الحريــة في منظور الإسلام

الحريــة في  منظور الإسلام
الثلاثاء 5 ماي 2020 - 17:20

الحرية كلمة عظيمة الشأن، جليلة القَدْرِ، خالدة الذكر، وهي سر وجود الإنسان في الأرض، وأساس سعادته في السماء، ناضل من أجلها الأنبياء، والمصلحون، ورجال الفكر، والأدب والسياسة، عبر مختلف الأزمنة والعصور.

الحرية هي الفطرة التي خلق الله عليها الإنسان، وهي الأصل الذي يتقاسمه جميع بني آدم، مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم وأديانهم، وهي صفة ملازمة لماهية الإنسان، بها يتميز ويسمو عن سائر الكائنات.

فإذا كان الإنسان يشترك مع غيره من الكائنات الأخرى في صفتي الوجود والحياة، فإنه يتميز عنها، بكونه كائنا حراً مريداً مختاراً. وبمقتضى هذه الحرية التي فُطِر عليها النوع الإنساني، وهذه الإرادة الحرة، اختار الإنسان أمانة تبليغ تعاليم السماء، إلى بني جنسه على صعيد كوكب الأرض.

وهذه المسؤولية الدينية والأخلاقية التي أنيطت بها الأمانة في أسمى معانيها هي التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾ [الأحزاب:72]

الأمانة هنا تعني تعاليم الدين وقيمه السمحة، فقد تحمل الإنسان أمانة تبليغ هذه التعاليم إلى بني جنسه بمحض إرادته وحريته واختياره وقوة استعداده، لأنَّ عرض الأمانة في الآية الكريمة عرض إشفاق واختيار، لا عرض إلزام واضطرار.

كلمة الحرية في لغتنا العربية الجميلة، تحمل عدة معان شريفة، تتصل جميعُها بكل ما هو جميل وحسن وشريف، اتصالَ الناظر بالسواد، والعقل بالفؤاد، ومن أسمى معانيها أنها ضد العبودية لغير الله عز وجَلَّ، لأنَّ العبودية لله عز وجَلَّ هي قِمَّةُ الحرية للبشرية، وأساس السعادة الأبدية.

كما تطلق الحرية، هذه الكلمة الجميلة على الإنسان الشريف، وعلى الجيد والخالص من كل شيء، وما برئ من العيب والنقص، وعلى الفعل الحسن أيضا.

قال طرفة بن العبد:

لا يَكُنْ حبَّكِ دَاءً قَاتِلاً * لَيْسَ هَذَا مِنْكِ، مَاوِيَّ، بِحُرّ

الحرية في منظور الإسلام:

اعتبر الإسلام الحرية الفردية أساسا لجميع ما شرعه للناس من أحكام وتعاليم وسنن، كما أقر الشرع الحكيم حق الكرامة، وحق الحرية، وحق التفضيل، لجميع بني الإنسان، مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم وأديانهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: 70]

كما اعتبر الكتاب العزيز المساواة بين جميع بني آدم في أصل الحقوق والواجبات حقا طبيعيا مستحقا بمقتضى الفطرة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:13].

يقول الشيخ محمد أبو زهرة (ت1394هـ) في تقريب مضامين هاتين الآيتين الكريمتين: “بهذه الروح السامية فرض القرآن من الحقوق الإنسانية للمخالف بمقدار ما فرض للموافق، أيا كان لون المخالفين، وأيا كان دينهم، وأيا كان جنسهم.” (أصول الفقه، ص:97، طبعة دار الفكر العربي، القاهرة).

الحرية حق طبيعي لجميع بني الإنسان:

لقد اتجه الإسلام في أحكامه وتشريعاته إلى القضاء على الرِّق في مجتمع جاهلي، يجعل من الرِّق أساسا لتدبير شؤونه الاقتصادية والاجتماعية. فشرع أحكاما وتشريعات عديدة تتصل اتصالا وثيقا بتضييق دائرة الرق من جهة، وتوسيع دائرة العتق والحرية من جهة أخرى.

كما ضمنت هذه الأحكام للرقيق حقوقا كثيرة لم يكن يتمتع بها من قبل، ومن أّجَلِّ تلك الحقوق وأعظمها الحقوق المدنية، التي لم يكن لها أي معنى في الأعراف الجاهلية بالنسبة للرقيق.

فقد كانت القاعدة العامة قبل الإسلام -كما يذكر الدكتور علي عبد الواحد وافي- “أن الرق مناف لجميع الحقوق المدنية، فكانا كالنقيضين لا يجتمعان. فلم يكن الرقيق أهلا لإجراء أي عقد، ولا لتحمل أي التزام، ولا لتملك عقار أو منقول، وكل ما كان يقع في يده عن طريق ميراث أو وصية أو هبة أو غير ذلك كان ينقل بطريق آلي … أما الإسلام فقد اعترف بإنسانية الرقيق، ومنحه طائفة من أهم الحقوق المدنية التي ينعم بها الأحرار…”(حقوق الإنسان في الإسلام، ص: 164 نهضة مصر للطباعة والنشر الطبعة التاسعة.2008).

وفي كتب الفقه الإسلامي مادة علمية غنية حول أحكام العتق، وهو من أفضل الأعمال، وأعظم القربات نفاذاً، يشهد لنفوذه الكتاب والسنة والإجماع، كما يقول الإمام جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس (ت616هـ) (عِقْدُ الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، 3/1184 تحقيق د. حميد لحمر، طبعة دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1423ه/2003مـ).

مبدأ الحرية الدينية في الإسلام:

أقام الإسلام أحكامه وتشريعاته على مبادئ إنسانية سامية، تضمن لغير المسلمين من أهل الكتاب التمتع بكامل حقوقهم الدينية والمدنية. فقد تعايش غير المسلمين مع المسلمين، وأسهموا إلى جانب المسلمين في تطوير العلوم والصناعات والحضارات الإنسانية.

فقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس أول دولة في الإسلام، وثيقة نبوية خالدة، وهي بمثابة دستور تضمن مبادئ دولة الحق والعدل والرحمة، كما أقر قيما إنسانية عالية، وتسامحا دينيا كريما مع غير المسلمين من أهل الكتاب.

من بين تلك المبادئ السامية، التي هي بمثابة إعلان عالمي لحقوق غير المسلمين في المجتمعات المسلمة، التي أقرها الإسلام، كما جاء في سيرة ابن هشام:” أن لغير المسلمين دينهم وأموالهم، لا يجبرون على دين المسلمين، ولا تؤخذ منهم أموالهم”. (سيرة ابن هشام، تأليف أبي محمد عبد الملك بن هشام البصري:1/ 143 تحقيق عمر عبد السلام تدمري، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت” الطبعة الثالثة: 1410هـ/1990م).

تقوم الحريـة الدينية في الإسلام على أسس عقدية راسخة، هي أسمى ما يمكن أن يصل إليه أي تشريع في مجال حرية الأديان والمعتقدات، في عصرنا الحاضر، منها.

أولا: عدم إرغام أحد من أهل الكتاب على ترك دينه واعتناق الإسلام:

وهذا المبدأ مقرر في الكتاب العزيز، قال تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة:256] وقوله أيضا: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:99]

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الرحمة المهداة، حريصا على إيمان جميع الناس، فأخبره الحق عز وجَلَّ أن ذلك مرتبط بمشيئته وإرادته سبحانه وتعالى من ناحية، وبإرادة الإنسان وكسبه واختياره من ناحية أخرى.

ثانيا: مبدأ الحوار الحضاري والتسامح الديني:

وهو مبدأ جليٌّ وراسخ في الحضارة الإسلامية، أقره القرآن الكريم في أكثر من موضع، وبينت السنة المطهرة آدابه وقِيمَّه. كما مارسه المسلمون مع غيرهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبر مختلف العصور إلى يوم الناس هذا.

في تاريخ المغرب الـمُشْرِق، تَعايَشَ علماء من أتباع الأديان الأخرى، مع علماء الإسلام، حتى إن بعض العلماء في العصر الحاضر اقتبسوا من تراث غير المسلمين في الدفاع عن أخطر قضية وأقدسها، وهي إثبات وجود الله عز وجَلَّ.

فقد ألف الحكيم الفيلسوف موسى بن ميمون، القرطبي الأندلسي اليهودي (ت603هـ)، كتابه ” دلالة الحائرين” باللغة العربية وبالخط العبري، حيث بسط القول في جزئه الثاني عن وجود الله ووحدانيته وتنزهه، وما يتصل بالذات المقدسة من وجهة نظر عبرية.

وقد استفاد هذا الفيلسوف الكبير من علماء الإسلام وفلاسفته، وأخذ عنهم، وتأثر بهم غاية التأثر، من أمثال: ابن الأفلح، وأبي الوليد بن رشد وابن طفيل.

وأكثر المقالات الإلهية والفسلفية التي أثارها موسى بن ميمون في كتابه”دلالة الحائرين” ليست سوى صدى لآراء الفلاسفة المسلمين، وعلماء الكلام، ولاسيما الأشاعرة والمعتزلة.

لقد أعجب بعض علماء الإسلام بالمقدمات العقلية التي اعتمدها موسى بن ميمون وأودعها في الجزء الثاني من كتابه “دلالة الحائرين” وعددها خمس وعشرون مقدمة، تتعلق بإثبات وجود الله عز وجل، ووحدانيته، وتنزهه سبحانه وتعالى من أن يكون جسما أو قوة في جسم.

حتى إن بعض المراجع العربية تشير إلى إسلام موسى بن ميمون على الرغم من ضعف هذه الرواية. (موسى بن ميمون حياته ومصنفاته، تأليف الدكتور إسرائيل ولفنسون”أبو ذئب”، مع مقدمة لفضيلة الشيخ مصطفى عبد الرازق، ص: 30، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، الطبعة الأولى: 1426هـ/2005م.)

وقد شرح تلك المقدمات العقلية، المتعلقة بإثبات وجود الله ووحدانيته وتنزهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم، الحكيم البارع والرئيس أبو عبد الله محمد بن أبي بكر التبريزي (ت618هـ) أحد رجال الفكر في منتصف القرن السابع الهجري، وأشهر تلامذة الإمام أبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي (ت 606هـ). كما وضع لهذا الشرح مقدمة مهمة العلامة الكبير الشيخ محمد زاهد الكوثري (ت1371ه/1952مـ) وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية، وقد طبع هذا الكتاب في مصر على يد محمد نجيب الخانجي.

نستحضر في هذا السياق أيضا شخصية يهودية مرموقة في القرن السادس الهجري، تأثرت بأخلاق المسلمين، ودخلت في دين الله، ويتعلق الأمر بالفيلسوف والطبيب أبي البركات هبة الله بن علي بن مَلْكا البغدادي، الملقب بأوحد الزمان، (ت547هـ) صاحب كتاب: ” الـمُعْتَبَر في الحكمة والعِبَر”.

وقد استفاد الخطاب السلفي الذي شيده تقي الدين بن تيمية (ت728هـ) في نقد نظرية التحديد المنطقي من آراء أبي البركات البغدادي، في نظرية التصور التي اتجه فيها اتجاها اسميا واقعيا.

فقد اعتبر أبو البركات البغدادي “الحدود المنطقية حدوداً بحسب الأسماء، والأسماء أسماء بحسب الحدود، بل ذهب إلى القول: إن الأسامي إنما هي بحسب المعاني، والمعاني معان لها وبحسبها، والمعاني فهي للموجودات…” (المعتبر في الحكمة والعبر،1/110 دار ومكتبة بيبليون، جبيل –لبنان، 2012.).

وقد اعتبر ابن تيمية أبا البركات البغدادي أكثر توفيقا من أرسطو في بعض الآراء الفلسفية، في أكثر من موضع في كتابه الرد على المنطقيين. (الرد على المنطقيين، تأليف تقي الدين بن تيمية، تقديم وضبط وتعليق، الدكتور رفيق العجم، الجزء الأول:244، الجزء الثاني:269، دار الفكر اللبناني بيروت، الطبعة الأولى: 1993).

ثالثا: مبدأ حريـــة التفكير والرأي:

وهما حَقَّانِ ملازمان لأحوال الإنسان والعمران، ومبدآن راسخان في الحضارة الإسلامية، لهما ارتباط وثيق بقدسية العقل ومنزلته في الإسلام، وبمفهوم العلم عند المسلمين الذي تُرَدُّ إليه جميع الفضائل الإنسانية.

لقد ذم الإسلام التقليد، واعتبره غير لائق بالإنسان، الذي يمتلك عقلا من مقتضياته حرية النقد والتفكير والتعبير.

والتقليد في مجال العقائد سلوك ليس له مزية سوى كثرة العدد، كما يقول الإمام أبو منصور الماتريدي (ت333هـ) (كتاب التوحيد ص،3 تحقيق الدكتور فتح الله خليف، طبعة دار المشرق، بيروت-لبنان، الطبعة الثانية).

ومعضلة التقليد واجهت الأنبياء والمرسلين، في دعوتهم إلى التوحيد المحرر للإنسان، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرف:23]

كما أن مبدأ حرية التفكير والتعبير عرف اختلالا في فترة من فترات التاريخ، بسبب التعصب المذهبي، والجمود الفكري، والجهل العلمي، حيث امتد هذا العداء للعلم والعلماء إلى بعض العلوم التنويرية والسلوكية، كعلم الكلام والمنطق والفلسفة والتصوف.

ومن جرائم العلم في الأندلس ما قام به أبو عامر، حاجب هشام بن المؤيد بالله، من إحراق جميع كتب الحكمة والمنطق والفلك، وهي واقعة أليمةفي تاريخ العلم، أرَّخَ لها صاعد الأندلسي (ت462هـ) بحرقة شديدة، فقال:”… وولي بعده ابنه هشام المؤيد بالله، وهو يومئذ غلام لم يحتلم بعد، فتغلب على تدبير ملكه بالأندلس حاجبه أبو عامر محمد بن عبد الله بن عامر المعافري القحطاني، وعمد أول تغلبه عليه إلى خزائن أبيه الحَكَم، الجامعة للكتب المذكورة وغيرها وأبرز ما فيها، من ضروب التواليف بمحضر خواصه … فأمر بإحراقها وإفسادها، فأحرق بعضها، وطرح بعضها في آبار القصر، وهيَّل عليها التراب والحجارة، وغيرت بضروب من التغايير، وفعل ذلك تحببا إلى عوام الأندلس، وتقبيحا لمذهب الخليفة الحكم عندهم، إذ كانت تلك العلوم مهجورة عند أسلافهم، مذمومة بألسنة رؤسائهم، وكان كل مَنْ قرأها متهما عندهم بالخروج عن الملة، مظنونا به الإلحاد في الشريعة. (طبقات الأمم، تأليف صاعد الأندلسي،ص:163، تحقيق حياة العيد بوعلوان، دار الطلعة، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى1975).

وقد تطوع للرد على هذه القضايا الزائفة، جمهور العلماء الفضلاء الراسخين في العلم، من مختلف التخصصات العلمية.

فقد تولى الإمام المجدد أبو الحسن الأشعري (ت324هـ) تفكيك دعاوى الخطاب الحشوي، وبيان فساد مقالات الحشوية، وهو -رحمه الله- من أوائل العلماء الذين دافعوا عن علم الكلام الإسلامي، باعتباره علما شرعيا مقصوده حماية العقائد الإيمانية للأمة، فألف رسالة لطيفة سماها:”رسالة استحسان الخوض في علم الكلام” افتتحها بقوله:” أما بعد، فإن طائفة من الناس جعلوا الجهلَ رأس مالهم، وثقل عليهم النظر والبحث عن الدين، ومالوا إلى التخفيف والتقليد، وطعنوا على من فتش عن أصول الدين، ونسبوه إلى الضلال، وزعموا أن الكلام في الحركة والسكون والجسم والعرض والأوان والأكوان والجزء والطفرة وصفات الباري عز وجل بدعة وضلالة، وقالوا: لو كان ذلك هدى ورشاداً لتكلم فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلفاؤه وأصحابه…” (رسالة استحسان الخوض في علم الكلام، ص:2 دار الحديث الكتانية، المصورة الأولى 1433هـ/2012م).

وقد بيَّن الإمام أبو الحسن الأشعري بحجج عقلية ومنطقية تهافت هذه الدعاوى الزائفة، معتمداً منهجاً جدلياً، من تجلياته: “قلب السؤال عليهم، بأن يُقال: النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل أيضا: إنه مَنْ بحث عن ذلك وتكلم فيه فاجعلوه مبدعا ضالا، فقد لزمكم أن تكونوا مبدعة ضلالا، إذ قد تكلمتم في شيء لم يتكلم فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وضللتم مَنْ لم يضلله النبي صلى الله عليه وآله وسلم”. (رسالة استحسان الخوض في علم الكلام، ص:2).

أما علم المنطق، باعتباره صناعة نظرية تساعد على إدراك الحقائق التصورية والتصديقية، فقد اعتبره علماء الإسلام – إلا مَنْ شَذَّ منهم- من جملة العلوم العقلية النافعة في العمران، وأنه امتداد للمنطق الفطري الملازم لطبيعة الإنسان.

يقول ابن حزم الأندلسي (ت456هـ) في معرض رده على المعارضين لعلم المنطق:” فإن قال جاهل: فهل تكلم أحد من السلف الصالح في هذا ؟ قيل له هذا العلم مستقر في نفس كل ذي لُبٍّ، فالذهن الذكيُّ واصلٌ بما مكنه الله تعالى فيه من سعة الفهم إلى فائدة هذا العلم، والجاهل متسكع كالأعمى حتى يُنبه عليه”. (التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية، لابن حزم الأندلسي. ضمن رسائل ابن حزم الأندلسي 4/94 تحقيق الدكتور إحسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،الطبعة الأولى: 1983) .

أما التصوف فهو تجربة روحية، وهو من جملة العلوم الشرعية، ومقصوده: السمو بأخلاق المسلم في علاقته بربه ونفسه ومحيطه، بحيث لا يكون منه شر تجاه أحد من الناس، وهو العلم الذي يُظهر الجانب الجمالي في تدين المسلمين.

يقول العلامة سيدي أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني (ت1224هـ) -رحمه الله-:”علم التصوف هو سيد العلوم ورئيسها، ولباب الشريعة وأساسها، وكيف لا وهو تفسير لمقام الإحسان، الذي هو مقام الشهود والعيان، كما أن علم الكلام تفسير لمقام الإيمان، وعلم الفقه تفسير لمقام الإسلام.( معراج التشوف إلى حقائق التصوف، تأليف العلامة سيدي أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني، ص:25، الطبعة الأولى:1402هـ/1982م).

أما الفلسفة فهي مجال للتفكير والتأمل الحر، وهي في عمقها لا تتعارض مع جوهر الدين وقيمه السمحة.

وصفوة القول: إن الحريـة في الإسلام لها قدسيتها وحرمتها، وهي حق من الحقوق الملازمة لهوية الإنسان، وهي من جملة الضروريات التي اتجهت الشريعة الإسلامية إلى حفظها وحمايتها.

وبفضل حرية الرأي والتفكير والاجتهاد والتجديد، ازدهرت العلوم في الحضارة الإسلامية، وامتدت بظلالها الوارفة على الحضارات الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها، ونفعتها أجَلَّ النفع.

*أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي في جامعة محمد الأول بوجدة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

39
  • قلم الكاتب
    الثلاثاء 5 ماي 2020 - 19:11

    بعض المعلقين يقتاتون على موائد الجهل من جهالات المستشرقين والملحدين، ويقرأون فكرة هنا وهناك دون ان يكون لهم أصول يبنون عليها آراءهم وانما تسوقهم الشبهات والشهوات سوق النعاج ويحسبون انهم احرار في تفكيرهم!

  • عبد اللطيف
    الثلاثاء 5 ماي 2020 - 20:09

    جعل الله عطاءك غير مجذوذ أستاذي المعطاء
    وياليت بعض المعلقين الأحرار يتكلمون بعلم دون تلفيق التهم لتاريخ الإسلام والمسلمين، بلا بية ولا برهان

  • عمر
    الثلاثاء 5 ماي 2020 - 22:00

    الى1 – قلم الكاتب
    لكل منا الحق في إختيار مراجعه المعرفية كما شاء وله الحق في حرية التفكير وحرية العقيدة وحرية التعبير وأن يكون له آراء أو تصورات مستقلة عن آراء الآخرين حول موضوع معين.
    اما التجريح والإهانة والتحقير والزج في متاهات من تهم التغريب والاستشراق والعمالة وغيرها من التهم الجاهزة وإعتمادها كسلاح ضد كل من يخالفنا الرأي أو الفكر أو المذهب هو امر مرفوض يتناقض مع آداب وأخلاقيات الحوار وبعيدا عن ثقافة الإختلاف
    ليس بيننا من يملك الحقيقة المطلقة

  • Yassin
    الثلاثاء 5 ماي 2020 - 22:26

    قال الكاتب "ومن أسمى معانيها (الحرية) أنها ضد العبودية لغير الله عز وجَلَّ، لأنَّ العبودية لله عز وجَلَّ هي قِمَّةُ الحرية للبشرية، وأساس السعادة الأبدية".

    كلا يا حضرة الكاتب، فالحرية هي إمكانية الفرد اتخاذ قرار أو تحديد خيار من عدة إمكانيات موجودة دون أي جبر أو شرط أو ضغط خارجي. مفهوم الحرية يعين بشكل عام شرط الحكم الذاتي في معالجة موضوع ما. والحرية هي التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو قيودا معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة أو للذات، والتخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما، والتخلص من الإجبار والفرض. كان هذا تعريف ويكيبيديا للحرية.

    أما الإسلام فمعناه في اللغة الخضوع والإنقياد، وهذا بالضبط نقيض الحرية (أنظر التعريف السابق لتتأكد)، والعبودية مفهوم يناقض الحرية سواء كان لإنسان أو إله (موجود أم غير موجود)، وبالتالي فإن القول بأن العبودية لله حرية هو نوع من التلاعب بالمفاهيم وتحريفها، وهو مثل القول بأن السجين حر في زنزانته مادام يطيع أوامر حارس السجن.

  • عرضنا الأمانة
    الثلاثاء 5 ماي 2020 - 22:38

    كل الشكر لأستاذنا الكريم الذي أنارنا بعلمه الغزير.
    وبعد.
    أنا إنسان ذو مستوى متواضع جدا أريد معرفة معنى الآية ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولاً﴾
    لدي إشكالية في فهم الآية الكريمة ولهذا أتساءل:
    هل لدى السماوات والأرض والجبال حاسة السمع وهل يتكلمون مع الله عز وجل؟
    ولماذا وصف الله الإنسان بالظلوم والجهول بدل شكره ومكافأته على قبوله الأمانة؟
    أتمنى من سيادتكم قبول طلبي وأتمنى أن يجعلها الله في ميزان حسناتكم. وشكرا.

  • اسلام
    الثلاثاء 5 ماي 2020 - 23:01

    الله يقول إنا خلقناكم…الآية. انت اتيت لهذه الدنيا دون أن تدري وأصبحت ما انت عليه دون أن تدري وستموت و انت لا تدري متى. حاول ان تكون حرا وقل لا.
    ممكن تجادل أحدا وتكون حرا في الانتقاد .الرد. التأويل.
    الى عمر. اتبع فطرتك ولا داعي للتعنت والكلام الفارغ وكثرة القيل والقال.

  • Yassin
    الثلاثاء 5 ماي 2020 - 23:57

    قال الكاتب "كما اعتبر الكتاب العزيز المساواة بين جميع بني آدم في أصل الحقوق والواجبات حقا طبيعيا مستحقا بمقتضى الفطرة".

    مرة أخرى هذا تحريف للمفاهيم وتلاعب بالكلمات كي يبدو الإسلام كانه يساوي فعلاً بين الأفراد. أين هي المساواة في "وللذكر مثل حظ الإنثيين"، وفي "فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان"، ولماذا يعد الدين الرجل بعشرات الحور العين في الجنة، بينما يعد المرأة بنفس القرين الذي تزوجت به فقط؟

    وقال الكاتب "لقد ذم الإسلام التقليد، واعتبره غير لائق بالإنسان، الذي يمتلك عقلا من مقتضياته حرية النقد والتفكير والتعبير"، ثم استدل بآية "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ" للقول بأن تقليد الأولين مذموم، لكن هذا المنطق يتناقض مع مبدأ السنة النبوية المبني على أساس الإقتداء بأفعال الرسول واتباع أقواله في كل شيء، كما يتجاهل هذا المنطق بعض الممارسات الإسلامية المبنية على تقليد أفعال وثنية زمن الجاهلية كما في الحج من قبيل الطواف بالكعبة وتقبيل الحجر الأسود والرجم والهدي.. إلخ

  • ابن الحماندي:تصوُّر بتَسوُّر 1
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 00:19

    إن محاولة استخراج قيم حقوق الإنسان من الإسلام بلا أصول جديدة مجرد مناجاة وتنويم ؛ذلك أن المساواة بين حجية متون القرآن والسيرة والسنة قبل الهجرة وبين حجيتها بعدها ،في الاستدلال في مجال حقوق الإنسان، مجرد بلبلة للفكر وتأخير للحسم . إن ذلك يشبه تقديم بشرى للمواطنين بالحريات الوشيكة التي ستستخلص لهم من تنقيح القانون العسكري.
    لقد آن الأوان أن نعترف أن السياسة والحكم لا يفسدان المؤمن البسيط المتعاطي لهما فحسب،بل إنهما قد أفسدا حتى الأنبياء والنبوات؛فكل نبي أو مصلح ناجح عسكريا وسياسيا لابد أن يكون منتكسا أخلاقيا وقيميا،فتصبح رسالته خليطا عجيبا من الخير والشر،ومن الجاذبية والتنفير، كفاكهة الصبّار(التين الهندي/الشوكيّ).والعجيب أن عموم الفقهاء يعمدون إلى تلك الفاكهة فيقطفونها بحيلة وحذر كعادتهم،ثم يقدمونها للناس قائلين :كلوها بشوكها؛فكل من خلق الله،وهو أعلم بما ينفعكم.والحال أنه لابد من مقاربات واقعية تحفظ الإيمان بلا استغباء ولا تخويف إرهابيّ ولا إحراجيّ.وأول خطوة في ذلك هي ترتيب سور القرآن حسب ترتيب النزول(والترتيب المألوف توفيقيّ لا توقيفيّ)…

  • Freethinker
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 00:23

    لا، ليست هناك حرية في الاسلام. الأدلة عديدة وفي مقدمتها: من بدل منكم دينه فاقتلوه. حديث صحيح يدعو الى قتل الإنسان لمجرد انه لا يؤمن بالإسلام!!! هل هناك أكثر معاداة للحرية من هذا الحديث؟؟!!! لا أظن. المسلمون يتحرجون من الكوارث التي يعج بها دينهم فيلجأون الى التزويق والتنميق. الناس فاقوا وعاقوا!

  • Yassin
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 00:50

    قال الكاتب "فإذا كان الإنسان يشترك مع غيره من الكائنات الأخرى في صفتي الوجود والحياة، فإنه يتميز عنها، بكونه كائنا حراً مريداً مختاراً".

    هذا الكلام خاطئ لأن الإنسان لا يتحكم في العوامل المرتبطة بوجوده و التي ستحدد بشكل مطلق مصيره بعد ولادته وأثناء حياته كماهية والديه ومكان وزمان ولادته والبيئة التي سينشأ فيها والأشخاص الذين سيتفاعل معهم وتاريخ مجتمعه، أنظر فقط إلى نفسك؛ أنت الآن تكتب مقالات عن الإسلام لأنك ولدت لأبوين مسلمين لم تخترهما في بقعة جغرافية محكومة بتاريخ خارج سيطرتك، كما تكتب مقالاتك على الإنترنت لأنك وجدت في عصر الإنترنت، وهذا خارج عن إرادتك أيضاً..، فلو ولدت مثلا في الهند أو نيبال في زمن آخر لكنت هندوسيا على الأرجح ولما سمعت عن الإسلام حتى، ولكانت حياتك اتخذت منحى آخر كلياً. ما أريد قوله هو أن حياتنا بعيدة كل البعد عن إرادتنا ومشيئتنا، ونحن لا نتحكم بمعظم ما يحكم حياتنا، قد يكون هناك هوامش ضيقة للإختيار بين بعض أشياء لكن هذا مجرد وهم، لأن هذه الإختيارات تكون دوما محكومة بمتغيرات أكبر وخارج الإرادة.

  • عجم
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 01:08

    الحرية والدين ؟
    هذه فرضية تخلص إلى نتائج أجملها الحرب الأهلية ! ملي تحط الحرية حدا الدين، أي دين، كتلاقي السلوكة !

  • البيضاوي
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 01:26

    اعتقد ان الحرية بمفهومها الحقيقي واضحة ولا تحتاج الى تأويل وليس كما فهمها هذا الفقيه المحترم.
    الحرية هي ان يكون الانسان حر ا في اختياراته الشخصية وفي تفكيره دون وصايا او تدخل من احد وخصوصا اذا كان الانسان شخصا راشدا…

  • Peu importe
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 01:47

    إلى المُعلق 9 :
    بالعكس أخي. لو تعلم إلى أي حد رب العالمين يحترم و يُقَدِّسُ حرية الإنسان. الفقه التراثي وفقهاؤنا التابعون رسَّخُواْ مفاهيم خاطئة عن هذا الدين. و أساءوا فَهْمَ ما يريده ربنا منا. قال تعالى : (وما خلقت الإنس و الجن إلا ليعبدون) أي ليطيعوني بملء إرادتهم و يعصوني بملء إرادتهم لأن (عَبَدَ) من أفعال الأضداد حيث يحمل المعنيين معا الطاعة و المعصية. وهذا المعنى يتضح في عبارة "عباد الله" التي تشمل كل الناس الطائع و العاصي. ثم إن الله تعالى لم يطلب لنفسه عبوديتنا و إنما طلب عباديتنا أي أن نكون أحرارا في الاختيار والإرادة. لو كان يريد أن تَعُمَّ الطاعة وحدها لاستخلف الملائكة في الأرض منذ البداية لأنها لا تعرف المعصية وخُلقت لتطيع وتفعل ما تُؤْمر.
    يتبع…

  • Hassan
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 01:49

    ""*و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلام ""* عبد الله هو من يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ، هو من يطعم الجائع ، هو من يسقي الضمآن ، هو من يدخل الفرحة على المحروم و المحتاج . الإسلام يتبرأ بمن يستعبد الناس و الله خلقهم أحرارا و لا إكراه في الدين . الإسلام نور

  • Yassin
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 01:58

    لقد إقتبس الكاتب "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" و"أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين". كدليل على عدم إرغام أحد على الدخول في الإسلام، وهذا يتناقض مع الآيات الكثيرة التي تحض على قتال وتقتيل وضرب رقاب الكفار، من قبيل:
    فَاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاةَ وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. التوبة 5
    قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا بِاليوم الآخِر ولا يُحرمون ما حرم الله ورسوله ولَا يدينون دِين الحق من الذين أُوتُوا الكتاب حتى يُعطوا الْجزية عن يد وهم صاغرون. التوبة 29
    سأُلقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان. الأنفال 12
    فإذا لَقيتم الَذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذَا أثْخَنتموهم فشُدوا الْوَثاق فإما مَنا بعد وإما فداء حَتى تضع الحرب أوزارها. محمد 4
    يا أيها النبي حرض المؤمنِين على القتال. الأنفال 65
    يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غِلظة. التوبة 123
    يا أيها النبي جاهد الكفار وَالمنافقين واغلُظ عليهم. التوبة 73

    وغيرها كثير..

  • ابن الحماندي:تصوُّر بِتَسوُّر2
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 02:29

    والهدف من إعادة الترتيب (بل هو ترتيبُ غيرِ المرتب) هو تنظيم الفكر والتفكير،والتمييز بين المقاصد المتجلية في مرحلة الدعوة المكية،وبين تغول الوسائل في المرحلة اليثربية.وهذا يفضي إلى توخي المقاصد السامية الأبدية بالوسائل المحيَّنة الملائمة لمقتضيات الزمان والمكان.
    وبمثل هذه المبادرات يمكن الحديث عن نضال الأنبياء في سبيل الحرية من غير تقديس وسائلهم وظروفهم المفضي إلى تبني تصورات وبرامج نوسطالجية معيقة للاستشراف وللتحرر .
    وما لم يتحقق ذلك في الذهن والواقع بصراحة وتعاقد جديد ،فإن التخبط والانتقائية والترقيعات ستظل مستمرة، من قبيل:المصادرة على المطلوب بتقديم النتيجة على المقدمات بزعم أن التكاليف الدينية ملائمةللفطرة،وأن التكليف تخيير على الرغم من حصر غاية خلق الإنس والجن في العبودية والعبادة ،والتبجح بأحكام العتق مع السكوت عن كل من كُتب الرقيق وأبوابه،وحديث توعد العبد الآبق، وضرب المثل في القرآن بالعبد المشترَك والعبد الخالص،وشيوع تملك العبيد والإماء لدى الصحابة في حياة النبي نفسه،وتدخله شخصيا في تيسير الاستمتاع بالإماء بلا تخوف من تحررهن بالإنجاب…

  • Hassan
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 02:59

    البعض يستشهد بآيات تحث على قتال الكفار وعن قصد او سهوا لا يسرد ما سبقها و قتال من يجاحدوا وينكروا و يحاربوا . فالجهاد للنصرة و الرد على من يشوش على العقيدة . الله يهدي من يشاء. المسلم يحارب من يحاربه . في الحرب الخاسر يخرج مهزوما صاغرا خصوصا إذا كان هو البادئ . في عصرنا حروب تخلف مآسي و دمار و سبي و أسر و قتل . الغلبة للقوي يبسط نفوذه و لكم في الحربين العالميتين و حروب الشرق الأوسط أمثلة .

  • Peu importe
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 03:07

    في الإسلام الذي بدأ مع نوح عليه السلام و خُتِمَ بمحمد (ص) ليس هناك شيء اسمه "إكراه". و حرية الاختيار هي كلمة الله العليا التي سبقت لكل أهل الأرض. وهي الكلمة التي إذا مات المرء من أجل رفعها عَدَّهُ تعالى موتا في سبيل الله. والله تعالى أَذِنَ للمؤمنين بحرب مشركي قريش لِرَفْعِ الإكراه عن الناس و لتمكين صوت الدعوة من الوصول إلى الناس و لِتُتْرَكَ لهم حرية الاختيار إن شاؤوا امنوا و إن شاؤوا لم يؤمنوا و غير صحيح إطلاقا أن المعارك التي خاضها النبي (ص) كانت لنشر الإيمان به بالقوة لأن الله تعالى لم يطلب هذا. فمشركو قريش كانوا بالعنف و التعذيب و الإكراه يعملون على منع دعوة الرسول من الوصول إلى الناس. و هذا نفسه الإكراه وقمع الحريات الذي مارسته طالبان و داعش و حركات أخرى تتمنى فعله لو تأتَّت لها السلطة لأنها لم تفهم ما أراد الله و اتبعت الفقه التراثي البشري الذي يحفل بتناقضات كبيرة.

  • Peu importe
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 03:29

    إلى 15 :
    أخي الايات التي أوردتموها هي من القصص المحمدي في القران التي تقصُّ علينا أحداثا تاريخية لمعارك كان الهدف منها رفع الإكراه عن الناس وترك حرية الإيمان من عدمه للناس وليست ايات للتشريع الأبدي. تماما كما هو الحال بالنسبة لباقي القصص القراني الذي تناول الأنبياء و الرسل. و هو القصص الذي نأخذ منه العِبَرَ والدروس ولا نأخذ منه تشريعا إطلاقا. أي أن هذه الايات لا تعني أننا مُطَالَبون بقتال الملل الأخرى هكذا بدون سبب !!!

  • Peu importe
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 04:07

    إلى 15 :
    داعش استندت إلى الايات التي ذكرتم لأنها اعتمدت الفقه التراثي الذي لم يدرس التنزيل الحكيم دراسة علمية. كتاب الله ليس كله تشريعا.
    التنزيل الحكيم يضم 3 أجزاء :
    1- القران (و السبع المثاني) وهو الجزء المتشابه من كتاب الله و يضم الأحداث الكونية (اللوح المحفوظ) و الأحداث التاريخية (الإمام المبين) ومنه القصص القراني. و القران هو نبوة سيدنا محمد (ص) و هو الجزء الأكبر من الكتاب و هو ليس من التشريع بل هو مجموعة من حقائق الخلق و الكون و البعث و القصص…
    2- أم الكتاب وهي من المُحْكَمِ في الكتاب و تضم التشريع أي رسالة سيدنا محمد (ص) و هي عبارة عن مجموعة من التشريعات و المحرمات و الأوامر و النواهي والتعليمات.
    3- تفصيل الكتاب وهي الايات التي تُفَصِّل ايات القران و ايات أم الكتاب. و هي مفاتيح فَهْمِ المصحف.
    الباحث و المفكر الذي نجح في قراءة عقلانية و علمية عكف عليها 50 سنة من الدراسة هو الدكتور المهندس السوري محمد شحرور رحمه الله الذي توفي أواخر 2019.

  • عبد الصمد
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 07:43

    جولة ممتعة في التراث الكلامي والغلسفي، جعلتنا نستنشق نسيم الحرية التي كانت السمة الغالبة في ثقافة المسلمين، وكانت دائما تشوفا للشرع الإسلامي.
    شكرا لكم

  • قدوري تطوان
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 11:25

    مقال جميل جدا؛

    انتقل من الإطار العام لمفهوم الحرية من منظور إسلامي مرورا بالفقه وتأصيل ذلك…
    ليحط بنا في بستان حرية التفكير والإبداع من خلال قوة العقل الإسلامي في مجال الكلام والمنطق والفلسفة باعتبار ذلك من ثمرات الحرية الفكرية في الفكر الإسلامي…

    وأقول وبالله التوفيق:

    ما تزال كلمة الفاروق عمر رضي الله عنه حينما قال: متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً باقية عبر السّنين تطرق مسامع الظّالمين وتؤرّق مضاجع المستكبرين في الأرض، فبعد أن ساد الظّلم و القهر العالم كله.
    وهذا ربعي بن عامر الحر الذي تخرج من مدرسة الحرية يعبر بكلماتٍ بليغة عن أهداف هذه الرّسالة حينما قال لكسرى: بعثنا الله لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، ومن جور الأديان إلى سعة الإسلام؛ فالإسلام هو أوّل من أقرّ بحرّية الإنسان الكاملة

    بارك الله فيكم سيدي الكريم وتقبل الله منكم في هذه الأيام المباركة .

  • Топ Знанйя
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 12:09

    جاء في المقال/…وبفضل حرية الرأي والتفكير والاجتهاد والتجديد ازدهرت العلوم في الحضارة الإسلامية،وامتدت بظلالها الوارفة على الحضارات الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها../

    وهل يعلم صاحب المقال أن حرية التفكير ممنوعة في الإسلام منعا تاما إلى درجة أن رجال الدين عبر التاريخ وفي مقدمتهم الإمام الشافعي وبن تيمية كانوا يعتبرون العلوم الطبيعية والكيمياء والفلسفة من المحرمات مثلها مثل التنجيم والضرب بالرمل والسحر.هل تعلم أن الطبري قتل رجما والحلاج صلبا والمعري حبسا وسفك دم بن حيان ونفي بن المنمر وحرق كتاب الغزالي وبن رشد والأصفهاني والفارابي والرازي وبن سينا والكندي والسهروردي وبن المقفع الذي قطعت أوصاله وشويت أمامه ليأكل منها والجعد بن درهم ولسان الدين بن الخطيب بعد حرق جثته وبن الفارض أما إخوان الصفا فكانوا لا يذكرون أسماءهم خوفا من هدر دمهم،وفرج فودة عندما سأل القاضي قاتله هل قرأت كتابه أجاب ما أنا قارئ
    وهل تعلم أن حرية التفكير والإنصات للخصم المناظر ممنوعة في الإسلام لكي لا تقتنع بحرية الفكر والعقل

    انشروا من فضلكم
    رمضان سعيد

  • ابن الحماندي:تصور بتسوّر(3/4)
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 12:20

    …وذلك بالترخيص للصحابة بالعزل من أجل الاستمتاع بلا تداعيات الإنفاق أو الفقد،،واستمرار ادعاء أن العبودية لله قمة الحرية( عقيدة التوحيد قد تدعم بالفعل جانبا من الحرية) مع إغفال أن بعض الشرائع الدينية قد تصبح مشنقة للحرية وورشا للتدجين والاستلاب للتاريخ وللتحول إلى تحفة من القرن السابع الميلادي فكرا ومظهرا وسلوكا خارج سياق الزمكان وبعيدا عن المقاصد الأصلية،،ومواصلة الاحتجاج بآية التعارف مع الذهول عن أن التفسير الإيديولوجي لمعيار التقوى قد يقصي القريب قبل البعيد،وكذا الحديث عن وثيقة المدينة مع تجاهل الأحداث اللاحقة الناسفة.
    والأغرب من هذا كله هو تبنّي التفسير التقليدي التقييدي للآية "لا إكراه في الدين…" الذي يرى أنها إنما تعني أن لا إكراه على الدخول في الإسلام لمن تُقبل منه الجزية مثل اليهود والنصارى،أما من لا تقبل منه الجزية من المشركين والدهريين..فلابد من إكراههم على الدخول(الإسلام أو القتل)،وكذا لا بد من إكراه المسلم على البقاء في الإسلام(الإسلام أو حد الردة).

  • قدوري تطوان
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 12:23

    مقال جميل جدا؛

    انتقل من الإطار العام لمفهوم الحرية من منظور إسلامي مرورا بالفقه وتأصيل ذلك…
    ليحط بنا في بستان حرية التفكير والإبداع من خلال قوة العقل الإسلامي في مجال الكلام والمنطق والفلسفة باعتبار ذلك من ثمرات الحرية الفكرية في الفكر الإسلامي…

    وأقول وبالله التوفيق:

    ما تزال كلمة الفاروق عمر رضي الله عنه حينما قال: متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً باقية عبر السّنين تطرق مسامع الظّالمين وتؤرّق مضاجع المستكبرين في الأرض، فبعد أن ساد الظّلم و القهر العالم كله.
    وهذا ربعي بن عامر الحر الذي تخرج من مدرسة الحرية يعبر بكلماتٍ بليغة عن أهداف هذه الرّسالة حينما قال لكسرى: بعثنا الله لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، ومن جور الأديان إلى سعة الإسلام؛ فالإسلام هو أوّل من أقرّ بحرّية الإنسان الكاملة

    بارك الله فيكم سيدي الكريم وتقبل الله منكم في هذه الأيام المباركة .

  • ابن الحماندي:تصور بتسوّر(4/4)
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 12:23

    ثم إنه تم الإمعان في الإتحاف بإلحاق الآية" ..أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مومنين " بالآية السابقة؛فتم الحشد للتضييق من حيث أريدَ الاستدلال على السَّعة.
    وعلى الجملة،فالكاتب يُشكر على الخطوة التنويرية الأولى المستندة إلى ما يُعرف به الأشاعرة من توظيف القدر الضروري من "الفهامة" لاحتواء "الفهايمية" أو تبكيتهم.
    لكن التحديات الراهنة تقتضي اجتهادا ثوريا مشابها في الفقه أيضا،واستعادة تعريف الأشاعرة للقرآن وللإيمان، وطرْق أبواب الاعتزال وكذا العرفان ؛لحفظ نكهة الإيمان(لا أناشيد الدين وشكلياته) في وصفات العصر للعصر.
    ويسهل قياس اليهودية على الإسلام ؛لتشابه مسار نبيّيْهما من تقديم النصائح إلى إصدار الأوامر ،ومن الدعوة الخالصة إلى الدعوة الغارقة في السياسة والحروب…
    أما يسوع،حسب حكايات أتباعه،فيبدو أنه فشل سريعا لقلة خبرته ولتسرّعه في تغيير المنكر باليد في الهيكل ولمّا يتمكنْ بعدُ،وفاقم ذلك صرامةُ اليهود وعدم مزاحهم في شأن التجارة والمال؛فكان من أمره ما كان.
    ويبدو أن جاذبية نهجه الأول التي قد تفتن البعض إنما هي مستمدة من الفشل والمأساة لا من الطيبوبة.
    وما ألطف الحكيم ما لم يحْكم!

  • مفهوم الحرية
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 13:21

    مفهوم الحرية لدى المتدين مغاير تماما من ذلك المتداول لدى عموم البشرية.
    ولهذا عندما تناقشون المسلم فلا تستغربوا من فهمه لكلمة "الحرية" فهو عند سماعه إياها يتبادر إلى ذهنه أتوماتيكيا شرب الخمر والشواذ وزنا المحارم ومعاشرة الإبن لأمه والأب لإبنته وحرية السرقة وقتل الناس……وكأن اليبانيين والإسكندنافيين الغير متدينين هم أشرار العالم وأفسدهم أخلاقا.
    المتدين يعتقد أن مصدر الأخلاق هو الدين ولا يعلم ان الاخلاق تتطور ونحن الان في قوانينا الوضعية وقيمنا الحديثة اصبحنا اكثر رقياً وصلاحاً من تعاليم الاديان ومن الامثلة على ذالك الغاء الرق وملك اليمين وتجريم العنصرية والكراهية ، والوطنية والمساواة بين افراد المجتمع ،كل ذالك يشير الى ان الأخلاق منفصلة عن الدين.
    خلاصة الكلام. ميزان العقل والمنطق مختل تماما لدى المتدين سواء أكان مسلما أو مسيحيا أو يهوديا.
    شكرا للكاتب ونتمنى لك مزيدا من المشاراكات على هذا المنبر الكريم.

  • إخلاص
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 13:57

    المقال بكل وضوح يتحدث عن الحرية في منظور الإسلام، وهناك من ذهب بعيدا في تعليقه، حيث استعارة الفكر الوجودي كما هو عند سارتر، وحمَّل المقال ما لم يحتمل.

    الحرية ليست في مقابل الفوضى، الحرية هي قيم وأخلاق وقناعات تمارس مع مراعاة اختيارات الآخرين .

    حتى القوانين الوضعية إنما وجدت لضبط العلاقات بين أفراد المجتمع، وإلا سينهار المجتمع، وكذلك الدين فيه حرية لكنها ليس هي الفوضى في التدين.

    ملحوظة:
    مقالات الكتاب عبد القادر بيطار تثير عادة نقاشا مهما، حيث يتفاعل معها قراء هسبريس، المخالف والموافق، وهذه ميزة للكاتب، ولموقع هسبريس الذي يحترم آراء قرائه.

  • Peu importe
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 16:10

    هناك من المعلقين من قال بأن الأخلاق الإنسانية ليست من الدين. أنا أقول بلى لأنه لكل أهل الأرض نصيب من الإسلام الذي أساسه القيم الإنسانية التي فطر الله الناس عليها ولكن أكثر الناس لايعلمون. الإسلام فطرة لقوله تعالى :(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ). الإسلام قَيِّم على حياة الناس حتى و هم لا يعلمون، حتى و بعض المعلقين لا يعلمون. هذه هي عالمية هذا الدين. بعض المعلقين تحدثوا أيضا عن القوانين الوضعية كما لو أن الله تعالى حرمها و هذا غير صحيح إطلاقا. الرسالة الخاتم معناها أن الإنسانية لم تعد في حاجة إلى رُسُل لأنها نضجت و تطورت و أصبحت قادرة على استكشاف الكون و قادرة على التشريع المدني. الرسالة المحمدية حدودية لأنها حددت حدود ملعب التشريع الذي لاينبغي تجاوزه و الذي يمكن التشريع داخله حسب ظروف الزمان و المكان. وهذا هو ماعليه كل أهل الأرض…
    يتبع.

  • sifao
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 16:10

    بغض النظر عن التحديد الوصفي الفضفاض لمفهوم الحرية ، وجعله حدا فاصلا بين الانسان والحيوان ، رغم ان الحيوان كائن غرائزي لا تدخل قيمة الاختيارأوالارادة ضمن المقولات الخاصة به ، ك"شرس"، "لاحم"، "عاشب" التي تتناسب وانتماؤه الى جنس الكائنات غير العاقلة ، وما يزيد الطين بلة هو ان صاحب الثرثرة جعل منها الاساس الذي بموجبه اختار الله الانسان ليقوم بتبليغ رسالته الى بني جنسه ,,,؟؟؟ واذا كانت الحرية خاصية انسانية تهم جميع البشرية فما الجدوى من اختيار الله انسانا بعينه ليبلغ رسالته الى الباقية رغم تمتعها بنفس خصائص المرسول اليهم…؟؟
    الا يتعارض هذا الكلام مع ابسط تعاريف الدين للرسل والانبياء ؟ هذا مجرد سؤال منهجي بسيط ، لكن السؤال الاكثر اهمية واحراجا هو كيف يبلغ الانسان الى بني جنسه رسالة ضدا على الطبيعة التي فطره بها الله ، اي الحرية ، كيف يتصرف الانسان ضدا على ارادته الحرة ودعوته الى اقيم الطاعة والاستعباد؟ عبادة الله ، تعني تصرف الانسان وفق ارادة الله وليس وفق ارادته الشخصية ، تلك الارادة التي تحرمه حتى من تلبية غرائزه الحيوانية ، الجنس والطعام ، الا وفق شروط قد لا تتوفر عند الحاجة ,,,

  • Peu importe
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 17:28

    تابع :
    فمثلا عقوبة الإعدام هي الحد الأعلى لجريمة القتل العمد. وكل مجتمع يشرع حسب ظروفه. فهناك من أقر المؤبد و البعض الاخر المحدد و اخرون شرعوا الإعدام وكلهم يتماشون مع شريعة الله من حيث لايدرون. الرسالة الخاتم تعني أن الإنسانية لم تعد في حاجة إلى رسل لأنها نضجت وتطورت وصارت قادرة لوحدها على استكشاف الكون وقادرة لوحدها على التشريع المدني. المشكل في فقهائنا وشيوخنا الذين لم يفهموا هذا ورسخوا فقها خاطئا على مدى قرون ولم نخاطب العالم بحقيقة الرسالة. وبَنَيْنَا يقينيات خاطئة على أننا على صواب وسننجو بينما بقية العالم في ضلال استنادا إلى فهم خاطئ للدين. الفهم الخاطئ طال حتى مفهوم الإسلام و المسلمين و اعتبرنا أنفسنا وحدنا المسلمين بينما نحن ملة من بين ملل الإسلام الأخرى كاليهود والنصارى إلخ. الإسلام هو الإيمان بالله الواحد وفقط. حتى إذاكانت هناك كائنات أخرى في مكان ما في هذا الكون تؤمن بالله فهي مسلمة ولو لم تسمع برسل الأرض وأنبيائها ولابمحمد (ص) لقوله تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ).

  • مقارعة الفقهاء
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 17:54

    إلى المعلق 2 عبد اللطيف
    ذكرت في تعليقك:(وياليت بعض المعلقين الأحرار يتكلمون بعلم دون تلفيق التهم لتاريخ الإسلام والمسلمين، بلا بينة ولا برهان)
    الجواب:
    لا يا سيدي الفاضل نحن معشر العقلانيين لا نتكلم بلا دليل. لقد قرأنا التاريخ الإسلامي وإطلعنا على خباياه وأسراره المخفية والممنوعة لعامة الناس؛ ولدينا الآن ما يكفي من الحجج من أمهات الكتب الإسلامية المعتمدة كافية لمقارعة الفقهاء. كل ما يمنعنا من الظهور هو عدم قبول نشر آرائنا خوفا من مصير شارلي إبدو.

  • سعيد
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 18:21

    جزاكم الله خيرا استاذ على اختياركم لهذا الموضوع الذي هو في حاجة الى طرح ومناقشة لان الكثير يجهل هذا المفهوم ولا يملك تصورا واضحا عنه رغم ان الفلسفة الاسلامية بسطت بجلاء معناه واسسه وضوابطه.

  • Peu importe
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 18:38

    إلى المعلق 32 :
    استمع و اقرأ للدكتور المهندس محمد شحرور و رد علينا الخبار. فهو يستعمل العقل و يخاطب العقول و يملك مشروعا متكاملا. بل ستكتشف أن كتاب الله ظل مهجورا لقرون ولم يفكر أحد في دراسته كما فعل شحرور الذي توصل إلى نتائج مذهلة… مذهلة حقا.

  • Peu importe
    الأربعاء 6 ماي 2020 - 19:00

    إلى المعلق 32 :
    استمع و اقرأ للدكتور المهندس محمد شحرور و رد علينا الخبار. فهو يستعمل العقل و يخاطب العقول و يملك مشروعا متكاملا. بل ستكتشف أن كتاب الله ظل مهجورا لقرون ولم يفكر أحد في دراسته كما فعل شحرور الذي توصل إلى نتائج مذهلة… مذهلة حقا. كتاب الله و لقرون استعمل فقط للتلاوة على الأموات وللتبرك و إقامة الصلاة والتنافس الاستعراضي في ختمه و تلاوته دون فهم يذكر و دون الانتباه إلى دقته المتناهية تماما كما هي دقة صنع الكون وكل المخلوقات.

  • طالب
    الخميس 7 ماي 2020 - 16:31

    إلى peu importe فكر محمد شحرور فكر منحرف لا يمت بالاسلام بصلة، فهو يريد إسلاما بدون اسلام، الرجل نبذ السنة و قال عنها رجعية و يقول عن نفسه انه يتمسك بالقرآن فقط، و هو بعيد كل البعد عن القرآن، لذا أنصحك بالتفقه في دينك اولا ثم بعد ذلك سترى ان افكار شحرور هي مجرد خزعبلات وجدت صداها عند من يريد التحرر بالواجبات و الفروض الدينية.

  • الفيلسوف المسلم
    الجمعة 8 ماي 2020 - 10:31

    من خلال قراءتي للتعاليق عن لي أن متعلق المسألة هو مفاهيم . ترتيب المسالك في بناء المفهوم في حاجة الى مناهج واضحة ويجب أن تقرر عند كل مداخلة لكي نحتكم إليها

  • إخلاص
    السبت 9 ماي 2020 - 22:04

    ….
    المقال تطرق في جملته إلى مفهوم الحرية في الإسلام، والأسس الأخلاقية التي
    تقوم عليها، ومدى مساهمة غير المسلمين في تطوير الحاضرات الإنسانية، بإنصاف وموضوعية كبيرة، حيث أبرز كاتب المقال مشكوراً العناية الفائقة التي كان حظي بها غير المسلمين من اليهود وغيرهم في المجتمعات المسلمة، وقدم شخصية موسى بن ميمون كنموذج للمفكر اليهودي الذي تأثر بمناهج المسلمين في مبحث الإلهيات، وعاش معززا مكرما بين ظهران المسلمين.

    فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟

    لكن يبدو أن بعض المعلقين، لن يرضوا على كل ما هو جميل وإنساني، لأن في عقولهم شيئا، وما تخفي صدورهم أكبر.

    نعدوذ بالله من داء الحسد.
    ونسأله سبحالنه وتعالى السلامة من جميع الآفات، إنه قريب سميع مجيب الدعوات.

  • إخلاص
    الأحد 10 ماي 2020 - 10:34

    ….

    المقال تطرق في جملته إلى مفهوم الحرية في الإسلام، والأسس الأخلاقية التي تقوم عليها، ومدى مساهمة غير المسلمين في تطوير الحاضرات الإنسانية، بإنصاف وموضوعية كبيرة، حيث أبرز كاتب المقال مشكوراً العناية الفائقة التي كان حظي بها غير المسلمين من اليهود وغيرهم في المجتمعات المسلمة، وقدم شخصية موسى بن ميمون كنموذج للمفكر اليهودي الذي تأثر بمناهج المسلمين في مبحث الإلهيات، وعاش معززا مكرما بين ظهران المسلمين.
    فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟
    لكن يبدو أن بعض المعلقين، لن يرضوا على كل ما هو جميل وإنساني، لأن في عقولهم شيئا، وما تخفي صدورهم أكبر.
    نعوذ بالله من داء الحسد.
    ونسأله سبحانه وتعالى السلامة من جميع الآفات، إنه قريب سميع مجيب الدعوات.
    ننتظر مقالا آخر من كاتبنا المحترم الدكتور بطار.
    …/…

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 1

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54 1

بنعبد الله يدعو إلى التصويت

صوت وصورة
رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:23 1

رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة

صوت وصورة
أوزين والمؤشر الاجتماعي
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:50 2

أوزين والمؤشر الاجتماعي

صوت وصورة
بركة يحذر من العزوف الانتخابي
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:30 6

بركة يحذر من العزوف الانتخابي