كيف تقدّم الدولة المغربية، اليوم، نفسها إلى المواطنات والمواطنين؟ ما هي الحقائق الملموسة الثاوية، اليوم، تحت مفهوم الدولة في المغرب؟ كيف ينظر إليها المواطن اليومي؟ ما موقف النخبة، بشتى تلاوينها، من مفهوم الدولة الحديثة بالمغرب؟ ما العلاقة الممكنة بين المخزن وبين الدولة في القرن الحادي والعشرين؟.
تساؤلات كثيرة تتبادر إلى الذهن في حمى التفكير في الراهن الوطني، ونحن نعيش منذ أشهر عدة على إيقاع الاحتجاجات في الحسيمة، الاحتجاجات التي أدت إلى انقسامات واصطفافات كثيرة بعضها غير مفهوم؛ لأنه خاضع فحسب لسياق اللحظة الضاغطة، ولا يمكن فهمه إلا في إطار هذه المرحلة “الانتقالية”، لأن أبطال هذه الاصطفافات تحركوا مرات كثيرة خارج المحاور، وبعضهم مستعد لأن يفعل ذلك كلما دعت الضرورة، وهو ما يجعل من الصعب على أي باحث متأن القبض على الموقع الذي تقف فيه بعض “النخب” السياسية والثقافية في بلادنا.
ويبدو لي أن شعار الانتقال، الذي نحته جزء من اليسار في المغرب إبان النصف الثاني من السبعينيات، ثم صار علامة على حقبة بكاملها، قد انتقل من كونه طابعا يميز العلاقة بين الطبقة السياسية وبين الدولة، وقفز من المجال السياسي إلى المجال الثقافي والفكري، وحتى السيكولوجي، بحيث أصبحنا نعيش على مستوى الوعي الفردي والجماعي حالة انتقالية دائمة. وتجد هذه الحالة تمثلها أساسا وسط النخبة المغربية؛ ذلك أنها نخبة دائمة التردد والانتقال، بحيث لم تعد قادرة على إثارة الأسئلة واتخاذ المبادرة فيها، بل أصبحت تجري وراء رياح التطورات وتموجاتها التي باتت تفرض عليها خياراتها، من دون أن تكون قادرة على أن تقف في ما كانت تسميه الأدبيات الماركسية “الطليعة”.
أتيح لي، خلال الفترة الماضية، أن أتابع ـ حسب الإمكان والقدرة ـ مواقف النخبة والمواطنين في عدة منابر، وخاصة في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، الذي أصبح اليوم مثل “برلمان” للعامة والخاصة، فيه يعبر المواطنون عن مواقفهم بعيدا عن مقص الرقيب، وفيه يقتصون من الدولة ومن المؤسسات، ومن خلاله يبثون رسائلهم المشفرة أو الواضحة. وإذا كانت وزارة الاتصال منشغلة بالقوانين المؤطرة للصحافة والإعلام، فإن هذا يأتي في الوقت الميت، حيث بات الناس يتجهون أكثر فأكثر نحو مواقع التواصل الاجتماعي غير الخاضعة لأية وزارة، ويبتعدون أكثر فأكثر عن وسائل الإعلام التي أصبح لديها انطباع سيء لدى المواطنين، وهو الكذب.
الاستنتاج الذي يخرج به أي مراقب هو أن هناك كراهية واسعة للدولة، وتحيزا واضحا ضدها، مهما كانت الأحداث؛ فزاوية النظر واحدة في جميع الحالات، وهي الزاوية المناقضة للدولة. مهما كانت الخطوات التي تتخذها الدولة فإن الموقف منها يكون سلبيا ومهاجما، أي أن هناك نوعا من “تجريد” الدولة من الحقوق في اللاوعي الجمعي: حقها في أن تعكس وجهة نظرها الرسمية، حقها في استخدام القوة الشرعية، حقها في إنفاذ القانون. صحيح أن الدولة تستخدم كل هذه الحقوق وغيرها؛ لكن المقصود هو أن المواطن غير مقتنع بأن من حقها أن تستخدم تلك “الحقوق”، انطلاقا من أنه ينطلق من الشك في كل ما تنهض به، وينطلق من مبدأ أساسي، وهو أنها على خطإ دائما.
إن هذا يجعلنا نثير هذا التساؤل الذي يبدو غريبا: هل هناك “قناعة” لدى المواطن المغربي بأهمية وجود الدولة وبأدوارها؟. لقد حاول بيير بورديو أن يجيب عن هذا التساؤل في ما يخص التجربة الفرنسية، التي هي أقرب إلينا من ناحية الثقافة السياسية؛ فقد أكد في كتابه الشهير عن الدولة ـ الذي جمع فيه دروسه في الكوليج دو فرانس ـ أن هناك “أعلى” و”أسفل” في بنية الدولة ـ منظورا إليها على أنها المجتمع والسلطة معا ـ وأن الجزء السفلي ينظر إلى الجزء العلوي دائما نظرة سلبية. ولكن هذا التحليل يصدق في بلد كفرنسا لدى الدولة فيه رصيد تاريخي طويل، وحسمت فيه مع “التقليدانية” أو التقليد بشكل شبه نهائي (أشدد على العبارتين الأخيرتين).

لكن المشكلة التي يجب أن تثار هي الغياب شبه الكامل لأولئك الذين يدافعون عن حق الدولة في ممارسة حقوقها وسط المجتمع والنخب. لماذا يدافع عن الدولة فقط أولئك الذين يوجدون في سلم المسؤولية؟ لماذا يغيّر المسؤول موقفه من الدولة، بعد مغادرة موقع المسؤولية والرجوع إلى الحزب أو المجتمع؟. لنطرح السؤال بطريقة أكثر وضوحا وإشكالية: لماذا تدافع النخبة عن ممارسات الدولة على الصعيد الخارجي، انطلاقا من مبدأ أن للدولة “مصالح خارجية”، ولا تفعل ذلك في ما يتعلق بممارساتها على الصعيد الداخلي، انطلاقا من أن للدولة “مصالح داخلية”؟ ثم لماذا يسمى الموقف الأول موقفا وطنيا، بينما لا يسمى الموقف الثاني كذلك؟.
سبق للدكتور عبد الله العروي أن سلط جانبا من الضوء على هذه المفارقة، وإن بعبارات قليلة لكنها قابلة للفهم، وذلك في لقائه مع إحدى القنوات الخليجية قبل بضعة أشهر. بالنسبة إلى العروي، فإن الموقف السلبي من الدولة في المغرب يستبطن التجربة الفرنسية التي تأسست على مقولة مخاصمة الدولة للمجتمع. ومن ثم، فإن “النضال السياسي” هو أساسا نضال ضد الدولة، ولا يمكن أن يتصالح معها. هذا هو نفسه منطق بورديو في الإشارة أعلاه. قد تجد هذه الثقافة جذورها في الثورة الفرنسية التي كانت ثورة ضد الدولة؛ لكنها لا توجد في نموذج آخر كالنموذج البريطاني، حيث تعايشت الدولة والمجتمع في إطار دستور غير مدون نابع من التجربة التاريخية المشتركة.
تأسست الدولة بالمفهوم الحديث في المغرب في الإعلان الدستوري الأول عام 1961؛ لكن التمييز الذي كرسه الدستور بين شخصية الملك كأمير للمؤمنين وبين شخصيته كرئيس للدولة أنتج نوعا من الثقافة المزدوجة لدى المواطن تجاه البنية الكلية للدولة؛ فهو ينظر إلى المؤسسة الملكية كمؤسسة ذات تجذر تاريخي وديني، وإلى الدولة كمؤسسة مدنية قابلة للنقد وفي الوقت نفسه للتجديد. تمثل الملكية في هذه الحالة الشرعية الدينية ـ التاريخية، بينما تمثل الدولة الشرعية السياسية لما بعد مرحلة الاستقلال، الأولى تتسم بطابع الثبات والاستقرار والتفرد، والثانية بطابع الانتقال والتغير؛ لكن هل هذا التحليل كاف؟ إنني لا أزعم ذلك، ولكنني أطمع في نقاش أكثر اتساعا في ما يتعلق بهذه النقطة بالذات.
الإشكالية الكبرى التي واجهتنا في المغرب هي أنه بالرغم من مرور أزيد من ستة عقود على الاستقلال، وبالرغم من عدة تجارب دستورية، لا يزال مفهوم الدولة غير واضح بما فيه الكفاية في الذهنية الجماعية للمغاربة، بمن فيهم النخبة. وتكاد المشكلة تكون مفهومة بالنسبة إلى العامة، لكنها بالنسبة إلى النخبة تطرح إشكاليات عريضة؛ فالنخبة المغربية تستخدم مصطلحين في الإحالة على شيء واحد، إنها تستخدم مصطلح الدولة عندما يتعلق الأمر بالإحالة إلى المؤسسات الحديثة التي تشكل بنية الدولة، لكنها تستخدم مصطلح المخزن عندما يتعلق الأمر بالإحالة إلى مجموعة المصالح المتضاربة أو إلى الآلة القهرية التي تمثلها الدولة.
هذا ما يؤدي إلى استنتاج مفاده أن النخبة المغربية لا تحمل مفهوما واضحا للدولة الحديثة الذي بشرت به. كيف ذلك؟.
إن استخدام عبارة المخزن للدلالة على تضارب المصالح داخل الدولة والآلة القهرية لهذه الأخيرة يشير إلى وجود مفهوم “خالص” للدولة، أو قل “طهراني”، في ذهنية النخبة؛ فطبيعة الدولة الحديثة ـ بالتعريف ـ هي وجود مصالح متضاربة، ومن طبيعتها حق استعمال القوة، التي توصف في هذه الحالة فقط بأنها “مشروعة”. إن حنة أرندت نفسها، وهي فيلسوفة ألمانية يهودية، قد وجدت نفسها في هذه الورطة وهي تتحدث عن الآلة القمعية لهتلر تجاه اليهود، فإذا كانت الدولة تتوفر على الحق المشروع في استعمال “العنف”، فإن العنف الذي مارسه الرايخ الثالث يعتبر في هذه الحالة “مشروعا”. لكن أرندت خرجت من هذا المأزق من مدخل العنصرية العرقية للدولة الألمانية النازية؛ إن عنف الدولة هو عنف مشروع، ولكن “هوية” الدولة كدولة عنصرية هو ما يجرده من المشروعية.
الرهان الذي فشلت فيه النخبة المغربية حتى اليوم هو رهان التأسيس لمشروعية الدولة في الذهنية الجماعية للمواطنين، وتفكيك المكونات التقليدية للمخزن ـ الذي هو “دولة” الماضي ـ في بنية الدولة الحديثة. ومن هذه الناحية، يحق تحميل مسؤولية استمرار مفهوم المخزن في العيش لهذه النخبة التي لم تنجح في إيجاد نموذج تفسيري قادر على خلق نوع من التوليف بين الطرفين، المخزن والدولة. وعلى سبيل المثال، كيف يجتمع مفهومان في ذهنية النخبة: المواطنون والرعايا؟. يتم الحديث عن المواطنية في معرض الإشارة إلى الدولة، وعن الرعية في معرض الإشارة إلى المخزن، والمفهوم يتعايشان بشكل متناقض، وهذا التعايش يمنع من التأسيس ـ والدفاع عن ـ للمواطنية.
هنا يمكننا طرح إشكالية أخرى: إذا كان المقصود بكلمة المخزن لدى البعض مؤسسة إمارة المؤمنين، على اعتبار أنها تعني في أطروحة التقليدانية والعصرانية العنصر الأول، فإن هذا يثير قضية العلاقة بين الدين وبين الدولة في التجربة المغربية. والقضية المطروحة هنا، هي إلى أي حد يمكن الأخذ بالمفهوم الحديث للدولة في أوروبا بمعزل عن الجانب الديني؟. في هذه الحالة، فإن ما يسعفنا هو التجربة التاريخية للمغرب والتجربة التاريخية للإسلام بشكل عام، وليس تجربة الدولة الحديثة في أوروبا. وأعتقد أن مصدر هذا الخلل يكمن في الجانب المنهجي، وهو تغليب علم السياسة الأوروبي الحديث في تحليل هذه القضايا، على حساب فقه السياسة الإسلامي. وضع علم السياسة لدراسة الدولة الحديثة، لكنه لا يتعاطى مع المقومات التاريخية والحضارية السابقة عليها.
لا يزال مفهوم الدولة في المغرب يستحق نقاشا أعمق، ومعه مفهوما الوطنية والمواطنة. إننا في كل تجربة سياسية أو محنة سياسية بالأحرى نخوض في التفاصيل الصغيرة ونهمش الأسئلة الكبرى التي يمكنها أن تساعدنا على الحسم في العديد من القضايا. لكي تسجل حضورها كفكرة وكمشروع وسط المواطنين تحتاج الدولة إلى سياسة للدولة، أي سياسة موجهة إلى المواطن بدرجة أولى؛ لكن فكرة الدولة تحتاج في الجانب الآخر إلى ثقافة الدولة، وهذا دور النخب الفكرية والسياسية في المغرب.
العلاقة بين الدولة و الشعب هو ان الشعب بقرة و الدولة تحلب منه
ما يجري بالحسيمة من احتجاجات كما و كيفا بالنظر إلى مضمون المطالب و حجم الاحتجاجات لا يمكن إلا أن يوحي بعدم التجانس بين هذا وذاك و بالتالي هناك نفاق واضح من قبل المحتجين و من يقفون من وراءهم حينما يرفعون شعارات المطالب الاجتماعية العادلة و المشروعة و يحتجون احتجاجات انفصالية تمردية عنصرية انه نفاق المنافقين
عدت إلى المغرب بعد 20 سنة في هولندا . الغريب في الأمر هو أنني وجدت من كان يقف في رأس الدرب لازال واقفا ومن يبيع السجائر بالتقسيط لازال يبيعها .فقط شيء واحد تغير فيهم هو العمر أصبحوا شيوخا! !
النموذج المصري المرعب هو الذي بدأ يطبع هذه العلاقة ، التي لم تكن يوما ، وعلى مر الزمان ، مثالية , حيث أن آخر شيء يمكن أن تفكر فيه الحكومة بإحترام هو المواطن
لا يمكن بل من المستحيل ان نتحدث عن الدولة و نحن نرى وزارات سيادة.
كما اننا لا يمكن ان نتحدث على ديمقراطية و نحن نرى تكنوقراط بصباغة حزبية.
حكومة 2017 دليل على من يحكم.
المخزن لم و لن يتغير.
و النخبة تمارس التضليل ثقافيا و سياسيا.
هناك نكتة يتداولها المغاربة:
قاليك في احد الايام فتحت اسبانيا حدودها فهرع الجميع الى اسبانيا و نادا آخرهم:و اطفي الضو ا ا…..
La libération des prisonniers politiques et l'excuse royale est la condition de toute apaisement
لا لبس ولا يخفى على احد:
مفهوم الشعب بين الدولة والمواطن فقط فقط هي تحقيق العدل والمحاسبة .. ولا للرشوة – ولا للنهب – ولا للزبونية – ولا للمصالح الضيقة.. (ونعم للعدالة الاجتماعي) .. طريق واضح وضوح الشمس .
تحليل عميق. هذا دور المفكرين هو تفكيك الظواهر
كان تحليلك سوف يكون منطقيا لو ان الدولة كانت تعتبر الشعب طرفا فاعلا في تسيير شؤون البلاد ولكنها وبالمصطلح الحقيقي تعتبرهم مجرد رعايا وجدوا لتنفيد الاوامر والاكتفاء بدور المتفرج الخانع لا جق لهم جتى في ابداء الرءي وهي التي تسن القوانين التي تسبر وفق مصالحها ضاربة عرض الحاءط هموم الشعب اما عن الاحزاب فالدولة العميقة لا تسمح لها بالانحياز للشعب وما الاحزاب المخزنية التي تفرخ في كل مناسبة لقطع الطريق عن كل طموح للشعب والكل بعرف كيف ولدت هذه الاحزاب والاشخاص الذي يسيرونها ويعرفون تاريخهم هل الدولة التي تجازي خدامها بالاستلاء على خيرات البلاد وتصدر قوانين لحمايتهم في تصدر قوانين التظاهر وتخرقه بتعنيف المواطنين لقد جعلت قسمت المغاربة وجعلتهم يشعرون بان المغرب هو ملك للدولة العميقة ومن بسايرها واالبقية العظمى من الشعب هم مجرد قطعان تساس وفق هوى المخزن افبعد كل هذا يا سيدي تتكلم عن حقوق الدولة فهي وحدها من تمتلك الحقوق والشعب لا يتنسم حتى معناها
باختصار شديد مفهوم الدولة هو الاطار المؤسساتي الذي يجب ان يخضع له كل مواطن مهما كان منصبه او مسؤوليته وهو المرجع الاساسي المنظم للحياة في اي مجتمع فمن دون دولة لا يمكن لاي بلد ان يستقيم بل سينهار من تلقاء نفسه فيما يخص المغرب الدولة قائمة شكلا بجميع مؤسساتها لكن غائبة ممارسة ويمككني ان اشببها بالمراة التي تزوجت عدة رجال وخضعت لكل التجارب حسب الظروف السياسية والاقتصادية والثقافية التي يمر بها المجتمع وبالتالي تكون الدولة في خذمة من يملك القوة والنفوذ في الزمان والمكان ففي غياب مشروع مجتمعي متفق عليه لا يخضع للاهواء لا يمكن للدولة ان تستجيب لمتطلبات كل المجتمع لانها خاضعة لمشروع فئة هي الغالبة في المكان والزمان
واعتبر ان حراك الريف هو صراع ليس مع الدولة كمؤسسات بل مع من يتحكم في خيوط الدولة وليس غريبا ان نرى صراعات اخرى وباشكال اخرى في المستقبل ما دام مفهوم الدولة متغير باستمرار
بوركت دكتور الكنبوري على هذا التحليل العميق والوطني.
..أستاذ
ما أكثر أقلام التحريض والتهييج والتضليل، وما أقل أقلام التهدئة والتسكين والترشيد.
إصطلاح " الدولة " شكلا و مضمونا ، ومظهرا ومخبرا ، تناوله المفكرون بالمطارحة والتحقيق.
بداية تداول تسمية " المخزن " في المغرب ، للإشارة إلى " الدولة " كانت في عهد بن تومرت كما يستنتج من مذكرات رفيقه (ابوبكر بن علي البيذق) ، ثم بعده من كتاب نظم الجمان لابن القطان في عهد عبد المؤمن.
لقد أمر بن تومرت حسب رواية البيذق ، بقتل كل من شك في الولاء لشخصه والإيمان بعقيدته، كما أمر خلفه عبد المؤمن بقتل المعارضين لحكمه.
ويمكن الجزم أن بن تومرت هو من وضع أسس الدولة المخزنية المركزية ، حيث أنه حول الولاء للقبيلة إلى ولاء لرمزية وقدسية القائد لكونه ادعى العصمة والمهدوية ، و حصر الحكم في مجلسين : مجلس العشرة من اهل الرأي والحل والعقد و مجلس الخمسين من اعيان القبائل للتنفيذ ، وعلى ما يشبه هذا المنوال صار أسلوب الحكم المخزني في المغرب إلى اليوم.
فكلما كانت الدولة المركزية قوية ، كلما فرضت هيبتها وقضت على الفتن الداخلية وقاومت الأطماع الأجنبية .