"المدن المونديالية" المغربية ترفع الإيقاع .. اجتماعات تسرع وتيرة المشاريع

"المدن المونديالية" المغربية ترفع الإيقاع .. اجتماعات تسرع وتيرة المشاريع
صورة: و.م.ع
الخميس 22 غشت 2024 - 07:00

لتكون في مستوى الحدث وأتم الجاهزية لاستقبال زوار وسياح كأس العالم لكرة القدم 2030، فضلا عن جماهير غفيرة ستحج إلى المملكة المغربية لاكتشاف غناها الثقافي وتنوعها السياحي، شرعت “المدن المونديالية” الست التي رشحتها الرباط لاستضافة الحدث الكروي الأبرز عالميا، في تسريع الوتيرة، بشكل تجلى في توجيهات من قبل وزير الداخلية قبل أيام، فضلا عن اجتماعات مختلف السلطات الترابية المتدخلة والمعنية.

أواخر يوليوز 2024، تأكد عبر ملف تنظيم “مونديال 2030″، المقدم إلى “فيفا” بكيفية مشتركة بين المغرب والبرتغال وإسبانيا، ترشيح ملعب “الحسن الثاني الكبير” بجهة الدار البيضاء، وملعب “أكادير الكبير”، وكذا ملعبيْ مراكش وفاس، ثم ملعب طنجة فضلا عن مجمع مولاي عبد الله في الرباط، وهي الأوراش التي انطلقت فعليا سائرة بوتيرة متسارعة في المدن المذكورة.

تسارع وتيرة المشاريع بالمدن المونديالية لم يغب عن الدعوة الصريحة التي جاءت على لسان والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، محمد اليعقوبي، الذي شدد متحدثا إلى رجال ونساء السلطة الجدد في حفل تنصيبهم قبل أيام، على “مواكبة أوراش التنمية المفتوحة بتوجيهات ملكية سامية، خاصة كأس إفريقيا وكأس العالم”، مطالبا إياهم بـ”التصدي لأي عراقيل”.

في الشق المالي، يرتقب أن يعطي مشروع قانون المالية 2025 (الذي شرع رسميا في إعداده) حيزا كبيرا لـ”برنامج مواكبة المدن” التي ستحتضن مباريات كأس العالم لكرة القدم 2030، المزمع تنظيمه بشكل مشترك مع الجيران الإيبيريين، وهو ما أكدته الرسالة التأطيرية التي عممها عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، على وزرائه.

وبحسب الرسالة التي ستوجه عمل الوزارات المعنية، تحت إشراف “أم الوزارات”، فإن البرنامج المنتظر يستهدف “ضمان جاهزية ست مدن (الدار البيضاء والرباط وأكادير ومراكش وفاس وطنجة) من خلال “تعزيز جاذبيتها وتطوير بنياتها التحتية ومرافقها الحيوية على مدى السنوات الـ6 المقبلة”.

بعد “التأهيل المجالي”

يونس التايب، باحث متخصص في الحكامة الترابية وقضايا التنمية المحلية، اعتبر أنه “من المؤكد أن قرار المملكة المغربية برفع رهان تنظيم مونديال 2030، أتى ضمن رؤية استراتيجية شمولية ترتكز على أبعاد تنموية متعددة، منها ما هو اقتصادي واجتماعي وثقافي”، مسجلا “حضورا قويا لبعد التأهيل المجالي، حيث من المفروض جعل المجال الجغرافي الوطني، سواء في المدن المرشحة لاحتضان مباريات كأس العالم أو في غيرها من مدن بلادنا، مؤهـلا لاحتضان الحدث وتوفير كل مستلزمات استقبال الجماهير الغفيرة والوفود السياحية المرافقة للمنتخبات المشاركة”.

وقال التايب، في تصريح لهسبريس، إن “هذا السياق استدعى اللقاءات التي عقدها في يوليوز الماضي وزير الداخلية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في المدن المرشحة لاحتضان مباريات كأس العالم، بحضور ولاة الجهات، كفرصة لتقديم رسالة واضحة إلى كل الفاعلين بضرورة الوقوف بجدية وتتبع كل مراحل إنجاز المشاريع المبرمجة، خاصة التجهيزات الأساسية واللوجيستيكية، والمرافق الرياضية وغير الرياضية، التي تم الالتزام بإنجازها في أفق مونديال 2030”.

“رفع الإيقاع”

“هذه الديناميكية مهمة جدا”، بحسب الباحث في الحكامة الترابية، شارحا: “من جهة، لأن الوقت يداهمنا، ونحن ملزمون بالتزام الجودة والجدية في تدبير هذا الملف. ومن جهة ثانية، لأن الاستعداد للمونديال هو فرصة لرفع الإيقاع في كل أوراش التنمية وتحديث أنماط التدبير وتنفيذ المشاريع، ورفع كل القيود على الاستثمار الخاص المصاحب لورش المونديال”، مؤكدا فكرة جعل هذا الحدث “نقلة نوعية في مسار تأهيل وتقدم المغرب”.

“أعتقد أننا سنربح كثيرا إذا تمثلنا هذا الأفق على الشكل الذي يجعل منه جسر عبور نحو واقع مجالي وخدماتي أفضل”، نتشرف به أمام ضيوف بلادنا مثلما يسعد به المواطنون الذين يستحقون الأفضل”، يورد التايب.

وأجمل التايب موقنا بأن “كل الفاعلين، العموميين والخواص، على وعي كبير بأهمية إنجاح هذا الرهان… والكل سينخرط بتلقائية وجدية في تتبع الأوراش وجعلها تتحقق في الآجال المحددة، باحترام كل المعايير، بما يشرف بلادنا ويقوي إشعاعها في المحافل الدولية”.

مدن مونديالية صاعدة

بدوره، يرى طارق المودن، خبير باحث في التنمية الترابية، أن “الاجتماعات بالمدن المونديالية لم تكتف فقط بمسؤولين عن الشأن الترابي بالولايات والأقاليم، بل استدمجت السلطات المنتخبة والمصالح الخارجية لمختلف القطاعات الوزارية المعنية بالملف وتفاصيل المشاريع المبرمج إنجازها قبل حلول 2030”.

متحدثا لهسبريس حول الموضوع، لفت المودن إلى أن “استضافة مونديال 2030 هي فرصة سانحة لإبراز صورة المجالات الترابية المغربية ذات التنمية المندمجة”، معتبرا أن الرهان والتحدي ليس فقط تشييد ملاعب وبنيات تحتية كافية، بل كسب رهان التسويق الترابي لهذه المدن الكبرى عمرانيا وسكانيا”، مسجلا أن “المونديال نقطة لتبدأ عالمية هذه المدن وتصير فعلا مونديالية”.

وبالنسبة للمصرح، فإن المدن المرشحة لاحتضان مباريات العرس المونديالي هي “مدن مقلعة تنمويا صاعدة حاليا من حيث البنيات التحتية والتهيئة الحضرية وذات مستوى متقدم من حيث تنمية المجالات الترابية”، داعيا إلى “استدامة التنمية في قلب المعادلات، وجعل إشكالية ندرة الموارد المائية في صلب حكامة تدبير المشاريع المونديالية المغربية”.

وأشار المتحدث لهسبريس إلى أن “السلطات المحلية-خصوصا في شخص الولاة والعمال-تظل ضابطة عبر عملية تدبير دقيقة وقراءة جيدة لمعطيات وبيانات مجالاتها الترابية التي تقع تحت نفوذها، غير أن توفر معطيات مستجدة مع الإحصاء العام لشتنبر 2024 سيكون مفيدا أكثر في وتيرة تسريع المشاريع وتدارك التغيرات الحضرية الجارية”.

في السياق ذاته، عرج الخبير في التنمية الترابية على أهمية “الرهان السياحي عبر تسويق الوجهة والعمل على مشاريع تنويع العرض السياحي بالمدن الست ونواحيها”، قبل أن يشدد على دور “الإنسان/الساكنة باعتباره جوهر كل نجاح لمجهودات كبيرة تبذل في المجالات الترابية المعنية، مع ضرورة إشراك المجتمع المدني في شق التحسيس بجسامة الحدث وتحدياته”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

21
  • عزوز
    الخميس 22 غشت 2024 - 07:11

    بالمقابل يجب القضاء على البطالة والفقر والمهاجرين الافارقة السريين والالاف المتسولين المغاربة والافارقة وليس الملاعب فقط وبناء المستشفيات واصلاح التعليم فنحن في المراتب الاخيرة في العالم.ثم ماذا ربحت البرازيل والمكسيك التي نظمت اكثر من مرة مونديال كرة الفقر مازالت تعاني من الديون والتخلف الاجتماعي والاقتصادي

  • شريك استراتيجي
    الخميس 22 غشت 2024 - 07:15

    الانسان/ الساكنة، شريك مهم و استراتيجي في تحقيق التنمية الحقيقية المنشودة لكن شريطة الاهتمام به و تحقيق رغباته المشروعة في ظل وجود هذا التضخم و راسمالية الجد المتوحشة.

  • بهلولي
    الخميس 22 غشت 2024 - 07:20

    على بركة الله،الله يسخر،لكن رجاء الجودة والإتقان،وليس الغش في الميدان.نحن امام حدث عالمي،فلا تشمتوا فينا العديان.

  • مجرد ملاحظة
    الخميس 22 غشت 2024 - 07:40

    ما هو نصيب المدن الأخرى طبعا الإهمال. السيبة.

  • aminabhoodoo
    الخميس 22 غشت 2024 - 07:47

    والمدن الاخرى كان الله في عونها!!!!

  • Zak
    الخميس 22 غشت 2024 - 08:00

    المواصلات في مدينة مراكش جد كارتية ، ناهيك عن فوضى الدراجات النارية

  • khalid
    الخميس 22 غشت 2024 - 08:22

    تنظيم المونديال من محاسنه تحقيق النهوض بالبنيه التحتيه للمدن المعنيه بالتنظيم. غير أن هذا لا يجب أن يزيد من حده الفوارق المجاليه ونتمنى أن يستفذ كل الوطن.

  • fariss
    الخميس 22 غشت 2024 - 08:40

    المواطن كذلك عليه مسؤولية الحفاظ على كل المنجزات الكبيرة والصغيرة و وجوب غرامات او اندارات لمن يخلف ذلك اذ لا يمكن احد يبني والاخر يهدم .

  • mimo
    الخميس 22 غشت 2024 - 09:00

    ما أراه لحد الآن في مدينة مراكش لا يطمئن. ممر تحت أرضي واحد في كل المدينة، فوضى عارمة في السير والجولان، آفة الدرجات النارية من خلال الضجيج وعدم احترام القانون ووووو الله يحفض.

  • الخبر مقدس والتعليق حر
    الخميس 22 غشت 2024 - 09:10

    وما نصيب باقي مدن وقرى ومناطق بلدنا من هذه المشاريع ،لماذا مناطق الشرق ودرعة تافيلالت كمثال لم تاخذ حقها من هذه المشاريع؟
    مع الاسف الشديد منطق المغرب الغير النافع والمنسي مازال ساري المفعول ونحن في سنة 2024

    لك الله ياوطني الحبيب

  • badia
    الخميس 22 غشت 2024 - 09:24

    لا تنسو مدينة سلا من الاصلاحات فهي كما هو معلوم ثاني عمالة من حيث الكثافة السكانية بعد الدار البيضاء…مثلا جهة اخر محطة لترام بحي كريمة البنية التحية على سبيل المثال لا الحصر من ارصفة والازقة ليست على الوجه المطلوب وهي كما هو معلوم بقرب مدينة الرباط وشكرا .

  • خاليد علي
    الخميس 22 غشت 2024 - 09:28

    اماً مناطق الأخرى فيمكن القول انه لن يصلها شيء رغم أنها تعيش أصلا على الفقر والبطالة ونقص البنيات التحتية مما سيزيد اكثر من الخلل التوازن المجالي بين المناطق ويعمق من تفاقم انعدام العدالة الاجتماعية بين المناطق اكثر مما هي عليه اليوم !!

  • najmmod
    الخميس 22 غشت 2024 - 09:56

    اعتنوا بالأرض وتركوا الإنسان .فمن سيستقبل 2030 .الأرض او من عليها

  • هشام متسائل
    الخميس 22 غشت 2024 - 09:59

    تكريس الفوارق بين المغرب النافع و المغرب المنسي
    المغرب فيه فقط ست مدن أما المدن الأخرى فلل ندري لأي بلد تنتمي…

  • abdou
    الخميس 22 غشت 2024 - 10:37

    الربح سيكون الربح المعنوي أما المادي من حيث البنية المستقبلة للضيوف و صورة المملكة في عين العالم . و هذا اهم من الماديات و إن كانت مرغوبة و لم لا الوصول إليها إن أراد الله مع ٱنخراط الحاكم و المحكوم في العمل الجاد و نكران الذات .ٱنتهت القرايات و مشيئة الله اخدت طريقها و ساعة المثالية النيات و تظافر الجهود دقت . و الله المستعان.

  • ABC
    الخميس 22 غشت 2024 - 11:52

    مدن مثل مكناس وبركان والداخلة تستحق أيضًا ملاعب كرة قدم مثل ملاعب طنجة والرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش وأكادير والعيون

  • عزري
    الخميس 22 غشت 2024 - 13:48

    مدن مثل مكناس و وجدة غير موجودة في الخريطة معرفتش المسؤولين كيفاش تيفكرو فهاد البلاد أنا متأكد غادي تكون مهزلة تنظيمية أمام دول مثل إسبانيا والبرتغال دول متقدمة في الكثير من المجالات

  • مواطن
    الخميس 22 غشت 2024 - 14:57

    يجب توظيف الموارد البشرية اللازمة و تحفيزها. أما الاكتفاء بالموظفين الحاليين بنفس الوضعية التي عليها مهندسو و تقنيو الجماعات المحلية و العمل ساعات إضافية بدون تعويض فإن النتائج ستكون كارثية.

  • Zouhair Meskini
    الخميس 22 غشت 2024 - 16:43

    لكن ارجوكم حاولو ان لا تدعو السياح يأتو لمدينة الجديدة فنحن لازلنا في العصور الوسطى في زمن كل المدينة حفر لا طريق للسيارات فقط الحفر
    الازبال في كل مكان الرائحة تخنق الانوف
    لدلك حافظو على صورة المغرب الجميل و امنعو الزوار من المجيء الى الجديدة

  • Omar Miftah
    الخميس 22 غشت 2024 - 17:08

    يجب تأهيل العنصر البشري قبل الحجر. لا يعقل أن تسأل رجل من القوات المساعدة بمحطة القطار بمراكش عن محطة وقوف الحافلة للمطار بجانب محطة القطار و يوجهك لمكان خاطئ. رجل الأمن حتى هو بمحطة القطار لم يكن يعرف مكانها حتى قلت له شارع محمد السادس. رجال الأمن بالرباط يعرفون جل الأمكنة و يوجهونك بأدب. لمادا هناك إختلاف بين رجال الأمن بالرباط ( و بالدار البيضاء) و بين بعض المدن المغربية. رجل الأمن عليه معرفة الأماكن و تقديم المساعدة لأي مغربي يحتاجها
    أنا في الخارج لا أسأل إلا رجال الأمن. سواء في ألمانيا أو فرنسا أو البرتغال … و دائما يرشدونني و إن لم يكن يعرف يدهب لمكتبه ليسأل رفاقه

  • موحا
    الخميس 22 غشت 2024 - 18:49

    بمدينة طنجة لا شيئ يوحي بان هناك اشتغال للمونديال اللهم بعض الاشغال البطئية بملعب بن بطوطة. المعنيون في سبات عميق. حتى نظافة المدينة تراجعت بشكل مهول وتقتصر فقط على بعض الشوارع الرئيسية.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة