الموارد المائية بالمغرب تتأرجح بين مؤشرات الانفراج وحدود التحسن الظرفي

الموارد المائية بالمغرب تتأرجح بين مؤشرات الانفراج وحدود التحسن الظرفي
صورة: أرشيف
الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 04:00

بعد سنوات من الإجهاد المائي وتوالي مواسم الجفاف، أعادت التساقطات المطرية الأخيرة النقاش إلى الواجهة حول ما إذا كان المغرب دخل فعلا مرحلة انفراج مائي أم أن ما تحقق لا يعدو كونه تحسنا ظرفيا مرتبطا بظروف مناخية استثنائية.

أرقام وزارة التجهيز والماء توحي بتحسن لافت؛ غير أن قراءة الخبراء تكشف صورة أكثر تعقيدا، يتداخل فيها الوطني بالمحلي، والآني بالاستراتيجي.

أرقام رسمية تعكس تحسنا ملموسا

حسب ما أعلنت عنه وزارة التجهيز والماء، فقد سجلت مختلف الأحواض المائية بالمملكة واردات مائية مهمة خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ مجموع الواردات المسجلة منذ فاتح شتنبر 2025 حوالي 1770 مليون متر مكعب. وأوضحت الوزارة، عبر منصة “الما ديالنا”، أن الفترة الممتدة منذ 12 دجنبر 2025 وحدها عرفت تسجيل 1348 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 76 في المائة من مجموع الواردات المسجلة منذ بداية الموسم؛ وهو ما يعكس تركّز التساقطات خلال فترة زمنية قصيرة.

في المقابل، بلغ حجم المياه التي تم تصريفها نحو البحر منذ 12 دجنبر 2025 حوالي 80.2 مليون متر مكعب، أي ما يمثل 5.9 في المائة فقط من مجموع المياه المستقبلة بالسدود، وهي نسبة اعتبرتها الوزارة محدودة مقارنة بحجم الواردات المسجلة.

تحسن يبعث الأمل… لكن بشروط

في هذا السياق، قال عبد الرحيم الكَسيري، المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، إن الأمطار الأخيرة “فتحت باب الأمل ليس فقط في موسم فلاحي جيد؛ بل أيضا في إمكانية الانتقال من تدبير سنوي للماء إلى تدبير مستدام يمتد على 15 سنة”.
وأكد الكَسيري، ضمن تصريح لهسبريس، أن المغرب يعيش اليوم جفافا هيكليا؛ ما يجعل فترات التساقطات، سواء كانت عادية أو قوية تصل أحيانا إلى الفيضانات، فرصة لإعادة تكوين المخزون المائي.

وشدد المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة على أن هذا المخزون يجب تدبيره بذكاء، على أساس فرضية الاستعمال الرشيد، حتى لا يقتصر نفعه على سنة واحدة فقط؛ بل يمتد ليغطي حاجيات سنتين أو ثلاث سنوات في حال عودة الشح المائي.

المعدل الوطني لا يعكس التفاوتات الجهوية

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة ملء السدود وطنيا إلى حوالي 37 في المائة بعد أن كانت في حدود 28 في المائة؛ وهو ما يعادل حجما يفوق 6 مليارات متر مكعب، أكد الكَسيري أن قراءة الوضع المائي لا يمكن أن تتم فقط عبر المعدلات الوطنية.

وفي هذا الصدد، لفت المتحدث عينه إلى أن بعض الأحواض، مثل الساقية الحمراء ووادي الذهب، تسجل نسبا شبه منعدمة؛ في حين لا يتجاوز حوض سوس ماسة 16 في المائة. ويسجل حوض أم الربيع، أحد أهم الأحواض التي تزود مدنا كبرى مثل الدار البيضاء، نسبا ضعيفة مقارنة بحاجياته.

وفي المقابل، تظهر نسب أفضل في أحواض أخرى مثل سبو، اللوكوس وملوية؛ غير أن التفاوت لا يقتصر بين الأحواض فقط، بل يظهر حتى داخل الحوض الواحد، حيث قد تسجل بعض السدود نسب امتلاء مرتفعة جدا، مقابل سدود أخرى تعاني خصاصا كبيرا.

من التدبير الوطني إلى التدبير المحلي

وحذر المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أن الأرقام الوطنية قد تتحول إلى “شجرة تخفي الغابة”، إذا لم يتم ربطها بالواقع المحلي؛ فالفلاح أو المواطن في جماعة قروية تعاني ضعف التساقطات قد لا يشعر بأي انفراج، رغم تحسن المؤشرات على المستوى الوطني.

لذلك، دعا الفاعل سالف الذكر إلى اعتماد التدبير المندمج للموارد المائية على المستوى المحلي، أي على صعيد الجماعات والدوائر القروية، مع الأخذ بعين الاعتبار الإسقاطات المستقبلية للكمية والجودة على مدى ثلاث أو خمس سنوات.

وأبرز أن الحل يكمن في إشراك جميع المتدخلين محليا: الفلاحة، السياحة، التزويد بالماء الصالح للشرب، في آليات تفاوض وتخطيط جماعي سنوي، تسمح باتخاذ قرارات دقيقة، مثل تقييد بعض الزراعات المستنزفة للمياه عند تراجع الفرشات المائية.

تصريف المياه نحو البحر

من جهته، أكد علي شرود، الخبير المناخي، أن أرقام امتلاء السدود المعلنة حقيقية؛ غير أن فهمها يتطلب إدراك التوزيع الجغرافي للتساقطات. فالأمطار لم تتساقط بالغزارة نفسها في جميع المناطق، كما أن بعض السدود تقع في مناطق ثلجية أو شبه جافة؛ ما يفسر الفوارق المسجلة.

وبخصوص المياه المصرفة نحو البحر، اعتبر شرود، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الظاهرة طبيعية، بحكم أن أغلب الأودية المغربية تصب مباشرة في البحر.

وأضاف الخبير المناخي أن السياسة المائية الحالية، القائمة على إحداث سدود كبرى ومتوسطة وصغرى، تهدف إلى التحكم التدريجي في هذه المياه، وربط الأحواض المائية فيما بينها، بما يسمح بتقليص الهدر وضمان توزيع أفضل للموارد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عابر سبيل ١
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 05:27

    وبقاو تابعين غير الماء وسوقوا للشعب الجفاف والكوارث في هذا المجال في الملاعب الورد والتباهي .زمان كن الفلاح الصغير معاه البركة مكانش عندنا هذا المشكل وكنا نعيش بلا سدود .الان عشرات السدود والبكاء والسبب التصدير المفرط للخضر والفواكه.

  • مواطن مغربي
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 05:29

    الله يهديك ربي عاطي الخير ديالو قول الحمد والشكر لله العنوان ديالك فيه الجفاف أهدر على حسن التدبير كيف يعقل أن بعض مناطق في الاطلس المتوسط عندنا في القصيبة متلا الما مازال كيتقطع واحنا ساكنين بمنطقة غنية بالمياه ولكن l onep غير كتدخل الغرق دالفلوس ابلا ما تستتمر.
    كلنا مازال كنتيممو فالصبح

  • rabia
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 09:11

    واحد ام الربيع سنين وحنا نسمعوا نسبة جريانه كارثية اوا فين هي السدود التي يتغنون بها مايقرب من 7 سنوات …لو كان شي سد يخص ام الربيع لما ضاعت هذه الخيرات … واش سنعيش دائما بشبح الجفاف سواء جادت علينا السماء او عشنا العجاف .. نشكر الله على هذه الخيرات… فعلا” الانسان ” اذا مسه الخير منوعا (ص)

  • الطنز البنفسجي
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 11:30

    اولا الحمد لله على هاد الخيرات واخا مساكن الناس ماتو بالفيضان.. كلشي كيموت غير كيفاش هي الفرق.
    للي خاص يكون هو عدم التوقف عن بناء محطات التحلية حيث خاصنا نتسناو صيف ملتهب.
    كتتكلمو على اساس الله سبحانه واجب عليه يعمر لينا السدود.. هادي راها رحمة منو حيت جينا فمنطقة ناشفة.
    للي خاصنا هو شي قرصة باش نحمدو الله كما ينبغي لجلال وجهه.

  • رحمتك نرجو يا الله ...!!
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 15:04

    سبحان الله الذي خلق هؤلاء ….( ما كاينش فيهم ليقول : الحمد لله والشكر له على نعمه وفضله ومنه علينا . هذا حال العدميين ولو هطلت الأمطار السنة كاملة ، التشاؤم ديدنهم ، حتى إنك ….(تفهم معاهم تسطى ) . فاللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت . اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين . اللهم زدنا من فضلك ولا تنقصنا . آمييييييييييين آمييييييييييين آمييييييييييين وصل اللهم وسلم على محمد وآل محمد أجمعين.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام