توظيف المهارات توظيفا خاطئا، وبيع القيم والمبادئ في سوق سياسية بئيسة المرامي، والدفاع عن المتهمين باستخدام التقنيات الخطابية لتحقيق مصالح شخصية، وتصفية حسابات ضيقة، والانتقام للذات مما لحقها من عقوبات صادرة عن سلطة قضائية.. هذه خصال السفسطائيين الجدد، الذين يستغلون وسائل التواصل الاجتماعية لسيادة منطقهم المتناقض مع القانون والقيم الإنسانية حتى باتت طرقهم في التحاجج والترافع واضحة الملامح وجلية الوسائل، غايتها فرض تسلط إعلامي بعنوان نصرة الرفيق مادام معهم في نفس الطريق التي يريحهم المشي فيها، تصفية للأحقاد وانتقاما ممن اعتبروهم أعداء.
من شرفة “اليوتوب”، عودنا حميد المهداوي على إطلالات مختلفة المواضيع، متعددة الآليات، تختلف الصورة وتتغير نبرات الصوت في فن متقن لشد انتباه المشاهدة أو المشاهد، واحتلال سمعه بخرافات التحليل السياسي وتفسير القانون خارج نسقه الواقعي، لا يهمنا متى أخطأت ولا متى أصبت، فكلنا خطاؤون.
لكن لا تحرف الحقائق بالأحقاد، واترك عنك التحليل القانوني لذويه من أهل الاختصاص، الذين يتسلحون بالموضوعية قبل الخوض في الجدلية، أما من طغت الذاتية على تحليله، وردود الأفعال على تفكيره، وقصة حياته على منتوجه، فلا يصلح أن يكون محللا.
اتركنا نرحل معك قليلا إلى حيث ذهبت بالقول مبجلا الأمين العام لـ”مراسلون بلا حدود”، الذي حل بالمغرب لمتابعة محاكمة عمر الراضي وسليمان الريسوني، وكيف تأسفت لعدم استقبال مسؤول غير حكومي وأمين عام لمنظمة غير حكومية، أي جمعية، من قبل رئيس الحكومة أو وزير الدولة…، معتبرا زيارته للمغرب تشريفا لنا ووسيلة لتصفية مشاكل المملكة الدبلوماسية، والحصول على التأييد الدولي في قضية الصحراء المغربية، وقدمت له الشكر بأنه رضي بالمغرب، يعني بالدارجة “قبل علينا”، وشكرته لكونه يحمل نظرة إيجابية عن المغاربة، إلخ…
وخلاصة قوله أننا، كمغاربة، علينا الشعور بالسعادة لقبول الأمين العام لمنظمة “مراسلون بلا حدود” القدوم إلى بلدنا، وعلينا استقباله بكبار المسؤولين والوزراء لأن بيده الحل والعقد لحل المشاكل الخارجية للمملكة المغربية، ونيل الرضا من الجهات الأجنبية. ما هذا الهراء وما هذا العبث بكرامة المغاربة، وما خطبك بكل هذا التماهي والتبجيل، بقيت لك شفرة واحدة من الجرأة لتلتمس من صاحب الجلالة والمهابة استقباله.
اُتركني أذكرك بهذا الذي تدعي احترامه للمؤسسات وللقضاء المغربي، كيف توجه بندائه إلى المقررة الخاصة لدى الأمم المتحدة، المعنية بالعنف ضد المرأة، قصد طلب إدانة لمؤسسات بلدنا بالتوظيف الخطير للنساء قصد إلصاق التهم بالاغتصاب. فهل مازلت تؤمن بحقوق الضحايا في الانتصاب كمطالبين بالحق المدني؟ وهل مازلت تبحث عن هواتفهم في مذكرتي قصد التواصل معهم؟
الديماغوجية التي باتت وسيلة لدغدغة الشعور لدى المواطنات والمواطنين وجلب التعاطف، قصد التسلط على حقوقهم، هو ما تعملون به اليوم من خلال الأساليب المعتمدة على فن الخطابة بالأكاذيب، وتسليع الحقيقة العلمية، وتمرير المغالطات لتصفية الحسابات.
” إذا قرأ الغبي الكثير من الكتب الغبية سيتحول إلى غبي مزعج وخطير جدا لأنه سيصبح غبيا واثقا من نفسه، وهنا تكمن الكارثة” جورج برنارد شو.
تصدق مقولة جورج على الكثيرين ممن احتلوا الفضاء الافتراضي لممارسة السفسطائية الجديدة، لسيادة سلطة جديدة مناهضة لكل السلط الدستورية.
تقول إن جلالة الملك له حق التدخل في القضاء بالاستناد إلى الفصل 42 من دستور المملكة، الذي ينص على أن الملك رئيس الدولة، وضامن لدوام الدولة، وله الحق في التدخل.. متى كانت قضية الريسوني ستسبب انهيار الدولة؟؟؟؟؟؟
بالله عليك، هل تتكلم بصدق أم أصابك العته؟ وما هذه المزايدة على هيبة الدولة ورئيسها؟
ألم تستطع إكمال قراءة فصول الدستور إلى حد الفصل 58، الذي ينص على أن الملك يمارس حق العفو، أم أنك توقفت حد الفصل 56، الذي ينص على أن الملك يرأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فتكون بذلك كمثل المتوقف عند حد “ويل للمصلين.”…
تنويرا لمن غالطتهم، وأنت أعلم بما تود تبليغه من رسائل، أقول إن القضاء سلطة مستقلة عن باقي السلط، بموجب الفصل 107 من الدستور، وأنه يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، وأن القاضي لا يتلقى بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات، ولا يخضع لأي ضغط (الفصل 109 من الدستور). وبالتالي فكل الضغوطات الممارسة من قبل المتهم ومن يواليه من مناصرين ومن “مراسلين بلا حدود” هو إخلال بمقتضيات الدستور ومساس باستقلالية القضاء.
والاستناد إلى رئاسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كوسيلة للتدخل في أحكام القضاة، هو العبث المقصود قصد ترويج المغلوط. نحن في بلد ديمقراطي، رئيس الدولة فيه يحترم القضاء، والدستور حدد محطات العبور من سلطة إلى أخرى دون خلط ولا غموض، والدليل بنص الفصل 113 من الدستور، الذي حصر اختصاصات المجلس الأعلى للسلطة القضائية في السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، لاسيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم…
“الحقيقة لا تقبل الجدل.. الخبث يهاجمها، والجهل يسخر منها، ولكن في النهاية الحقيقة هي الحقيقة لا تتغير” ونستون تشرشل.
ماذا تودون أكثر من هذا الوضوح؟ تدخلا في القاضي وتبخيسا لاستقلاليته باسم الدستور، والأخير براء مما تحللون، هل سبق لجلالة الملك أن أعطى تعليماته لهيئة قضائية يملي من خلالها موجبات إطلاق السراح؟ أو سبق لجلالة الملك أن تدخل في قضية معروضة على القضاء بتعليمات ترمي إلى عدم متابعة متهم لأن متابعته تهدد دوام الدولة؟ كيف تودون منه التدخل اليوم في ملف متهم بهتك عرض رجل وليس امرأة تستوجب تدخل المقررة الخاصة التي ناشدها زملاؤك الذين تود استقبال أمينهم العام استقبال الملوك والرؤساء.
العبث بالقانون، وتفسير الواضحات بالمغالطات، وتعتيم المشهد الحقيقي بما هو كذب وافتراء، اتركوا القضاء يمارس سلطته، وتصالحوا مع الذات أولا حتى يعرف حب الوطن إلى قلوبكم سبيلا.
دفاعا عن الريسوني، أم إدانة لعمر الراضي، هكذا يحلل الخطاب أيها الصحفي؟؟؟
لم يتأخر حميد المهداوي في وصف حقوقيات وحقوقيين بالجمعية المغربية لحقوق الضحايا، تم استقبالهم من قبل هيئة دبلوماسية من سفراء أجانب، وجهوا إليهم دعوة قصد التعرف على مشروعهم الحقوقي المتميز، بكونهم خونة.
فأهلا وسهلا بهذا التعريف الذي من خلاله تدين زميلك عمر الراضي قبل حكم القضاء. فإذا كانت القاعدة أن اللقاء بالسفراء والدبلوماسيين، كمسؤولين حكوميين، يعد خيانة للوطن، فقدم لنا التفسير إذن: كيف تصف الرسائل والمحادثات بين عمر الراضي والمسؤولين الدبلوماسيين؟ وكيف تفسر تلقي الأموال من جهات أجنبية؟
مجرد لقاء في محفل رسمي من جمعية حقوقية وعلى مرأى ومسمع من وسائل إعلامية يعد خيانة، فماذا نسمي اللقاء المشبوه والأموال المرسلة إلى زميلك المتهم؟
لن أطيل الحديث في توضيح سكيزوفرينيا الخطاب الذي تسوقه على أنه حقيقة، لأن كل الحقيقة أنك تمارس شعبوية مقصودة قصد تمرير رسائل مشفرة لتغيير الملامح الدستورية للسلط وتشويه الوعي الحقوقي للمواطنات والمواطنين، من خلال اعتماد تقنيات الخطاب العاطفي، وصد الحقيقة بالهجوم المبني على المزايدة الفارغة، فشخص الملك موقر مادمت لا تفسر النصوص الدستورية بما يسيء إلى هيبة هذا الوطن وهيبة رئيس الدولة.
نحن نعيش في المغرب ونعرف تماما كيف تسير البلاد وكيف تُلَفَّقُ التهم لمن لا يرغب فيهم المخزن ولمن يزعجه وجودهم … وكيف يسخر المخزن آلته الإعلامية لتشويه صورتهم في عين العوام …
ونعرف أن المهداوي دخل السجن ظلما وعدوانا … هو وشباب الريف وجرادا والريسوني وعمر الراضي وتوفيق بوعشرين وغيرهم …
نحب هذا البلد ومستعدون للدفاع عنه بأرواحنا ودمائنا … ويستاهل أكثر … لكن للأسف يظهر أننا نسير نحو الهاوية … الله يدير شي تاويل الخير وصافي …
“الفصل 58، الذي ينص على أن الملك يمارس حق العفو”تقول الأستاذة ولكن متى كان على المظلوم أن يطلب العفو بدل العدالة؟ ثم كيف للسلط أن تكون مستقلة وكلها في يد الملك؟ربما هي مستقلة ك(entités) ولكن تتبع دائما تعليمات رئيسها(الملك)،أما الحديث عن كون المغرب بلد ديموقراطي،رئيسه يحترم القضاء،فهذا تبخيس لعقول المغاربة:كيف يمكن أن نكون بلدا ديموقرطيا وكل السلط في يد شخص واحد لايمكن محاسبته ومعاقبته عن طريق صناديق الإقتراع في حال فشل سياسته كما هو الحال اليوم،عفوا ربما علينا الإنتظار إلى حدود 2035 حيث بفضل النموذج التنموي الجديد سيكون هناك مغرب آخر،نحن دائما مجبرون على الإنتظار ولاشيء غير الإنتظار وإلا كانت لنا دروس ،في حب الوطن وإحترام الخطوط الحمراء التي تناسلت،من حماة المعبد الذين يتباهون بتوفر البلاد على أحسن جهاز للمخابرات الذي تنبه إلى أن المهداوي سيدخل دبابة إلى المغرب ليسحق بها كل المغاربة وهذا “الأبله” لم يتحقق له حلمه “عسكريا”فها هو اليوم يخرج “لنا من الجانب” ليقول بأن مغربا آخر ممكن:مغرب للجميع،مغرب يكون القانون فوق الجميع(وهذا مايعارضه رجال/نساء القانون)
لقد سئم المغاربة من التظاهر بأنه يمكن تجنب كارثة. لا أعتقد ذلك. يمكننا أن نتحدث بقدر ما نريد ، والنتيجة النهائية وجميع المؤشرات تقود الجميع إلى الاعتقاد بأن المغرب في حالة سيئة من الناحية الاقتصادية. إن المغاربة لا يهتمون بالمحادثات التي لا تزودهم بالحلول لمشاكلهم اليومية. تم إنشاء كوريا الجنوبية في عام 1953 ، ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الآن 37000 دولار في السنة. حصل المغرب على استقلاله عام 1956 ، ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الآن 2500 دولار في السنة. 14 مرة أقل من كوريا الجنوبية. نحن بحاجة إلى قدر أقل من التحليل والمزيد من الإبداع والحيوية لإخراج هذه الأمة الفقيرة من بؤسها. القليل من البرامج المزيفة والتدخلات شبه المخبوزة لن تفيد يرجى حفظ تحليلك ومحاولة حل مشاكل اليوم.
مثل هذه المرافعات ترمي إلى تقييد و حجر حرية الرأي و التحكم و مصادرة الرأي المخالف .
استادتي ،
البراءة هي الأصل.
تفاهة من تشيرين إليه لا يمكن أن تجعلي منها هيكل طرحك.فشتان ما بين النصوص التي اشرتي اليها والواقع المعاش.
فلا أحد يرى السلطة العليا في البلاد تتبع الملفات المعروضة على القضاء والتدخل المباشر . و تصريح المسؤول عن ….بلا حدود بمطلبه يقول ان قضاؤنا غير مستقل وأداة متحكم فيها و هو تشكيك في أن المغرب دولة قانون…
سيدتي، هل هكذا أمرنا ام انها كليشيهات لم نستطع نزعها عنا.المسألة أن المغربي له نفس الشعور بل والمعاينة….