الشارقة للفنون تنظم مختارات مقتنياتها في معرضين

الشارقة للفنون تنظم مختارات مقتنياتها في معرضين
صورة: مؤسسة الشارقة للفنون
الخميس 2 شتنبر 2021 - 13:29

ضمن برنامج صيف 2021، تقدم مؤسسة الشارقة للفنون معرضي «المطر سيكون رصاصا إلى الأبد»، و«عندما أحصي لا أحد إلا أنت»، اللذين تقيّمهما حور بنت سلطان القاسمي، رئيس المؤسسة، ويعرضان في المباني الفنية في ساحة المريجة إلى حدود فاتح أكتوبر المقبل.

يتضمن المعرضان، وفق بيان للشارقة للفنون، مجموعة مقتنيات حديثة تعرضها المؤسسة للمرة الأولى، بالإضافة إلى أعمال مختارة من معارض سابقة أو من “بيناليات الشارقة” أو من برامج أخرى في المؤسسة؛ حيث توسعت هذه المجموعة ونمت لتصبح من أبرز المقتنيات في منطقة الشرق الأوسط التي تجمع بين الحركات الفنية من عشرينيات القرن الماضي إلى الوقت الراهن.

ويعاين معرض «عندما أحصي لا أحد إلا أنت» الدور الذي يؤديه الفنانون في المجتمع من خلال إزاحة الستار عن تفاصيل شخصية تعكس أفكارهم الداخلية، وتضعهم في سياق النقاش والتفسير العام، كما يقدم نظرة معمّقة في الأفكار والرؤى والآراء الراديكالية المتصلة بالنزعة الإنسانية التي تنقلها الأعمال المعروضة لثمانية فنانين، هم: فرهاد مشيري، فريدة لاشاي، إيمان عيسى، ماندي الصايغ، ناري وارد، براجكتا بوتنيس، ربيع مروة، ورشيد أرائين.

ويستمد المعرض عنوانه من عمل الفنانة فريدة لاشاي «عندما أحصي، لا أحد إلا أنت… لكن متى ما أنظر ليس هناك إلا ظل»، الذي يعتبر إعادة صياغة لسلسلة «كوارث الحرب» للفنان غويا، حيث تسلط لاشاي الضوء على القواسم المشتركة بين القمع والوحشية في جميع أنحاء العالم. ومن أعمالها المعروضة أيضاً «الخيول» (1989)، وهي سلسلة من اللوحات أنجزتها بعد وفاة والدتها بواسطة ضربات فرشاة خفيفة الوزن وتصوير تجريدي للحيوانات، لتعكس السلسلة نموذجاً باهراً لتجارب الفنانة في اللون والشكل.

ويُعرض للفنانة براجكتا بوتنيس عملها التركيبي “نِقاشُ المطبخ” الذي يتكون من أشياء منزلية معروفة مستخرجة من المكان الاعتيادي لها؛ فخلال بحثها في الحرب الباردة عثرت بوتنيس على مناظرة إيديولوجية بين نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون والزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف في الافتتاح الكبير للمعرض الوطني الأمريكي في موسكو (1959)، الذي نُظّم بهدف الترويج للآلات التي تقلل من عدد العمال، وأيضاً لتعزيز العلاقات بين البلدين. وجرى خلال المناظرة نقاش ساخن حول الرأسمالية والشيوعية وسط مطبخ نموذجي أعدّ خصيصاً للمعرض، أصبح يعرف في ما بعد باسم «نِقاشُ المطبخ».

تتساءل الفنانة، في هذا العمل التركيبي متعدد الوسائط، عن كيفية تأثر الخارج بالداخل، وتعاين العلاقة بين الفضاءات العامة والخاصة من خلال اقتراح المطبخ كموقع للحوار، رغم أنه مكان تتصارع فيه أنظمة القيم التقليدية والجديدة بصورة يومية.

وتقدم الأعمال المعروضة، أيضاً، مقاربات الفنانين لواقعهم السياسي والاجتماعي والشخصي، كما في عمل «لأجل أولويل» للفنان رشيد أرائين، الذي أنجزه إحياءً لذكرى ديفيد أولويل، وهو مواطن بريطاني-نيجيري مات غرقاً في نهر إير عام 1969 بعد تعرضه لمضايقات ممنهجة من أفراد في شرطة مدينة ليدز. وكان هذا العمل بمثابة تحول مسيّس في ممارسة أرائين الذي ابتكر غالباً أعمالاً تجريدية في السابق.

عُرض «لأجل أولويل» على امتداد أربعة أسابيع، وأزاح فيه الفنان خلال كل أسبوع النقاب عن لوحة واحدة، ففي الأسبوع الأول قدّم معلومات تتعلق بوفاة أولويل على لوحة بقياس 4 × 4 أقدام، وفي الأسبوع الثاني أضاف صفحتين من صحيفة «بلاك بانثر» إلى اللوحة تصوران العنف العنصري ضد السود، وفي الأسبوع الثالث عرض معلومات عن زيارة رسمية للديكتاتور الفاشي أنطونيو سالازار إلى لندن، أما في الأسبوع الرابع فأضاف آخر لوحة تظهر ما يدور حوله المعرض.

أما معرض «المطر سيكون رصاصاً إلى الأبد» فيقدم أعمالاً سبق وعرضتها المؤسسة لإيتيل عدنان وسيمون فتال ولالا روخ، إلى جانب مجموعة مختارة من منحوتات وأعمال ورقية تم اقتناؤها حديثاً، للفنان شوقي شوكيني.

يأخذ هذا المعرض عنوانه من عمل للفنانة سيمون فتال أنجزته عام 2006، وهو عبارة عن سلسلة مكونة من قطع حجرية من الحمم البركانية تحمل نقوشاً عربية، وتشير إلى المجازر المرتكبة في حق الفلسطينيين منذ النكبة. وقد استمدت فتال فكرة عملها من قصيدة «Jebu» لصديقتها المقرّبة الفنانة إيتيل عدنان التي تعبّر فيها عن الصدمات الشخصية والوطنية الناشئة عن الحرب، والمجاعة، والأوبئة، والإبادات الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والديكتاتورية والنفي السياسي وغير ذلك الكثير.

كما يتضمن المعرض عملين منحوتين لفتال هما «ذات الهمة» و«عبد الوهاب» (2006)، واستندت في إنجازهما إلى قصة بطلين أسطوريين من ملحمة تحمل الاسم نفسه، حيث تجسد الشخصيتان الصامدتان صورة لمن عليهم النضال وتحمّل الحروب، كما تدل على اهتمام الفنانة بشكل كبير بالظروف الاجتماعية والسياسية في الشرق الأوسط.

وتكشف أعمال إيتيل عدنان عن إمكانياتها الاستثنائية في التلوين تارة، وممارستها الفنية العاطفية تارة أخرى، كما في عملها «جبل تامالبايس» (2015)، المكون من سلسلة من البُسط المَحيكة بنسيج وألوان مستلهمة من السجاد الفارسي، حيث بدأ تعلق الفنانة بجبل تامالبايس في شمال كاليفورنيا أواخر الخمسينيات، وصار الجبل صديقها المقرّب وهاجسها طوال العقدين اللاحقين، واستمر في الظهور بصورة بارزة في أعمالها حتى يومنا هذا.

أما لالا روخ فتتداخل ممارستها الفنية مع التزاماتها على امتداد خمسين عاماً بالتعليم والنشاط الحقوقي والموسيقى الكلاسيكية لجنوب آسيا، ويتَّضح من خلال عملها المعروض بعنوان «رسومات رملية: 1-4» (2000) تفاعلها مع البحر والآفاق، بالإضافة إلى انهماكها الفلسفي المصاحب للزمن واللامتناهي.

كما يتضمن المعرض مجموعة متنوعة من أعمال الفنان شوقي شوكيني، بما في ذلك منحوتاته الخشبية ولوحاته المستوحاة من إقامته الطويلة في اليابان، حيث تدمج منحوتاته الخشبية خطوطاً بين التجريد والتصوير، مستحضرة الأماكن والأحداث والشخصيات.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن مقتنيات مؤسسة الشارقة للفنون تضم مجموعة متنامية من الأشكال الفنية والثقافة البصرية، وتتشكل من أكثر من 1300 عمل منذ عشرينيات القرن الماضي إلى الوقت الحاضر. وهي مقتنيات نمت من خلال الاقتناء والتكليفات التي شهدها بينالي الشارقة على مدار عقدين من الزمان، إلى جانب معارض المؤسسة وبرامج التكليف المستمرة طوال العام، وتعكس تاريخ إمارة الشارقة كطريق تجاري إقليمي رئيسي، وتجسد حلقة الوصل التي تربط الثقافات المختلفة من خلال الفن الحديث والمعاصر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء