المعركة الأخيرة

المعركة الأخيرة
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 24 يوليوز 2024 - 18:01

في حديث صحيح لمسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهودَ، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الفرقد فإنه من شجر اليهود”. (يقصد أن الفرقد لا يفضح اليهود لأنه شجر يهودي)

هذا الصراع الأخير بين المسلمين واليهود سيكون من العلامات الصغرى للساعة، حين يقاتل سبعون ألف يهودي إلى جانب الدجال ويقاتل المسلمون إلى جانب عيسى بن مريم عليه السلام. والمؤكد هنا أنه لن يبقى يهودي على وجه الأرض، سيتم القضاء عليهم بمساعدة كائنات غير عاقلة تساعد على تحقق هذا الفناء.

حرب غزة ليست من علامات الساعة الصغرى ولا الكبرى، لأن اليهود هم الذي أفنوا ما يقترب من أربعين ألف مسلم، وعلينا انتظار عشرات السنوات وربما الآلاف لنجد تحققا لهذه العلامة. والأكيد أن الله وحده أعلم بميقات يوم القيامة. وقد ذُكر هذا اليوم في القرآن الكريم دون تفصيل.

العلامات المؤكدة اليوم هي سمعة إسرائيل التي نزلت إلى الحضيض، لأن الجيش الذي لا يقهر بمخابراته الأولى في العالم، لم يستطع أن يتوقع انطلاق طوفان الأقصى، كما لم يستطع الحسم بالزمن المنطقي الذي يجب أن ينتصر فيه جيش نظامي كبير في رقعة صغيرة لا تتجاوز مساحة مدينة مكناس (370 كيلومتر مربع) مع اعتبار الفرق في إمكانيات المال والعتاد وعدد المقاتلين.

ومن العلامات الأخرى عودة الإيديولوجيا في العالم بقوة، اليسار المتطرف والمعتدل والأقل اعتدالا، في أوروبا وأمريكا الجنوبية، الكثير منهم استرجعوا رئاسة الدولة أو الحكومة أو البرلمان. كلهم متضامنون مع الفلسطينيين، حتى إن دولا لها علاقات مميزة مع إسرائيل اعترفت هي أيضا بالدولة الفلسطينية، مثل إسبانيا وإيرلاندا والنرويج وسلوفينيا. غير أن هذه التحولات الكبرى ليست مؤشرا قاطعا على انتصار قضية فلسطين على الأرض، أي استقلال الدولة الفلسطينية وشرق القدس بشفاء نهائي من المستوطنات. هذا الاستقلال يحتاج إلى قوة عسكرية اقتصادية حضارية فلسطينية، يصنعها أصحاب الأرض لا الأدعية والابتهالات واستدرار عطف الأجانب، حتى ولو كانوا عربا.

في انتظار المعركة الأخيرة، تنتظرنا في المغرب معركة أخيرة حقيقية هذه المرة، ستحدث في السنوات القليلة المقبلة، معركة ضد الفاسد فينا والمتخلف والضحل والعقيم والمريض المعدي والكسل الثقيل والتقاعس والتواكل وما لا عين رأت ولا أذن سمعت. نحن اليوم في معركة ضارية لا هوادة فيها مع يأجوج ومأجوج الفساد ومع دجالات سابقة لعصرها، تتبختر أمامنا، غير عابئة بالحزم الذي بدأ يضرب يمينا وشمالا، وكأنها مطمئنة إلى قوةٍ ما ستحميها من تبعات هذه المعركة.

هذه المعركة طرفها الشيطاني مغاربة أصحاب أحلاف وأتباع وأشياع وسمعة شعبية شعبوية تزداد قوة كل يوم، مُلمّحةً إلى أنها قادرة على صد حزم البلاد ملكا وشعبا ومؤسسات، لكي تقول لنا بعد خسارة المعركة – لا قدر الله – “طز” (بالزعط) شامتةً بالجمل وبما حمل.

بيننا وبين 2030 خمس سنوات وبعض الفتات، والمعركة ابتدأت منذ زمن، والأشغال في طريقها إلى السرعة القصوى، وأي خلل في حركة سير البلاد نحو تحقيق إنجازٍ يرفع سمعة المغرب والمغاربة إلى أعلى ما يراه العالم، لا تقبل تلكؤا ولا اضطرابا ولا تراخيَ، معركة نسحق فيها كل من يريد أن يحطم آمالنا، حتى لا أقول أحلامنا، لأننا لا نحلم وإنما نشتغل للمستقبل القريب. فهل استحضرتم المعركة الأخيرة؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • عباس فريد
    الأربعاء 24 يوليوز 2024 - 18:34

    شيءٍ مؤكد لعاب الفساد تسيل على الصفقات المنتظرة لنهب المال وسرقة وغش الصفقات وباك صاحبي والمحسوبية والزبونية وتسلط رموز الفساد السياسي والسلطوي على كعكة المشاريع خصوصا في ظل غياب إرادة سياسية ومؤشرات على محاربة جدية وحاسمة لوضعية الإفلات من المتابعة والمساءلة وغياب إرادة سياسية للإصلاح الجذري للحياة العامة ومنظومة القضاء !! فغياب الإشارات تدل على ان حليمة ستبقى على حالها

  • مغربي
    الأربعاء 24 يوليوز 2024 - 18:49

    لدينا الكثير الكثير لإصلاحه،لكن لنبدأ بأنفسنا أولا و الله المعين

  • اتباع التجارب السابقة
    الأربعاء 24 يوليوز 2024 - 20:34

    هناك مجموعة من التجارب الرائدة لمحاربة الفساد في عدة دول وقد اعطت نتائج باهرة
    ماعلينا سوى اتباعها و سوف نمحي الفساد من هذه البلادة و تنطلق عملية التنمية بسرعة قصوى
    المثال حي هو الصين التي تعدم المفسدين و النتيجة امامنا واضحة
    خذوا العلم و لو في الصين

  • ديما مغرب
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 06:31

    اشكرك على كلامك المغربي الذكي لانك تحاول إخراج الكثير منا من تمثلاتهم وتصورات لا تخدم مصالح وطننا وحاولت فنجحت اشكرك مرة ثانية فالمعركة يجب ريحها في كل الميادين بإذن الله تعالى مستقبلا بدون فتن ولا فوضى ولا عزاء لكل حاسد لبلدنا فعلى المحبة والعمل الصالح لبلدنا المغرب تحت قيادة ملكنا رمز وحدتنا وقوتنا

  • Chen
    السبت 27 يوليوز 2024 - 11:17

    هام جدا هام جدا .
    من منكم تتبع خطاب نطانياهو الاخير أمام الكوكرس الأمريكي congress américain حيث قال بالحرف:” بأن رجوع المسيح على الأبواب. وانا الحرب الذي تقوم بها إسرائيل حاليا تدخل في هذا النطاق “.
    لكن ليس المسيح عيسى الذي ننتظر نحن والمسيحيين بل الدجال .

  • Hassan
    الأحد 28 يوليوز 2024 - 15:33

    السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته
    كيف لفلسطين وهي تحكمها فصائل تتنحر فيما بينها ان تستقل يجب جميع الاختلافاتالى ان يحققوا استقلال بلدهم
    لا يمكن للعالم اجمع وان اجتمع ان يحرر لك بلدك ان لم تحرره بنفسك نعم يمكن مساعدتك نعم يمكن التعاطف معك نعم يمكن تسليحك لكن استقلالك لن تناله الا باذرعك وبمساعده لله العلي القدير
    مشكله فلسطين عندما يكون اناس يهمهم الربح المادي على قضيتهم هم من يتولون مصير بلدهم السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته

  • التائب لله
    الجمعة 2 ماي 2025 - 14:19

    صرت لا أبالي لشيء سوى أن أصلح ما بيني وبين الله وأعد العدة ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم

صوت وصورة
طلبة الجامعات أمام تحديات المعيشة
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 11:28 4

طلبة الجامعات أمام تحديات المعيشة

صوت وصورة
ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 21:38

ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41 2

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 3

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء