المغرب وألم الأطراف

المغرب وألم الأطراف
الإثنين 7 نونبر 2016 - 04:01

أو ما يسمى علميا Melalgia وفق لغة الطب ، وهو تشخيص لحالة مرضية تستهدفالأطراف وتسبب ألم حاد ، وتنتج الإصابة بألم الاطراف عن تغييرات عصبية أو تغييرات في الأوعية الدموية الدقيقة وبعض العوامل الجينية الوراثية أو بسبب آثار جانبية لبعض الأدوية أوالتسمم ببعض الملوثات والأغذية الفاسدة.

فما الذي أوجع أطراف المغرب اليوم الريف والصحراء؟ هل بسبب تغييرات في التعامل مع الواقع أو تغييرات في الأوعية المعيشية الدقيقة ؟ أم هي بعض العوامل الوراثية عن سنوات مرت ومرت؟ أما بسبب أثار جانبية لبعض الأدوية المتمثلة في سياسة الترقيع ودفع المسؤولية؟ أو الأمر يتعلق بتسمم بعض المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي ؟

إن وجه الشبه القائم بين الحالتين ، يحيلنا على وضع كارثي بالمنطقتين على اعتبار انهما أطراف المغرب، فأن يتسبب الفساد بمرفق عمومي يسهر على تدبير قطاع الصيد البحري في مقتل شاب ليس له من الأمل إلا أن يدخل لبيت أهله بما يسد حاجيات عيشهم وإبتسامة تبعث الأمل في الغد ، فهذا يؤكد على تعفن الفساد داخل المنظومة الإدارية، التي من المفترض أن تحمي الأسماك في راحتها البيولوجية قبل أن تطحن ابن الشعب بموجب محاضر مزورة.

أما الطرف الثاني والذي يروج عنه بأنه في جنة ، وتسوق عنه معطيات لا تمت بصلة للواقع،ويمنع الخوض في دهاليز الحقيقة وجمع المعطيات عنه، لا لشئ إلا لأن من “يدبر يحتكر” ومن يطعم عروقه المتقادمة مند أربعين سنة لا يعلم أن في العروق انسداد من كوليسترول الامتيازات، وأن تعفن وشلل أصاب الطرف .

اليوم، صاح الطرف الأول “رزقي متدوهش لي” فطحن ،فتألم القلب ، بينما الطرف الثاني لم يتكلم غير أنه كلف الطبيعة، فتكلم عنه واد الساقية الحمراء الذي على غير عادته جاء ليفضح ماكان مستورا لأربعين سنة ، فكيف لأربعين سنة من الصبر أن تقف أمامها قنطرة أو طريق شاهدة على وضع كارثي، متمثل في سفر ثروات عبرها للمجهول، وشاهدة على ميزانيات من المال العام صرفت في غير محلها ، وشاهدة على لجان جاءت لتقصي فرجعت محملة بالهدايا ، وشاهدة على حوادث ذهبت بأرواح العديد من أبناء مغربها ،وتطل على منازل وبقع أرضية وزعت بشكل غير قانوني على ضفاف الواد في إستهتار كامل بمصير ساكنها.

لقد أبان الواد مالم تبينه تقارير اللجان وأبان الواد مالم يتجرأ احد على قوله، بل ومن شدة غضبه حمل آلغام ، ومن شدة غضبه ذهب بمشاريع صرفت عليها أموال من أموال التنمية البشرية ، لكن ليس لمن يحتاجها بل لعرق من تلك العروق ونقصد منتزه المنظر الجميل ، ومن غضبه ونصرته لأهل عقار بيع بطرق غير قانونية ، وخصص لبناء جامعة بفم الواد، فقد انتقم ، ونحمد الله أنه سارع في ذلك قبل صرف الملايير على بناء فوق مجرى الواد الغاضب.

اليوم ، من حقارة التدبير ومن وقاحة التسيير ومن قسوة الموقف، راحت عائلة بكاملها وهي أسرة صغيرة كانت ترجو أن تدرس بناتها وأن تنعم بعيش كريم داخل مجتمعها، اختارها القدر أن تعيش في جنة الخلود ، فمن المسؤول ، السلطات المحلية أم وكالة الجهة المائية، أم المصالح الخارجية، أم سكوتنا ؟

اليوم أجاباتنا النخبة الساهرة على تسيير الشأن المحلي بجواب أقل ما يقال عنه، أنه يشبه مثل “القافلة تسير والكلاب تنبح” ، فبدل ان تجلس وتبحث سبل الانتقال من تدبير الأزمات الواقعة الى تدبير المخاطر المحتملة وإعداد مخطط حكامة المخاطر، راحت تستعد لسهرات فنية وتقيم المنصات وترتب الاحتفال ، وتقول نحن نريد أن نحتفل بعيد المسيرة ، فما قولكم عن قنطرته التي سقطت؟

وبلغة القانون وحتى لا تسمعونا كلمة القوة القاهرة المشار إليها في الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود، ونجيبكم بأن الأمر يتعلق بمقتضيات المادة 79 من نفس القانون المتعلق بمسؤولية الدولة والجماعات الترابية عما حدث من أضرار للمواطنين وربط المسؤولية بالمحاسبة ، ونذكركم بالعمل القضائي الإداري المتميز والذي أضحى مرجعا لكل من يبحث في هذا المجال من خلال الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط تحت عدد 251 بتاريخ 23/01/2014 في الملف الإداري عدد 807/12/2010 والمنشور في عدة مواقع الكترونية ويتداول في صفحات الشبكات الاجتماعية، الذي جاء فيه” أن الأمطار الغزيرة والاستثنائية المسببة للفيضانات لا تشكل قوة قاهرة وإنما قرينة على ترتيب المسؤولية لكون وقوعها في فصل الشتاء من الأمور المتوقعة وليست قوة قاهرة أو سبب للإعفاء من المسؤولية”، لذلك جاء من ضمن قاعدة هذا الحكم (الأضرار المترتبة عن الفيضانات قوة قاهرة-لا-).فالدولة عند مقاضاتها هي والجماعات الترابية وغيرها عليها أن تثبت أنها قامت بواجباتها لدفع خطر الفيضانات، وما حصل في هذه الفيضانات من أضرار كثير منه بسبب ضعف البنية التحية وهي مسؤولية الدولة والجماعات، هو الغش أثناء بناء القناطر وبعض المنشآت العمومية، هو غياب الصيانة وتآكل بنيات بعض المدارس والمنازل والدور التي رضض بناءها إلى جانب الوديان والأماكن الوعرة والخطيرة. ما حصل كان بسبب عدم التشوير في إبانه، مما يطرح أكثر من سؤال على الدولة في نتائج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خاصة في البوادي والميزانية المتعلقة بالنهوض بالعالم القروي وتنميته .

وفي انتظار ما سيقوله دماغ الجسم يستمر ألم الأطراف فاللهم احفظها من التعفن حتى لا نصل لمرحلة استئصالها .

*دكتوراه قانون عام وصحافية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • najim
    الإثنين 7 نونبر 2016 - 07:21

    بالشفاء للجسد كاملا.ولكل من يعرف نفسه علة هذا الجسد فلا يقبله هذا الوطن الذي نسي نعمة خضرته وزرقة سمائه

  • سبب الامراض سوء ...
    الإثنين 7 نونبر 2016 - 11:55

    … سوء التغذية.
    تعلمين يا دكتورة ان لسوء التغذية اثر على المخ وعلى قدرة الذكاء فيه.
    بسبب الجفاف والمجاعات التي تعرض لها اجدادنا ورثنا امخاخا ناقصة الذكاء لا تنتج الافكار.
    المشكل في المتعلمين الذين ينقلون افكار الغير لعجزهم عن انتاج افكار تعالج امراضنا.
    فصرنا جماعة من البلداء القصرلا يقدرون على شيء اهلكهم الاتكال على الغير.
    فالمرض في عقولنا و في قلوبنا قبل ان يكون في اطرافنا.

  • said
    الإثنين 7 نونبر 2016 - 21:03

    لا يا سيدتي بل المغرب يعيش مرض la fibromyalgie وهو الم اعضاء الجسم باكمله وليس فقط الاطراف, في الاطلس لا زال السكان يعيشون حياة بدائية في اكواخ اشبه ما تكون بالكهوف, ويتضورن من الجوع والبرد في صمت .
    على الاقل في الريف بحكم خصائص تاريخية وبسبب ان اهل هذه الجهات مشاكسون متمردون فان المخزن يغض البصر على التهريب في المدن, وعلى زراعة القنب الهندي في الجبال, خوفا من ان يقطع على اهل المنطقة الارزاق فيتسبب في احتقان اجتماعي لا تحمد عقباه.
    اما في الصحراء فالامتيازات التي يتمتع بها اخواننا الصحراويون يعلمها الخاص والعام, والموظفين الاشباح منذ عهد البصري البائد لا يخلو منهم اي بيت!
    اعرف صديقا من مدينة كلميم حدثني عن احد اقرباءه وكان مجازا معطلا رفض ان يضيع وقته مع جماهير المحتجين الحمقى امام البرلمان,فالتحق بالبوليزاريو تم ما لبث ان عاد بعد ستة اشهر فقط وهو يردد العبارة السحرية "الوطن غفور رحيم" فحصل مباشرة على وظيفة "قايد"!!

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58 1

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58 2

بنعتيق في "دوار الكورة"

صوت وصورة
قواعد الانتخابات التشريعية
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:06 1

قواعد الانتخابات التشريعية

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك

صوت وصورة
حملة مرشح "الأحرار" في مديونة
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 18:53 3

حملة مرشح "الأحرار" في مديونة