في مثل هذا الوقت من كل عام، وبمناسبة ذكرى المولد النبوي، يكثر الحديث حول شخصية الرسول الكريم، بما يريد به عامة المسلمين والمسلمات أن يؤكدوا مدى ارتباطهم وحبهم لنبيهم عليه السلام؛ ويهمني في هذا المقال أن أتوقف قليلا مع هذه الأحاديث التي تنشط في هذا الشهر الهجري، شهر ربيع الأول، لأدلي بالملاحظات التالية:
أولا: مجمل هذه الأحاديث التي تدور حول شخصية الرسول الكريم، أو تعتقد ذلك، هي عبارة عن كلام مكرور، يتم النمطية نفسها وبلا تجديد، لا في الفهم ولا في التحليل، وكأن الزمن ثابت لا يتغير، وكأن قضايا الأمس هي نفسها قضايا اليوم؛ ومعظم هذه الأحاديث تحتفل بالكلام، ولا شيء غير الكلام، في حين إن نبي الإسلام وصحابته خلفوا أعمالا ومواقف ومنظورا معينا للكون والحياة، وما يقوم به معظم المسلمين والمسلمات هو إنتاج أحاديث حول هذه الأعمال والآثار دون طرح السؤال المركزي والأساسي حول غياب التطبيق العملي الناجع والسليم لما نسميه سنة، حتى بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات، لماذا نكتفي بالكلام بل ونريد أن نكتفي بالكلام في علاقتنا بالكثير من معالمنا الثقافية واختياراتنا الحضارية والهوياتية؟ لماذا حول الكثير منا السيرة النبوية والسنة النبوية إلى بلاغات وخطابات تفيد في المحاججة واستعراض الكلام بلا أثر واضح في واقع الناس؟
ثانيا: مجمل أحاديث الكثير من المتحدثين حول السنة النبوية، أو ما يسمونه كذلك، هو عبارة عن مواضيع تجزيئية وتفاريق تبعيضية تركز على جوانب محددة من شخصية الرسول الكريم، وتعمد إلى تضخيمها، بما يحدث خللا كبيرا في الفهم العلمي والمنهجي للسنة النبوية، ويسهل أن نلاحظ مدى التركيز على بعض العبادات، وبعض الأذكار، والأخلاقيات، وكأن الرسول الكريم لم يكن يفعل شيئا غير الصلوات والأذكار، والتأسي ببعض الأخلاقيات الفردية، في حين إن ما تقتضيه الحياة وما تصلح به أمور البلاد والعباد، في الدنيا والآخرة معا، هو أكبر من ذلك وأوسع منه بكثير؛ فالرسول الكريم لم يكن شخصية عادية، ولا فردا يعيش لنفسه، ولم يكن يبحث عن خلاصه الذاتي فقط، لقد كانت مهمته أكبر من ذلك بكثير، وإلا ما معنى أن تكون له سيرة معتبرة تدرس وتقرأ وتناقش؟
ثالثا: يميل بعض المتحدثين حول شخصية الرسول الكريم، وحول السنة النبوية، أو ما يسمونه كذلك، إلى إثارة خلافات شكلية حول قضايا مرجوحة، بلغة الفقهاء، لا علاقة لها بالمقاصد العليا للدين، ولا بالرسالة التي حملها نبي الإسلام إلى العالمين؛ وطبعا، حين يضيق الفهم، يكثر الاختلاف الذي يتحول سريعا إلى خلاف شخصي، بنزعة طائفية أحيانا، حيث نلاحظ هذا الميل غير العلمي وغير الأخلاقي عند البعض إلى تغليط الجميع، ورمي الجميع بعدم تطبيق السنة الصحيحة، والنتيجة أننا أصبحنا أمام أحاديث كثيرة، وتأويلات متضاربة حول معنى السنة أساسا، والأجوبة تكون في غالب الأحيان كلاما جزئيا يفتقد النظرة الشمولية والعميقة والمنهجية، ولا يخلو من غلظة لا مبرر لها.
رابعا: يقتصر الاهتمام بشخص الرسول الكريم عند البعض الآخر من الناس على طقوس المديح، وعلى تدبيج الأشعار والأناشيد، وعلى تنظيم ما يعرف بحفلات السماع والمديح في مختلف الزوايا والتكايا والجمعيات التي تنشط في مثل هذه المناسبات؛ ويلاحظ مدى التشجيع الذي تلقاه هذه الأشكال، التي تسمى صوفية، للاحتفال بمولد النبي الكريم، ما يحول مناسبة مولد الرسول إلى فرصة لإحياء الكثير من البدع والتفاهات البعيدة عن شخص الرسول الأكرم.
خامسا: تأسيسا على ما سبق، وبالنتيجة، تغيب الأسئلة الكبرى، وتتوارى المعاني العميقة التي من أجلها يأتي الأنبياء والمرسلون ابتداء؛ فالرسول الكريم هو العدل والإنصاف، وهو الإصلاح ومحاربة الفساد، وهو اعتبار الفقراء والمحرومين، وتمكينهم من حقوقهم، عبر توزيع عادل للثروات والخيرات، وهو معانقة القضايا الآنية والمستقبلية لكل الناس، بغض النظر عن أجناسهم وطبقاتهم ودياناتهم، وهو محبة الخير للعالمين، كل العالمين، وهو الخلق النبيل، مع كل الناس، وهو الحرية وعدم الاستبداد، وهو العلم والمعرفة، وهو أدب الحوار، وهو التصالح مع الطبيعة والمحافظة على البيئة، وهو تقدير الإنسان، مطلق الإنسان. المؤكد طبعا أن أكثر الأحاديث المعنية بشخص الرسول الكريم عندنا، بعيدة عن هذه المعاني.
الصوفية يحيون ذكرى المولد النبوي حبا فيه و يذكرون كل شيء يتعلق به بمدحه و تلك القصائد التي يتلونها و سرته العطرة تحوي كثير من المعاني الراقية في شخصه و منها اخلاقه, كما قال الله تعالى:
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) القلم
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) الانبياء
و لكن ماهي تلك الاخلاق العظيمة بالضبط?
فالجواب عن هذا السؤال يوجد ايضا في القران العظيم و السيرة النبوية
فالله سبحانه و تعالى يضرب لنا الامثال بانبياءه و رسله و ما يامر به نبيه سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام و المؤمنين في كتابه العزيز و هي كثيرة جدا و لا يمكن ذكرها كلها هنا مثلا
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)ال عمران
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) الضحى
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) العصر
و لكن ذكرى المولد النبوي اصبحت بالنسبة للعامة احتفال تقليدي روتيني فقط و لم يعد له ذلك البعد الروحي التربوي, لان التربية الروحية عند الصوفية لا تختزل في يوم واحد في السنة و لكن الاحتفال هو للتذكير فقط بشمائل الرسول الاعظم
أعتقد أستاذي المحترم أن الديانات السماوية والفلسفات السامية والطرق الصوفية المثالية والمواهب البشرية بصفة عامة التي جيئت من اجل اسعاد البشرية وهي في اغلبها هدفها تحقيق ما جاءت به الايات الكريمة”انما نطعمكم لوجه الله….” والذين يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة ” وما جاءت به جميع الديانات السماوية وحتى البوذية وووو اذا احتكرتها السياسة والسياسيون من اجل مصالحهم الدنيوية كما فعلوا السلاطين بالاسلام نفسه الا وأفسدوا القيم السامية التي جاءت به هذه الفرق التي كانت تؤثر الغير عن نفسها والنبي يحيى بن زكرياء الذي كان يقتات بالجراد والحشرات زهدا ويأمر باشباع الفقراء والمسيح عيسى ووو والقائمة طويلة والصوفيون الحقيقيون ساروا في نفس النهج ,ولكن السياسة والسياسيون الانانيون أفسدوا كل شيئ بحيث حتى الصوفية اليوم اصبحت تخدم القيادة الصوفية سياسيا وماديا ويستغلون مزايا الصوفية التي تدعو الى الصفاء والى خدمة الانسانية والبشرية والاعناء بالاخلاق السامية وربطها بخالق البشر الذي هو الوحيد الذي يمكن ان يجازي اصحاب الاعمال الخيرية والاعمال الانسانية السامية ولكن اليوم مع الاسف ضيعوا الدين والصوفية والع