المغرب يرسل أئمة إلى أوروبا لتحصين الأمن الروحي للجالية في رمضان المقبل

المغرب يرسل أئمة إلى أوروبا لتحصين الأمن الروحي للجالية في رمضان المقبل
صورة: أرشيف
السبت 2 مارس 2024 - 09:00

يستعد العديد من الأئمة المغاربة للتوجه إلى جملة من بلدان القارة الأوروبية كفرنسا وإسبانيا وهولندا والسويد والدنمارك وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا، وحتى كندا في القارة الأمريكية. وتتجلى المهمة الأساسية لهذه البعثات في إمامة المصلين، وإلقاء المحاضرات الدينية في المساجد ودور العبادة، وتقوية الأواصر لدى المهاجرين المغاربة مع نمط التدين المغربي الذي يقفُ على طرف نقيض مع التطرف.

وأمام الإكراهات المطروحة على الملّة الإسلامية في أوروبا نتيجة تنامي “الإسلاموفوبيا”، فإن “الصورة المعتدلة” التي يقدمها الأئمة المغاربة تمثل، من جهة أخرى، جواباً عن جملة من الأسئلة المطروحة على الدين الإسلامي بشكل عام في بلدان “المارد الأوروبي”. كما أن هذه البعثات تقدم تفسيرات تنطلق من الوسطية والاعتدال فيما يهم مجمل الإشكالات الدينية التي تعترض أفراد الجالية المغربية وغيرها.

“خطوة تحصينية استباقية”

خالد التوزاني، رئيس “المركز المغربي للاستثمار الثقافي”، قال إن “إرسال الأئمة والمقرئين إلى حيث يقيم مغاربة العالم يأتي ضمن مهام مؤسسة إمارة المؤمنين في حفظ الأمن الروحي للمغاربة نظراً لكون الجالية المغربية المقيمة بالخارج تعدّ مكوناً مهماً من مكونات الأمة المغربية وجزءاً لا يتجزأ من المجتمع المغربي”.

ولفت التوزاني، في تصريحه لهسبريس، إلى “حرص المغرب على ترسيخ أواصر العلاقات بين الجالية المغربية ووطنها الأم المغرب وهويتها الدينية والوطنية”، مضيفا أن “المملكة المغربية دأبت في كل رمضان على إرسال عدد من الأئمة والمقرئين لتعزيز ارتباط الجالية بالبلاد، لاسيما خصوصيات الهوية الدينية القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وتصوف الإمام الجنيد ومؤسسة إمارة المؤمنين”.

وشدد على خدمة الأمر “لنموذج الوسطية والاعتدال في تدين المغاربة، إلى جانب قيم التسامح والتضامن والتواصل والسلم والانفتاح، وهي القيم التي يتقاسمها المغرب مع عدد من الدول الغربية، ويتحلى بها المغاربة في الخارج، وهو ما ساعدهم على الاندماج الإيجابي في المجتمعات المضيفة، مع حفاظهم على أصالة هويتهم وتشبثهم بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية”.

وأضاف أن “إرسال الأئمة يمثل خطوة استباقية لمحاربة كل تيار دخيل أو مشوش على نمط التدين المغربي القائم على الكتاب والسنة، ومنع أي محاولة لزعزعة عقيدة مغاربة الخارج، خاصة مع تنامي تيارات الإلحاد الجديد وحركات التطرف العنيف وتيارات المد الشيعي وغير ذلك مما قد يحمل ضرراً بهوية هؤلاء المغاربة”.

“تقديم صورة”

منتصر حمادة، الباحث في “المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث”، قال إن “بعثة الأئمة والوعاظ المغاربة إلى الخارج خلال شهر رمضان، وخاصة إلى بعض الدول الأوروبية، تندرج في سياق التفاعل مع الطلب على هذه الفئة طيلة شهر رمضان، إما من أجل إمامة صلاة العشاء وبعدها صلاة التراويح، وهي المناسبة التي تحظى بأكبر نسبة من الحضور مقارنة بباقي صلوات اليوم، وإما من أجل دروس الوعظ والإرشاد”.

وأشار حمادة، في تصريحه لهسبريس، إلى أن “هذه البعثات، بالإضافة إلى مساهمتها في تلبية الطلب الكبير عليها من قبل الجالية المغربية مثلا، فإنها تقدم صورة عملية على معالم التدين الإسلامي المغربي بالنسبة لغير المسلمين في الديار الأوروبية، ولا يمكن فصل هذا المعطى عن ظاهرة عايناها خلال العقد الماضي على الخصوص، عنوانها توصل المغرب رسميا بعدة طلبات من دول عربية وإفريقية وأوروبية بخصوص الاستفادة من تجربته في تدبير الحقل الديني”.

وسجل أن “النموذج المغربي، رغم التحولات أو التحديات التي تواجهه، لم يظهر بين ليلة وضحاها، وإنما نموذج أصيل وعريق، مرتبط بعراقة الدولة المغربية، باعتبارها إحدى أقدم مواطن المجال الإسلامي، فعمرها اثنا عشر قرناً على الأقل. كما أنه مرتبط بدور وثقل مؤسّسة إمارة المؤمنين، باعتبارها الساهرة على الأمن الروحي لمغاربة الداخل والخارج”.

وأبرز أن “المملكة تحظى حتى بولاء روحي لنسبة من شعوب المنطقة في منطقة الساحل، ومرتبط أيضا بتثبيت دعائمه خلال العقدين الماضيين على الخصوص، مع إطلاق مشروع إعادة هيكلة الحقل الديني، مشيرا إلى أنه “انطلاقا من هذه المحددات، فأي إمام أو واعظ مغربي هو تفعيل عملي لهذا النموذج الديني المغربي طيلة الحقبة التي يقضيها في الخارج إبان شهر رمضان، سواء لدى الجالية المغربية والجالية المسلمة أو لدى المجتمعات الأوروبية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

23
  • ملاحظ//
    السبت 2 مارس 2024 - 09:20

    يجب ادخال ماده التربيه الأخلاقيه في جميع المناهج الدراسيه في البلاد لعل وعسى نتحظر يوما ما.
    وبذااك ننفع أنفسنا ومن نصدرهم إلى الخارج ومحتضينهم.

  • ادريس الاول
    السبت 2 مارس 2024 - 09:39

    الجالية المغربية محصنة من عند الله أن قارناها بي ما نشاهد في الوطن العزيز الدين و الإسلام و الله يوجد في 12شهرا لا في رمضان فقط . حبذا لو الأموال التي ستصرف في السفريات ان تقدم للمرضى المعوزين.

  • سفيان الهولندي
    السبت 2 مارس 2024 - 10:11

    هذه مضيعة لأموال الدولة واما الجالية فهي محصنة اكثر من المواطنين في المغرب التحصين المادي يقود الانسان الى التحصين الديني والبحث عن دينه وثقافته والحمدلله ابنائنا ملتزمين اكثر من ابائهم وهذا ما نراه هنا في هولندا والحمد لله.

  • حميد العبدي
    السبت 2 مارس 2024 - 10:28

    اودي إهتمو فقط بغلاء الأسعار و المجاعة الحاصلة في الوطن و الفساد و تجفيف منابع الفساد و تهريب خيرات الشعب من خضروات و فواكه و فوسفاط و أسماك و صناديق سوداء خارج الوطن

    الجالية محمية من طرف الدول المستضيفة
    زعما غادي نتسنوكم حتى توصيو علينا علاه شكون هربنا من غيركم
    كفى إستحمار

  • Chicago
    السبت 2 مارس 2024 - 10:38

    في كندا و أمريكا كدلك يأتون لكي يجمعون الأموال زيادة على ما تعطيهم وزارة الأوقاف في المغرب . فيحين نجدها مضيعة لأموال الشعب . في أمريكا و كندا و لله الحمد نتوفر على مساجد و أإمة في مستوى جد مرتفع و من كل الجنسيات . لا حاجة لنا بما ترسله الدولة المغربية أتركوهم لشعب المغربي فهو في حاجة إليهم.

  • المهاجر
    السبت 2 مارس 2024 - 10:57

    أتكلم عن تجربة شخصية، صراحة بادرة طيبة أولا لنقص الأئمة في بعض المدن هنا و ثانيا لأن الأمة لي كايرسلوا يجيدون الحفظ و القراءة و التعليم

  • مغربي
    السبت 2 مارس 2024 - 11:02

    عدد من الأئمة المتشددين يذهبون لأوروبا لينفثوا سمومهم في عقول أبناء الجالية وهذا يؤدي ألى تطرفهم وانخراطهم في جماعات إرهابية. يجب الحذر من إرسال أئمة الظلام.

  • م المصطفى
    السبت 2 مارس 2024 - 11:06

    الحسنة الأساسية من إرسال هذه البعثة الدينية للديار الأروبية وغيرها من بلدان العالم هو الرابط الديني الذي يجمع دائما إمارة المؤمنين مع الجالية المغربية بالخارج .
    والحسنة الثانية هي إتاحة الفرصة للمرشدين الدينيين والقراء لكتاب الله لزيارة الدول التي تم تعيينهم لها ، وفي نفس الوقت للإستفادة من تلك المنحة التي تقدم لهم مقابل مهمتهم الدينية.
    وتماشيا مع نفس السياق ما أجمل وما أفيد لو تم تعيين مرشد ديني متفقه بشكل كبير في الدين ومتمكن من العلوم الفقهية للتجاوب على التساؤلات الدينية من طرف المهاجرين وفق مذهبنا المالكي ببعض القنصليات المغربية بالخارج .

  • من فرنسا
    السبت 2 مارس 2024 - 11:08

    فرنسا تكتظ والفقهاء والعلماء طيلة السنة بل اغلبهم لديه الجنسية الأوربية. . اما دور الأئمة في رمضان لا يتعدى جمع المال والتنقل بين المناطق وضياع الوقت…. والمغرب يحتاج الى الإصلاح وتذكير العامة بالحلال والحرام… كما لا يخفى على أحد المستوى الانحلال الاخلاقي والرشوة والسرقة وووو في الدول العربيه اكثر بكثير من اوروبا…. من يحتاج النصائح والعلماء والفقهاء !!!!

  • Cherfette
    السبت 2 مارس 2024 - 11:15

    هاؤلاء الائمة يٌحتاج اليهم في القاعات الصغيرة للصلات خاصة لصلاة التراويح اما المساجد الكبيرى فهي في غناء عنهم لأنهم عندهم أئمة ودعات جد مؤهلين وبعض المرسولين معرفتهم بالدين محدودة يحرجون ببعض الاسئلة المطروحة عليهم

  • هاشم
    السبت 2 مارس 2024 - 11:29

    أودي ارسلوا من يعلم أبناء المغاربة اللغة العربية والتربية الإسلامية في كل مناطق اوروبا ولا تكتفوا بالمدن الكبيرة هذا ما يحتاجونه اما من يصلي التراويح فموجود الخير

  • Rifi
    السبت 2 مارس 2024 - 11:30

    “نمط التدين المغربي”
    ليس في الإسلام شيء يسمى “نمط التدين المغربي”
    الإسلام واحد، دين الله واحد، رسول الإسلام احد, أ دعوا الأنظمة السياسية جانباً حتى تستمر ألأجيال في حب و اتباع هذا الدين العظيم

  • من خارج الوطن
    السبت 2 مارس 2024 - 11:33

    و الله ما لا حظتُه هو أنني عندما أكون في أوروبا أكون متدينا و محافضا عن الذكر و الصلاة أكثر مما أكون في المغرب ،،،الناس في المغرب يسمعون الأذان و هم غير مبالين بالصلاة بل كثرة الغش و الكدوب و الكريساج و التشمكير و لا أحد يبالي بل ليس هناك تدخل للأمن بتاتا فقد أصبحنا نرى السرقة في جميع المدن المغربية في وضوح النهار و أمام الملأ و لا أحد يحرك ساكنا ،،،،،فالجالية المغربية متكفلة بنفسها و لاتريد أحدا أن يتجمل و يتزايد عليها

  • ahmed
    السبت 2 مارس 2024 - 11:48

    نحن مجتمع في فرنسا يعارض وصول المحامين الأجانب. ولا نستفيد منهم بأي شكل من الأشكال. هدفهم هو النهب وتخصيصها للمجتمع. نحن بحاجة إلى أكاديميين وعلماء فيزياء، لكن الفقهاء مكتظون. .

  • Youssef
    السبت 2 مارس 2024 - 12:01

    خصوصا التشجيع على الاندماج و التسامح و أننا بنوا البشر كلنا نستحق رحمة الله وجنته بغض النظر عن الاختلاف العقائدي

  • مرزوك عبدالله
    السبت 2 مارس 2024 - 12:12

    جميل هذه المبادرة ان يتعلم المغربي اصوله الدينية ولو لشهر واحد حتي لاتذهب به الريح الاوربية الى ماحيث عقباه

  • Said
    السبت 2 مارس 2024 - 12:18

    أغلبيتهم تييستغلوا طيوبة بعض المحسنين و الميسورين خاصة بلجيكا هولندا و سطلبوا المساعدة يبقاو يشكيو عليهم. كاين لي ترجع بعد رمضان ب 5000€ و الا رجع ههههه

  • أستاذ الاجتماعيات
    السبت 2 مارس 2024 - 12:27

    هؤلاء لا يهمهم الأمن الروحي للجالية و لا الحرص على الدين الاسلامي.
    هؤلاء يلهثون وراء الإسترزاق و الأورو من هناك و الدريهمات من هنا.
    و للأسف السذج من الجالية يستقبلونهم بحفاوة، و يكرمونهم بمبالغة، و يمنحونهم قيمة أكثر مما يستحقون.
    الجالية ليست في حاجة لمخبرين و جواسيس تحت جلاليب الدين.

  • الشريف الإسباني
    السبت 2 مارس 2024 - 13:39

    هذه الأموال كان يمكن تخصيصها لمنسوبي الزلزال، أما الجالية لا تستفيد أي شيئ من هذه البعثات ،أقول الواقع لأني أعيش هنا ،لا فائدة من إرسالهم هي أموال تضيع فقط يستحقها فقراء المغرب

  • ان كنت ناسي افكرك
    السبت 2 مارس 2024 - 13:42

    الغاية من الدين،هي تحرير الانسان من عبودية الانسان،و نشر الحرية و التسامح و التشجيع على العلم و البحث.و ترسيخ القيم الاخلاقية النبيلة،لبناء الحضارة
    اما و الحال ان معظم رجال الدين،من وفاة محمد،هم السبب في الحجر على العقول و ترسيخ القمع و الاستبداد باسم الرب،فلا حاجة للانسان العاقل الطامح للحرية بهم

  • Zaka
    السبت 2 مارس 2024 - 14:14

    كيجو غي يبكو و يسعاو الفلوس كل ليلة ، من الأفضل ميجوش

  • الثابت و المتغير
    السبت 2 مارس 2024 - 15:39

    الدين مسألة شخصية بين الإنسان و ربه يجب ان يفصل عن الدولة لأن أمور الناس متغيرة والدين ثابت والثابت لا يقاس عليه

  • عبد الرحيم
    السبت 2 مارس 2024 - 15:51

    هؤلاء الفقهاء يذهبون إلى أوروبا ليحكوا قصص تفاسير و صوفية القرن الثامن الميلادي و الرقية و نحن في القرن 21 .
    يحكون اشياء لا علاقة لها بالقرآن الكريم بل يرجعونها للإسلام و هو واضح في القرآن.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام