المغرب بين الهند وباكستان .. دبلوماسية متوازنة في زمن التوترات النووية

المغرب بين الهند وباكستان .. دبلوماسية متوازنة في زمن التوترات النووية
صورة: و.م.ع
الخميس 8 ماي 2025 - 10:00

أعلنت الهند، أمس الأربعاء، بدء عملية عسكرية ضد أهداف في باكستان. وقالت باكستان إنها أسقطت 5 طائرات هندية مقاتلة، وتبادل الجانبان التهديدات بالرد، في” أسوأ مواجهة” منذ أكثر من 20 عاما بين الجارتين المسلحتين نوويا.

وفي علاقة المغرب بهذا النزاع، أكد الخبراء الذين تحدثت معهم هسبريس أن المغرب “لا يريد أن تصل الهند وباكستان إلى هذا الحد من التصعيد العسكري”، مشيرين إلى أن هذا “التصعيد سوف يؤثر بشكل سلبي على العلاقات التجارية بين المغرب والبلدين المتنازعين”. كما توقعوا أن تلعب المملكة المغربية “دور الوسيط في حل هذا النزاع؛ نظرا لتجربته السابقة في التوسط بعدد من النزاعات الإقليمية والدولية، إلى جانب العلاقات المتميزة التي تجمع المغرب بكل من الهند وبباكستان”.

في هذا الصدد، قال عباس الوردي، أستاذ العلاقات الدولية، إن التوجه الدولي العام “يشجب اندلاع هذا النزاع، والمغرب كغيره من الدول لا يريد أن تصل الهند وباكستان إلى هذا الحد من التصعيد العسكري”، مؤكدا أن هذا التصعيد العسكري “سوف يؤثر بشكل سلبي على ميزان العلاقات التجارية بين المغرب والبلدين المتنازعين”.

وأوضح الوردي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “علاقة المغرب بكل من الهند وباكستان هي علاقة متميزة؛ مما يخول للمغرب لعب دور الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء”، مشيرا إلى أن “حلفاء المغرب يمكن لهم أن يسرعوا لإنهاء هذه الحرب لتجنب تأثر العلاقات التجارية؛ لأن الهند سوق واعدة وقوة عسكرية ضاربة”.

وأضاف الأكاديمي ذاته أن “العلاقات الباكستانية المغربية هي علاقات جد متميزة، وللباكستان والهند مركز الحظوة لدى المغرب”، مشددا على أن “المغرب سوف يدعو إلى ضبط النفس وتجنب المواجهة العسكرية التي لن تخدم لا الهند ولا باكستان ولا الدول المحيطة بهما”.

من جهته، أكد لحسن أقرطيط، الأستاذ الباحث في العلاقات الدولية، أن المملكة المغربية “لن تتأثر بالخلاف أو بالحرب الدائرة حاليًا بين الهند وباكستان؛ نظرًا لقوة الدبلوماسية المغربية، التي تُعد من أبرز عناصر القوة في السياسة الخارجية للمملكة”، مضيفا أن المغرب “يتمتع بقدرة عالية على إدارة التوازن بين شركاء مختلفين؛ بل أحيانًا متعارضين”.

وذكر قرطيك، في تصريح لهسبريس، أن المملكة “على الرغم من ربطها علاقات تجارية واقتصادية قوية مع كلا البلدين، فإن إدارتها لهذه العلاقات تظل مستقلة، ولا تتأثر بالتوتر القائم بين الهند وباكستان”، لافتا إلى أن “ذلك يعود إلى أن أحد أسس السياسة الخارجية المغربية هو بناء شبكة معقدة من العلاقات والتحالفات، سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى الدولي، في إطار رؤية تقوم على حماية المصالح العابرة للحدود”.

وسجل الباحث نفسه أن العلاقة بين المغرب والهند “تتميّز بخصوصية معينة، وكذلك الأمر بالنسبة لباكستان. ومن هذا المنطلق، فإن الخيط الناظم للسياسة الخارجية المغربية يقوم على مبدأ السيادة والاستقلالية، وعلى مقاربة واقعية في إدارة العلاقات الدولية بما يخدم المصالح العليا للمملكة”.

وردا على سؤال هيسريس عن إمكانية لعب المغرب دور الوسيط في حل هذا النزاع، أكد المحلل السياسي ذاته أنه “فبفضل العلاقات المتينة التي تجمع المغرب بكلا الدولتين، يمكنه أن يضطلع بدور الوسيط، مستفيدًا من تجربته السابقة في التوسط بعدد من النزاعات الإقليمية والدولية”، مشددا على أن “المغرب يستطيع أن يساهم في إعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين؛ بل ربما في بناء أرضية حوار جدي، خاصة أن الخلاف بين الهند وباكستان يمتد لسنوات طويلة، ويعود إلى فترة الحرب الباردة وظروف تاريخية معقدة؛ ما يجعل من دور المغرب المحتمل في هذا السياق ذا أهمية كبيرة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • Abdourabat
    الخميس 8 ماي 2025 - 10:14

    لا بأس أن يتوسط المغرب لحل النزاع بين الطرفين الباكستاني من جهة والهندي من جهة أخري إن طلب منه ذلك.بحكم العلاقة المتوازنة التي تربطه بين الطرفين.
    لكن سبب النزاع لا يعرفه جيدا إلا الهند وباكستان.
    وهنا يتضح أن لكل دولة الحق أن تدافع عن مصالحها وسيادتها وفق ماتمليه عليها الأوضاع الاقليمية التي تعيش فيها.

  • العايق الفايق
    الخميس 8 ماي 2025 - 10:21

    نحن امة وسطا ندعو الطرفين الى تحكيم العقل والجنوح الى التهدءة من اجل نشر السلام والاخوة وحسن الجوار.
    الله المستعان

  • عابر سببل
    الخميس 8 ماي 2025 - 10:24

    الحياد هو وهم لا يوجد مسألة كحياد بل هناك مصالح و سياسة الحياد بين الدول لا يمكن استعمالها دائما لتجنب صراعات بل هي حتمية لا يمكن تنبأ بها بل يجب اصطفاف مع باكستان نظرا لان الهند في الأساس هي التي بدأت إعتداء و لطالما كانت باكستان داعمة للوحدة تربية للمملكة عكس الهند التي تحرض من استقلالها لتدمير باكستان خصوصا في المحاولة تدمير مشروع قنبلة نووية باكستانية بشراكة مع إسرائيل . هاته وجهة نظري متواضعة

  • Freethinker
    الخميس 8 ماي 2025 - 10:29

    المسألة الوحيدة التي تهمنا في جميع القضايا الدولية هي مصلحة المغرب أولا وأخيرا وليس أي جهة أو دولة أخرى!!!
    العلاقات الدولية كلها مبنية على المصالح وليس العواطف!!!

  • مكناسي
    الخميس 8 ماي 2025 - 10:31

    ياكما عاود شي ” إفران قبل باكستان ” … ياك باكستان مسلمه لم تدعم جبهة البوليزبال و لم ترتم في احضان إيران …كل الدعم لباكستان .

  • إدريس
    الخميس 8 ماي 2025 - 10:32

    الدولتان قويتان ومسلحتان بالاسلحة النووية والسبب في عمقه عقائدي. فإن كان من وسيط فبديهي أن يكون نوويا ولا يستمد سياسته من الدين هو الاخر كأمريكا أو روسيا أو الصين.

  • sameer
    الخميس 8 ماي 2025 - 10:52

    جميع الدول في العالم تتسابق للتسلح لأي فائدة من هذا التسلح باقصى التسلح الطائرات السفن الأسلحة النووية هل هذه الأسلحة تبقى دائما مخزونة لا بد من استعمالها فاتركوهم يتناطحون حتى نرى الغالب من المغلوب وتتفكك كل الرموزات ليظهر القوي من غيره انا شخصيا لا يهمني الأمر الانسان يخترع لقتل الآخر هذا هو مشروع كل دولة لا يريدون العيش في السلم لو كانوا يريدون ذلك ما تسلحوا وما طورا وما بحثوا الإنسان اصبح عدو للآخر ياللاسف على هؤلاء المجرمون الذين يخططون ليلا ونهارا ليسفكوا دماء الأبرياء الذين لايريدون إلا العيش بسلام في ارض ليست بملك احد الذي خلقهم سبحانه هو الذي مكنهم فيها

  • سام
    الخميس 8 ماي 2025 - 10:56

    مشكل الهند و الباكستان مشكل عقائدي من االصعب حله الى ان يقتنع مسؤولي البلدين عن الدمار و الخسائرالتي ستلحق بهم و بشعوبهم جراء الاصدام المسلح فمن الاحسن ان لا ينغمس المغرب في هذا المستنقع الخطير في مشكل عقائدي خصوصا و ان المغرب دولة مسلمة قد يفهمها الهند بوقوفه بجانب باكستان المسلمة لدى من الحكمة و حسن التبصر عدم الاقحام في هذا المشكل الذي يدخل ضمن صلاحيات مجلس الامن الدولي

  • مغربي
    الخميس 8 ماي 2025 - 11:10

    هناك دولة وحيد تستطيع ايقاف الحرب هي الجزاءر القارة نظرا لعدة اعتبارات كما قال وزير الخارجية الروسي لا وزن لا هيبة و خير دليل عندما تدخلت الوساطة بين روسيا و أوكرانيا حيت روسيا اوقفت العدوان و أوكرانيا رحبت و اتنت على القارة .

  • االدحميس راسي مربع
    الخميس 8 ماي 2025 - 11:48

    الحياد قسمين سلبي و ايجابي … السلبي منه حين يقف المحايد على نفس المسافة من كلا الطرفين دون اكثرات بالمشكلة او اهتمام يبديه… بينما الحياد الإيجابي يكون فيه المحايد معنيا بإنهاء الازمة او المشكل دون أن يصطف مع هذا الجانب او ذاك و يعتبر الحياد الإيجابي من أكثر الأساليب ابديبلوماسية نجاعة و تأثيرا

  • ع.العزيز
    الخميس 8 ماي 2025 - 11:56

    هاذ البادرة طيبة، ولكن لماذا تخاذل اتجاه الفلسطينيين وخصوصا الغزاويين منهم كان إكون اطيب واجمل!!!

  • Mre
    الخميس 8 ماي 2025 - 13:06

    التوسط يتطلب التأثير على الطرفين و التأثير يأتي من القوة و الدول العربية مجتمعة لا قوة و لا تأثير لها إلا على بعضها.
    باكستان الغير البترولية تواجه الهند العملاقة و معها إسرائيل منذ عقود طويلة و لم يهزموها فأصبحت قوة نووية رغم ذلك.
    العرب كلهم لم يوصلوا حتى الماء إلى غزة.
    كاليك الوساطة.

  • المغربي
    الخميس 8 ماي 2025 - 13:42

    هذا صراع بين قوتين نوويتين تربطنا بهما معا علاقات تجارية رغم البعد الجغرافي لهذا على المغاربة و هنا أقصد الشعب أن يبقوا محايدين

  • Freethinker
    الخميس 8 ماي 2025 - 13:54

    المقال فالشرق وبعض التعليقات فالغرب. قراو المقال أولا قبل التعليق. ما كاين لا وساطة ولا يحزنون.

    المقال يتحدث عن كيف يجب أن يكون موقف المغرب من النزاع وأنه ينبغي أن يكون محايدا مع الطرفين لأن له مصالح مع الطرفين. لم ترد كلمة وساطة ولو مرة واحدة في المقال.

  • kamal
    الخميس 8 ماي 2025 - 14:18

    الهند سحبت الإعتراف بالبوليزاريو سنة 2000, الهند تستورد 1,7 مليون طن من الأسمدة الفوسفاطية من المغرب، الهند تعتزم إنشاء مركبات للجنود بالمغرب. باكستان تستثمر بدورها في مجال الفوسفاط في المغرب، ولها شراكة عسكرية مع المغرب مثل دبابة الخالد MBT 2000 وهي نسخة من دبابة T90 الروسية…. ويبقى الرأي لكم في مكان المغرب هنا.

  • شوحو بوبو
    الخميس 8 ماي 2025 - 15:33

    نحن فى انتظار اخواننا العرب عبر جميع
    اقطار العالم لانقاد اخواننا فى غزة
    الذين تسحقهم القوات الصهيونية
    يوميا بلا ماء ولا اكل ولا دواء ولا ماوى
    ( ارحموا من فى الارض يرحمكم من فى
    السماء ) اما باكستان والهند منذ زمن طويل
    وهما على نفس الحالة التى نشاهدها
    الهم الذى يشغل بالنا هو التدخل لفتح المعابر
    قصد ادخال متطلبات الحياة لاخوانا فى فلسطين
    ( ادا تخلى عنك الناس فاعلم بان الله سيتولى امرك)

  • موح نايت موح
    الخميس 8 ماي 2025 - 16:15

    مهما كانت علاقات المغرب مع الهند، لا يجب أن ينسى بأن كستان هي من أوائل الدول التي ساندت نضاله ضد الاستعمار الفرنسي، وهي ايضا أول دولة في العالم تعترف فعليًا باستقلال المغرب، وتُعدّ.
    ففي عام 1952، حين حاول أحمد بلافريج، أحد رموز الحركة الوطنية المغربية، إلقاء كلمة أمام مجلس الأمن الدولي لفضح سياسات الاستعمار الفرنسي، اعترض المندوبون الفرنسيون على ذلك، بدعوى أنه مواطن فرنسي لا يحق له التحدث باسم دولة غير موجودة.

    ردًا على هذا التعسف، بادر وزير الخارجية الباكستاني، زافار الله خان، بمنحه جواز سفر باكستانيًا، ما مكّنه من أخذ الكلمة رسميًا أمام المجلس باسم باكستان، في موقف تاريخي ساهم في تسليط الضوء على القضية المغربية دوليًا.

    وبعد استقلال المغرب عام 1956، أصبح بلافريج أول رئيس حكومة وطنية، وكان يحتفظ بجواز السفر الباكستاني في مكتبه، تخليدًا لتلك اللحظة التاريخية. هذا الموقف الجريء من باكستان يعكس دعمها المبدئي لقضايا التحرر، ويؤكد على عمق العلاقات بين البلدين.

  • مروكي
    السبت 10 ماي 2025 - 18:38

    مصاب غير مايزيدوش علينا فالعطرية عاود بسسب الاوضاع في الهند…وبكستان…؟؟؟؟

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13

أخنوش والتنمية في تافراوت