المغرب يبرز تحولات التعامل مع الإعدام في مجلس حقوق الإنسان بجنيف

المغرب يبرز تحولات التعامل مع الإعدام في مجلس حقوق الإنسان بجنيف
صور: هسبريس
الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 13:00

استعرض هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، مسار المملكة المغربية بخصوص التوجه نحو إلغاء عقوبة الإعدام، وذلك في ندوة رفيعة المستوى حول مسألة “مساهمة السلطة القضائية في تعزيز حقوق الإنسان ومسألة عقوبة الإعدام”، خلال أشغال الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان بمدينة جنيف.

وأكد هشام ملاطي أن “المملكة المغربية تشهد، على غرار الدول التي تقر بسيادة الحق وتكرس سلطة القانون، تحولا جوهريا على مستوى التعامل مع عقوبة الإعدام تشريعا وممارسة منذ التوقف الفعلي عن تنفيذها سنة 1993، أي منذ ما يفوق ثلاثة عقود من الزمن”، مضيفا أن “موضوع عقوبة الإعدام هو موضوع جديد قديم بين مؤيد ومعارض لإبقائها”.

وكشف مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل أن عدد المحكومين بالإعدام في المغرب يبلغ 86 شخصا، من بينهم امرأة واحدة، وهي نسبة ضعيفة، إذ لا تتعدى 0.1 في المائة من مجموع الساكنة السجنية في المغرب، مشيرا إلى أن جل القضايا المحكومة بالإعدام مرتبطة بجرائم الحق العام بالغة الخطورة بنسبة 80 في المائة، فيما نسبة 20 في المائة المتبقية ترتبط بجرائم التطرف والإرهاب.

سنويا، تصدر محاكم المغرب 8 أو 9 أحكام تتعلق بالإعدام، بينما في 22 دائرة استئنافية لا تسجل أي حالة حكم بعقوبة الإعدام طوال السنة، فيما تتمركز غالبية الأحكام المتعلقة بهذه العقوبة في محور الدار البيضاء والرباط، على اعتبار المحاكم المتخصصة في المدينتين، خصوصا تلك القضايا المتعلقة بالإرهاب والتطرف.

وسجل ملاطي، في نقاش أممي رفيع المستوى حول عقوبة الإعدام، أن من بين الممارسات الفضلى إحالة جميع القضايا المعاقب عليها بعقوبة الإعدام على قضاء التحقيق، فضلا عن أن جل القضايا تمر بجميع مراحل التقاضي، إضافة إلى أن النيابات العامة تتقدم بطلبات العفو تلقائيا في الأحكام الصادرة بالإعدام، مشيرا إلى أن ما يقارب الثلث من مجموع الأحكام ما زال لم يصدر في حقها حكم نهائي.

وفي هذا الصدد، أشار ملاطي إلى تقرير النيابة العامة الذي كشف أن قضاة النيابة العامة يواكبون بنضج وهدوء النقاش الحقوقي الدولي والوطني حول عقوبة الإعدام، معتبرا أن هذه المواكبة بدأت تؤثر حتى على مستوى معدل الأحكام المرتبطة بالإعدام. وأضاف أن جل “القضايا التي حكمت بالإعدام تباشر النيابات العامة بتقديم طلبات للعفو الملكي السامي في حقها، وهي ممارسة فضلى أثرت بشكل كبير على معدل القضايا منذ سنة 2000 إلى الآن، حيث استفاد ما يفوق 160 شخصا محكوما بالإعدام من العفو الملكي السامي بمبادرة من النيابة العامة”.

مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل استحضر أيضا في مداخلته تخفيض حالات الحكم بالإعدام في قانون القضاء العسكري من 16 حالة إلى 5 حالات، بالإضافة إلى تخفيضها في مشروع القانون الجنائي إلى حالتين تقريبا، في انتظار إحالته على مسطرة التشريع، في حين المسطرة الجنائية المعروضة على أنظار البرلمان أتت بمجموعة من المستجدات في إطار تقييد الممارسة القضائية، منها تعديل مهم يروم اشتراط أن يكون هناك إجماع لكافة قضاة المحكمة على النطق بالإعدام.

وفي إطار التعاون الدولي، أشار المتحدث إلى أن المغرب وقع على حوالي 90 اتفاقية ثنائية، كلها أدرج فيها توجهان رئيسيان؛ الأول يروم استبدال عقوبة الإعدام في حالة التعاون القضائي بعقوبات محددة، والثاني تقديم المغرب ضمانات بعدم تنفيذ العقوبة.

وبخصوص التفاعل مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، ذكّر الملاطي بأن المملكة المغربية قد صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية دون أي تحفظ أو إعلان تفسيري حول مضمون المادة 6 التي تؤطّر عقوبة الإعدام. كما أن المملكة تتفاعل بشكل إيجابي مع القرار الأممي عدد 77/2002، المعتمد من طرف “لجنة حقوق الإنسان” في شهر أبريل 2002، والخاص بعقوبة الإعدام، الذي دعا جميع الدول التي ما زالت تطبق عقوبة الإعدام إلى: “(أ) الحد، بشكل مطرد، من عدد الجرائم التي يجوز فيها فرض عقوبة الإعدام؛ (ب) وقف تنفيذ أحكام الإعدام القائمة، تمهيدا لإلغاء عقوبة الإعدام بشكلٍ كاملٍ؛ (ج) توفير معلوماتٍ للجمهور عن تطبيق عقوبة الإعدام”.

وأشار ملاطي إلى الخطوة التاريخية حين صوّتت المملكة المغربية في 17 دجنبر الماضي بالإيجاب على قرار الإيقاف العالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام أمام اللجنة الثالثة للأمم المتحدة، وهي الخطوة التي تسبق المرور إلى إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب.

وختم مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل مداخلته بالتشديد على أن “ثنائية الإبقاء والإلغاء لا ينبغي أن تؤثر على مسار تطور مناقشة عقوبة الإعدام، بل لا بد أن تعرف حركية داخل هذه الثنائية من خلال ما قد يتخذ من خطوات ومبادرات على مستوى الممارسة الاتفاقية أو التشريع أو الممارسة القضائية في انتظار اتخاذ موقف حول العقوبة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • سامي
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 13:14

    يجب الإبقاء على حكم الاعدام في بعض الحالات, لان هذا الحكم وحده هو الذي ينصف اهل الضحية لا غيره…خذوا العبرة من أمريكا حيث لازالت تنفذ..لما الإبقاء على مجرم واطعامه مدى الحياة ؟؟؟

  • مول الكوتشي
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 13:22

    لنكن واقعيين جدا نعم هناك تغيير في المغرب في ما يخص حقوق الإنسان لا زلت أتذكر انني زرت المغرب في التسعينيات وكيف كانت معاملتي من طرف الجمارك والشرطة في المطار زرته منذ ثلاث سنوات مضت احسست انه فيه تغيير لا أقول مثل الدول الديموقراطية لكن احسن بكثير من بعض الدول العربية التي زرتها في الشرق الأوسط وحتى في شمال افريقيا اما في وسط أفريقيا فالفرق شاسع
    وليعرف الجميع حتى الدول العظمى قد داست على حقوق الإنسان والدليل ما يقع في غزة والضفة الغربية وما يقع حتى في اكبر الدول ديمقراطية وهي الولايات المتحدة الأمريكية من ترحيل للمهاجرين في ظروف صعبة للغاية لا يتقبلها اي عقل

  • زيان تكلم ولم يرتكب جريمة
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 13:22

    الاهانة التي تعر ض لها المحامي الشريف زيان هي تعذيب نفسي اكثر من الاعدام.

  • بدونهم المغربىسيكون احسن
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 13:42

    الاعدام لارهابيين وخونة الوطن: خونة الاوطان في ساءر كل الدول في العالم يعدمون. لا يجب للمجرمين ان يكافؤ ويتغدو ويتداوو في الحبس على حساب ضراءب المغاربة الذين يبنون المغرب. الأموال التي تصرف على حبس هاد المجرمين اسنة ان تستعمل في تنمية البلد وخاصة المناطق الناءية.

  • fidel marocain
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 14:00

    الاغلبية الساحقة من المغاربة مع التطبيق الفعلي لعقوبة الإعدام. الجمعيات لاتمثلنا .ونريد استفتاء شعبي في الموضوع. ويجب احترام مواقف الشعب.امريكا الصين السعودية…تطبقه

  • كأس العالم
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 14:02

    أكبر إعدام هو هدم منازل الناس و تهجير سكان المدن نحو القرى . من أجل كأس العالم اللدي عمره شهر .

  • mohamed
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 14:13

    أليس الإعدام( القصاص) شرع الله في الأرض الستم تخالفون شرع الله وفي الاخير نقول لماذا لا يهطل المطر

  • مواطن
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 18:20

    يجب تطبيق الإعدام فقط على القاتل عمدا متعمدا اما الباقي كل واحد وعلى مستوى جريمته أما من يقتل عمدا فيجب إعدامه

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين