الشراكة الأمنية بين المغرب والبرازيل تهدم قلعة الانفصال في أمريكا اللاتينية

الشراكة الأمنية بين المغرب والبرازيل تهدم قلعة الانفصال في أمريكا اللاتينية
صورة: و.م.ع
الأربعاء 22 ماي 2024 - 20:00

على هامش مذكرة التفاهم التي وقّعها عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، مع أندريه أغوستو باسوس رودريغيز، المدير العام للشرطة الاتحادية البرازيلية، أمس الثلاثاء بمدينة أكادير، التي تهم تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات في المجال الأمني والتكوين وتطوير قنوات التعاون المشترك بين المصالح الأمنية للبلدين في مجال مكافحة الجريمة العابرة للحدود والاتجار بالبشر والممنوعات والأسلحة ومكافحة التزوير وغسل الأموال؛ أكد مهتمون أن تعزيز التعاون الأمني بين الرباط وبرازيليا سيمكن المغرب من التموقع بشكل أفضل في الخريطة الأمنية العالمية، وسيفتح آفاقا جديدة للشراكة بين البلدين على جميع المستويات، كما سيؤسس لهدم المغالطات السياسية التي نشرها داعمو الانفصال في أمريكا اللاتينية.

انفتاح مغربي وتعزيز للتقارب

في هذا الإطار، قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية والأمنية، في تصريح لهسبريس، إن “توقيع هذا النوع من الاتفاقيات يهدف بالأساس إلى تقوية تأطير وتطوير قنوات التعاون المشترك بين المصالح الأمنية للمغرب ونظيرتها على المستوى الدولي، خاصة بعد تنامي وتعقيد فضاءات مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتطور ديناميكية بنيتها العملياتية”.

وأضاف معتضد أن “الانفتاح الأمني على التجارب الدولية، على غرار المدرسة البرازيلية، يندرج في إطار رؤية المغرب الدولية لتنقيح فكره العملياتي وتطوير تركيبته التقنية من خلال تقوية تبادل الخبرات في مجال التكوين الشرطي وبناء القدرات، وتطوير تبادل المعلومات والوسائل التقنية والتكنولوجيات ذات الصلة، حيث إن هذا التوجه السياسي للمؤسسات الأمنية سيتيح لأطرها المهنية ومؤطريها تجديد قدراتهم في ميدان الأبحاث والتحقيقات المشتركة”.

وأوضح الباحث المتخصص في الشؤون الإستراتيجية والأمنية أن “البرازيل لها وزن جد محترم في ميدان الأمن ومحاربة الجريمة وتأطير الإجرام الاجتماعي؛ وبالتالي فإن الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون التي تجمعها مع المؤسسات المغربية سيكون لها تأثير إيجابي وبناء على المؤسسات الأمنية المغربية، خاصة في ظل ارتفاع معدل الجريمة العبر-أطلسية والإجرام العابر للحدود والقارات”، مشددا على أن “الثقافة الأمنية للبرازيل تثير اهتمام العديد من الدول ذات الثقافة الأمنية التأهيلية والراغبة في تحويل قطاع الأمن من مجرد ميدان لفرض الأمن والحماية الاجتماعية إلى آلية من آليات الدولة المساهمة في قيادة التنمية الاجتماعية والإنسانية والمدنية للدولة”.

واعتبر المتحدث ذاته أن “هذا التقارب المؤسساتي بين الرباط وبرازيليا قد يعزز تقريب وجهات النظر السياسية الدبلوماسية بين البلدين في العديد من الملفات المشتركة والأخرى المتعلقة بالتوجهات السيادية الوحدة الترابية، على غرار ملف الصحراء بالنسبة للمغرب”، مسجلا أن “كسب صوت البرازيل في ملف النزاع الإقليمي للصحراء سيساهم في خلق نقاش جديد للعديد من الدول الموجودة في الفضاء القاري والإقليمي لهذا البلد في أمريكا الجنوبية، خاصة أن لها تأثيرا مهما على العديد من اللوبيات في مناطق تأثيرها الجيوسياسية الطبيعية”.

تموقع أمني وتصحيح مغالطات

البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، أورد أن “بناء الثقة والتعاون الأمني عن طريق تعزيز التعاون الأمني بين المملكة المغربية وبين مجموعة من الدول الصديقة يدعم جهود المغرب الحثيثة لتحقيق تموقع أفضل في الخريطة الجيوسياسية العالمية ويحافظ على ميكانيزمات الأمن القومي المغربي”، مضيفا أن “المغرب يقع في قلب الخريطة الأمنية الدولية خلال العديد من الشراكات التي تؤطر عمل المديرية العامة للأمن الوطني وباقي المصالح الخارجية والعمل الدؤوب لتطوير إستراتيجيات أمنية مشتركة بين المغرب كأحد الفاعلين الأساسيين في الأمن العالمي وبشكل خاص الأمن الإفريقي، والبرازيل أحد أهم الدول ذات الحضور الأمني القوي في أمريكا اللاتينية”.

وأوضح المصرح لهسبريس أن “تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين المملكة المغربية وبين الجمهورية الفيدرالية البرازيلية سيُمكن المغرب من تعزيز مكانته كلاعب إقليمي رئيسي في القارة الإفريقية، إذ إن الشراكة الإستراتيجية مع البرازيل كدولة لها نفوذها الدولي والسمعة التي تتمتع بها في مجالي الأمن والدفاع ستشكل عنصرا مساعدا للمغرب على تحسين قدراته العسكرية والاستخبارية وتعزيز قدرته على إدارة الأزمات الإقليمية بفعالية أكبر، كما سيُسهم هذا التعاون في فتح آفاق واعدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، خاصةً في مجال الصناعات الدفاعية والأمنية”.

وسجل الخبير ذاته أن “هذا التعاون سيتيح أيضا للبرازيل الاستفادة من الخبرات المغربية في مجال الأمن والدفاع؛ فالمغرب لديه خبرة واسعة في التعامل مع التهديدات الأمنية ومعالجة المخاطر المرتبطة بالإرهاب والجريمة العابرة للقارات في القارة الأفريقية، ويتمتع بشبكة واسعة من الشراكات الأمنية مع دول إفريقية عديدة، وبالتالي بإمكان البرازيل الاستفادة من هذه الخبرات والشبكات لتعزيز حضورها وتأثيرها الأمني في القارة”.

وخلص المتحدث عينه إلى أن “تعزيز الشراكة الأمنية والدفاعية مع المغرب، الذي يعتبر قضية الوحدة الترابية من أولوياته الاستراتيجية، من شأنه أن يجعل البرازيل أكثر حساسية تجاه هذا الملف؛ فالرباط ستكون في موقع مريح دبلوماسيا يُمكنها من توضيح وكشف وتصحيح العديد من المغالطات التي أثرت سابقا على مواقف البرازيل بشأن هذا الملف، من خلال البروباغندا الذي كانت تنشرها البوليساريو وبعض التنظيمات الثورية في أمريكا اللاتينية بصفة عامة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • البيضاوي
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 20:07

    المغرب رقم صعب وصعب جدا على الكراغلة ،، بعدما هزم الجيش الكرغولي وعصابة البوليساريو عسكريا امام الجيش المغربي في قضية الصحراء المغربية ،،
    هاهو ايضا ينهزم ديبلوماسيا ، بعدما بدد مءات الملايييييير من الدولارات من اموال الشعب الفقير ،،،

  • Experiência
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 20:16

    برازيل عندها خبرة في محاربة الجريمة والسطو والسرقة فنتمنا تعاون بوليس المغرب في محاربة لكريساج وتشرميل بالمضا باش مايبقاوش لمغاربة يخافو من الضلمة والزنقة خاوية

  • قرفاوي المصطفى
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 20:20

    الإنجازات الدبلوماسية و الأمنية التي يحققها المغرب خارجيا تجعله يقف سدا متيعا أمام الانفصال و حاميه و خير دليل على ذلك الانتصارات التي حققها ملف الصحراء المغربية على جميع الأصعدة حيث أصبحت جارة السوء منعزله قاريا و دوليا .

  • Basta
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 20:22

    145 مليار درهم توزعت بسمية لمغرب الأخضر على لحباب باش ناكلو لحم الجاموس البرازيلي

  • سليم مستقيم
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 21:26

    هكذا سيتم تسليط الضوء بطيرقة تشاركية بعيدة عن الغموض الذي يعيش فيه المرضى بالأوهام والكذب.

  • بداية طرد المهاجرين المغاربة من البرازيل
    الخميس 23 ماي 2024 - 10:00

    هذه الاتفاقية الموقعة من طرف الأمن المغربي مع نظيره البرازيلي هو فقط من اجل ارجاع المغاربة المتواجدين في البرازيل و طردهم منها بأيعاز من السلطات الامريكية التي ضاقت درعا بمحاولات المهاجرين المغاربة عبور اراضيها فقد قامت السلطات الامريكية من قبل باجبار الخطوط التركية المتوجهة من المغرب الى البرازيل مرورا عبر تركيا على توقيف المغاربة و منعهم من مواصلة الرحلة الى البرازيل ويمكن القول ان الطرف الخاسر في هذه الاتفاقية هم المغاربة الذي يرغبون في البحث عن افق جديد في البرازيل و الطرف الرابح هو السلطات البرازيلية و الامريكية اذا يمكن القول ان هذه الاتفاقية الموقعة بين الامن المغربي و الامن البرازيلي هي شبيهة بالاتفاقية السابقة الموقعة مع السلطات الالمانية لطرد المغاربة فلا تفرحو كثيرا فكل ما هو ضد الشباب المغربي و احلامه يثم وأده من طرف السلطات المغربية في الايام المقبلة ستسمعون بحملات طرد االمهاجرين لمغاربة من البرازيل بعد تأكد من معطياتهم و جنسيتهم من لدن الامن المغربي

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات

صوت وصورة
النتائج  في دائرتي فاس
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:25

النتائج في دائرتي فاس

صوت وصورة
الفرز الانتخابي في الجديدة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 02:27

الفرز الانتخابي في الجديدة

صوت وصورة
شوكي: النتائج تخلف الارتياح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:24 2

شوكي: النتائج تخلف الارتياح

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في بني ملال
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:02

النتائج المؤقتة في بني ملال

صوت وصورة
مباشر | نتائج انتخابات المغرب
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:41 4

مباشر | نتائج انتخابات المغرب