التلوث يهدد شواطئ طنجة بالصيف.. والساكنة تحن إلى "الماضي النظيف"

التلوث يهدد شواطئ طنجة بالصيف.. والساكنة تحن إلى "الماضي النظيف"
صورة: أرشيف
الأربعاء 21 ماي 2025 - 06:00

مع اقتراب فصل الصيف، يتجدد النقاش حول نظافة الشواطئ ومياهها غير الصالحة للسباحة في عدد من مدن الشمال الساحلية، في صدارتها طنجة، وذلك بسبب التوسع العمراني وكثافة النشاط الصناعي الذي تعرفه وما ينتج عنه من تداعيات سلبية على البيئة والمجال.

أمام هذا الوضع غير المريح، يتساءل كثير من أبناء عروس الشمال عن الوضع “المتراجع” لشواطئ مدينتهم الساحرة، التي أضحت نعمة الرواج الصناعي والاقتصادي بها نقمة على سلامة وصفاء مياه ورمال شواطئها الممتدة.

عبد الرحيم، شاب من أبناء المدينة القديمة، ينظر بحسرة إلى الكورنيش وهو يقلب صفحات ذاكرته ليعود بها إلى تسعينات القرن الماضي حين كانت زرقة المياه وصفاؤها شاهدين على الزمن الجميل والرمال الذهبية التي كانت تغطي مساحة شاسعة من الشاطئ المحيط بالمدينة.

يحكي الشاب الذي اقترب من سن الأربعين لهسبريس أنه كان رفقة أقرانه لا يغادرون الشاطئ طيلة فصل الصيف، مستمتعين باللعب والسباحة، في صفاء عكرته التحولات التي عرفتها المدينة في العقود الأخيرة.

وقال عبد الرحيم وعلامات الحسرة بادية على محياه: “مع الأسف، كل شيء تغير في طنجة، وأصبحنا نقطع المسافات من أجل ‘تبحيرة’ لا تشبه ما كان عليه الحال في الزمن السابق”، وأضاف: “التلوث أفسد كل شيء ولم نعد قادرين على السباحة في شاطئ ملاباطا القريب والوجهة المفضلة لدى جيلي والأجيال السابقة”.

الحسرة والحزن اللذان يتملكان عبد الرحيم إزاء الوضع الذي آلت إليه شواطئ المدينة ورمالها الذهبية، لهما ما يبررهما، حسب أحمد الطاهري، باحث في التنوع البيولوجي عضو المكتب التنفيذي لمرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، الذي أكد أن شواطئ مدينة طنجة تعاني من مستويات كبيرة من التلوث.

وقال الطاهري، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن حالة بعض شواطئ المدينة “كارثية وملوثة، تحتاج إلى سنوات طويلة من أجل استرجاع قيمتها البيئية، خاصة المتواجدة وسط مدينة مثل طنجة”.

وأضاف الباحث ذاته أن بعض شواطئ طنجة القريبة تتعرض لـ”تلويث مستمر، مثل التي يصب فيها وادي مغوغة بشكل مباشر”.

وأشار الطاهري إلى أن هذا التلوث لا يهم الماء الذي يبقى غير صالح للسياحة فقط، بل يمتد ليشمل الرمال التي أضحت “جد ملوثة بسبب الوديان التي تجلب معها مواد كيماوية وبيولوجية ملوثة بنسبة كبيرة”.

وأشاد الباحث والناشط البيئي ذاته بالتقارير السنوية التي تصدرها الوزارة الوصية على قطاع البيئة بخصوص تصنيف الشواطئ حسب جودة مياهها ومدى صلاحيتها للسباحة، منوها بمصداقيتها وصراحتها التي تبين للناس حقيقة وضعية الشواطئ القريبة منهم.

وشدد الطاهري على أن التصنيف الذي تنشره الوزارة سنويا دائما ما يضع عددا من شواطئ عروس الشمال ضمن خانة “الملوثة وغير الصالحة للسباحة”، مؤكدا أن طنجة لطالما عانت من “تصنيف سلبي وتلوث عميق وخطير ومستمر لبعض شواطئها”.

واستغرب الباحث نفسه استمرار الوضع على ما هو عليه، بل اتجاهه نحو المزيد من التردي والسوء في المستقبل، مبرزا أنه “لم يتم اتخاذ أي إجراء حقيقي للحد من هذا التلوث واستعادة الشواطئ بريقها وإعادة فتحها أمام السياح والمصطافين مرة أخرى”، محذرا من تفاقم الوضع الذي أصبح جد صعب ويهدد “التنوع البيولوجي الساحلي في المناطق الملوثة ويجعل شواطئها بدون قيمة بيئية تعتبر”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Abdelhak
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 06:13

    أليس الإنسان هو سبب هذا التلوث من الأصل؟ لا زلت أتساءل كيف يعقل وجود آلاف المصطافين على الشواطئ المغربية في غياب تام للمراحيض العمومية، أين تقضي الناس حاجتها من العاشرة صباحا حتى السابعة مساء. تبدو أمور بسيطة ولكن في الجوهر فهي عميقة جدا.

  • مواطن مغربي
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 06:45

    قنوات الصرف الصحي تصب في جميع البحار و أخيرا خرجت وزيرة لقول لنا بأن %95 من الشواطيء نظيفة و تحمل اللواء الأزرق. المرجو احترام عقول المغاربة.

  • شكيب
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 06:46

    باعتباري طنجاوي لم أرى أي ماضي نظيف للمدينة ففي الثمانينات والتسعينات كانت محطة القطار طنجة المدينة تقع بجانب الميناء وكان القطار يمر من الكورنيش مما كان يشكل خطر حقيقي على المارة والمصطافين وكان يقطع رمال الشاطئ قبل أن يدخل لشوارع المدينة مغادرا إياها في اتجاه مغوغة وكان هذا الخط السككي يخلق فوضى حقيقية لم ينهيها سوى بناء محطة القطار الجديدة ثم إن طنجة في التسعينات كانت عبارة عن مدينة أشباح يعم الإهمال والخراب بعض مآثرها والاقتصاد هناك كان مقتول بالكامل والانحراف والإجرام كان في ذروته وانتشار الأحياء العشوائية في ضواحي المدينة بشكل مهول كانت طنجة في ذلك الوقت فقط هي البولفار وشارع إسبانيا وحي إيبيريا وحي سان فرانسيسكو وحي القصبة وحي المرشان ومالاباطا أما المدينة القديمة والأحياء الشعبية كانوا بؤر للشعبوية والعنصرية والتعصب والتطرف والانحراف والإجرام الماضي الجميل والنظيف الحقيقي لطنجة كان في عهد الإدارة الإسبانية وكان في عهد الإدارة البريطانية لطنجة التي كانت تسمى “طنجة الدولية” وياليتها ظلت تحت الحكم البريطاني وأن تكون لها وضعية مثل جبل طارق كانت ستكون لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط

  • شكيب
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 07:02

    من المؤسف أن مدينة طنجة تم تحويلها من مدينة صغيرة وهادئة حاضنة للمثقفين والفنانين والتي كان يجدر بها أن تكون هي العاصمة الثقافية إلى متروبول يضاهي الدارالبيضاء وتم إغراقها بالبنايات الشاهقة وتم جلب لها المناطق الحرة والمصانع والمعامل ومعها تم جلب البراني من كل أنحاء المغرب بسبب الدعاية وتصوير طنجة أنها إلدورادو حتى أن صار هناك مايسمى بالحلم الطنجاوي على وزن الحلم الأمريكي فصارت المدينة مرتعا للطبقة الشغيلة والعاملة والهاربين من مدنهم والطامعين في الهجرة الغير الشرعية الذين سرعان مايتشردون في شوارعها ويشوهون صورة المدينة ويعكرون راحة السكان ويتسببون بمشاكل أمنية ناهيك عن توافد عدد كبير جدا من السياح الداخليين في الصيف مما يحول طنجة لأرض المحشر دون الحديث عن استفحال ظواهر المافيات العقارية والاستثمارات في الأصول التجارية وقطاع الخدمات والمشاريع المتوسطة والصغرى التي من ورائها تبييض الأموال وكثرة المشاريع التي لاعوائد إيجابية لها على الرواج واقتصاد المدينة، ألبانيا نموذجا توجد بها مدينة شبيهة بطنجة إسمها DÜRRES باقية في حالتها الطبيعية كأنها طنجة في التسعينات أو الثمانينات

  • Mounir
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 09:57

    ومتى كان هذا الشاطىء نظيفا اصلا منذ بداية التسعينيات كان هذا الشاطىء مخصصا للفقراء وكان ايضا مكبا للواد الحار وبعض السلوكيات الغير المتحضرة المصطافين وصراحة طنجة تحولت كلها الى مزبلة ورواءح كريهة ينضاف اليها كترة القطط والكلاب في الازقة

  • جمال
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 14:26

    دهبت لطنجة فوجدت عدد الافارقة والمصريين وتوانسة واللبنانيين والجزائريين والسوريين واليمنيين اكتر من المغاربة

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر