النضج وتسهيلات التمويل.. المفاعلات النووية الصينية تكلف أقل من الفرنسية

النضج وتسهيلات التمويل.. المفاعلات النووية الصينية تكلف أقل من الفرنسية
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 26 غشت 2024 - 00:00

تخوض الصين سباق التجهز بالطاقة النووية السلمية بوتيرة لا نظير لها في العالم وبتكلفة أقل كثيرا من أي بلد آخر، بفضل نضج القطاع وتسهيلات التمويل، وهما عنصران يفتقدهما قطاع الطاقة النووية الفرنسي.

وأعطت بكين، الثلاثاء، الضوء الأخضر لبناء 11 مفاعلا جديدا، باستثمارات تناهز 28 مليار يورو، حسب الموقع الإخباري الصيني “جيميان”.

بالمقارنة تبلغ التكلفة التقديرية لبرنامج بناء ستة مفاعلات جديدة طلبتها الدولة الفرنسية 67,4 مليار يورو، حسب صحيفة “ليزيكو”.

بالنظر إلى طاقتها الإنتاجية التي تبلغ 1,1 جيغاوات لأغلبها، فإن تكلفة المفاعلات الصينية الأحد عشر أقل بنحو ثلاث مرات من تكلفة المفاعلات الفرنسية المستقبلية، بدون الأخذ في الاعتبار تكلفة التمويل.

الصين تسير بسرعة كبيرة

يرجع فارق السعر، أولا، إلى وفورات الإنتاج الكبير في الصين، حيث يوجد حاليا 27 مفاعلا قيد الإنشاء، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتستفيد بكين من “تأثير السلسلة” و”تأثير التعلم”، كما يوضح المهندس ماكسنس كورديز، الخبير في معهد مونتين، مضيفا أن تكلفة الأجزاء المطلوبة من الموردين أقل، والعمليات أكثر كفاءة، والبناء أسرع.

وتقول فاليري فودون، المندوبة العامة لشركة الطاقة النووية الفرنسية (إس إف إي إن)، “لكي نجعلها أرخص في أوروبا نحتاج إلى برامج صناعية متزامنة، وبتصميمات متطابقة”.

وفضلا عن تكلفة البناء، تستفيد الصين أيضا من سهولة الحصول على التمويل.

يتطلب بناء المفاعلات النووية إنفاق الكثير من الأموال دون تحصيل أي دخل أثناء العملية، لذلك من الضروري الاقتراض. لكن المستثمرين يعتبرون أن تمويل محطة توليد كهرباء “محفوف بالمخاطر التنظيمية” و”المخاطر السياسية”، التي ينطوي عليها هذا النوع من المشاريع، كما يوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة “مين باريس تيك” فرنسوا ليفيك.

فمن ناحية، يمكن أن تتدخل الأجهزة الأمنية أثناء البناء وتؤخر العملية. ومن ناحية أخرى، تهدد التغييرات السياسية المحتملة هذه المشاريع طويلة المدى.

تكلفة مالية ضخمة

يقول فرنسوا ليفيك: “لذلك يطلب المقرضون سعر فائدة مرتفعا نسبيا”، في حين أن المشاريع النووية في الصين “لا تثقل كاهلها بكل هذا: تكلفة رأس المال منخفضة للغاية، والدولة الصينية هي التي تدفع”.

ويمكن أن يجعل سعر الفائدة الفرق في تكلفة تمويل محطة لتوليد الكهرباء عدة مليارات من اليورو.

ولتقليل التكلفة يمكن للدول أن تتدخل من خلال تقديم ضمانات أو تمويل.

ويوضح الخبير في شركة “كولومبوس للاستشارات” نيكولا غولدبرغ أنه “كلما زاد التزام الدولة قلت المخاطر المالية وانخفضت تكاليف المشاريع النووية بشكل كبير”.

وعلى سبيل المثال، انتقد تقرير صادر عن ديوان المحاسبة البريطاني بشأن موقع “هينكلي بوينت” النووي كلفة محطة الطاقة التي بنتها شركة “كهرباء فرنسا”، مشيرا إلى أن المشاركة الجزئية للدولة البريطانية كان من الممكن أن تخفض سعر الميغاواط في الساعة بنسبة تناهز 30 بالمائة.

وبالتالي فإن مسألة المساعدات الحكومية تقع في محور مستقبل الصناعة النووية في أوروبا، ويقول نيكولا غولدبرغ إنها “مسألة خيارات سياسية وتنظيمية”.

يهدف القرار الذي اتخذه البرلمان الأوروبي عام 2022 بإدراج الطاقة النووية في التصنيف الأخضر إلى خفض تكلفة تمويل المشاريع النووية على وجه التحديد. لكن ضمانات الدولة لا تمنع ارتفاع التكلفة في حال حدوث تأخير كبير في التسليم، مثل مفاعل “فلامانفيل”، الذي وصلت تكلفته بعد 12 عاما من التأخير إلى أكثر من 19 مليار يورو، ثلاثة منها “تكاليف تمويل إضافية” حسب محكمة المحاسبات الفرنسية.

من جانبها، تهدف الصين التي تقول إنها تعتزم بناء محطات الطاقة في غضون 56 شهرا، إلى تصديرها بأسعار مناسبة.

وقد نجحت بكين بالفعل في تسويق مفاعل “هوالونغ-1” في الخارج (باكستان والأرجنتين)، لكنها لم تجد حتى الآن زبائن في أوروبا.

لكن “إذا بدأت الصين بتقديم الطاقة النووية بسعر تنافسي للغاية، فإن بعض الدول (الأوروبية) الشرقية التي ليست لديها صناعة نووية وتريد التخلص من روساتوم الروسية، قد يغريها ذلك”، وفق ما يرى نيكولا غولدبرغ.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مواطن أفريقي
    الإثنين 26 غشت 2024 - 00:19

    فغانسا أهدت الصهاينة مفاعل ديمونة النووي في أخبث صفقة في التاريخ المعاصر كرست التفوق الصهيوني في الشرق الأوسط من جهة وعقدة الضعف العربية وأدى الشعب الفلسطيني ولازال الثمن غاليا، أرضا وكرامة ودما. لا يجب على أي إنسان حر أو مسلم أن يتغاضى عن هذا الامر، إلى أن تدفع فغانسا الثمن ..

  • مول داكشي
    الإثنين 26 غشت 2024 - 00:20

    تصوروا المغرب ينشأ مفاعل نووي للطاقة الكهربائية لن نبقى محتاجين لغاز البوتان للبوطات ولا الفيول ولا الفحم لمحطات الحرارية لأن الكل سيصير كهربائي في البيوت و كل شهر الفاتورة لن تتجاوز 100 درهم، شوفوا شحال ديال الرباح يا المسؤولين بالنسبة للدولة و الشعب و ليس لواحد الشركة المعلومة التي تستورد البوتان و الفيول.. و نقدروا نصدروها لكل دول غرب افريقيا كذلك..

  • بيع وكراع .
    الإثنين 26 غشت 2024 - 00:49

    المنتوج الصيني والمشمش والعطلة
    مدتهم لاتدوم طويلا .

  • simo
    الإثنين 26 غشت 2024 - 00:59

    الطاقة الذرية مصدر حقيقي لا ينضب للطاقة. ولكن التكلفة العالية لبناء المفاعلات النووية يثير المعارضة ويعد من سلبيات الطاقة النووية، بالاضافة لمخاوف الشعوب المتعلقة بالسلامة، كما يواجه العالم مشكلة صعوبة التخلص من النفايات الناتجة عن تلك الطاقة. وهناك العديد من الدول الأروبية تفكر في الإستغناء على هذه المفاعلات ومنها ألمانيا لعدة أسباب أولها الزمن الإفتراضي للكفاءة للمفاعل وتقدر ب25 سنة، وبعدها تصبح الصيانة والنفايات المشعة مكلفة جدا، ثانيا الأخطار المحدقة التي عصفت بمفاعلات كبار الدول في الميدان منها تشيرنوبيل في عهد السوڤيات وكارثة فوكوشيما في اليابان. أما عن المفاعلات الصينية فلننتظر سنوات لمعرفة نجاعتها وكفاءاتها ومعايير سلامتها.

  • Low cost
    الإثنين 26 غشت 2024 - 01:00

    مفاعلات نووية لوو كوسط إيوا ملي يخسرو فكها يا من وحلتيها. الصين تعطيك أبخس الأثمان و لكن على حساب السلامة البيئية.

  • Fouad rahimi
    الإثنين 26 غشت 2024 - 04:02

    التوجه نحو الخيار النووي. أفضل من تنظيم كأس العتلم

  • رأيي مهم
    الإثنين 26 غشت 2024 - 04:10

    شخصيا أفضل مفاعل ننووي بمعاير تكنولوجية فرنسية لأنها أكثر سلامتا وأمنة.
    الصين هناك إحتمال تسريب اشعاعاة نووية مميتة ومسبب لسرطان دم السريع بسبب الأجهزة النووية المصنوعة في الصين المغشوشة

    تكنولوجية النووية ممعهاش لعب

  • NHAILA Mohammed
    الإثنين 26 غشت 2024 - 07:36

    المفاعلات النووية عمرها اكثر من 25 سنة و عائدتها تفوق مبالغ الصيانة. حاليا مفاعلات فرنسا لها 40 سنة و يريدون تمديد الاستغلال إلى ,50 سنة. ألمانيا لا تريد نووي لكن في نفس الوقت تستغل الشبكة الكهربائية الأوروبية لتشتري كهرباء مصدرها النووي من دول اخرى.

  • عبد العزيز
    الإثنين 26 غشت 2024 - 07:36

    هناك من تكلم عن الصين وكأنه يعيش في القرن الماضي! ربما لا يعرف أن الغرب يحاول بدون هوادة تقويض تطورها وبعض ما فعله علانية حرمان أحدى الشركات الصينية من استيراد الشرحات الإلكترونية والتقنيات المتعلقة بتصنيعها ورغم ذلك فقد أنتجت مؤخرا شرحة إلكترونية للذكاء الإصطناعي تظاهي أو تتفوق على ما أنتجته أكبر شركة أمريكية تريد التسيد في هذا الميدان، فما بالك بالميادين الأخرى، فالصين تنتج ما يقارب 1,5 مليون مهندس في السنة، فالصراع الإقتصادي بين الصين والغرب في ذروته في كل الميادين وليس فقط في المفاعلات النووية فقط، ففرنسا بنفسها تتوجس من طلبة الصين عندها، فعندما يصفق لك الغرب فاعلم أنك في الشمال أو الجنوب وإذا صخط عنك فاعلم أنك في الشرق كالصين.

  • سوسية
    الإثنين 26 غشت 2024 - 10:37

    اتمنى ان لا يقوم المغرب ببناء مفاعل نووي رغم حاجاتنا المتزايدة للطاقة وخاصة في مجال تحلية المياه.
    المشاريع مكلفة بدرجة خيالية، والمشكل الاكبر والاكثر تكلفة وتعقيدا هو مشاريع معالجة نفايات هذه المفاعلات النووية
    ارجو من المختصين المغاربة المكلفين واللذين يتشبتون بفكرة انشاء المفاعل النووي أن يقومو بزيارة الدول ويشاهدو المعاناة والمخاطر والجهود الجبارة و مقدار المبالغ الخيالية التي تستثمر في انشاء محطات معالجة النفايات النووية، ولاشيء مضمون تبقى كقنبلة موقوتة….
    يبقى الاستثمار في الطاقة الشمسية اكثر فاعلية وآمان ….

  • bouhali
    الإثنين 26 غشت 2024 - 12:30

    ناس مشات بعيد وكتعرف فين دير فلوسها ونتوما تبعو جلدة منفوخة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54 1

بنعبد الله يدعو إلى التصويت

صوت وصورة
رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:23 2

رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة