تنظم مؤسسة الشارقة للفنون، ضمن برنامجها لخريف 2021، معرض «كائنات وافدة» لمجموعة أوتوليث الفنية، في الفترة بين 13 نونبر الجاري و5 فبراير من السنة المقبلة، في المباني الفنية في ساحة المريجة.
يقدم هذا المعرض، وفق بلاغ للشارقة للفنون، عرضا شاملا لأعمال مجموعة أوتوليث التي أسسها في لندن كل من أنجليكا ساجار وكودو إشون عام 2002، حيث تشمل ممارستهم الفنية طيفا واسعا من الأعمال التي تضيء على التزامهم بالعمل على خلق «خيال علمي موازٍ للحاضر» عبر الصورة والصوت، بينما تتناول الأفلام ومقاطع فيديو عالية الدقة والأعمال التركيبية متعددة الشاشات والأزمات العالمية للرأسمالية العنصرية والقضايا الاجتماعية المعاصرة مثل: الإرث الذي خلفه الاستعمار الكولونيالي، وآثر البشر على الطبيعة، وتأثير وسائل الاتصال الحديثة على طبيعة النشاط البشري.
وعُرض «كائنات وافدة» للمرة الأولى في متحف فان آبي في أيندهوفن في مايو 2019، ويتولى تنظيمه في الشارقة كل من متحف فان آبي ومؤسسة الشارقة للفنون؛ وهو من تقييم مشترك بين آني فليتشر، مدير المتحف الأيرلندي للفن الحديث، وحور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، بينما صمم عمارة المعرض الأصلي استوديو ديوغو باسارينهو.
يشير عنوان المعرض إلى رواية الخيال العلمي «إيكسنوجينيسيس» للكاتبة الأفرو أميركية أوكتافيا بتلر، وهو عنوان جامع لثلاثيتها «فجر» (1987)، «طقوس البلوغ» (1988)، و«إيماغو» (1989). وتتألف كلمة «إيكسنوجينيسيس» من اقتران البادئة اليونانية «إيكسونس» بمعنى كائن غريب أو فضائي مع اللاحقة «جينيسيس»؛ التي تعني الأصل أو الجيل، إذ يعكس هذا الاجتراح اللفظي الجديد لبتلر انشغال إشون وساجار العميق بفكرة التحول إلى كائن وافد غريب.
ينقل أحدث عمل في المعرض بعنوان «يا أيها الأفق» (2018) شكلأ معاصرا من إرث جامعة «فيسفا بهاراتي» المؤسسة عام 1919 في سانتينيكيتان، غرب البنغال، على يد الشاعر رابندرانات طاغور، المعروف برؤيته الاستشرافية في الفن والشعر والفلسفة؛ فيما يستلهم العمل التركيبي “الجزء الثالث من المقياس الثالث” (2017) أعمال الموسيقي الأفرو أمريكي يوليوس إيستمان.
كما تخوض بعض الأعمال المشاركة في تأثير الوسائط الجديدة على الإنسان، بما في ذلك عمل «لعنة» (2011) الذي يعاين الطريقة التي تتداخل فيها شبكات العلاقات الإنسانية وتقنيات الكريستال السائل في شاشات اللمس فيما بينها، ويتحدى مفهوم شبكة الوسائط من خلال كشف تقلباتها المتأصلة؛ بينما يكشف الفيديو التركيبي «من اليسار إلى الليل» (2015) الأنماط المجهرية للكريستال السائل الذي يشكل جزءا من شاشات الهواتف الذكية والحواسيب والتلفزيونات المسطحة، حيث تشبعُ هذه الأنماط المخدرة مجال الرؤية، وتسلّط الضوء بعدسة مكبرة على ما يختبئ تحت الشاشة.
في حين يعاين عمل «أصول الحكم» (2014-مستمر) تجليات الاستعمار، من خلال مجموعات مضاءة من الطوابع القديمة من كينيا وليبيريا وأوغندا وبوروندي، وغيرها من الدول الإفريقية، في محاولة لرسم معالم القرن الذي قضته إفريقيا في النضال لإنهاء الاستعمار.
ويقام بالتزامن مع افتتاح المعرض، برنامج للجلسات الحوارية بين الفنانين والمحاورين الرئيسيين، يليه حفل خاص لإطلاق وتوقيع مونوغراف جديد وشامل لمجموعة أوتوليث صادر عن المتحف الإيرلندي للفن الحديث وأركايف بوكس، بدعم من الشركاء الدوليين ومواقع العرض التي تستضيف جولة المجموعة مثل باكستون كنتيمبروري وبيت ثقافات العالم ومعهد الفن المعاصر في فرجينيا ومؤسسة الشارقة للفنون وغاليري جنوب ألبرتا للفنون ومتحف فان آبي.
عوض الانشغال بالآم الناس وتوفير حاجياتهم الضرورية لحياة أفضل تنفق الأموال في الصراع مع الخالق الذي حتميته النهائية فشل ذريع كما فشل الجبابرة السابقون.