخصومة متبادلة بين بعضهم البعض في الممارسة السياسية والدينية. وبطبيعة الحال فإن هذا الأمر يبدو في غاية التعقيد والصعوبة. والآن لنُعرِف أولاً وباختصار الدين والسياسة.
الدين:
الدين هو رِباط جامع يهدف لجمع وتوحيد جميع البشر عبر برنامج قدسي يستند إلى أدوات التربية الروحية الأخلاقية والتربية الاجتماعية وقائم على مبادئ العدل والمساواة والاحترام لكرامة جميع البشر على اختلاف مللهم وأعراقهم. ولكن هدفه الأسمى هو تحقيق السلام بين الناس. علماً بأن للدين أيضاً سياسته الخاصة بالمعنى الحقيقي للكلمة أي برنامجه الخاص لتنظيم شؤون المجتمع الإنساني.
السياسة:
السياسة بمعناها الجوهري هي برنامج يهدف إلى تحقيق التوازن الاجتماعي والتقدم بالمجتمع وتدعيم الروابط بين أفراده وفئاته وتنظيم العلاقات الداخلية والخارجية مع بقية المجتمعات الأخرى باستعمال أدوات القانون وقيم العدالة والمساواة والشراكة والتعاون لبلوغ الازدهار الإنساني .
ونلاحظ بسهولة أن الأهداف المنشودة من الدين أو السياسة تجعلهما متقاربين مع فارق وحيد هو أن السياسة هي برنامج من إنتاج بشري يصممه العقل الإنساني بينما الدين يتميز بصبغته الإلهية المنبع. ومهما كانت الاختلافات فالغاية من الدين والسياسة تبقى نبيلة جداً ومنزهة عن الأغراض ولا طالما كانت السياسة الإلهية منبع إلهام للسياسة البشرية.
والآن لننظر إلى التطبيقات والممارسات التي يقوم بها كل من السياسيين ورجال الدين على المستوى الداخلي لكل من الفئتين أو على مستوى العلاقات والتفاعلات بين المجالين الديني والسياسي.
السياسيون:
نلاحظ أنهم ليست لديهم رؤية جامعة وأبعد ما يكونون عن الاتحاد وينقسمون إلى أحزاب وأجنحة حزبية متنافسة في سباق السلطة المحموم وبالتالي يصبحون علة انقسام الشعب الواحد إلى عدة مجموعات متخاصمة. فأين هي إذن الوحدة الاجتماعية المنشودة؟
وأثناء الانتخابات الرئاسية على سبيل المثال نشعر وكأننا في سباق مراهنات على خيول السباق وهم المرشحون للرئاسة الذين يتنافسون على الفوز بأصوات الناخبين أو بالأحرى المُراهنين الذين يتعالى صخبهم بقوة لأن كل مُراهن ينتظر مصلحته الخاصة وهي مكاسب فوز مرشحه وليس الصالح العام للمجتمع. وهنا يتم نسيان “الوحدة المجتمعية” ويصبح الشاغل الوحيد هو من سيفوز بكرسي السلطة.
فلو أن السياسيين الممارسين للسياسة كان لهم شاغل وحيد هو “رخاء المجتمع” لاتحدوا جميعاً على هذا الهدف ولتجنبوا بذلك الانقسام إلى أحزاب سياسية تثير الصراعات والنزاعات داخل المجتمع.
إن تضخم الأنا لدى كل حزب واحتدام التنافس والتسابق نحو السلطة هم علة كل هذه الانقسامات وهذا التكالب.
وهكذا يجد السياسيون أنفسهم في حروب داخلية مع بعضهم البعض فيسعى كل واحد منهم لبلوغ السلطة حتى ولو من خلال تدبير المكائد والدسائس وتدمير الغير بمختلف الوسائل الشرعية وغير الشرعية. فأين إذن هي “الأمانة وشرف الصدق”؟
وعلينا أن لا ننسى أن المحترفين للسياسة يتعهدون فقط برعاية مصالح شعبهم أو أمتهم حتى ولو ألحقوا الأذى بمصالح بقية الشعوب والأمم. فأين هي إذن قيم السلام والوحدة الإنسانية ؟ والتاريخ العالمي يشهد في الماضي والحاضر أن أهل السياسة قد فشلوا في تطبيق هذه القيم بل قاموا على طعنها وخيانتها عدة مرات.
وبناءاً على هذه الحال يمكننا أن نتساءل: هل السياسيون بممارساتهم أوفياء مخلصون للسياسة بمفهومها الجوهري الأصيل؟
رجال الدين:
أما رجال الدين فلا يختلفون عن رجال السياسة ويتصرفون بنفس منهاجهم ويسيرون على نفس منوالهم. فهم أيضاً متعطشون لإشباع الأنا المتضخمة لديهم وفرض رؤاهم كحقيقة مطلقة لا تقبل النقاش ويتنافسون في السعي وراء المصالح الشخصية وهي أمور كانت سبباً في انقسامهم إلى طوائف متخاصمة داخل الدين الواحد بحيث تسعى كل طائفة لخدمة مصالحها الذاتية والمنتسبين لعقائدها ولإيديولوجيتها. مع أن هذه الانقسامات مخالفة تماماً لجوهر الدين الذي هدفه الأولي أن يجمع بين الناس لا أن يفرقهم! وهكذا فإن رجال الدين ليسوا بأفضل من السياسيين في نشر التفرقة والانقسام داخل المجتمع والوطن الواحد. فأين إذن هي القيم الروحانية للتواضع والانقطاع عن الأنا وعن التعلق بالماديات؟
فهل في هذه الحال يمكننا أن نعتبر رجال الدين أوفياء حقاً لقيم الدين و مُثُله؟
النفاق في وضح النهار:
لنلاحظ مثلاً انصار حزب من الأحزاب السياسية أو طائفة من الطوائف الدينية في بلد ما، فإننا نراهم في الشارع في سباق محموم من أجل الفوز ويتنازعون على المصالح الشخصية ولا يترددون في استعمال الأساليب الملتوية والغش والخداع والمراوغة من أجل النيل من منافسيهم وإسقاط مخالفيهم. وأحياناً تدفعهم الظروف والمصالح للتحالف المؤقت أو التكتل المصلحي النفعي وقد يجتمعون في أحد دور العبادة و يصلون صلاة واحدة كأنهم متحدون في وئام تام لكن عند خروجهم يُظهر كل واحد منهم ما يبطنه ضد الأخر ويتجدد الصراع بينهم كأن لا دين يوحدهم ولا وطن يجمعهم. فيا له من تناقض عجيب ومن نفاق وازدواجية سكيزوفرينية!
فكيف يعقل أن نكون في خصومة ونزاع وحروب تنافسية مع بعضنا البعض وفي نفس الوقت نزعم بأننا أوفياء للدين والسياسة ! فيا لها من مفارقة غريبة !
هل يمكننا أن نتعلم التعايش بين الدين والسياسة ونجعله مثلنا الأعلى؟
إذا عدنا للغايات النبيلة للدين و السياسة بما في ذلك قيم التسامح والوحدة في التنوع والعدل والإنصاف والمساواة والمحبة والسلام وتحري الحقيقة والأمانة والتواضع وعدم الأحكام المسبقة، لن يكون هناك انقسام ولا صراع تنافس لان كل واحد سيكون شاغله بلوغ هذه القيم والعمل على هذه الفضائل التي هي العماد الحقيقي لهاتين المؤسستين العظيمتين مؤسسة الدين ومؤسسة السياسة بالرغم من أن هذه الأخيرة هي من صنع الإنسان والأخرى منبعها إلهي!
إذن لن يبقى أمام السياسيين ورجال الدين أو المتدينين سوى تغيير سلوكهم والعودة إلى “الجوهر الأصلي” و”المعنى الحقيقي” للسياسة والدين وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال اعتماد سبيل “الروحنة”!
سبيل الروحنة:
هذا الطريق لا يشترط بالضرورة على السالكين فيه أن يكونوا مؤمنين بالله ولا يشترط عليهم الانتساب إلى دين بعينه أو الانتساب إلى غيره. إن الروحنة عملية تستدعي “القدرات الروحانية” الكامنة في كل واحد منا وهي قائمة على “حقيقة وجودنا الإنساني” وهو وجود روحاني أكثر منه وجوداً جسدياً ويرتكز على مجموعة من القيم والفضائل التي هي أساس استمرار حياة المجتمع الإنساني وركيزة وحدته وسلامه.
وإذا بقيت “القدرات الروحانية” كامنة مُعطلة بدون تفعيلها فإن “الجانب الحيواني” في الإنسان هو الذي ستكون له الغلبة عليه وفي هذه الحالة فإنه يتحول إلى حيوان بشري أدنى مرتبة وأشرس من الحيوان الطبيعي. ذلك أن الحيوان البري يقتل ويفترس للاقتيات فقط بينما الحيوان البشري يمكنه أن يقتل بلا حدود من أجل إشباع أنانيته التي لا تعرف حداً لـجشعها وتغوُلها
لنتأمل ونفكر سوية ونتساءل ونحن مجتمعون حول مائدة مستديرة ونحن نقيم النتائج الحالية لأوضاع مجتمعنا الإنساني في مختلف أنحاء المعمورة ونتعلم من تجاربنا ونرسم ونسلك سوية طريقاً جديداً هو “طريق الخدمة” الذي هو سبيل العدل والمساواة والتآخي بلا تمييز اجتماعي أو عرقي أو ديني.
هيا بنا نؤسس سلاماً في العالم كعائلة واحدة ونتكاثف كأوراق شجرة واحدة متحدين في تنوعنا وصانعين من أرضنا وطناً واحداً !
*طبيب ومحلل نفساني
الجانب الروحي الذي يستأثر الله تعالى بحقيقته وعلمه هو المحدد الرئيسي لفعلية ونشوء حياة الأنسان، فالروح هي وعاء الفطرة السليمة، أو مستودع النفخة الإلهية التي لا تنفك عنه، تبث في الإنسان عناصر الخير والصلاح، وتنفره عما لا يليق به، وتوجهه إلى ما يجب أن يكون عليه.
ولذا يجب الربط بين الجانب الروحي وبين الجانب المادي، ولا يجوز فصلهما.
وعلى الإنسان الاهتمام بالجانب الروحي ودرجة التدين والارتباط بالخالق جل شأنه، إذ أن الروح من أمر الله ومؤشر أصيل إلى وجوده ودعوة فطرية إلى الاستعانة به والاتكال عليه قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء/
هنالك اتفاق واختلاف بين الدين والسياسة.الاتفاق يكمن في ان كلا من الاخلاق والدين من جهة والسياسة يروم خلق نوع من التفاهم والنسجام والوفاق بين الناس.فقد انتبه ارسطو قديما بان الهدف من وراء العدالة هو نفي الشقاق وخلق الصداقة والوفاق بين البشر.الا ان لكل منهما وسائله .فبينما يستعين الدين بالتربية والموعظة والجدل والحكمة فان السياسة تلزم الانسان بتنظيم علاقاته بواسطة القوانين.اكد الفيلسوف الانجليزي لوك على ذلك لاعتقاده ان الاخلاق التزام نسبي يسمح بوجود حالات شاذة تعمل خارج الاخلاق.فرق اخر بينهما هو ان الدين قد يحمل قيما تتعارض مع القيم التي يطرحها السياسي .فهنالك قيم كثيرة يؤمن بها بعض العلمانيين تتعارض كليا مع القيم الدينية مثل الاستعراء والمثلية والحرية اللامحدودة في التصرف في النفس…وهنا يمكن الاحتكام الى الشعب وتنفيذ اختياره.فحتى الامم الكثر تقدما تحتكم الى الشعب للبث في الامور المختلف حولها وخاصة ما تعلق بالقيم.ولا يمكن ان تفرض على الناس فرضا.
ولله لعلي لعظيم الا خاصنا تحليلات بحال هاكا عقلانيه و عندها هدف ماشي تخربيق لي كنشوفو دابا ف لإعلام لا لغربي لا ديانا ، كولشي ولا عاطيها غي ل سبان و نافخه ل خاويه، تحيه ل هسبريس و ل سي جواد و ديما ريال
شمولية الدين وصلاحيته لكل زمان ومكان هو رغبة نرجسية مرضية لرجال الدين للتحكم والسيطرة المطلقة والخالدة على كل الامور الدنيوية بدون منازع.حتى تبقى هي الوحيدة بتواطئها مع الطغات والمستبدين من تحتكر كل شيئ مادم انها تنهل شرعية ديكتاتوريتها من ما هو الهي مقدس فوق النقد والمساءلة البشرية،اما السياسة التي هي علم بشري بها تدار الشؤون الدنيوية للبشر مصدرها ارضي دنيوي بشري القابلة للنقد التارخي والمساءلة البشرية لايراد منها ان تبقى بعيدة عن الدين ورجال الدين وتبعيتها للدين لبسط سطوتها عليها لتحول السياسة من مجالها الطبيعي كإختيارات بشرية نسبية الى مجال مقدس شأنه شأن الشق التعبدي العقدي للدين الاسلامي ،وهذا الخلط بين الدين الاسلامي بشقيه العقائدي والسياسي الذي كان محتكر للدين في عهد النبي محمد هو ما يراد تثبيته الى الان تحت دريعة ان الدين الاسلامي شامل ويتسع لكل شيئ مع ان في ضوء التحليل العقلي والمنطي ان هذا التداخل مليئ بالخلط والغموض ومكرس للإستبداد السياسي بالدين المؤدي للكوارث والمآسي للبشرية،نعم للدين الى جانب السياسة لكن الى الفصل بينهما